الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول هذا المحور تفصيل أحكام صيام التطوع وبيان أفضل أنواعه كصيام داود وصيام الأيام البيض. كما يستعرض فضائل صيام ست من شوال وشهر محرم وشعبان وفق أقوال العلماء.
يستعرض المحور أوقات صيام التطوع المؤكدة كصيام شعبان والعشر من ذي الحجة ويومي الاثنين والخميس. ثم يناقش جواز الإفطار في صيام التطوع بعد الشروع فيه مبيناً خلاف العلماء بين الجواز والوجوب.
يبين المحور حكم الإفطار في صيام التطوع ومسألة القضاء فيه مع تفصيل أقوال الجمهور وأبي حنيفة ومالك. كما يفصل أحكام صيام المرأة من حيث إذن الزوج في التطوع والقضاء والفرق بين الواجب والنفل.
يختتم المتحدث الحديث عن مسائل صيام التطوع مستوفياً أحكامه وتفصيلاته. ويبشر بمناقشة الصيام المنهي عنه في الدرس القادم داعياً بالتوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بباب أفضل الصيام وغيره، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في هذا الباب جملة من الأحاديث المتعلقة بصيام التطوع، ومن ذلكم صيام داود الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفضل الصيام، وأنه لا أفضل من ذلك: صيام يوم وإفطار يوم، وإفطار يوم آخر، وهكذا. كما تعرضنا لما يتعلق بصيام الدهر، أي صيام أو سرد الصيام والمداومة عليه، وأن مذهب جمهور العلماء هو أنه مستحب، لكن شريطة أن لا يخل بواجب بسبب ذلك، أنه لا يخل بواجب، وكذلكم أيضا إذا قوي عليه، وكذلكم أيضا إذا لم يصم معه الأيام المنهي عن صومها ك العيدين وأيام التشريق ونحو ذلك. وذهب جماعة من أهل العلم إلى كراهة صيام الدهر، واستدل على ذلك بأحاديث وآثار تدل على كراهة ذلك، وأن الأفضل لمن أراد أن يجتهد في الصوم أن يلزم صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام. كذلكم أيضا تكلمنا حول صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقلنا: الأفضل أن تكون الأيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، من كل شهر هجري. وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر هي غير الأيام البيض، فممكن أن يصومها من أول الشهر، وممكن أن يصومها من وسط الشهر، وممكن أن يصومها من آخر الشهر، ويجوز أن يصومها متتابعة، ويجوز أن يصومها متفرقة. وأيضا من هذا الصيام المستحب الذي دلت أحاديث السنة على استحبابه: صيام الست من شوال، صيام الست من شوال. وقد دل على ذلك ما في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر، فكأنما صام الدهر». وكونه كأنه صام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما ذكر العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى في كتابه «سبل السلام» شرحه على «بلوغ المرام»، قال رحمه الله تعالى: «قال: وإنما شبهها بصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشر أشهر، وست من شوال بشهرين، فتمت السنة، تمت السنة». وهذه الست من شوال لا يشترط فيها التتابع، الأفضل أن تكون متتابعة لكن لا يلزم ذلك، والأفضل أن تكون بعد رمضان وبعد العيد مباشرة، لكن لا يلزم ذلك، فيجوز أن يؤخرها ويجوز أن يفرقها، فكل ذلك يعتبر من الأمور الجائزة، من الأمور الجائزة. وعدم اشتراط التتابع، وعدم اشتراط كونها في أول الشهر، هذا قد صرح به الشافعية والحنابلة، وأفتى به كثير من أهل العلم، ومنهم العلامة ابن باز، والعثيمين، والوادعي، وغيرهم من أهل العلم رحمة الله عليهم. وصيام الست من شوال الأصل أنه يكون بعد تمام صيام رمضان، فمن كان عليه قضاء من رمضان كامرأة حاضت أو نفست، أو مريض، أو مسافر، أو غير ذلك فأفطروا، فالأصل أن صيام الست يكون بعد إتمام رمضان وما يتبعه من قضاء لرمضان. وقد أفتى بهذا كثير من أهل العلم كالشيخ ابن باز، والعثيمين، وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. غير أنه قد يشق في حق بعض الناس، من كان عليه قضاء كثير من رمضان، قد يشق عليه ذلك، فلربما إذا صام ما عليه من قضاء قد يفوته صيام الست من شوال، الست من شوال. ولهذا أفتى غير واحد من أهل العلم، ومنهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، أن من احتاج... لاحظوا: قالوا: من احتاج إلى تقديم صيام الست من شوال على ما عليه من قضاء من رمضان، إما بسبب كثرة الصيام الذي عليه، أو بسبب ضيق في الوقت، قالوا: فلا بأس أن يقدم صيام الست على ما عليه من القضاء من رمضان. وهذا يا إخوان من اليسر الذي جعله الله في هذه الشريعة. وكذلكم أيضا من هذا الصيام المستحب: صيام شهر محرم. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام، أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، شهر الله المحرم. وأفضل الصلاة بعد الفريضة... ما هي يا أبا حمزة؟ أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل. أحسن. وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل». فلهذا يستحب الإكثار من الصيام في شهر محرم، ولا سيما... ولا سيما صيام التاسع والعاشر منه، التاسع يقال له: تاسوعاء، والعاشر يقال له: عاشوراء. وفي حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحث ورغب على صيام اليوم العاشر، وأخبر أنه يكفر ذنوب سنة ماضية. ولما أخبر أن اليهود يصومونه عزم على أن يخالفهم، قال: «لئن بقيت إلى قابل» أي: إلى العام القادم، «لأصومن التاسع» يعني: مع العاشر، يعني: مع العاشر. كذلكم من هذا الصيام المستحب: صيام... أو... أو الإكثار من الصيام في شهر شعبان. وقد مر معنا في أول كتاب الصيام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا، إلا قليلا. إذن يستحب الإكثار من صيام شعبان. كذلكم أيضا من الصيام المستحب: الاجتهاد في الصيام في الأيام الأولى من شهر ذي الحجة. «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر» أي: العشر من ذي الحجة، أي: العشر الأولى من ذي الحجة. بل جاء في حديث نبيشة أن النبي صلى الله عليه وسلم... يعني: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، ولا سيما اليوم التاسع منه. واليوم التاسع من ذي الحجة ماذا يقال له يا أبا محمد؟ اليوم التاسع من ذي الحجة: يوم عرفة. ويوم عرفة خير يوم طلعت عليه الشمس كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أفضل أيام السنة، أفضل أيام السنة. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوبين: سنتين ماضية وباقية، ماضية وباقية. وهكذا أيضا من الصيام المستحب: صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع. وأيهما آكد: الاثنين أو الخميس؟ أيهما آكد؟ استحب أكثر: الاثنين أو الخميس يا أبا سعيد؟ كلاهما مستحب. وأيهما أكثر استحبابا؟ الاثنين. أحسنت. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأعمال تعرض على الله عز وجل يومي الاثنين والخميس، قال: «فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم، أن يعرض عملي وأنا صائم». طيب، ما فائدة عرض العمل حال كوني العبد صائما يا إخوان؟ هذا أدعى إلى قبول العمل، هذا أدعى إلى أن يقبل هذا العمل. وصيام الاثنين: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل علي فيه، وأنزل علي فيه». والحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، رضي الله تعالى عنه. فلهذا ينبغي على المسلم أن يجتهد وأن يكثر من هذه الأنواع من أنواع صيام التطوع، صيام التطوع. وكما سبق أن من فائدة الإكثار من صيام التطوع أمران اثنان، ما هما؟ الأمر الأول: سبق معنا في درس الأمس من فوائد صيام التطوع والإكثار منه يا أبا محمد عبد الفتاح، من فوائد صيام التطوع... نعم، أنه يعني يسد الخلل والنقص الذي قد يكون في الفريضة يوم القيامة. ربنا عز وجل إذا كان في فرض... وصيام فرض العبد نقص وخلل، يقول: «انظروا هل لعبدي من تطوع؟ هل لعبدي من تطوع؟». الأمر الثاني: هو الزيادة في الأجر والرفع في الدرجات. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن عمل يدخل الجنة ويباعد من النار قال: «عليك بالصوم، فإنه لا عدل له»، أي: لا يعدله شيء من الأعمال في كثرة الأجور وعظمة الثواب. وهكذا في الحديث القدسي، حديث أبي هريرة: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بكم؟ بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. قال الله تعالى: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به». قال العلماء: هذا الأسلوب يدل على كثرة الأجور وعظمة الثواب الذي يناله أهل الصيام، الذي يناله أهل الصيام. وهذا لم يأت إلا في عبادات قليلة ك الصبر، وهكذا العفو والصفح: «فمن عفى وأصلح فأجره على الله». لاحظ: هذا يدل على كثرة الأجور وعظيم الثواب. وهكذا: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب». وفي الحديث السابق قال سبحانه: «إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، وأنا أجزي به». ومن المسائل المتعلقة بصيام التطوع، بصيام التطوع: هل يجوز لمن أصبح صائما متطوعا أن يفطر إذا شاء؟ أصبح يوم الاثنين صائما، أحس بتعب أو إرهاق في أثناء النهار، أو عزمه شخص: قال: اليوم عندي عقيقة، أو أنت معزوم عندي على الغذاء. هل يجوز له أن يفطر، أو يجب عليه أن يتم ويواصل هذا الصيام الذي هو صيام تطوع؟ قولان مشهوران لأهل العلم، والذي عليه الجمهور من أهل العلم هو جواز الفطر، أنه يجوز له أن يفطر. وهذا قد صح عن أبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم. واستدل على ذلك بحديث عائشة في صحيح مسلم، قالت: «أتانا النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقلنا: أهدي لنا حيس» يعني: نوع من أنواع الطعام، «فقال: أرنيه، فلقد أصبحت صائما»، قال: «فأكل»، قال: «فأكل». وهكذا أيضا في حديث أبي جحيفة وغيره في صحيح البخاري، في قصة سلمان مع أبي الدرداء، مع أبي الدرداء، وأن أبا الدرداء حين أن كلمه أخوه سلمان، فماذا؟ فأفطر، فأفطر أبو الدرداء، وأكل مع... وأكل مع سلمان، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك: «إن لجسدك عليك حقا» الحديث. وذهب بعض العلماء إلى أنه يلزم إتمام ذلك اليوم، وهذا هو قول أبي حنيفة ومالك. وقيده الإمام مالك بما إذا كان لغير عذر، لغير عذر، قال: يلزمه الإتمام، بعذر يجوز له الإفطار. واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. والآية ليس فيها دليل على هذه المسألة، لأن إبطال الأعمال يكون بماذا؟ بالرياء، وأن تكون... أنية لغير الله عز وجل. فماذا... وهكذا غير ذلك. وكذلك أيضا حديث الأعرابي حين أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما افترض الله عليه من الصيام، قال: «صوم رمضان، إلا أن تطوع... إلا أن تطوع». قالوا: الاستثناء هاهنا متصل، يعني: إذا تطوعت فيجب عليك أيضا إتمامه وإكماله. والصحيح أن الاستثناء هاهنا منقطع، أي: ماذا؟ أي: لكن لك أن تتطوع، لك أن تتطوع، وليس معناه أنه يلزمه ذلك، أنه يلزمه ذلك. فلهذا قول الجمهور من أهل العلم هو الصواب: أنه يجوز له الإفطار. طيب، إذا أفطر... إذا أفطر في صيام التطوع، هل يلزمه القضاء أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؟ أكثر أهل العلم على أنه يستحب له القضاء ولا يجب عليه، واستحباب القضاء لأنه من أعمال البر، لأنه من أعمال البر. وذهب أبو حنيفة إلى وجوب القضاء، سواء أفطر في صوم التطوع لعذر أو لغير عذر. والإمام مالك رحمه الله تعالى ذهب إلى وجوب القضاء إذا كان الإفطار لغير عذر، إذا كان الإفطار لغير عذر. طيب، إذا كان الصوم صوم واجب، وأصبح صائما ثم أراد أن يفطر، هل له ذلك؟ واضح في رمضان ما في إشكال، ما يجوز له أن يفطر. لكن عليه صوم كفارة: ثلاثة أيام مثلا، كفارة يمين، أو كفارة ظهار، أو قتل خطأ، أو مثلا عليه صوم قضاء من رمضان، أو عليه صوم نذر. هذا كله من أنواع الصيام الواجب. طيب، أصبح صائما ثم أراد أن يفطر، هل له ذلك؟ هل له أن يفطر أم يجب عليه أن يواصل؟ يا أبا نصر... أحسن: الواجب عليه أن يواصل، لأن هذا يعتبر صياما واجبا، وليس صياما... تطوعا. أخيرا: معنا ما يتعلق بصيام المرأة. فصيام المرأة: إذا كان واجبا فلا يشترط فيه إذن الزوج. في رمضان ما يحتاج أن المرأة تستأذن زوجها في أنها ستصوم رمضان. لكن إذا كان صيام واجب غير رمضان، كان يكون قضاء... نعم تستأذن، لأن مدة القضاء موسعة. عائشة رضي الله عنها كانت تقول: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، لماذا؟ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم». لكن إذا ضاق الوقت، إذا ضاق الوقت وعليها قضاء، فعندها لا يشترط ولا يلزم إذن الزوج، بل يجوز لها أن تصوم، يجوز لها أن تصوم. طيب، إذا كان صيام تطوع، أرادت أن تصوم الاثنين أو الخميس، أو الأيام البيض، أو عرفة، أو عاشوراء، تاسوعاء، إلى غير ذلك، فهنا يلزمها أن تستأذن زوجها. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين قال: «لا يحل، لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، إلا بإذنه». جاء عند أبي داود زيادة، قال: «إلا أو... ماذا قال؟ غير رمضان، غير رمضان». يعني: هذا لا تستأذنه. فالحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستأذن الزوج إذا أرادت أن تصوم صيام تطوع، صيام تطوع. لكن وهو شاهد... إيش معنى شاهد يا سعد؟ إيش معنى شاهد؟ شاهد... شاهد يعني شاهد يا أبا شهاب الدين، شاهد ما معنى شاهد؟ حاضر. أحسنتم. شاهد يعني: حاضر، موجود. إذا كان مسافر السعودية، سافر عدن، ذهب مشوار سيئون، فأرادت أن تصوم، قد... فرص الرجال، إيش الرجال؟ غير موجود، فلا يلزمها أن تستأذنه، لا يلزمها أن تستأذنه. وماذا... وكذلكم أيضا في حكم غير شاهد: إذا كان موجودا لكنه مريض لا يستطيع على الجماع، قالوا: هذا حكمه حكم الغائب، حكم الذي هو ليس... الذي ليس بموجود، الذي ليس بموجود. كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وأشار إلى هذا الإمام النووي رحمه الله تعالى. وأما إذا صامت صوما تطوعا وهو موجود، فذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن ذلك يعتبر محرما، وذهب بعض العلماء إلى أنه يكره، إلى أنه يكره. وقد رجح غير واحد من أهل العلم تحريم ذلك، كالعلامة الصنعاني اليماني كما في كتابه «سبل السلام»، وهكذا غير واحد من أهل العلم. طيب، إذا صامت وزوجها موجود بغير إذنه، قالت: سأصوم، قال: لا، بكرة ريحي شوية، لا تصومي يا رجال، سأصوم غدا اثنين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين، قال: لا، لا تصومي. صامت، ما حكم صومها يا أبا سليمان؟ ما حكم صومها؟ صومها صحيح أو باطل؟ صحيح، لكن... لكن تأثم على مخالفتها. هل تثاب على هذا الصوم يا أبا إبراهيم؟ هل تثاب على هذا الصوم أو لا تثاب؟ صامت لكن الزوج يقول: لي أنت صومين، أنا ما نراضي، كيف؟ أحسنت. نعم، هي عاصية لزوجها بفعلها هذا، وماذا... أما بالنسبة لثواب صيامها فقد قال الإمام العمراني رحمه الله تعالى أحد أعلام الشافعية القدماء: «أمر قبوله إلى الله، أمر قبوله إلى الله». وذكر النووي: «قال: مقتضى المذهب، أي: مذهب الشافعي، عدم الثواب، أي: أنها لا تثاب». قال: «وما قاله العمراني أو لا، والله أعلم». يعني: أجرها وثوابها هذا مرجعه إلى الله تبارك وتعالى. فهذا بعض المسائل المتعلقة بصيام التطوع، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول ما يتعلق بالصيام المنهي عنه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.