كتاب الصيام 4

الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

رواية الرجل المجامع في نهار رمضان وخيارات الكفارة

يروي الحديث قصة رجل جامع امرأته في نهار رمضان، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم خيارات الكفارة المغلظة من عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً، ولما عجز عن الجميع أمره النبي بالتصدق بعرق تمر على ستين مسكيناً. وبين المقطع أن الجماع من أعظم مبطلات الصيام ويستوجب هذه الكفارة المغلظة مع التوبة.

إجماع العلماء على الكفارة المغلظة والقضاء للتائب

اتفق جمهور العلماء والأئمة الأربعة على وجوب الكفارة المغلظة والقضاء على من جامع عامداً في نهار رمضان مع التوبة، مستدلين بحديث «واقض يوماً مكانه» الذي صححه جمع من المحققين وضعفه آخرون. وأشار المقطع إلى أن مبطلات الصوم الأخرى ستُستكمل في الدرس القادم.

خاتمة الدرس والدعاء بالخير

اختتم المقطع بدعاء بالتوفيق والسداد للجميع مع الحمد لله رب العالمين، وذكر اسم المترجمة نانسي قنقر كجزء من خاتمة الجلسة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. فقال: يا رسول الله هلكت. فقال: ما أهلكك؟ أو ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان. وهذه الرواية جاءت عند أحمد، وأشار بعض شراح العمدة إلى ضعف إسنادها، إسنادها ضعيف. لكن جاءت من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين. في الصحيحين. أما من حديث أبي هريرة ففي مسند أحمد بإسناد ضعيف. قال: وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فبينما نحن على ذلك إذ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر. والعرق: المكتل. والمقصود بالعرق هو الزنبيل الذي يصنع من سعف النخل، من سعف النخل، ويسع في الغالب نحواً من خمسة عشر صاعاً إلى عشرين صاعاً، إلى عشرين صاعاً. وقوله هاهنا: ﴿وَالْعَرَقُ وَالْمِكْتَلِ﴾، هذا تفسير لـ ﴿الْعَرَقُ وَالْمِكْتَلُ﴾. وَالْمِكْتَلِ هو عبارة عن القفة التي تصنع من الخوص، يعني: ماذا تصنع من ورق النخل؟ تصنع من ورق النخل، لها غطاء، يوضع بداخلها الأطعمة. قال: ﴿وَالْعَرَقُ وَالْمِكْتَلِ﴾. قال: أين السائل؟ قال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به، يعني على ستين مسكيناً، والزعف على ستين مسكين. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال أي الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها، فوالله ما بين لابتيها يعني المدينة، ما بين طرفيها، وما بين الحرتين التي تقع المدينة النبوية بينهما. قال: فوالله ما بين لابتيها أهل بيت. قال: فوالله. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها. قال: يريد الحرتين، يريد الحرتين، وحرتين: حرة شرقية وحرة غربية، وحرة غربية. والشرقية تسمى بحرة واقم، والغربية تسمى حرة الوبرة. والمقصود بالحرة هي الأرض التي فيها حجارة سوداء، حجارة سوداء، فهذه يطلق عليها حرة. وحرتاء المدينة كانت الحجارة الموجودة فيها معروفة بحدتها، ولهذا لا يستطيع الجيش أن يمشي فيها، أن يمشي فيها. قال: أهل بيت أفقر من أهل بيتي. ماذا يريد الآن؟ يريد أن يأخذ الطعام لنفسه ولأهله، لما أمره أن يتصدق به. قال: على من لا يوجد في المدينة بيت هم أفقر وأشد حاجة من أهل بيتي. عرف النبي صلى الله عليه وسلم مقصود الرجل، ولهذا قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، حتى بدت أي ظهرت أنيابه. ثم قال: أطعمه أهلك، أطعمه أهلك. قال: والحرة: الأرض تركبها حجارة سود، مثل ما تذهب إلى المناطق الشرقية تجد، يعني بعد تصيعر جهة الريدة وما بعدها، هناك أرض تركبها حجارة سوداء، قالوا لها: حرة. هذا الحديث يا إخوان، كما هو ظاهر، يتعلق بحكم جماع الصائم في نهار رمضان، جماع الصائم في نهار رمضان. وأبو هريرة يذكر قصة واقعة وقعت وهو حاضر. قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظوا حرص الصحابة على العلم وعلى الاستفادة من معلمهم عليه الصلاة والسلام. قال: إذ جاء رجل. الرجل هذا جاء هنا مبهم، لكن جاء في بعض الروايات تسميته، وأنه سلمه ابن صخر البياضي رضي الله تعالى عنه. فقال: يا رسول الله هلكت. والهلاك هو العذاب يا إخوان، وأراد هنا أنه فعل ما هو سبب لهلاكه. فقال عليه الصلاة والسلام مستفهماً: ما لك؟ أي: ما الذي حصل؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. وقوله: وأنا صائم، أي: حال كوني صائماً. وقوله: وقعت على امرأتي، أراد هنا كناية عن ماذا؟ عن الجماع، أنه جامع زوجته وهو صائم. وأول مسائل هذا الحديث يا إخوان: أن الجماع يعتبر من مبطلات الصيام بالإجماع، بل هو يعتبر من أشد هذه المبطلات. لماذا؟ لماذا من أشد هذه المبطلات يا أبا محمد؟ لماذا اتبعه كيف صيام؟ ايش يسمى هذا شهرين؟ وقبل الشهرين رقب تعتق؟ ماذا يسمى هذا؟ طيب، أحسنت. نعم يا أبا عبد الله: كفارة. لأنه يترتب عليه كفارة، وليس أي كفارة، كفارة ماذا تسمى الكفارة؟ كفارة ايش؟ أحسنت يا أبا الفاروق: كفارة ماذا؟ خفيفة؟ نعم يا أبا عبد الله: مغلظة. أحسنتم. كفارة مغلظة. فهذا يدل على أن هذا المبطل من أشد مبطلات الصوم، من أشد مبطلات الصوم. وماذا؟ ماذا؟ وجوب الكفارة على من جامع عمداً. هذا هو مذهب الجمهور من أهل العلم، مذهب الجمهور من أهل العلم. قال النووي رحمه الله تعالى: قال: ومذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامداً، جماعاً أفسد به صوم يوم من رمضان، أفسد به صيام يوم من رمضان. وجاء الخلاف عن بعض العلماء، عن بعض العلماء. وقد نسب الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى الخلاف عن بعض السلف كابن سيرين، والنخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير. استدلوا بقوله: خذه فأطعمه أهلك، على أن الكفارة سقطت. وهذا ليس بصحيح، وإنما الكفارة لا تزال واجبة عليه، لا تزال واجبة عليه. وأيضاً مما يلزم من جامع متعمداً في نهار رمضان: قلنا أولاً: وقع في محرم، يلزمه ويجب عليه التوبة منه. ثانياً: عليه كفارة، وهذه الكفارة مغلظة. ثالثاً: ماذا؟ هل عليه قضاء أم لا؟ يلزمه القضاء، الذي عليه الجمهور من أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، ومنهم الأئمة الأربعة. فمنهم الأئمة الأربعة: منهم الأئمة الأربعة عندك الإمام محمد، والإمام مالك، والإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي. منهم الأئمة الأربعة: ماذا أوجبوا عليه؟ أن يقضي يوماً مكان هذا اليوم. واستدلوا برواية جاءت خارج الصحيح، جاءت خارج الصحيح عند أبي داود، والبيهقي، والدارقطني، وغيرهم. قال: ﴿وَقَضِي يَوْماً مَكَانَهُ﴾، ﴿وَقَضِي يَوْماً مَكَانَهُ﴾. وهذه الزيادة: ماذا صححها جماعة من أهل العلم؟ جماعة من أهل العلم، منهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وهكذا العلامة الألباني رحمه الله، شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره. ضعف هذه الزيادة: لماذا قالوا؟ لعدول البخاري ومسلم عن إخراجها. البخاري ومسلم قالوا: تركوها قصداً للاختلاف الذي وقع فيها على الزهري. فماذا؟ ضعفها شيخ الإسلام وغيره. وعلى صحة هذه الزيادة وهو الذي يظهر، فيلزمه أيضاً أن يقضي يوماً مكان هذا اليوم، مكان هذا اليوم. طيب، نقف هنا ونكمل ما تبقى من مسائل هذا الحديث في الدرس القادم، مع الكلام حول مبطلات الصوم والمفطرات، وهكذا مختلف العلماء في كونه مفطراً أم ليس بمفطر، مع غيره من المباحث، يأتي معنا الكلام عن ذلك في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر