الدرس في كتاب الصيام 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع جواز تأخير قضاء صيام رمضان إلى ما قبل رمضان التالي استدلالاً بفعل عائشة رضي الله عنها، ويرجح قول الجمهور في ذلك مقابل قول من أوجب التعجيل. كما يبين حكم من أخر القضاء بعذر حتى دخل رمضان الثاني بأنه يقضي فقط دون كفارة.
يبيّن المقطع حكم من أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فيأثم ويلزمه القضاء مع خلاف في وجوب الإطعام. كما يستعرض الأعذار المبيحة للإفطار كالحائض والنفساء اللتين تقضيان الصوم دون الصلاة، وتفصيل حكم المريض بين من يرجى برؤه فيقضي ومن لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً.
يبين المقطع أحكام الإفطار للحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما، ويؤكد وجوب القضاء عليهما قياساً على المسافر. كما يوضح حكم الشيخ الكبير والعجوز في الإفطار مع الفدية، وحالة من مات وعليه صيام قضاء أو نذر.
إذا مات شخص وعليه صيام واجب ولم يقضه رغم زوال العذر، يبقى دين في ذمته، فيصوم عنه وليه من الأقارب. والولي المقصود هو الأقارب الذين يقومون بالقضاء عنه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأئمة المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث الصيام من عمدة الأحكام، وقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب، ألا وهو الصوم في السفر، وجاء في بعضها وغيره، أي أنه ذكر غير ما يتعلق بالصيام في السفر كقضاء الصوم، وهكذا أيضا ما يتعلق بـ من مات وعليه صيام فيصوم عنه وليه، وهكذا أيضا ذكر استحباب التعجيل بالفطر، وأن ذلك سبب من أسباب خيرية هذه الأمة، وهكذا ذكر ما يتعلق بـ الوصال في الصيام. قال رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان». أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: كان يكون علي الصوم، يعني قضاء أيام أفطرتها من رمضان، وغالبا يكون ذلك بسبب الدورة الشهرية التي تأتي النساء فتفطر المرأة ثم تقضي هذه الأيام بعد رمضان، قالت: «فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان». وهذا فيه حكم تأخير قضاء رمضان، وفيه كذلك دليل على أنه يجوز أن يؤخر القضاء، ليس شرطا أن يكون القضاء بعد رمضان مباشرة، بل يجوز أن يؤخر بشرط أن يقضي قبل أن يدخل رمضان الآخر، وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، استدلوا بهذا الحديث، وهكذا أيضا استدلوا بقوله عز وجل: ﴿ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن القضاء على الفور، يعني مباشرة بعد العيد، من كان عليه قضاء وجب عليه أن يقضي، وهذا رجحه الإمام أبو محمد بن حزم، ومال إليه العلامة الألباني رحم الله الجميع. وجاء في تعليل تأخير عائشة رضي الله عنها لقضاء هذا الصوم كما في صحيح مسلم قالت: «لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقد جزم جماعة من الحفاظ أن هذه الزيادة مدرجة من كلام أحد رجال الإسناد، وهو يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله تعالى. إذا أخرت المرأة أو أخر غيرها كمسافر أو مريض وغيرهم من أصحاب الأعذار القضاء حتى دخل رمضان الثاني، يقول: سأصوم إن شاء الله، يؤخر ويؤخر حتى دخل رمضان الثاني ولم يقضي. بعد المعذور فماذا عليه يا إخوان؟ يا أبا الزبير ماذا عليه إذا كان معذورا؟ ليس عليه شيء، يقضي. أحسنت، يقضي الأيام التي عليه بعد رمضان الثاني. وإذا كان غير معذور يأثم. أحسنت، وماذا؟ ويقضي. صح، يأثم على التأخير ويقضي الأيام التي عليه بعد رمضان الثاني. وماذا يا أبا عبد الرحمن؟ وماذا يكفر؟ يعني يطعم. هكذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يلزمه مع القضاء يلزمه كذلك الإطعام، أن يطعم عن كل يوم مسكينا، عن كل يوم مسكينا، هذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أنه لا يلزمه، إلى أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط وعليه التوبة إلى الله تبارك وتعالى. وهذا الخلاف يا إخوان مبني على الزيادة، الزيادة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها أنه أمر من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الآخر بالقضاء وأن يطعم مسكينا عن كل يوم، وهذه الزيادة ضعفها جماعة من أهل العلم، ضعفها جماعة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: وهنا يا إخوان في هذا الحديث بيان لبعض الأعذار التي تبيح للصائم الإفطار. ما هو العذر الذي ورد في هذا الحديث؟ ما هو العذر الذي ورد في هذا الحديث؟ نعم يا أبا مالك، ما هو العذر؟ ما هو العذر الذي دل عليه هذا الحديث أنه يباح معه الإفطار في رمضان؟ عائشة، ما عذرها؟ بسبب ماذا؟ لماذا أفطرت في رمضان؟ أحسنت. إذا من هذه الأعذار الحيض والنفساء، فالحائض والنفساء يباح لها ويجوز لها الإفطار، بل يجب عليها، وإذا صامت صومها فاسد وتأثم على هذا الصيام، وتأثم على هذا الصيام. وفي حديث أبي سعيد الخدري بين النبي صلى الله عليه وسلم نقصان دين المرأة، فقال: «أليست إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». وفي حديث عائشة حين أن سئلت: ما بال الحائض تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة؟ قالت: «كان يصيبنا ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة». أيضا المريض والمسافر كما سبق معنا الإشارة إليهما، وأن من أفطر بسبب السفر وجب عليه القضاء، ومن أفطر بسبب المرض ماذا عليه يا حمزة؟ من أفطر بسبب المرض ماذا عليه؟ ما أسمع، الكفارة، الكفارة، تقول طيب. أحسنت يا أبا ناظم، أفطر بسبب المرض، مريض ماذا يفعل؟ يقضي. طيب، أحسنت، قول كليكما صحيح لكن على التفصيل. من يفصل؟ من يفصل؟ نعم، إذا كان المرض لا يرجى برؤه وشفاءه فماذا؟ نعم، يطعم عن كل يوم مسكينا، وإذا كان المرض يرجى برؤه وشفاءه فعدة من أيام أخر. أيضا من هذه الأعذار المرضع والحامل، جاء في حديث أنس بن مالك القشيري الكعبي وهو غير أنس بن مالك الخزرجي الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلة». وهذا الحديث عند أبي داود والنسائي، وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الإمام الوادعي. إذن يجوز للحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها أن تفطر، والمرضع إذا خافت على طفلها أن تفطر، لكن ماذا عليهما يا أبا محمد؟ ماذا عليهما هادي؟ ماذا عليهما مرضع وحامل احتاجت إلى الفطر؟ القضاء. أحسنت، وذهب بعضهم أن عليها الإطعام، قولان مشهوران لأهل العلم، والصحيح يا إخوان أنه عليهما القضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنهما بالمسافر، ودلالة الاقتران هاهنا قوية، فكما أن المسافر إذا أفطر يلزمه القضاء كذلك الحامل والمرضع. من بقي من أهل الأعذار؟ الشيخ الكبير والمرأة العجوز يجوز لهما الإفطار إذا كان يشق عليهما، وماذا عليهما؟ إطعام عن كل يوم مسكينا، ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. ابن عباس يقول: هذه في الشيخ والشيخة إذا أفطر، شق عليهما الصوم فأفطر، وكان أنس بن مالك لما أسن كان يصنع جفنة ويطعم ثلاثين مسكينا، ثلاثين مسكينا. وإذا بلغ الشيخ أو الشيخة الخرف ما يعقلان شيئا، نعم ليس عليهما شيء، ليس عليهما شيء، وإذا أرادوا أن يخرجوا شيئا فإن شاء الله لا يكون في ذلك حرج. قالوا: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». قال وأخرجه أبو داود وقال: هذا في النذر خاصة، وهو قول أحمد بن حنبل. وهذا يا إخوان فيما يتعلق بـ قضاء الصوم، شخص أفطر بعذر ثم شفي من ذلك العذر، مريض أفطر ثم شفي من المرض، قيل له: يا فلان اقض ما عليك، قال: إن شاء الله، أتى عيد الأضحى، أتت الإجازة، قرب رمضان، مات قبل أن يقضي. هذا يا إخوان دين في ذمته، دين في ذمته. أما من أفطر بعذر، لاحظوا يا إخوان، أفطر بعذر ثم مات قبل أن يزول العذر، مريض أفطر ثم مات قبل أن يشفى من المرض، مات سواء في رمضان أو بعد رمضان قبل أن يشفى، فهذا ليس عليه شيء. إنما الذي... إذا مات وعليه صوم صام عنه وليه، هذا إذا زال العذر وأتيحت له فرصة القضاء فلم يقض، فيبقى دين في ذمته، صام عنه وليه. والولي المقصود به الأقارب