التعليق على حلية طالب العلم 23

التعليق على حلية طالب العلم 23

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 23، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية التلقي عن العلماء ورد دعوى ابن رضوان

يؤكد المقطع ضرورة أخذ العلم عن المشايخ والعلماء وعدم الاكتفاء بالمطالعة من الكتب، ويرد على ابن رضوان الذي فضل الأخذ من بطون الكتب. يستدل المتحدث بآلاف التراجم والسير التي تشهد بالتسلسل والإسناد، وكثرة الشيوخ الذين تلقى عنهم العلماء عبر العصور.

أهمية الرحلة في طلب العلم والأخذ عن المشايخ شفاهةً

يبيّن المقطع أن العلماء السلف كانوا يرتحلون إلى الأمصار لتلقي العلم من أفواه الرجال، محذرين من الاكتفاء بالكتب والإجازات دون سماع ومشافهة. يوضح أن التلقي المباشر من المشايخ يسلم من الزلل والتحريف خاصة في عصر عدم الضبط بالنقط والشكل.

أهمية الجمع بين الحفظ والكتابة في التلقي والفرق بين الجهل البسيط والمركب

يؤكد المقطع على أن الرواية من كتاب محرر أصح من مجرد الحفظ، وأن من جمع بين ضبط الصدر وضبط الكتاب كان أدعى للصواب. يوضح الفرق بين الجهل البسيط الذي يعترف بجهله والجهل المركب الذي يظن صاحبه العلم وهو مخطئ، مستشهداً بقصة توم الحكيم وحماره.

ختام الفصل الثاني وتمهيد للفصل الثالث في آداب الطالب مع شيخه

يُعلن المتحدث انتهاء الفصل الثاني من الدرس، ويُهَيِّئ المستمعين للانتقال إلى الفصل الثالث الذي سيتناول آداب الطالب مع شيخه. يختم المقطع بالدعاء والثناء على الحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن حلية طالب العلم الكلام حول التلقي عن الأشياخ، أي أن يأخذ الطالب العلم عن أهله، عن العلماء، وعن المعلمين، وأن ذلك فيه فوائد عديدة ومنافع عظيمة، بخلاف من فاته الأخذ عن العلماء وعن المعلمين، واعتمد على مجرد المطالعة والقراءة من بطون الكتب، فلربما يفوته من الخير والعلم ما يفوته، ويقع في الأخطاء والزلات. ثم ختم رحمه الله تعالى هذا الفصل الثاني في كيفية التلقي، وهكذا أيضا طلب العلم. قال رحمه الله تعالى: «قال: والدليل المادي القائم على بطلان نظرة ابن رضوان، ما خبر ابن رضوان هذا؟ لماذا ذكر؟ نعم، أحسن. ابن رضوان هذا الذي سبق معنا ذكره، أبو الحسن علي ابن رضوان المصري. هذا شد عن كلام العلماء الراسخين، العلماء يقولون: العلم يؤخذ عن الأشياخ، عن المعلمين، عن العلماء. وهذا يقول: لا، الأفضل أن يؤخذ العلم من بطون الكتب، من بطون الكتب، وأن ذلك أنفع من أخذه من أفواه المشايخ. بل صنف في ذلك كتابا، كما سبق، وأن العلماء ردوا على ابن رضوان هذا». وقال: «والدليل المادي القائم على بطلان نظرة ابن رضوان: قال: أنك ترى آلاف التراجم، هذا دليل واقعي لا يستطيع أن ينكره شخص. قال: أنك ترى آلاف التراجم والسير على اختلاف الأزمان ومر الأعصار وتنوع المعارف، مشحونة بتسمية الشيوخ والتلاميذ، يعني يذكرون في ترجمة العالم فيقولون: روى عن فلان وفلان وفلان من المشائخ، أو أخذ العلم عن فلان وفلان وفلان، وروا عنه، أي أخذ عنه فلان وفلان وفلان من التلاميذ. وهذا يدل على أن العلم على الإسناد والتسلسل، يأخذه الطلاب عن المعلمين، عن المعلمين. قال: ومستقل من ذلك ومستكثر، وانظر شذرة من المكثرين عن الشيوخ حتى بلغ بعضهم الألوف، حتى بلغ بعضهم الألوف، يعني يوجد لبعض العلماء ما يزيد على الألف شيخ، من أين جمعهم وكيف أخذ عنهم؟ آذى يا إخوان، بالرحلة مثلا، يرحل إلى مكة فيأخذ عن علمائها، قد يكون ثلاثين أربعين، ينتقل إلى المدينة يأخذ عن علمائها، يرحل إلى البصرة، الكوفة، بغداد، الموصل، ينتقل إلى الشام، دمشق، حلب، وهكذا إلى مصر، إلى اليمن، والرحلة في طلب العلم سنة عن من سبق من العلماء المتقدمين والسلف الصالحين. قال: كما في العزاب من الأسفار لراقمه، وهذه كتب معروفة في ماذا؟ في تراجم. وهكذا أيضا في رحلات أهل العلم في الأمصار والبلدان». قال: «وكان أبو حيان محمد ابن يوسف الأندلسي المتوفى سنة سبعمائة وخمس وأربعين من الهجرة، إذا ذكر عنده ابن مالك يقول: أين شيوخه؟ يعني: عند من درس هذا؟ عند من درس؟». وقال: «قال الوليد: كان الأوزاعي...» والوليد هو ابن مسلم، تلميذ الإمام الأوزاعي، أبو عمر عبد الرحمن ابن عمر الأوزاعي، إمام أهل الشام. والوليد ابن مسلم هذا كان يدلس، تدليس التسوية، وكان يدلس عن الأوزاعي. قال: «قال: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريما يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله، دخل فيه غير أهله، يعني من الضعفاء وأيضا المبتدعة وغيرهم». قال: «وروا مثلها ابن المبارك عن الأوزاعي، وروا مثلها ابن المبارك عن الأوزاعي». قال: «ولا ريب أن الأخذ من الصحف، يعني من الكتب، وبالإجازة يقع فيه خلل، يعطيه الكتاب دون أن يقرأه على المعلم، فيجيزه المعلم دون أن يقرأ ويعرض عليه أو يسمع منه، قال: يقع فيه خلل، ولا سيما في ذلك العصر حيث لم يكن بعد نقط ولا شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى. في الزمن الأول كانوا يكتبون الكلمات من غير نقط، وهكذا من غير ضبط بالشكل، ضمه، كسره، فتحه، فماذا فيحصل هنا الخلل؟ يحصل هنا الخلل، ما يدر هذه الكلمة هي يسير أو بشير أو نسير أو ماذا غيرها من الكلمات المشابهة لها؟ فبالسماع تضبط هذه الكلمات ويعرف المراد منها، وإذا لم يسمع من شيخ فلربما أخطأ ولم يصب في ذلك». قال: «ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، إذا أخذ عن المشائخ سلم من هذا الزلل وهذا الخطأ». قال: «وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب محرر، بخلاف الرواية من كتاب محرر، وهذا على حسب حفظ العالم، فكم من إمام حافظ وحفظه ماذا يسلمه من الوهم ومن الخطأ؟ لكن لا شك ولا ريب أن من جمع بين الضبطين، ضبط الصدر الحفظ، وضبط الكتاب، كان ذلك... آه، ماذا كان ذلك؟ أصح ممن لربما اعتمد على أحد الأمرين، إما الحفظ وإما الكتابة فقط». قال: «ولي بن خلدون مبحث النفيس في هذا كما في المقدمة، أي مقدمة ابن خلدون. قال له، وللبعض: من لم يشافه عالما بأصوله، يقينه في المشكلات ظنون». قال: «وكان أبو حيان كثيرا ما ينشد، كثيرا ما ينشد: يظن الغمر...» والغمر كما أشار في التعليق: أي قليل الخبرة الذي لم يجرب الأمور. «قال: يظن الغمر أن الكتب تهدي أخا فهم لإدراك العلوم، وما يدر الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهيم. إذا رمت العلوم بغير شيخ، إذا رمت، أي إذا طلبت وأردت العلوم بغير شيخ، ضللت عن الصراط المستقيم، وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من توم الحكيم، حتى تصير أضل من توم الحكيم». وتوم الحكيم قصته معروفة مع الحمار كما قيل: «قال: حمار الحكيم توم، لو أنصف الدهر كنت أركب، يعني لو أنصف الدهر لا كان أنا الذي أركب، على من أركب على توم، هذا الذي هو راكب على ظهري. قال: لأني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب». ما هو الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب؟ نعم، ما هو الفرق بين الجهل البسيط وبين الجهل المركب؟ نعم، عندك يا خاني، أنت أبو... من؟ أبو مسلم، لله درك، تفضل يا أبو مسلم. أحسن: والجاهل المركب وإنما يعلم أنه ماذا؟ عالم. الجاهل... أحسنت، وأحسنتم جميعا. أيضا: الجاهل البسيط، أي الذي ليس عنده علم ومعترف بجهله، يعلم أنه جاهل، ما يعلم، تسأله يقول: الله أعلم، أنا مسكين ما أدري. والجاهل المركب هو الذي يعلم لكنه يعلم خطأ، يعلم خطأ، وفي الغالب أنه لا يعترف بجهله، وإنما يظن أنه عالم، وقد يصر على رأيه، وقد يصر على رأيه. قال: «لأني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب». وبهذا نكون قد انتهينا من الفصل الثاني، ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام حول الفصل الثالث في آداب الطالب مع شيخه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا