كتاب الصيام 7

الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب الصوم في السفر والترخيص بالإفطار

يشرح المقطع باب الصوم في السفر من كتاب عمدة الأحكام، مبيناً أن الشريعة رخصت للمسافر الإفطار للتيسير ورفع الحرج، مستدلاً بأحاديث عائشة وأنس وأبي الدرداء رضي الله عنهم، ومقرراً جواز الأمرين (الصوم والإفطار) مع أفضلية الإفطار عند المشقة، ونافياً وجوب الفطر كما ذهب الظاهرية.

حكم الصوم في السفر والأفضلية ونقد رواية في شهر رمضان

يجوز للمسافر الصوم بإجماع الأئمة الأربعة استناداً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وذهب الجمهور إلى أن الصوم أفضل إن لم يشق عليه لفضيلة الزمان وبراءة الذمة. وناقش المقطع ضعف رواية "في شهر رمضان" في حديث أبي الدرداء، ورجح أنها شاذة والصحيح "في بعض أسفاره"، مستدلاً بوفاة عبد الله بن رواحة قبل فتح مكة.

أحكام الصيام في السفر وجواز إفطار المسافر والمقيم العازم

يشرح المقطع أحكام الصيام في السفر مستنداً إلى أحاديث جابر وأنس رضي الله عنهما، مبيناً أن الصيام مع المشقة ليس من البر، وأن المفطرين في السفر قد ينالون أجراً أعظم إذا قاموا بمصالح المسلمين. كما يفصل الخلاف الفقهي في جواز إفطار من بدأ صائماً ثم سافر، والراجح جواز إفطاره، ويشترط للخروج برخصة السفر أن يفارق عامر بلده.

ختم الجلسة واستراحة للصلاة

يعلن المتحدث عن توقف الدرس مؤقتاً لاستكمال ما بعد الصلاة. يدعو الله للجميع بالتوفيق والرضا، ويختتم بالحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب الصيام من عمدة الأحكام. وحديثنا في هذا المجلس حول باب من أبواب كتاب الصيام، فقد قال رحمه الله تعالى: «باب الصوم في السفر، باب الصوم في السفر». وهذا الباب فيه بيان الأحاديث التي يأخذ منها حكم الصيام في السفر، وهكذا الإفطار فيه. واقتصر هنا على أحدهما، ألا وهو الصيام في السفر، ولم يذكر الإفطار في السفر. قال العلماء: هذا من باب الاكتفاء، اكتفى بأحد الأمرين. وذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب نحواً من أحد عشر حديثاً. وقوله: «الصوم في السفر»، قلنا: أي بيان حكم الصوم في السفر، ويدخل أو يتبع هذا أيضاً حكم الإفطار في السفر. والسفر هو عبارة عن مفارقة محل الإقامة، مفارقة محل الإقامة على وجه يسمى في عرف الناس سفراً، في عرف الناس سفراً، حيث أن الشخص يتأهب ويستعد لهذا السفر، يتأهب ويستعد لهذا السفر. والشريعة يا إخوان، الشريعة الإسلامية أتت بالأحكام الميسرة، وهكذا أيضاً السمحة، وهذا كله من باب تحقيق قول الله عز وجل: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وهكذا أيضاً قوله عز وجل: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. ولما كان السفر قطعة من العذاب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، قال: فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله». ولهذا جاءت يا إخوان الرخصة للمسافر بأن يفطر، المسافر بأن يفطر. وربنا عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب... أو ماذا؟ كما يكره، كما يكره أن تؤتى... أو أن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما أنه سبحانه وتعالى يكره أن تترك عزائمه. قال رحمه الله تعالى في أول أحاديث هذا الباب: قال عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أأصوم في السفر؟» قال: أو قالت: «وكان كثير الصيام، وكان كثير الصيام». قال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر، إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر». وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان حكم الصيام في السفر، حكم الصيام في السفر، وفيه دليل على التخيير بين الصوم وبين الفطر، وبين الفطر في حال السفر، وليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان، ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان. ولاحظوا قول عائشة رضي الله عنها: «وكان كثير الصيام»، وهذه العبارة تدل على أن حمزة بن عمرو هذا كان كثيراً ما يصوم في الحضر والسفر، إذن الصيام في السفر عنده ليس مما تحصل بسببه المشقة الزائدة لكونه قد اعتاد على ذلك، لكونه قد اعتاد على ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال وعن أنس رضي الله عنه قال: «كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المفطر على الصائم». وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان لحكم صوم رمضان وفطره في السفر، ماذا؟ حكم ما يتعلق بصوم رمضان في السفر، وهكذا أيضاً الإفطار في رمضان أيضاً في السفر. والحديث يدل على جواز الأمرين، الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسافرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم الصائم ومنهم المفطر. لاحظوا أدب الصحابة، ولاحظوا سعة صدورهم، قال: «فلم يعب الصائم منا على المفطر، ولا المفطر على الصائم»، وهذا كله بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتابه «الإعلام» قال: هذا الحديث مرفوع من غير شك، أي حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليس في هذا شك، ليس في هذا شك. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، قال: وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة، وعبد الله بن رواحة». هذا الحديث حديث أبي الدرداء، وأب الدرداء ما اسمه؟ صحابي جليل، ما اسمه؟ أبي الدرداء، نعم، ابن... إلى هنا طيب، عويمر. أب الدرداء ما اسمه؟ اسمه عويمر بن مالك، آماذا؟ الأنصاري رضي الله تعالى عنه. أبو الدرداء عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه. انظروا يا إخوان، أبو الدرداء كان يلقب بحكيم هذه الأمة، حكيم هذه الأمة، أسلم في يوم بدر، في يوم بدر، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة أحد، وكان عالماً زاهداً مجاهداً متواضعاً، وكان عنده من الصفات العظيمة ما عنده، توفي في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث فيه بيان لحكم الصوم في السفر، حكم الصوم في السفر، ما حكم الصيام في السفر؟ دلت يا إخوان الأدلة من الكتاب والسنة، وهكذا الإجماع، أولاً على جواز الإفطار للمسافر، أنه يجوز للمسافر أن يفطر، أنه يجوز للمسافر أن يفطر. من الكتاب، ما هو الدليل على أن المسافر يجوز له الفطر؟ نعم، عندك، نعم أنت، الدليل، الدليل من الكتاب على أن المسافر يجوز له الفطر، أو غير ذلك، إذا وجد الخاص يغني عن ذكر العام. انظر إلى أبي محمد خلفك، نعم تفضل، نعم، أحسنت. أولاً: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، أي إذا أفطر فالواجب عليه أن يقضي ما أفطر في أيام أخرى بعد رمضان، بعد رمضان. طيب. ومن السنة معنا يا باناظم، ومن السنة ما يدل على جواز الإفطار للمسافر، ومن السنة ماذا؟ ومن السنة، نعم، أحسنت، أحاديث الباب، أحاديث الباب الكثيرة التي فيها الترخيص للمسافر أن يفطر. قال: «فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المفطر على الصائم». ونقل الإجماع على جواز الفطر للمسافر. بل، بل بالغ الظاهرية فقالوا بوجوب الفطر وعدم جواز الصوم، بل قالوا: لو صام المسافر بطل صومه، وهذه مبالغة غير صحيحة، غير صحيحة. والصحيح يا إخوان هو أن الفطر للمسافر جائز ورخصة تفضل بها ربنا تبارك وتعالى على خلقه وعبيده، على خلقه وعبيده. طيب، هذا بالنسبة للفطر للمسافر. طيب، ما حكم الصوم للمسافر؟ شخص مسافر قال: أنا سأصوم، ما حكم ذلك؟ يا أبا عبد الرحمن؟ جائز، أحسنت. وإن كان في هذه المسألة خلاف بين العلماء، بعد أن أجمعوا أنه يجوز له أن يفطر، اختلفوا: هل له أن يصوم أم ليس له أن يصوم؟ وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، يعني مرتكب إثم ولا يجوز له ذلك، وهذا كما سبق، هذا القول ليس بصحيح، هذا القول ليس بصحيح. والذي عليه الجماهير من أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد، وغيرهم من جماهير العلماء، قالوا: يجوز، قالوا: يجوز للمسافر أن يصوم. واستدلوا على جواز الصوم للمسافر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال في الحديث الذي مضى معنا: «وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عبد الله بن رواحة». أيضاً بفعل الصحابة، كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، الصائم هذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على صومه، بل قال: «فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المفطر على الصائم». وأما قول ربنا عز وجل: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، هذا فيه... أو هذه في حق من ترخص فأفطر، فما هو الواجب عليه؟ فعدة من أيام أخر، أن يقضي هذه الأيام التي أفطرها في أيام أخر. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن صام ولم يفطر: «أولئك العصاة، أولئك العصاة»، فهذه يا إخوان واقعة عين لأناس شق عليهم الصوم. لاحظوا: شق عليهم الصيام، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا أفطر؟ لماذا أفطر؟ رحمة بهم لكي يقتدوا به، فأفطر عليه الصلاة والسلام، فلم يفطروا هم، فقال عليه الصلاة والسلام: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». فإذن يا إخوان يجوز الصيام في السفر، ولا سيما في حق من لم يجد مشقة زائدة عن الحد، مشقة زائدة عن الحق، عن الحد. طيب، أيهما أفضل للمسافر أن يفطر في السفر أو أن يصوم؟ إذا كان يجوز الإفطار بالإجماع ويجوز الصوم على الصحيح، أيهما أفضل: الصيام أم الإفطار؟ نعم يا أبا الصديق؟ الإفطار، ما هو الدليل؟ يعني أنت لو سافرت في رمضان ستفطر أم ستصوم؟ كن صريحاً معنا، أنت، أنت ستفطر أم ستصوم؟ ستفطر، ستفطر، طيب، أحسنت. آيا أنس، أيهما أفضل: الصيام في السفر أم الإفطار؟ الإفطار، أحسنت، نعم الإفطار، نعم تركهم. طيب يا أبا مالك، إيش تقول؟ بالأجر، طيب، أحسنتم جميعاً. العلماء يا إخوان اختلفوا في أيهما أفضل، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن من قوي على الصيام في السفر فالصوم في حقه أفضل، فالصوم في حقه أفضل، وهذا هو قول الأكثرين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. قالوا: كونه يصوم أفضل إذا لم يكن هناك مشقة زائدة. لماذا أفضل؟ قالوا: لفضيلة الزمان، صوم في رمضان، قالوا: أفضل من الصوم في غيره. أيضاً قالوا: أبرأ للذمة، أبرأ للذمة، لأنه إذا أفطر ثم قضى رمضان ولم يقضي هذه الأيام بعد ذلك فهي في ذمته دين عليه يتعلق بحق الله عز وجل. فماذا قالوا؟ الصوم أفضل. وهذا الذي رجحه الإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم، وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم. وبالنسبة للحديث: قوله «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان»، لفظة «في شهر رمضان» ضعها بين قوسين، لأن هذه اللفظة لم يخرجها الإمام البخاري، وإنما أخرجها الإمام مسلم رحمه الله تعالى، أخرجها الإمام مسلم فقط. ورواية الصحيحين هو ماذا؟ «في بعض أسفاره»، «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره»، هذه في الصحيحين، أما «في شهر رمضان» هذه قلنا عند مسلم. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: قال وهذا هو الصواب عندي أن حديث أبي الدرداء ليس فيه شهر رمضان، وذلك لأمور، وذكر كما في السلسلة الصحيحة ذكر جملة من هذه الأمور. يعني ذهب إلى أن هذه الرواية في شهر رمضان ليست محفوظة، وإنما هي ماذا؟ ماذا يقابل المحفوظ؟ ماذا يقابل المحفوظ؟ الشاذ. ذهب رحمه الله تعالى إلى أنها شاذة، ونبه أن صنيع الحافظ عبد الغني المقدسي في العمدة يوهم أن هذه اللفظة في الصحيحين، وهو ليس كذلك، والصواب أنها في مسلم، وكان ينبغي على المقدسي أن ينبه، يقول: وفي لفظ لمسلم، أو نحو ذلك، فلم ينبه على ذلك، لم ينبه على ذلك. وماذا؟ فالصحيح ماذا؟ هو أن الرواية المحفوظة هو في بعض أسفاره، وأما رواية في شهر رمضان فحكم عليها بعضهم بالشذوذ، بالشذوذ. وأسفار النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان كانت في غزوة بدر في رمضان، وكانت في فتح مكة كان في رمضان. وأبو الدرداء، أبو... أبو الدرداء أسلم متى؟ أسلم أبو الدرداء يوم بدر، وأول غزوة شهدها أحد، إذن فلا يصح أن يكون هذا الخروج في غزوة بدر. وأما كونها في فتح مكة فلا يصح، لماذا لا يصح يا إخوان؟ من يستنبطها استنباطاً؟ لماذا لا يصح أن يكون هذا الخروج في فتح مكة الذي كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة؟ لاحظوا آخر الحديث قال: «وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عبد الله بن رواحة». آيا أبا محمد، لماذا لا يصح أن تكون في فتح مكة؟ بدر انتهينا منها، أبو الدرداء أسلم في يوم بدر، لكن أيضاً لا يصلح أن يكون هذا الخروج في فتح مكة، لماذا؟ لماذا لا يصح أن يكون هذا الخروج في رمضان في غزوة فتح مكة التي كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة؟ لماذا لا يصح أن يكون هذا الخروج في رمضان في سنة ثمان من الهجرة في فتح مكة؟ أحسنت، لأن عبد الله بن رواحة أحد الأمراء في غزوة مؤتة، في غزوة مؤتة، وغزوة مؤتة كانت في جمادى قبل رمضان، فمات قبل فتح مكة، مات قبل فتح مكة. مكة. ولهذا نبه على هذا غير واحد من أهل العلم، واستدل على هذا بشذوذ هذه اللفظة، شذوذ هذه اللفظة. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر، قال عن جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحاماً، رأى يعني أناساً متجمعين مزدحمين، قال: فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، قالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصيام في السفر، ليس من البر، أي من البر والخير الذي يتنافس عليه، الصيام في السفر، ولا سيما مع المشقة». هذا الرجل يا إخوان صائم وهو مسافر، أغمي عليه، فجعل الناس يضللون عليه، وهذا يأتي بماء، وهذا يحاول أن يجعله يصحو، قال: ما هذا؟ قالوا: صائم. طيب، لماذا يا إخوان مع وجود المشقة يصوم الإنسان؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر». وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان حكم الصوم في السفر في حق من؟ يا... خانا نوفل، في حق من؟ المسافر الذي... أحسنت، الذي يشق عليه الصوم، الذي يشق عليه الصوم. عندكم، وفي لفظ لمسلم: «نعم، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم»، هذه موجودة في بعض النسخ وغير موجودة في البعض الآخر، وصنيعوا المقدسي يوهم أن مسلم رواها على شرطه، على شرطه، وهو ليس كذلك كما نبه بعض الحفاظ على هذا، وإنما أخرجها ليس على شرطه، نعم جاءت موصولة خارج صحيح مسلم عند النسائي وغيره، عند النسائي وغيره. وهذا الحديث يا إخوان فيه أن من كان يشق عليه الصوم في السفر فالأفضل في حقه أنه يفطر، وأنه لا يصوم، وأنه لا يصوم. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر». هذا يا إخوان كما سبق يدل على جواز الصوم وجواز الإفطار. قال: «فنزلنا منزلاً في يوم حار، وأكثر... وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، أي الذي عنده ثياب يستطيع أن يضلل على نفسه بها، قال: ومنا من يتقي الشمس بيده، من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصائم، الصائمون تعبوا، فسقطوا وجلسوا، ولم يستطيعوا أن يعملوا شيئاً، قال: وقام المفطرون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، المفطرون قاموا ونصبوا الخيام، وأعدوا المواضع التي سينزل فيها الجيش، وسقوا الركاب من الإبل والخيل وغيرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر، ذهب المفطرون اليوم بالأجر». وهذا فيه يا إخوان أمور، من أهمها أنه إذا تعارضت المصالح فأيهما يقدم؟ أعلاهما يقدم، أولاهما، أقواهما، فهذا... هذا الذي يقدم إذا تعارضت مصلحة خاصة صائم ومصلحة عامة مفطر، تقدم المصلحة العامة، تقدم المصلحة العامة. وهنا يقول: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». ذكر العلماء في هذا وجهين: الأول: قالوا يحتمل أن يراد بالأجر أجر تلك الأعمال التي عملها المفطرون، ضربوا الأبنية، سقوا الركاب، كانوا في خدمة إخوانهم، كانوا في خدمة إخوانهم، وليس المقصود عموم الأجر، هذا الوجه الأول. ذهب المفطرون اليوم بالأجر، أي أجر هذه الأعمال التي عملها، التي عملها. الوجه الثاني: قالوا أن يكون أجرهم قد بلغ من حيث الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوم، فتحصل المبالغة في الأجر بسبب ذلك، يجعل كأن الأجر كله للمفطر. والمقصود هنا يا إخوان هو التشبيه في أن ما قل جداً قد يجعل كالمعدوم، من باب المبالغة، من باب المبالغة. وهنا بعض المسائل المتعلقة بالصيام، ومنها: لو أصبح المسافر صائماً، سافر وهو صائم، وصل إلى سيئون يريد العمرة في رمضان، وصل إلى الجولة، بن عيفان، العبر، وهو صائم، فشعر بتعب، فأراد أن يفطر، هل يجوز له أن يفطر أم لا يجوز له الفطر؟ نعم يا أبا الفاروق؟ يجوز أو لا يجوز؟ يجوز. شوفوا: بدأ وأنشأ صوم واجب في شهر رمضان، فساع الواحد ظهراً، ثالث عصراً، إلى غيرها، أراد أن يفطر، هل له أن يفطر أو يجب عليه أن يتم هذا العمل الذي شرع فيه؟ يجب أن يتم، ولا يجوز له أن يفطر. هكذا، أكاشا معنا، معنا، أنت، طيب، يجوز أن يفطر أو يجب عليه أن يواصل الصوم؟ يجوز له أن يفطر، أحسن. هيا، بايما، الآن يجب عليها أن يتم، والأخ يقول يجوز له أن يفطر، ما أكاشا، ليش، نجلة رصيد، أو هذا الرأي الذي... طيب، أحسنت. اختلف العلماء في هذه المسألة، اختلف العلماء في هذه المسألة، والصحيح يا إخوان هو أنه يجوز له أن يفطر، وهذا الذي نص عليه الشافعية والحنابلة وغيرهم، ورجحه النووي وابن قدامة وغيرهما، واستدلوا بحديث ابن عباس في الصحيحين: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد، حتى بلغ الكديد، فأفطر وأفطر الناس، وأفطر الناس». ونحوه ما مر معنا في حديث جابر في مسلم في قصة أولئك الذين صاموا وكان يشق عليهم الصوم، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إيش؟ أن يقتدوا به، فلم يفطروا، فلما بلغه ذلك قال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». وخالف في هذا الإمام مالك وأصحابه، فقالوا: لا يجوز الفطر، وإن أفطر فعليه القضاء والكفارة، وهذا ليس بصحيح، والصحيح هو الأول، وهو جواز الإفطار، جواز الإفطار. طيب، إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك اليوم؟ عندنا إنسان مقيم أراد أن يسافر، فهل... هل له أن يفطر في ذلك اليوم؟ واضح يا إخوان؟ أصبح، أصبح مقيماً، ثم سيتحرك الساعة الواحدة ظهراً، خرج الساعة الواحدة وهو صائم، وهو صائم، فلما بلغ موضعاً أراد أن يفطر، هل له ذلك؟ الجواب: نعم. ولو كان في الصباح كان مقيماً صائماً، خرج بعد ذلك وهو صائم، يجوز له أن يفطر. مسألة يعني مهمة يحصل فيها الغلط، ألا وهو أن من أراد أن يسافر لا يجوز له أن يترخص بالفطر إلا بعد أن يخرج من بلده. على سبيل المثال: غداً سيسافر، متى سيسافر؟ الساعة الثامنة صباحاً، هل يجوز له أن يفطر وهو في بلده؟ الجواب: لا، لا يجوز إلا إذا خرج وضرب وشرع في السفر، بلغ مثلاً البعيان، بلغ مثلاً شحير، مكلة، فعندها إذا خرج من هذه البلد التي يقيم بها جاز له بعد ذلك أن يفطر. وهذا هو قول الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم، واستدلوا بقوله عز وجل: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل بعد الصلاة، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.