شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 46

شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 46

الدرس في شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 46، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

خاتمة شرح المنظومة: ترجمة المؤلف وأسماؤها

يختتم الشيخ شرح منظومة الإمام الإلبيري بتلخيص ترجمة مؤلفها إبراهيم بن مسعود الإلبيري وتاريخ ميلاده ووفاته، مع استعراض الأسماء المتعددة للمنظومة واختلاف الروايات في عدد أبياتها. وتؤكد عناية العلماء بشرحها وضبطها على أهميتها في الحث على طلب العلم والتحلي بمكارم الأخلاق والزهد في الدنيا.

تقسيم أغراض القصيدة وموضوعاتها

يستعرض الشارح تقسيم القصيدة إلى وحدات موضوعية تغطي التحذير من الدنيا، الحث على طلب العلم، بيان منزلته وفضله، ومسؤولية الإنسان تجاه علمه. كما يقارن بين العلم والمال مرجحاً كفة العلم، ويذكر أسباب التوفيق الإلهي والحث على المبادرة بالتوبة.

خاتمة المنظومة: ذم النفس والنصائح الأخلاقية

يتناول المقطع الأبيات من 75 إلى 115 متضمناً ذم النفس، التحذير من الدنيا، ذكر البعث والحساب، والحث على التواضع والاعتراف بالذنب. ويختتم بنصائح أخلاقية كاجتناب رفقة السوء، الإعراض عن الجاهلين، إباءة الضيم، وفوائد الأسفار، والدعوة إلى الزهد في الدنيا.

خاتمة الدرس وإعلان الدرس القادم

يختتم المتحدث الدرس الحالي معلناً أن الدرس القادم سيتناول حلية طالبي العلم، ويختم بالدعاء والثناء على الله. وبذلك تُختتم سلسلة شرح المنظومة بالانتقال إلى موضوع جديد متعلق بآداب طالب العلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا هو المجلس الختامي لأبيات هذه المنظومة، منظومة الإمام الإلبيري رحمه الله تعالى. ومما ينبغي أن يختم بها هناك بعض الأمور، منها التذكير بصاحب هذه المنظومة: اسمه أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود التجيبي الغرناطي الإلبيري الأندلسي. ولو تذكرون ما كنا قد بدأنا به من ترجمة مختصرة للإلبيري، وهذه المناطق التي تنقل فيها وطلب العلم بها، وهكذا نشر دعوته فيها. والإلبيري رحمه الله تعالى، كما مر معنا، أنه ولد في عام ثلاثمائة وخمس وسبعين من الهجرة، وهو ما يوافق عام تسعمائة وخمس وثمانين من الميلاد، وتوفي في عام أربعمائة وتسع وخمسين من الهجرة، أي ما يوافق الألف وسبعا وستين من الميلاد، أي أنه عاش ما يزيد على ستين سنة. ما اسم هذه المنظومة يا إخوان؟ ما اسم هذه المنظومة عندك يا أبا عبد الله، يا أبا وزير؟ ما اسم هذه المنظومة؟ "منظومة الإلبيري". سبق يا إخوان وأن ذكرنا في أول الدرس أن هذه المنظومة ليس لها اسم خاص معروف، لكنها اشتهرت بين العلماء وطلاب العلم وبين الناس بعدة مسميات، ومن ضمنها: "منظومة الإلبيري"، كذلك أيضا من هذه الأسماء: "وصية ناصح"، "وصية ناصح"، أيضا "تائية". أحسنت، "تائية الإلبيري"، وهكذا. نعم، أحسنت. كذلكم أيضا: "قصيدة التوبة والحث على طلب العلم"، و"القصيدة العلم"، و"القصيدة التائية"، وغيرها من المسميات التي اشتهرت بها بين العلماء وبين طلاب العلم وبين الناس عامة. وكم عدد أبياتها؟ كم عدد أبياتها يا أبا ناظم؟ "مئة وستة". زادها بعد ذلكم، زاد على المئة وستة في طبعتنا تسعا، وفي بعض الطبعات ستا. فعلى قوله ستا: أي مئة واثني عشر، وتسعا: أي سيكون المجموع مئة وخمسة عشر، مئة وخمسة عشر بيتا. هناك ثلاثة أبيات في المنظومة أثبتها أو أثبتتها بعض النسخ، وبعضها لم تذكرها. من يذكر هذه الأبيات ولو رقما؟ آت يا أبا... "ثمانية وعشرون ومئة، سبعة سيكون". نعم، والبيت الأخير؟ أحسنت. فمن يذكر هذه الأبيات؟ "حاول قد جمعت وإن أهملتها، ونبت نصحا وملت إلى حطام، قد جمعت". هذا البيت: ثامنة وعشرون ومئة وسبعة. "فليس الزهد، فليس الزهد في الدنيا خمولا، لأنت بها الأميرة إذا زهدت". نعم، والبيت الأخير؟ أحسنت. قوله: "وصل على تمام الرسل ربي، وعترته الكريمة ما ذكرت". وسبق وأن ذكرنا أن العلماء اهتموا بهذه المنظومة، بين شارح، وبين معلق، وبين كذلك أيضا ضابط لألفاظها، وهكذا أيضا لألفاظها، وكذلك أيضا لحركاتها. وعناية العلماء بمثل هذه المنظومة يدل على أهميتها، وعلى نفاستها، وعلى نفاستها القصيدة، أو قصيدة ومنظومة الإلبيري رحمه الله تعالى. كما سبق هي تهتم بالحث على طلب العلم، وهكذا أيضا تهتم بالتحلي بمكارم الأخلاق والبعد عن سيء الأخلاق، وهكذا أيضا تهتم بالحث والترغيب في الزهد في هذه الدنيا، وعدم الاغترار بها، وعدم كذلكم أيضا أن لا يركن إليها العبد، فيهتم بعمارتها على حساب عمارة الآخرة. ولهذا يعني ذكر بعض الشراح أغراض القصيدة وموضوعها، فذكر أنها من البيت الأول إلى الخامس، من الأول إلى الخامس، ففيها التحذير بالانشغال بالدنيا عن الموت، وكذلكم أيضا الغفلة عن ذكر الموت، وذكر ما تصنعه آلة الزمان بهذا الإنسان: "تفت فؤادك الأيام فتا، وتنحت جسمك الساعات نحتا، وتدعوك المنون دعاء صدق، ألا يا صاحي أنت أريد، أنت أراك تحب عرصا ذات خدر، أبت طلاقها الأكياس بتا، تنام الدهر ويحك في غطيط، بها حتى إذا ميت انتبهت، فكم أنت، فكم ذا أنت مخدوع بها، فكم ذا أنت مخدوع، وحتى متى لا ترعوي عنها، وحتى". فالباب الأول إلى الخامس. ومن السادس إلى السابع: فيه الحث على طلب العلم، الحث على طلب العلم النافع: "أبا بكر دعوتك لو أجبت، إلى ما فيه حظك لو عقلت، إلى علم تكون به إماما مطاعا، إن نهيت وإن أمرت". والأبيات من الثامن إلى الثامن عشر، من الثامن إلى الثامن عشر، فيها يا إخوان بيان لمنزلة العلم وفضله ومكانة أهله، وهكذا أيضا فيها بيان لحلاوة العلم، بيان لحلاوة العلم: "ويجلو ما بعينك من غشاها، ويهديك السبيل إذا ضللت". الأبيات، ومن البيت التاسع عشر إلى البيت الحادي والثلاثين، الأبيات تتحدث حول مسؤولية هذا الإنسان عن علمه والعمل بهذا العلم، وهكذا أيضا تذكر الجهل وحالة الإنسان إذا جهل أمور دينه. من تسعة عشر إلى الحادي والثلاثين. ومن الثاني والثلاثين إلى خمس وأربعين، إلى خمس وأربعين، هنا هنا فيها بيان لتفضيل العلم على المال، مقارنة عقدها بين العلم وبين المال، ثم جعل يبين ماذا فضلا العلم على المال، على المال. قال: "ولا تحفل بمالك وله عنه، فليس المال إلا ما علمت، وليس لجاهل في الدنيا، وليس لجاهل في الناس مغن، ولو ملك العراقي له تأتى". الأبيات قلنا من اثنين وثلاثين إلى خمس وأربعين: مقارنة بين العلم والمال، وفيها تفضيل العلم على المال. ومن ست وأربعين إلى خمس وخمسين: التحذير من الدنيا وشهواتها، تحذير من الدنيا وشهواتها، وأيضا التقليل من شأنها والتهوين أيضا من ماذا؟ من أمرها. قلنا من ست وأربعين إلى خمس وخمسين، قوله رحمه الله تعالى: "فليست هذه الدنيا بشيء، تسوءك حقبة وتسر وقتا، وتسر وقتا". ومن ست وخمسين إلى واحد وستين: بيّن رحمه الله تعالى أسباب توفيق الله عز وجل لهذا العبد، لهذا العبد. يعني يقول: "ولا تضحك مع السفهاء لهوا، فإنك سوف تبكي إن ضحكت، وكيف لك السرور وأنت رهن، ولا تدري أتفدى أم غللتا". وعندنا كذلك من اثنين وستين إلى أربع وسبعين: هذه الأبيات فيها يحث على التعجيل بالتوبة إلى الله عز وجل، وأن يعتبر بالنذير الذي قد يظهره الله عز وجل فيه، كالشيب الذي قد يظهر على الإنسان، الشيب الذي قد يظهر على الإنسان، كما في قوله: "ولا ولا تقول الصبا فيه امتهال، وفكر كم صغير قد دفنت، وقل لي، وقل لي يا ناصحا لأنت أولى بنصحك، لو بعقلك قد نظرت". الأبيات إلى البيت الرابع والسبعين. وفي البيت الخامس والسبعين إلى سبع وثمانين، من خمس وسبعين إلى سبع وثمانين، فيها يا إخوان يبين ماذا؟ أو فيها ذم النفس والتحذير من الدنيا وتذكر القيامة وما فيها من البعث والحساب. قلنا من خمس وسبعين إلى سبع وثمانين: فيها ذم النفس والتحذير من الدنيا وتذكر القيامة، وهكذا ما فيها من البعث والحساب. فيقول: "ونفسك ذم لا تذمم سواها بعيب، فهي أجدر من ذممت، فهي أجدر من ذممت". ومن ثمانية وثمانين إلى تسعين، إلى تسعين، فيها يا إخوان يحث على التواضع وعلى الانكسار والاعتراف بالذنب والاعتراف بالذنب. فيقول: "أبا بكر كشفت أقل عيبي وأكثره ومعظمه سترت، فقل ما شئت في من المخازي وضاعفها، فإنك قد صدقت". وفي البيت الحادي والتسعين إلى خمس وتسعين، إلى خمس وتسعين، فيها يحذر من المعاصي ويبين آثارها ومساوئها، ويحث على الطاعة ويذكر من محاسن هذه الطاعة. وفيها يقول: "فلا ترضى المعايب فهي عارو عظيم، يورث الإنسان مقتى، يورث الإنسان مقتى، وتهوي بالوجيه من الثرية، وتبدله مكان الفوق تحت". وأخيرا، وأخيرا، ذكر من البيت السادس والتسعين إلى آخر المنظومة، إلى مئة وخمسة عشر، نصائح أخلاقية عامة، تشمل التحذير من رفقة السوء ومجالسة الفاسدين، وهكذا أيضا فيها الإعراض عن الجاهلين، الإعراض عن الجاهلين، وفيها أيضا إباء الضيم والظلم، أن الإنسان لا يرضى بالذل ولا يرضى بالهوان، وهكذا أيضا بيئة الظلم. وهكذا أيضا في هذه الأبيات الأخيرة دعوة إلى الاستفادة من الرحلة ومن الأسفار، ومن الأسفار، وأن السفر يا إخوان ماذا يسفر عن معادن الرجال، وفي الأسفار منافع كجلبي الأرزاق وطلبي، وطلبي العلم، وهكذا مجالسة الحكماء والتنفيس عن النفس من الهموم والغموم وغيرها. وأخيرا يذكر الدعوة إلى الزهد في هذه الدنيا، الزهد في هذه الدنيا، فيقول: "وأنت الآن لم تعرف بعيب، ولا دنست ثوبك مذ نشأت، ولا سابقت في ميدان زور، ولا أوضعت فيه، ولا خببت، فإن لم تنأى عنه نشبت فيه، ومن لك بالخلاص إذا نشبت". إلى آخر هذه الأبيات، إذ ختمها بقوله: "فلا تأخذ بتقصيري وسهوي، وخذ بوصيتي لك إن رشدت، وقد أردفتها تسعا حسانا، وكنت أو كانت قبل ذا مئة وستة، وصل على تمام الرسل ربي، وعثرته الكريمة ما ذكرت". كل ذلك أيها الأحبة في الله بأسلوب سلس وسهل، وكما قيل رقراق، فكم يطرب النفوس ويأخذ القلوب ويبهر الألباب. فحقها كما سبق وأن ذكرنا أولا: حقها أن تحفظ، وحقها أن تدرس، وأن تدرس، وأن يعمل بما فيها من الآداب والأخلاق والمواعظ. فأسأل المولى جل علاه أن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه. نسأله جل علاه أن يجعل هذه المجالس حجة لنا لا حجة علينا يوم نلقاه، وأن يتجاوز عن تقصيرنا وإساءتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وإن شاء الله عز وجل في الدرس القادم بداية ما يتعلق بحلية طالبي العلم، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر