الدرس في كتاب الصلاة 222، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع حكم الصلاة على من قتل نفسه، حيث اتفق الفقهاء على جواز الصلاة عليه مع وجود خلاف حول دور الإمام في الصلاة. كما ذكر آراء مختلف المذاهب الفقهية في هذه المسألة.
يتناول المقطع حكم الصلاة على من مات على معصية، مشيرًا إلى أن بعض السلف كانوا يمتنعون عن الصلاة على المبتدع أو قاتل النفس، وأن الإمام أحمد كان يرى عدم الصلاة عليهما زجرًا لأمثالهما.
يجب الصلاة على كل مسلم ما دام لم يعرف عنه الكفر، مع وجود خلاف بين العلماء في الصلاة على من اشتهر بالفسق أو البدعة أو تارك الصلاة، مع الإشارة إلى أن الأخذ من الأموال العامة يعتبر غلولًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك أخذنا مسألة إذا وجد بعض ميت غسل وصلي عليه عند الشافعي ومالك. وقلنا الصحيح في هذه المسألة أنه إذا وجد بعض الميت غسل وصلي عليه، لكن إذا كان عضوًا من أعضائه فإنه يدفن، إذا كان عضوًا مثلا يد أو رجل أو غيره يدفن. ثم قال رحمه الله: ومن قتل نفسه يصلي عليه بالاتفاق. ومن قتل نفسه قال: يصلي عليه بالاتفاق، واختلفوا هل يصلي عليه الإمام. هنا قوله بالاتفاق ليس صحيحًا، لأنه في خلاف في هذه المسألة، لكن أصحاب المذاهب الأربعة يقولون: إنه لا يصلى عليه إذا قتل نفسه، لا يصلى عليه أو قاء. وأقصد أنه يصلى عليه، أصحاب المذاهب الأربعة يقولون: يصلى عليه لأنه مسلم، لأنه مسلم فيصلى عليه، لكن اختلفوا هل الإمام يصلي عليه أو لا. فقال أبو حنيفة والشافعي: يصلي عليه، وقال مالك: من قتل نفسه أو قتل في حد لا يصلي عليه الإمام، وقال أحمد: لا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه. وقال الزهري: من قتل في رجم أو قصاص لا يصلى عليه. وكره عمر بن عبد العزيز أن يصلى على من قتل نفسه، وقال الأوزاعي: لا يصلى على ولد الزنا، وقال الحسن: لا يصلى على النفساء والمقتول من أهل العدل في قتال طيب. لأن هذه المسألة مسألة من يصلى عليه من أهل المعاصي وغيرهم، فذكر أقوال أهل العلم في هذا. وأما من ناحية أنه يصلى على كل مسلم، هذا عند الأئمة الأربعة، فما دام أنه مسلم يصلى عليه، لكن هل هناك من يمتنع عن الصلاة على بعض الأشخاص؟ فنعم، فمثل الإمام أيضًا كذلك العالم، الرجل الذي له شهرة في البلد له كلمته، له كذا، فمثل هؤلاء ممكن أنهم يمتنعوا عن الصلاة على بعض الناس، مثل قاتل النفس أو الرجل المبتدع الذي علمت بدعته. ولهذا كثير من السلف ثبت عنهم أنهم ما كانوا يصلون على المبتدع، كذلك عن سفيان الثوري وعن ابن عيينة وعن الأوزاعي، وكذلك عن مالك وعن غيرهم من أئمة الإسلام، وهو أيضًا قول الإمام أحمد. فزيادة أيضًا على قاتل نفسه أيضًا لا يصلى عليه، لا يصلى عليه الإمام، الإمام سواء كان الإمام إمام المسلمين أو إمام المسجد. وليس لقولهم أنه لا يصلي عليه ليس لأنه مثلا لا يجوز الصلاة عليه، لا، وإنما زجرًا لأمثاله، أنه إنسان مشهور بمعصية، مثلا بالزنا، مشهور باللواط، فمات في هذه المعاصي، فإمام المسجد لا يصلي عليه، ليس لأنه لا تجوز الصلاة عليه، لا، وإنما زجرًا لأمثاله، حتى يبين أن مثل هؤلاء لا يصلي عليهم. مثل معنى الإمام العالم، طالب العلم إذا كان في قرية مثلا له وجاه فيها وكذا، فإنه لا يصلي على مثل هؤلاء. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يترك الصلاة حتى على من كان عليه دين، على من كان عليه دين، فكان يقول: «صلوا على صاحبكم». وأيضًا ترك النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على من قتل نفسه، ذاك الرجل الذي حز يده حتى فانهار عليه الدم حتى مات، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يصل عليه، وإن كان أيضًا أخبرهم أن الله عز وجل غفر له، إلا أنه غفر له، لكن ترك يده هكذا قال: لا نصلح ما أفسدت بنفسك. المهم أن المسلم يصلي عليه، لكن هناك أناس ينبغي أن لا يصلوا على بعض، من معنى من اشتهر بالفسق ومن اشتهر بالبدعة ومن اشتهر أيضًا بأشياء من هذه، مثل الغلول، الغلول هو الأخذ من الغنيمة، ويطلق أيضًا كذلك على الأخذ من الأموال العامة، يطلق أيضًا على الأخذ من الأموال العامة، أي أموال الدولة، فلأنها أموال عامة، فالذي يأخذ منها يعتبر غال، يعتبر غال، الذي يأخذ بغير حق، معنى ليس له فيتصر في أموال الدولة، لأن هذه أموال للناس جميعًا، فالذي يأخذها ويتصر فيها وهو ليس له حق، وهو يعتبر غال. ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. وبعض الناس يسميه اختلاس، لكن هذا الاسم عصري غالبًا، وإلا الفقهاء يسمونه غلول، الأخذ من الأموال العامة مثل الأخذ من الغنيمة، فالأخذ من الأموال العامة يكون غلول. وكما قال الله: ﴿وَمَن يَغلُل يَأتِ بِما غَلَلَ يَومَ القِيامَةِ﴾، أي ما أخذ يأتي به يوم القيامة. كما أيضًا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الرجل يأتي بالبعير على ظهره وله رغاء، وعلى البقرة ولها حمأ وحمم، معنى التصيح، ويأتي على ظهره بشاة تيعر، أي تصيح أيضًا هذه الشاة، فهذه الأشياء كلها يأتي بها على ظهره التي أخذها وليس له حق فيها. فلهذا خلاصة المسألة أن الأصل أنه كل مسلم يصلى عليه، كل مسلم ما دام أنه مسلم ولم يعرف عنه الكفر فإنه يصلى عليه، لكن هناك أناس اختلف العلماء في تكفيرهم، مثلا الذي لا يصلي هل يصلى عليه؟ فخلاف بين العلماء، فعند الشافعي ومالك أنه يصلى عليه، وعند أحمد أنه لا يصلى عليه، عند أحمد أنه لا يصلى عليه لأنه تارك الصلاة، وهذا الذي دلت عليه النصوص على أنه كافر، خاصة إذا كان ترك الصلاة تركا كليا. وأما قاتل النفس فهو ليس بكافر، هو مسلم فيصلى عليه، لكن من كان كما قلنا إماما أو عالما أو فقيها أو طالب علم أو له وجاه في البلد، فإنه يترك الصلاة عليه زجرا لأمثاله، زجرا لأمثاله. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.