المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو عبدالله أكرم الهندي، والتي كانت بمسجد الفاروق بمنطقة حباير يوم الأحد 5 شوال 1445هـ الموافق 14 أبريل 2024م ألقاها منوع
يستهل المتحدث اللقاء بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي، معبراً عن تواضعه وشكره للشيخ محمد على حسن ظنه. ويؤكد أن أعظم نعمة هي لقاءات الإخوة وزياراتهم في المراكز العلمية والمساجد للتآلف والتحابب.
يُبرز المقطع نعمة الله في جمع المؤمنين مستشهداً بآيات قرآنية تؤكد الأخوة والاعتصام بحبل الله. ويضرب مثل ابن تيمية لليدين والعين ليوضح أن الأخوة الحقيقية تعني مشاركة الفرح والحزن وحمل همّ الأخ.
يروي كيف اشتاق عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل وعانقه عند صلاة الفجر داعياً المسلمين للتمسك بالأخوة وعدم إضاعتها في الأمور التافهة. ويستشهد بحديث النبي ﷺ عن تشبيه المؤمنين بالجسد الواحد محذراً من تفكك الوحدة ومطالباً بحفظ هذه النعمة قبل زوالها.
يحذر المتحدث من حرمان الكثيرين نعمة الأخوة الصادقة مستشهداً بالآية التي تجعل الأخلاء أعداء إلا المتقين. ويحدد الصديق الحقيقي بأنه من ينصح ويوجه إلى الطريق المستقيم داعياً للحفاظ على هذه الأخوة العظيمة والسؤال الله أن يجعلهم من المتحابين في الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، أحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله. أما بعد، حياكم الله وبياكم أيها الإخوة الفضلاء والدعاة النبلاء والمشائخ الكرماء. والله وبالله وتالله، ما كان لأمثالنا أن نستفتح هذا اللقاء، فهناك أولياء منا، وما نحن إلا طلاب علم ودعاة إلى الله سبحانه وتعالى. شكر الله للشيخ محمد حفظه الله على حسن ظنه بنا وبإخوانه، أعوان محرابه ومكانه ومحرابه، فجزاه الله خيرًا. ويا أيها الإخوة الفضلاء، قد سمعتم من كلمة شيخنا حفظه الله أن أعظم نعمة أنعم الله عز وجل بها علينا هي نعمة اللقاءات والاجتماعات والزيارات والتآلف والتحابب والتعارف، وزيارة الأخ لأخيه في المراكز والدور العلمية والمساجد. فهذه من نعمة الله عز وجل علينا، وهذا الاجتماع المبارك اليسير دليل على هذه النعمة العظيمة الجليلة، التي قال الله عز وجل فيها: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ﴾. فوالله، إن مثل هذه المشاهد التي نراها في الاجتماعات لتفرح القلوب وتنشرح الصدور، يوم أن يقدم إخوان من هنا وهناك. وقد أعجبني كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وهو يصف هذه الأخوة الإيمانية الجليلة، قال عليه رحمة الله: «مثل الأخوة في الله كمثل اليد والعين». انظروا إلى هذا المثل العظيم أيها الإخوة الأفاضل: مثل الأخوة في الله كمثل اليد والعين، إذا دمعت العين مسحتها اليد، وإذا تألمت اليد بكت من أجلها العين. هذه هي الأخوة: أن يدمع الإنسان وأن يحزن الإنسان لحزن أخيه، وأن يفرح الإنسان لفرح أخيه، وأن يحمل الإنسان هم أخيه. يا أمة الإسلام، هذا عمر رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم اشتاق لمعاذ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، افتقده رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فلما صلى صلاة الفجر التفت يمينًا وشمالًا يريد أن يتفقد عن حال معاذ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فالتفت إليه فقال له: «والله إني اشتقت إلى رؤيتك»، فعانقه وضمه وصافحه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. يا أيها الإخوة، يا أيها الإخوة، الأخوة ثمنها عظيم، فلا تضيعوا في سفاسف الأمور، لا تضيعوا في سفاسف الأمور. اتحدوا وارتبطوا وتعاونوا على البر والتقوى، وليشد كل واحد منا أخاه، وليأخذ كل واحد منا على يد أخيه. ولقد ضرب النبي عليه الصلاة والسلام مثلًا عظيمًا بقوله عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». فالله الله الله الله يا أهل السنة، الله الله يا أهل السنة في ارتباطكم واجتماعكم واتحادكم. فاحفظوا على هذه النعمة قبل أن تُؤخذ. فوالله ثم والله ثم والله، إن كثيرًا من الناس حرموا هذه النعمة، ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾. خليلك وحبيبك وصديقك أخوك من ناصحك، ومن وجهك، ومن أخذ على يديك، وأرشدك إلى الطريق المستقيم القويم. فلا تضيعوا هذه الأخوة العظيمة. أسأل الله عز وجل بمنه وفضله وجوده وكرمه أن يجعلنا من المتحابين في الله المتزاورين فيه، إنه الولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.