الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 4

الدرس في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

شرط المحبة من شروط لا إله إلا الله

يشرح الشيخ الشرط الخامس من شروط «لا إله إلا الله» وهو المحبة، مستدلاً بآيات من سورة البقرة والمائدة وحديث أنس عن حلاوة الإيمان. ويبين أن محبة الله صفة فعلية ثابتة له سبحانه وأن المؤمن يحب الله ورسوله أكثر من كل شيء.

أدلة الانقياد والقبول وخطر تقليد الآباء

يستعرض المقطع أدلة الانقياد لله من القرآن كآية «وأنيبوا إلى ربكم» وقصة الزبير بن العوام سبب نزول آية التحكيم. ويناقش حديث «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» ويحذر من تقليد الآباء في العقيدة كما فعل أبو طالب وأبو جهل.

القبول والاستجابة ودلالة قصة أبي طالب

يوضح أن القبول بما جاء من الله ورسوله شرط من شروط التوحيد، مستدلاً برفض أبي طالب قول «لا إله إلا الله» تمسكاً بدين الآباء. ويذكر مثل الغيث في حديث أبي موسى الأشعري مبيناً تفاوت الناس في قبول الهدى.

خاتمة الدرس وإعلان عن تعليق الدروس

أعلن المحاضر عدم وجود درس في اليوم التالي واستئناف الدروس في الجلسة القادمة. ثم حمد الله ودعا المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم السلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فآخر ما مضى معنا الكلام عنه فيما يتعلق برسالة الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة. مر معنا ما يتعلق بأصل الدين وقاعدته، أمران: الأمر الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالات فيه وتكفير من تركه، أي من ترك التوحيد. الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك، أي في الشرك بالله عز وجل، والمعاداة فيه وتكفير من فعله. هناك في التوحيد تكفير من تركه، وهنا في الشرك تكفير من فعله. ثم انتقلنا إلى شروط «لا إله إلا الله»، وذكر رحمه الله تعالى أن لـ «لا إله إلا الله» كم شرطاً؟ سبعة. من يذكرها ويسردها سرداً؟ نعم، والقبول لها. نعم، وزيد ثامنها. نعم، وزيد ثامنها وهو ماذا؟ وزيد ثامنها: الكفران بما دون الإله من الأوثان، قد ألها من الأوثان قد ألها. طيب. وذكر حفظه الله تعالى هذه الشروط مجملة، ثم أتى بعد ذلكم وذكر أدلة هذه الشروط السبعة. وأخذنا الأربعة الأولى منها: أولها العلم، وما دليل العلم؟ ما هو دليل العلم؟ ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾. أيضاً من السنة، طيب، أحسنت. هو ماذا؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان بن عفان: قال عليه الصلاة والسلام: «مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». اليقين، ما دليله؟ يا أبا الفاروق، نعم، أحسنت: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. ﴿فَلَمْ يَرْتَابُوا﴾، فاشترط في صدق إيمانهم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يرتابوا. وما معنى «لم يرتابوا»؟ أي لم يشكوا. ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، أي لا شك، لا شك فيه. ومن السنة فيما يتعلق بشرط اليقين الذي ينافيه الشك، الذي ينافيه الشك، مر معنا حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة». غير شاك فيهما إلا دخل الجنة. الثالث هو ماذا؟ الإخلاص. ما دليل الإخلاص؟ ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وهكذا ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾. طيب. ومن السنة؟ ومن السنة معنا يا أبا محمد. ومن السنة، نعم، حديث أبي هريرة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟» قال: «نعم، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها، أو خالصاً من قلبه، خالصاً من قلبه». وهكذا حديث إتبان بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، يبتغي بذلك وجه الله». هذا إيش؟ إخلاص، يبتغي بذلك وجه الله. وهكذا أيضاً معنا الشرط الرابع الذي ذكر مؤخراً في آخر الدرس الماضي، ألا وهو الصدق. وما دليل الصدق؟ ما دليل الصدق؟ نعم، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. لا، بس، طيب. وأيضاً الآيات الأولى من سورة العنكبوت: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، أي لا يبتلون ويختبرون أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. وماذا من السنة؟ حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار، إلا حرمه الله على النار». تتمة لهذه الشروط وأدلتها، قال حفظه الله تعالى: قال: «ودليل المحبة». والمحبة، قلنا ماذا يقابلها ويضادها؟ البغض، نعم، البغض. قال: «ودليل المحبة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. قيل: ﴿أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ من محبة المشركين لأولئك الأنداد وهذه الأصنام. وقيل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ من محبة المشركين لله تبارك وتعالى. قال: وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾، ما صفاتهم؟ قال: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. وهذا فيه يا إخوان أن الله عز وجل يحب ويحب، فنثبت له صفة المحبة التي هي صفة فعلية لله تبارك وتعالى. ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾. قال: ومن السنة ما ثبت في الصحيح، والحديث في الصحيحين، قال: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، وجد حلاوة الإيمان». ما هن عندكم؟ أوله: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، وجد حلاوة الإيمان». والإيمان يا إخوان له حلاوة وله طعم يذوقه ويجده أهل الإيمان، لكن هذا الطعم وهذه الحلاوة تذاق بماذا؟ بماذا تذاق؟ وإياك أن تغالق. تذاق بماذا؟ حلاوة الإيمان بماذا تذوقها؟ مش باللسان؟ أحسنت. إذن ماذا؟ تذاق بالقلب وليس باللسان. قال: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». الثاني قال: «أن يحب المرء لا يحبه إلا لله». أن يحب المرء يعني أن يحب الشخص لا يحبه إلا لله، أي ليس لغرض شخصي أو مصلحة دنيوية. قال: «وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». والشاهد من هذا قوله: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». قال: «ودليل الانقياد ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾. ﴿ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾. قال: وقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، وإسلام الوجه. وهكذا الإينابة إلى الله عز وجل كلها تدل على انقياد العبد لربه تبارك وتعالى، أنه منقاد وأنه مستسلم لله تبارك وتعالى. قال: وقوله: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. ﴿اسْتَمْسَكَ﴾ أي: بالغ في التمسك. ما قال فقط: تمسك، أبلغ منها. لأن القاعدة عند أهل العربية أن الزيادة في المبنى تدل على زيادة في ماذا؟ في المعنى. فهنا قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾، أي: بالغ في التمسك ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. وأصل العروة: هو عود يغرز في الجدار يعلق عليه الأشياء، تربط فيه الحبال. وهنا المقصود بالعروة الوثقى: أي شهادة أن لا إله إلا الله. من تمسك بها فإنه ينجو وإنه يسلم. قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، قال: أي: «لا إله إلا الله». قال: وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. سبب نزول هذه الآية في قصة الزبير بن العوام مع جاره الأنصاري. فكان لهم أرض، فأرض الزبير أولاً ثم أرض الأنصاري. فاختصم الزبير مع الأنصاري: أيهما يسقي أولاً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسقِ يا زبير، ثم سرح الماء إلى جارك، ثم سرح الماء إلى جارك». فماذا قال الأنصاري؟ قال: «أن كان ابن عمتك». السلامة الله، يعني الزبير بن العوام ابن عمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني الزبير يسقي أولاً ثم أنا. «أن كان ابن عمتك». أنا جعلته يسقي قبلي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسقِ يا زبير حتى يرجع الماء إلى الجذر». يعني ماذا؟ حتى تستوفي وتستكمل الماء، ثم أعطيه إلى جارك. عقوبة له، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل. فالزبير يقول: «ما أظن أنها نزلت إلا فيا وفي جاري». ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. طيب، وبعد أن يحكم؟ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا﴾، ما هو الحرج؟ الضيق وعدم الرضا بهذا الحكم. ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قال: ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به، تبعاً لما جئت به». وهذا الحديث أخرجه ابن أبي عاصم والخطيب وغيرهما، إلا أن العلماء تكلموا في إسناده، إلا أن العلماء تكلموا في إسناده وضعفه جماعة من أهل العلم، وضعفه جماعة من أهل العلم. وذلك لأنه حصل في سنده الاختلاف من نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله تعالى، أو من شيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي رحمه الله تعالى. واضطرب في سنده أيضاً أحد رجال الإسناد وهو التابعي عقبة بن أوس رحمه الله تعالى، مع أنه ثقة إلا أنه ماذا؟ اضطرب. وماذا؟ واختلفوا في سماعه من الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما. فأشاهد من هذا أن من أهل العلم من حسنه ومنهم من ضعفه. ومن أراد المزيد فليراجع كتاب الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى المسمى بـ «جامع العلوم والحكم»، شرحه على الأربعين النووية، شرحه على الأربعين النووية. وهكذا أيضاً الشيخ الألباني تحدث عنه في كتابه «ظلال الجنة في تخريج أحاديث السنة». ومعنى هذا الحديث يا إخوان: صحيح، معناه صحيح. لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه، أي ما يهوى وما يميل إليه، تبعاً لمن؟ لما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد عد بعض العلماء هذا الحديث، على ما فيه من الكلام في إسناده، أنه من الأحاديث العظيمة التي مدار الإسلام عليها، كحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وحديث: «الدين النصيحة»، وحديث: «إن الحلال بين وإن الحرام بين»، وهكذا غيرها. قال رحمه الله تعالى: قال: «وهذا»، أي الذي جاء في الحديث: «حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»، قال: «وهذا هو تمام الانقياد وغايته». قال: «ودليل القبول قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾، ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. هذا يا إخوان من أخطر الأشياء: التقليد للآباء والأجداد، ولا سيما في باب الاعتقاد. يأتي النبي والرسول ويدعو الناس، يقولون: لا، ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾، على طريق. طيب، وما هي النتيجة؟ قال: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْنَاكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾. أرأيتم لو كان الذي جاء به هذا النبي أو هذا الرسول أفضل وأصوب وأكمل مما وجدتم عليه آباءكم، هل ستتركون ما عليه الآباء والأجداد وتتبعوا الأنبياء والرسل؟ ﴿أَوَلَوْ جِئْنَاكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾، قالوا: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾. ﴿فَانتَقَمْنَا﴾، ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾. فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. أرأيتم عدم القبول وعدم الاستجابة لما أتى به الأنبياء والرسل ومنهم نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يسمي هذا بالحجة الملعونة، وهي ماذا؟ حجة تقليد الآباء والأجداد في العقيدة. مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرت الوفاة عمه أبا طالب، كما في حديث المسيب بن حزن في صحيح البخاري، جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل، ماذا؟ أبا جهل، عمرو بن هشام المخزومي، وعبد الله بن أبي أمية المخزومي. فقال لعمه: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله». فذكراه بهذه الحجة، ما قال: «محمد فعله وتركه، ومحمد هذا ساحر». لاحظ: ساحر، كاهن، لا، لا. رجعوا إلى شيء هو مغروس في نفوسهم. قال له: «أترغب؟» إيش معنى «أترغب؟» «أترغب» عن، أي: أتترك. «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» من عبد المطلب؟ هذا أبوه. تترك دين أبيك ودين أجدادك؟ فكان آخر، فكان آخر ما قاله أبو طالب: قال: «هو»، يعني نفسه، «على دين عبد المطلب»، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. أبى أن يقول: لا إله إلا الله. وهذا في صحيح البخاري. في بعض الأحاديث الضعيفة التي يدندن حولها الصوفية، تركوا ما في البخاري وأخذوا أحاديث واهية جداً فيها أن أبا طالب قبل أن يموت حرك شفتيه بشيء، بماذا؟ «بلا إله إلا الله، بلا إله إلا الله». وهذا لا يصح لأن تمام الحديث يرده. النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه: «لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك». فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. كيف حرّك لسانه بـ «لا إله إلا الله» وقد ذكر ربنا عز وجل أنه من المشركين؟ قال: ونزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، أي: أبا طالب وغيره ممن أحببت، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. موسى وهارون لما بعثهما ربنا عز وجل إلى فرعون، فأراه الآية الكبرى التي ما استطاع فرعون أن يقابلها أو أن يردها، ما استطاع، ما استطاع. طيب، ما حجة فرعون؟ هي نفسه هذه الحجة. قال فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ﴾، ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ﴾. يعني: أنت وأخوك، أنت وأخوك على حق وفي الجنة. طيب، الأولين، هؤلاء الآباء والأجداد. لاحظ: يريد ماذا؟ أن يستغل الفرصة. فإذا قال موسى: هم في النار، هم كفار، سيحاول ماذا؟ يستفز الناس. «شوف، يقول: أبوكم، آباءكم وأجدادكم في النار». وماذا قال الله عز وجل عن موسى؟ ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾، ﴿وَلَا يَنسَى﴾. وحتى في أيامنا هذا، إذا أنكرت الزيارات الشركية والبدعية، إذا أنكرت التمسح بالأضرحة ودعاء الأموات، إذا أنكرت تعليق الحروز والتمائم، إذا إلى غير ذلك، بماذا يستدل؟ يستدلون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾. طيب، يقولون: «أنت أمس جئت، ونحن وجدنا آباءنا وأجدادنا ومن قبلهم، والشيخ الفلاني والعالم الفلاني، كلهم على هذا. أنت اليوم أتيت بماذا؟ بشيء عجيب ودين جديد». هذا يا إخوان هي حجة أهل الباطل، هي حجة أهل الباطل قديماً، وهكذا أيضاً حديثاً. قال رحمه الله تعالى: قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾، أي: المشركون، ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. ومعنى «يستكبرون»: أي أنهم ماذا؟ لا يخضعون لها ولا يستجيبون لها ولا يقبلونها. لماذا؟ لأنهم يعرفون أن مقتضى هذه الكلمة والشهادة هو إخلاص العبادة لله عز وجل، أن يعبد الله وحده وتترك عبادة ما سواه. يستكبرون، ويقولون: لاحظ، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾. طيب، كيف تاركوا آلهتهم؟ هم فهموا، عرب يفهمون الكلام العربي، يفهمون أنهم إذا شهدوا بهذه الشهادة والكلمة العظيمة فمعنى ذلك أن الآلهة والأصنام وغير ذلك كله يترك، وكله كذلكم أيضاً لا يعبد. واليوم كم من الناس يقول: لا إله إلا الله، وماذا؟ ويذهب يتمسح بضريح، ويذهب ويعكف عند قبر، يعكف عند قبر خاضع ساكن خاشع العينان تسيلان بالدموع والقلب متأثر. فأحدهم يطلب الولد، والآخر يطلب الزوج، وآخر يطلب العافية، وآخر يطلب الرزق، إلى غير ذلك. فكم سكبت العبرات، وهكذا أيضاً أريقت الدماء عند هذه الأضرحة. قال: ومن السنة ما ثبت في الصحيح، ما ثبت في الصحيح، والحديث في الصحيحين. قال: ما ثبت في الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه، ما اسم أبي موسى عندك؟ الأشعري، ما اسمه؟ طيب، ما اسمه؟ سؤال يطير بالنوم شوية. آه، معنا يا العبيد. آه، ما اسمه؟ أبي موسى الأشعري. طيب، أحسنت. معنا يا محمد، ما اسمه؟ أبي موسى الأشعري. آه، ما اسمه عندك؟ طيب، نعم، أحسنت: عبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعري. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلاء والعشب الكثير، والعشب الكثير». هذا الصنف الأول من أصناف الأرض وهي الأحسن. قبلت الماء، فأنبتت الكلاء، يعني ما يأكله الحيوان ويكون صالحاً للرعي، والعشب الكثير. والصنف الثاني قال: «وكانت منها أجادب، أمسكت الماء». أجادب: يعني فيها شيء من الصلابة، حفظت الماء. قال: «أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا». وأصاب منها طائفة أخرى، هذه أسوأ الطوائف الثلاث. قال: «طائفة أخرى إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً». لا تمسك الماء لرخاوتها، وليست صالحة للزراعة. قال: «فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم». ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به، الذي أرسلت به. فالقبول لما جاء عن الله عز وجل وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يعتبر من شروط «لا إله إلا الله». وربنا عز وجل قد أمر بالاستجابة، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا المبحث، أه، جداً: شروط «لا إله إلا الله». ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول نواقض «لا إله إلا الله». في يوم غد إن شاء الله ما في درس، وإن شاء الله عز وجل نواصل في الدرس القادم. والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة. اشتركوا في القناة.