الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 81، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتم تعريف البدعة وبيان خطورتها في الدين، حيث تُعتبر كل محدثة في الدين بدعة وضلالة وتؤدي إلى النار. يُستشهد بآثار الصحابة والتابعين في التحذير من البدع.
يُفصل المفهوم بين البدعة المحمودة والمذمومة، حيث تُعتبر البدعة الشرعية مذمومة بينما البدعة اللغوية قد تكون محمودة. يُستشهد بشراح العلماء مثل الإمام الشافعي وابن تيمية.
يُعدّد فرق الضلال مثل الجهمية والخوارج والمعتزلة، ويشرح أصول بدعهم وتأثيرهم على الإسلام وتطور أفكارهم وتأثرهم ببعضهم البعض.
يُناقش موضوع النسبة إلى إمام في فروع الدين، ويُوضح أن الاختلاف في الفروع ليس مذمومًا، ويُشير إلى أن هذا الموضوع سيتم التطرق إليه في درس لاحق.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وكل محدثة في الدين بدعة. وهذا المقطع قوله وكل محدثة في الدين بدعة قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعظهم موعظة بليغة ذرفت منها العيون وجلت منها القلوب، قالوا: يا رسول الله، أوصنا كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، ثم قال صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنة وسنة الخلفاء من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فقوله صلى الله عليه وسلم: كل محدثة في الدين بدعة، والبدعة لا شك أنها ضلالة، والبدعة ضلالات. وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام كان في خطبه كما جاء في حديث جابر، صلى الله عليه وسلم كان يقول: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. فكل بدعة ضلالة، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة. فالمحدث هو الاختراع في الدين. وأعرفها الإمام الشاطبي أنها طريقة تضاهي الشرع، يقصد بها التقرب إلى الله، تضاهي العبادة أو ليست عبادة صحيحة. فهذه تضاهي وتكون مثلها، لكنها تضاهيها، ضدها وهي البدعة، وهي ضد السنة. فلهذا هذه البدعة قال: طريقة يضاهي بها الشرع، ويقصد بها التقرب إلى الله. وجاء في أثر حذيفة: كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها. وجاء أيضا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كل بدعة ضلالة، وعليكم بالأمر العتيق، فإن الأول لم يترك للآخر شيئا. وقوله: عليكم بالأمر العتيق، أي القديم الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، والنبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا جاء وصح في السنة لابن أبي عاصم وغيره عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة. كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة. فدلت الأدلة على أن كل محدثة وبدعة في الدين فهي ضلالة، ليس هناك بدعة حسنة أو بدعة غير ضلالة، بل كل بدعة في الدين فهي ضلالة، وهذا بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. وأما قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: نعمة البدعة، فهذا من باب الجدل، معناها من باب جدلا أنها بدعة، فهي نعمة، وهي ليست بدعة وإنما سنة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعلها، فليست بدعة. لكن لما رأى بعض الناس ينكر، فقال: نعمة البدعة، أي إن كانت بدعة فهي نعمة، لكن ليس هناك بدعة صحيحة أو بدعة تمدح. وأيضا قول الإمام الشافعي: أن في البدع منه ممدوح ومنه مذموم، فحمل كلامه رحمه الله على ما لا يعارض الشرع. فالمراد من كلامه كما ذكر الحافظ بن رجب، وقبله شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم، أن المراد من كلام الشافعي رحمه الله أن البدع الشرعية ليس فيها ممدوح، وإنما الممدوح في البدع اللغوية. وأما الشرع فكل بدعة ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فالبدعة المحمودة هي البدعة اللغوية التي قد يطلق عليها بدعة، قد يطلق عليها بدعة من ناحية الواقع، مثل صلاة التراويح جماعة في زمن عمر بن الخطاب، في زمن أبي بكر لم يعتاد الناس الصلاة جماعة، بل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى عدة مرات، فلم يعتاد الناس صلاة التراويح جماعة، وإنما يصلي الرجل وحده، ويصلي الرجل وراء الرجل، ويصلي الجماعة وراء رجل، وهكذا أن يكونون مفرقين، وبعضهم يصلي في بيته، حتى جاء عمر وجمعهم على إمام. فالناس ظنوا أن هذا شيء محدث، ظن الناس أن هذا شيء محدث، فقالوا: هذه بدعة، فقال: نعمة البدعة، هي أن إن كانت هذه بدعة فنعمة هذه البدعة. فليس هناك ما يخالف كلام النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع، كالرافضة والجهمية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والكلابية ونظرائهم، فهذه فرق الضلال وطوائف البدع، أعاذنا الله منها. وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع، الذي يتسم بغير الإسلام أو يسمى باسم غير الإسلام أو ما يدل على الإسلام والسنة، فإن كان يتسم بذلك فهو متسم صحيح، وصف صحيح، مثل أهل السنة، السلف أو السلفية، أو كذلك أهل الأثر، وغيرها من هذه التسميات التي سميت للسنة، تجد أنها متعلقة بالكتاب والسنة. بخلاف تسميات هؤلاء أهل البدع، تجد أنها متبوعة لرجل، متبوعة لرجل معين، فلهذا تكون تابعة لذلك الرجل، أو يكون لها اسم مثل الرافضة، سميت رافضة لأنهم رفضوا حكم الشيخين، ورفضوا أيضا فضل الشيخين أبي بكر وعمر. يقال أنهم سموا رافضة لأن بعض الشيعة جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين، وقالوا له: نريدك أن تسب أبا بكر وعمر، فقال: هذان وزيرا جدي، فكيف أسبهما؟ بل أرفض كل من يسبهما، فسموا رافضة. وقيل غير ذلك، فهم رافضة رفضوا الحق، ورفضوا السنة، واستبدلوا بالسنة بلفظ الرفض والتشيع. والجهمية أتباع جهم بن صفوان السمرقندي الترمدي، وكان رجلا جاهلا، وأخذ هذه المقالة من الجعد بن درهم، ويقال أن الجعد أخذها من رجل يقال له طالوت بن عمتي اليهودي الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام لبيد بن الأعصم. وهذا طالوت أخذ المقالة منه الجعد بن درهم، أنشأ التجهم، وأخذ من اليهود، ونسبت هذه المقالة إلى جهم، والذي أول من قاله هو الجعد بن درهم، لكن لما قتله خالد بن عبد الله القسري اختفى أمره، وشهر هذه الفرقة جهم بن صفوان السمرقندي الترمدي، وأتى بهذه المقالة، وهي تعطيل الأسماء والصفات، ثم جاء ببدع كثيرة، كالقران يقول أنه مخلوق، وغيرها من البدع التي جاءوا بها. والخوارج الذين يكفرون المسلمين، ويخرجون على أئمة الجور. والقدرية النفاة، وهم المعتزلة الذين يقولون أن العبد هو له الاختيار، وليس لله عز وجل دخل في مشيئة العبد، وليس الأمر بمشيئة الله، فينفون الإرادة الكونية، ويثبتون الإرادة الشرعية، بخلاف الجبرية الذين يثبتون الإرادة الكونية، ولا يثبتون الإرادة الشرعية. والمرجئة الجبرية هي جهمية، وكذلك الأشاعرة والمعتزلة أيضا الذين اعتزلوا الحسن البصري، أول من قال بهذه المقالة الواصل بن عطاء، فهو الذي اعتزل الحسن البصري، اعتزل حلقة الحسن البصري، وقال الحسن: اعتزلنا واصل، ثم انضم إليه عمرو بن عبيد وغيره من الضلال. وأول قولهم في الكبيرة، صاحب الكبيرة، قالوا أنه في منزل بين المنزلتين. ولهم خمسة أصول كما قال الإمام ابن القيم، هدموا بها أصول الإسلام. المعتزلة لهم خمسة أصول هدموا بها أصول الإسلام. والكرامية أتباع محمد بن كرام السجستاني، وهم من أجهل الفرق، من أجهل فرق الإسلام، ولهم مقالة في الإيمان، يقولون أن الإيمان قول فقط. هؤلاء يسمون الكرامية، ولهم أيضا بدع أخرى. والكلابية أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب، وهو شيخ أبي الحسن الأشعري، وكان أبو الحسن أول ما ترك المعتزلة، رجع إلى كلام ابن كلاب، ثم في آخر كتبه خالف ابن كلاب في أشياء كثيرة، منها إثبات الصفات، لأن ابن كلاب لا يثبت الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرها، وأثبتها الأشعري في كتاب الإبانة، وكذلك في رسالة إلى أهل الثغر، وكذلك في المقالات الإسلاميين. والكلابية قولهم يشبه الأشعري، كأن الأشعري جزء من الكلابية، وإنما اختلفوا فقط في أشياء يسيرة. وكذلك أيضا الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي أيضا أخذوا من الكلابية دينهم. قالوا: ونظرائهم، فهذه فرق الضلال، ويدخل معهم أيضا الأشاعرة، وأيضا الفرق المعاصرة لإخوان المسلمين، القطبية، والسرورية، وغيرهم من هؤلاء الضلال. قال: وطوائف البدع، أعاذنا الله منها. فبهذا ختم المؤلف رحمه الله كتابه، أو ذكر هذه الأشياء، ثم قال رحمه الله: وأما النسبة إلى إمام في فروع الدين كالطوائف الأربع، فليس بمذموم، فإن الاختلاف في الفروع، رحمه الله. وهذا إن شاء الله تعالى نتركه في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.