رمضان والمقامات الحسان - أعمال الفطر 20

رمضان والمقامات الحسان - أعمال الفطر 20

الدرس في رمضان والمقامات الحسان - أعمال الفطر 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في زكاة الفطر وحكمتها

يتحدث عن زكاة الفطر كصدقة واجبة في نهاية رمضان، وحكمتها في تطهير الصائم وتدريبه على البذل والعطاء. وهي فريضة على كل مسلم.

وجوب إخراج زكاة الفطر طعامًا وتطهير الصائم

يؤكد على وجوب إخراج زكاة الفطر طعامًا للمساكين وليس مالًا، وحكمتها كطهرة للصائم وتطهير لخلل الصيام، ويحذر من التهاون فيها.

حكمة العيد بعد رمضان والدعاء بقبول الأعمال

يشرح حكمة جعل عيد الفطر بعد رمضان، ويبين أن العيد هو استراحة مؤقتة بعد الطاعة، ويختم بالدعاء بقبول الصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من المقامات الحسان والتي أختم به هذه السلسلة المباركة ما يكون من رمضان وأعمال الفطر، فما إن ينتهي رمضان أو كاد أن ينتهي إلا وأمر أهل الإسلام بعبادتين عظيمتين، وبركيزتين من أعظم ركائز الدين، ومن عظيم تعلق هاتين الشعيرتين برمضان أنها أضيفت إليه، ألا وهما زكاة الفطر وعيد الفطر، زكاة الفطر من رمضان، عيد الفطر من رمضان. زكاة الفطر، إخواني في الله، من الصدقات الواجبة التي أمر أهل الإسلام بإخراجها في فجر يوم شوال، في يوم العيد، أو في مغيب آخر يوم من أيام الصيام، ويجوز قبل رمضان بيوم أو يومين، قبل العيد بيوم أو يومين. هذه الشعيرة، إخواني في الله، لها من فضلها وعظيم أجرها أنها واجبة، والقاعدة: كل ما أمر الله جل وعلا به فهو أفضل من غيره، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، كلما كان تقربك إلى الله بالفرائض والواجبات، فاعلم أنه أفضل من غيره. ومن هنا تكمن فضيلة زكاة الفطر بأنها مفروضة، وأدخل جماعة من أهل العلم في عموم قول الله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾، يدخل في التزكي هنا زكاة الفطر، فهي من علامة المفلحين والصالحين والمقبلين على ربهم. تأتي هذه الزكاة في أواخر أيام رمضان، كهذه الليلة، إشارة، إخواني في الله، إلى بقاء خيرية رمضان من أوله إلى آخره، ما تنقضي، ما تنتهي. ومن هنا نعلم ضعف الحديث الذي يرويه بعض الخطباء، والذي يقول فيه نبينا: «أن رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار»، لا، هذا ليس بصحيح، بل رمضان هو رحمة من أوله إلى آخره، وهو شهر المغفرة من أوله إلى آخره، وهو شهر العتق من النار من أوله إلى آخره، ليس عندي هذا التثليث: أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق، لا، كله رحمة، كله مغفرة، كله عتق من النار. فالخيرية تشمل رمضان من أول ساعة إلى آخر لحظة، وزكاة الفطر إشارة إلى ذلك، إخواني في الله. هذه الزكاة فريضة، بدليل ما جاء عند أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين»، فرض رسول الله، فهي فريضة، فريضة ينبغي للجميع أن يذعن لها. وفي ذلكم، ينحكم، إخواني في الله، فيه ما كان من أهداف رمضان أن يربينا على البذل والعطاء، كما قد مر معنا في مقامات سابقة. المسلم ينبغي أن يغتنم هذه الأوقات الشريفة بما يكون من بذله وعطائه وصدقته ونفقته، ترك المجال بالخيار، فبذل منا من بذل، وأعطى منا من أعطى، وأخرج منا من أخرج، إلا أن أناسًا مسكوا وقبضوا بأيديهم، وقبضوا على أيديهم. فتأتي زكاة الفطر القاضية بأنه ما يبقى أحد بدون إخراج، الكل ينبغي أن يخرج، فجاءت زكاة الفطر توجب على الكل، على الجميع، على الذكر والأنثى، والعبد والحر، والصغير والكبير، الكل يخرج من قوته وطعامه ما يكون زكاة وصدقة لغيره. فهذه من أهداف رمضان العظيم النبيلة. «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم»، هذه حكمتها. حكمتها طهرة للصائم من اللغو، فهي تطهرك، يا عبد الله، من ذنوبك ومما يقع من عيوبك، مما وقع من اللغو، وهو الكلام الذي لا طائل تحته. وكم منا ما انقضت عليه وانقضت عليه الليالي والساعات الطوال فيما لا فائدة فيه في رمضان، أو وطهر كذلك من الرفث، وهو الكلام البذيء، وقع من شتم على حين ساعة غضب، على حين غفلة، على ردة فعل، لربما كانت من أقوالنا ما كان فيها بذاءة. فتأتي هذه الزكاة تطهر، وهنا نشير إلى فائدتين تربويتين منها. أولاها: أن نعلم أن الزلل والخلل منا حاصل، الزلل والخلل منا حاصل، فلا تظن، يا عبد الله، أنك تخرج برمضان وقد أتيت بأجره كاملًا، لا، يا عبد الله، لا تظن ذلك، فنحن بشر، يعترينا ما يعتري غيرنا من النقص، يقع منا اللغو، يقع منا البذاء، فالخلل حاصل. فسبحان ربنا جل وعلا، ما عبدنا حق عبادته، وما قدرنا الله حق قدره. قال عليه الصلاة والسلام: «كل ابن آدم خطاء»، كلنا يقع منا الزلات والأخطاء والهنات. وبهذا، يا عبد الله، إذا علمت بهذا الأمر، فلا تغتر على الله، لا تغتر على الله، كحال بعض الناس إذا خرج رمضان كله صامته، كله قمته، ويقول بذلك التفاخر والتباهي، وما يدريك، وما يدريك، يا عبد الله، ما كان من زلاتك وهناتك أنها لربما أضعفت من صومك، ما كان من غيبتك، ما كان من طعنك وغمزك ولمزك وإساءة الظن بغيرك في رمضان، وهذا حدث عنه ولا حرج، كل ذلك يبطل من أجل الصيام. فلا تغتر على الله، يمنون عليك أن أسلموا، قل: لا تمن علي إسلامكم، بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان، المن لله ولرسوله، فلا تمن على الله بأنك أديت وفعلت، وإنما ينبغي الإنسان بهذا الحديث أن يعلم أن بزكاة الفطر هو طهر لما يقع، بما وقع، لا أقول: قد، بل وقع الزلات والأخطاء والهنات. ثانيًا من هذه الحكمة: أن زكاة الفطر طهرة للصائم، فيها، يا عبد الله، أن تعلم أن ما بعض من الخلل والزلل الذي حصل منا أن الله سبحانه وتعالى جعل لنا منه عوضًا، عوضه بزكاة الفطر، بزكاة الفطر. زكاة الفطر تأتي، يا عبد الله، ماسحة لما مضى من ذنبك ومن أخطائك وزلاتك، حينها احمد الله، احمد الله جل وعلا حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أنعم علينا بشعيرة الزكاة التي تجبر ما كان من نقصنا. حتى إن من العلماء من شبه زكاة الفطر كأنها السجدتان للسهو تجبر الخلل الذي حصل في الصلاة، وهكذا زكاة الفطر. إذا استشعرنا، يا عبد الله، بهذه الحكمة العظيمة، حينها سيتغير حالنا في تعاملنا مع زكاة الفطر، الذي نرى عند كثير من الناس، للأسف، للأسف، أنهم عند زكاة الفطر يستثقلونها، يستثقلونها، حتى أصبح الكثير يبحث عن الطريقة التي بها يطمس زكاة الفطر أو يقلل من زكاة الفطر أو يحاول هنا أن يبتعد، تبتعد عن ماذا، يا عبد الله؟ هذه الزكاة تعود إليك، الله غني عنا وعن طعامنا وعن قوتنا وعن صدقاتنا وعن زكاتنا، هي تعود إليك تجبر خللك. أنت بالله عليك، أترضى أن يأتيك رمضان يوم القيامة وهو ناقص، رمضان يقول: «يا رب، ما هذا؟» يقول: «هذا رمضانك وقعت في غيبة، في نميمة، في لغو، في رفث، في إضاعة الأوقات»، هذا خير أم أنك تأتي برمضان كاملًا مقابل كم كيلو تخرجه، يا عبد الله؟ زكاة الفطر، اعقلها، اعقلها، يا عبد الله. ما نرى من بخل الكثير من الناس، يحاول يتملص، يتخلص، لا، يا عبد الله، بل ادفعها بهناوة، بيسر، بفرح، اعطها واحمد الله، يقول: «الحمد لله»، «الحمد لله»، هذه بس تجبر ما مضى، هذه وأمثالها، كثير، إذا فتح الله، إذا فتح الله عليك، ابذل زكاة الفطر طهرة كما قال نبينا، طهرة للصائم، تطهرك. فإذا كان هكذا، يا عبد الله، ينبغي أن نقبل على الزكاة، نعطيها براحة نفس وانشراح صدر. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وطعمة للمساكين»، طعمة للمساكين، هذه الحكمة الثانية، أنها تخرج طعامًا، وقد سمعتم في دروس خلت، وكثير فتاوى العلماء واضحة المقام في هذا المجال على أن زكاة الفطر لا تخرج مالًا، وإنما تخرج طعامًا، لنصه عليه الصلاة والسلام، وقوله: «طعمة»، فهي طعمة. ولهذا قال إمام أحمد رحمه الله تعالى: «ما بال أقوام يتركون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون بقول فلان وفلان»، ما ينبغي. وهكذا إمام مالك رحمه الله تعالى، لما سئل عن رجل يكون في أرض ليس فيها طعام، هل يخرج زكاة الفطر مالًا؟ وكان إمام مالك ذكيًا، لما استمع لهذه المسألة: رجل في أرض ليس عنده طعام ويريد أن يخرج زكاة الفطر مالًا، فقال رحمه الله تعالى: «إذن من أين يأكل هذا؟ من أين يأكل؟» إذا كان في أرض ما عنده طعام وعنده مال، طبعًا كيف يعيش؟ قال: «فمن أين يأكل؟» معنى الأكل الذي يأكله يخرجه زكاة، الأكل الذي يأكله يخرجه زكاة. فأقوال العلماء واضحة على أن زكاة الفطر تخرج طعامًا للمساكين، لأهل المسكنة والأهل الحاجة، وهذا الصنف تبحث عنه. ومن هنا، يا عبد الله، لا تجعل زكاة الفطر مقاما للمجاملة والمحاباة، أو تجعلها بابًا للتهادي، هذا يعطي هذا، وهذا يعطي هذا، وأنت تعلم أن فلانًا ميسورة الحال، لا، ما يجود للميسرين، إنما هي لأهل الفقرين، لأهل الفقرين، من مسكنة، من كان فقيرًا محتاجًا، من أهل المسكنة، يعطى. حتى إن من العلماء من شدد في هذا الباب، ويرى أن زكاة الفطر أنت بنفسك تدفعها، حتى تبحث بنفسك لمن هو بحاجة لها. «وطعمة للمساكين»، فيه رد على ما يفعله بعض الناس في البوادي، يستلمون زكاة الفطر إلى الأغنام والمواشي، يجعل الأغنام، لا، يعبد الله، هي طعمة للبني آدم، للمساكين. ثم تأتي الشعيرة الثانية، يا عبد الله، وهي عيد الفطر، هذه الشعيرة العظيمة، من أعظم شعائر الدين، بل هي من أجمل أيام أهل الإسلام، هذه الأيام، أيام الأعياد، يظهر فيها أهل الإسلام الفرح والسرور والبهجة والحبور، وبها يكون جمع الشمل بالأقارب والأرحام، ويسود تلكم الأيام الوئام، ويعم ذلك الخير بين الأقارب والأرحام والجيران. فهي من أجمل أيام أهل الإسلام، هذه الأيام، أيام العيد، عيد الفطر يأتي بعد انقضاء رمضان مباشرة، وفي ذلك من الحكم العظيمة ما يلي منها: منها، يا عبد الله، أن الإنسان المسلم يعلم أن عيده، وأن فرحه، وأن بهجة قلبه، إنما يكون بعد أداء الطاعة والعبادة، هنا يكون فرحنا، إن كان من فرح، إن كان من عيد. فالإسلام أراد أن نفرح بماذا؟ بإتمام شهر صومنا، إذا أتم الله علينا رمضان نحمد الله، فجعلنا العيد نهنئ بعضنا بعضًا: «تقبل الله منا ومنكم»، نفرح ليس فرحنا، وليس أعياد، إخواني في الله، على ثورات أو على أعياد استقلال أو على المولد أو على عيد ميلاد، ما هذه الأعياد التي يعترف بها الإسلام؟ إسلامنا يعترف بالأعياد الذي يتم فيها أداء المناسك، في رمضان أدينا شعيرة الصيام، نحتفل بعيد الفطر، في الحج، حج الحجيج، حج الحجيج بيت الله الحرام، شرع لنا عيد الأضحى. أعيادنا إنما تتم بعد أداء نسكنا، للدلالة على أن المسلم إنما يفرح إذا أتم دين الله. قل: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. والفائدة الثانية، إخواني في الله، من جعل العيد بعد رمضان مباشرة، فيها إشارة إلى ما يكون من حقيقة الدنيا والآخرة، من حقيقة الدنيا والآخرة. فها أنت، يا عبد الله، في رمضان، أقبل عليك هذا الشهر، شهر المفضل، وقد شمرت عن ساعد الجد بالصلاة والصيام والقيام، وبالنفقة والعطاء والكرم والسعيد والبر والإحسان، وبتلاوة القرآن، فلا زلت تشتهد، ثم جاءت العشر الأواخر، فضاعفت من مجهودك، ضاعفت من مجهودك، وتعبت، وسهرت، تعب الكثير من الناس، ذاك الذي ترك عمله واعتكف، ذاك الذي ترك نومه، فاشتهد العشر الأواخر، لاجتهاد. كل ذلكم ختمت لك، يا عبد الله، بأن أعطاك الله العيد، حينها تستريح، وتخفف من عناء ما قد مضى، تستمتع بما أباح الله لك، ما ملذ وطاب من الشراب والطعام، وبالزيارة للأرحام، وبالفرح والسرور، كما هي شريعة الإسلام، هذه أعد الله. ومثله في الحج، من ذهب إلى مناسك الحج، وطاف، وحلق، إلى آخر ذلك، أتم الله له عيد الأضحى، كل ذلك إشارة إلى حقيقة الدنيا، وهذا الذي نحن فيه، هذه الدنيا هي دار نصب، هي دار تعب، خلق الله الإنسان في كبد، في تعب، نعمل ونعمل ونعمل، وكل مسلم يعمل، أتى بالتوحيد، أتى بالصلاة، أتى بالزكاة، أتى برمضان، وهو يستمر إلى أن يلقى الله جل وعلا، لا زال يتعبد له. ما مضى في درس أمس: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، متى سيرتاح؟ لن يرتاح أبدًا، لن تقف، بلغت العشرين، كمل، بلغت الأربعين، كمل، بلغت الستين، كمل، يا عبد الله، ما هناك وقف للعبادة، هذه الدار دار عمل، تعمل وتعمل وتعمل وتكد وتشتغل، طاعة وعبادة ونافلة وقربة، إلى متى؟ إلى أن يأتي يوم الفرح، وهو أن يجازيك الله بعملك الصالح بجنة عرضها السماوات والأرض. ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، يا أيها الإنسان، إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه، كدح عمل، جد واجتهاد، فملاقيه، قيل: ملاقي العمل الذي تعبت فيه، أو أنك ملاقي ربك سبحانه وتعالى. ولهذا جاء في الحديث: «للصائم فرحتان، يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقائه بربه، عند لقائه بربه». فيا عبد الله، يا من سرت على هذا الطريق المستقيم، طريق العبادة والطاعة والعمل الصالح، نعم هو طريق شاق، قل من يوفق إليه، تأمل في بيوت الله، تأمل في الطاعة، من الذي يسلكها؟ القلة من الخواص، القلة. لكن هذا الذي تعب، حاله كحال من كان في رمضان، سيتعب، ثم يأتيه يوم العيد، سيستريح، وهكذا قل في حقيقة الدنيا والآخرة، ستتعب الآن تعبًا شديدًا، يا عبد الله، نصب وعبادة وتعب، لكن إذا قامت القيامة ستفرح، تقول كما قال ربنا جل وعلا: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، يفرح الإنسان المسلم بطاعاته وعباداته، فذلك هو يوم عيده. فيا عبد الله، لا تستعجل بما قد أعده الله للصالحين، فالصبر، الصبر، يا عبد الله، في هذه الدار. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وبهذا الأمر، وأنف الله وبهذا المقام، قد انتهينا من هذه السلسلة المباركة، من رمضان والمقامات الحسان، وأشرنا إلى عظيم علاقة رمضان بغيرها من مقامات الدين والإيمان. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام والدعاء وسائر الأعمال، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.