التعليق على حلية طالب العلم 29

التعليق على حلية طالب العلم 29

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 29، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحذير طالب العلم من أساليب المبتدعة في استمالة القلوب

يواصل المصنف بيان آداب طالب العلم مع شيخه محذراً من التلقي عن المبتدعة، موضحاً أساليبهم في اصطياد طلبة العلم بالكلام المعسول وإظهار الدموع وحسن الهيئة وادعاء الكرامات. ويبين أن وراء هذه المظاهر وحم البدعة وشهوتها لا حقيقة للعلم ولا للسنة.

معنى رهج الفتنة وآداب التلقي من علماء السنة

يفسر المقطع معنى «رهج الفتنة» ويحذر من اتباع غير البصير، مؤكداً وجوب الأخذ عن علماء السنة بلا تردد تشبيهاً بلعق العسل الصافي. وينصح الطالب بالحذر من المعلمين المنحرفين في الدراسة النظامية مع عدم التخاذل عن طلب العلم، مستشهداً بقصة أبي عبد الرحمن المقرئ في الرواية عن مرجئ.

النهي عن مجالسة أهل البدع وعقيدة الإمام الصابوني

يشرح الشيخ معنى قول المقرئ «أبيعكم اللحم بالعظام» بأنه يدل على المصاحبة، ثم يستعرض عقيدة الإمام الصابوني التي تبغض أهل البدع وتحذر من مجالستهم. ويؤكد أن طالب العلم يجب أن يجتنب مجالسة المبتدعين حمايةً لعقيدته وقلبه مستدلاً بالآية الكريمة.

الختام بالصلاة على النبي وذكر المترجمة

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم، ونحن نتحدث حول آداب ينبغي أن يراعيها الطالب مع شيخه. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو ما يتعلق بالتلقي عن المبتدع، وتوسع المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب وذلك لأهميته وخطورة التساهل فيه، فأخذ يحذر من الأخذ عن المبتدع، ويذكر العواقب الوخيمة والآثار الجسيمة التي قد تقع على الطالب إذا أخذ وتلقى عن أهل البدع. وذكر رحمه الله تعالى هنا بعد أن ذكر بعض ما يتعلق بمنهج السلف رحمة الله عليهم في التعامل مع المبتدعة، قال رحمه الله تعالى: «فيا أيها الطالب كن سلفيًا على الجادة، واحذر المبتدعة أن يفتنوك، فإنهم يوظفون للاقتناص والمخاتلة سبلًا»، أي: طرقًا. يوظفون من أجل أن يقتنصوا طلاب العلم، وهكذا من أجل المخاتلة، والمخاتلة: فاعل من ختل، وهو بمعنى الغفلة والخديعة والمراوغة. قال: «سبلًا»، أي: طرقًا يتفننون... يا إخوان، كيف يصيدون من يصيدون من طلاب العلم؟ قال: «يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول»، قال: «وهو عسل مقلوب». قال: «وهو عسل مقلوب»، ما معناه: عسل مقلوب؟ يا بلال، عباس، تعرف العسل؟ صح. تعرف العسل: بغية، وصمرة، ومراعي. طيب، مقلوب؟ كم مقلوب؟ عسل مقلوب. نعم، والسؤال في شيء من القلب أيضًا: عسل مقلوب، مقلوب، مقلوب، مقلوب، مقلوب، مخلوب. طيب يا با أيمن: عسل مقلوب، مر، مر، مر، وحار أيضًا. أيضًا سالم معنا: عسل مقلوب. لا تذهبوا إلى المعنى وارجعوا إلى اللفظ: عسل مقلوب. وصلت يا با مجهد؟ عسل مقلوب. طايع، يرفع، ما شاء الله. آث، يا با طايع، يا با ناظم، ها، لسع. إذا قلبنا الأحرف من عسل سيكون ماذا؟ لسع. واللسع ماذا؟ مؤلم جدًا. وهكذا يقول فيما يفتعله أهل البدع من الكلمات المعسولة ونحوها، قال: «وهو عسل مقلوب». واضح يا أبا العباس؟ عسل مقلوب، لسع. طيب. قال: «وهطول الدمعة»، أي: من أساليبهم، «وحسن البزة، والإغراء بالخيالات، والإدهاش بالكرامات، والإغرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف، وما وراء ذلك إلا وحم البدعة». وما وراء ذلك إلا... أي: وراء هذه الأمور التي تغري طالب العلم، قال: «ما هذا، أو ما وراءه، أو ما وراءه إلا وحم البدعة». والوحم كما هو معروف: اسم يطلق لما يشتهى، لما يشتهى، ومنه وحم المرأة الحامل الحبلة، وهو ماذا؟ إطعامها ما تشتهي. قال: «ورهج الفتنة»، والمقصود برهج الفتنة: أي غبارها، غبار الفتنة. وقيل: المقصود به السحاب الرقيق، كأنه الغبار، كأنه الغبار. قال: «يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه». والشراك: يطلق على شراك النعل، ويطلق الشراك أيضًا على الطريقة من الكلاء الأخضر تكون منقطعة عن غيرها، الدنيا يابسة بينما هنا قطعة وبقعة خضراء تغري من ينظر إليها. قال: «فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم، لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم، فكيف يصلح أن يقود من كان بصيرًا؟ أعمى يقود بصيرًا، لا أبى لكم، قد ضل من كانت العميان تهديه». قال رحمه الله تعالى: قال: «أما الأخذ عن علماء السنة»... لاحظ: «أما الأخذ عن علماء السنة فالعق العسل ولا تسل». «فالعق العسل ولا تسل»، أي: لا تسل أي نوع هذا، ما دام أنه عسل صافٍ فخذ منه ما شئت ولا تسل. وهذا يا إخوان من بديع ما عبر به رحمه الله تعالى. قال: «أما الأخذ عن علماء السنة فالعق العسل ولا تسل، وفقك الله لرشدك، لتنهل من ميراث النبوة صافيًا، وإلا فليبكِ على الدين من كان باكيًا». قال: «وما ذكرته لك هو في حال السعة والاختيار». قال: «أما إذا كانت... أو أما إذا كنت في دراسة نظامية لا خيار لك، لا خيار لك، تدرس في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو المرحلة الثانوية أو الجامعية، فقد يكون هناك من المعلمين من ذوي المناهج... من ذوي المناهج المنحرفة، فماذا تفعل إذا اضطر الشخص إلى ذلك؟» قال: «فاحذر منه مع الاستعاذة من شره، ولا تتخاذل عن الطلب». قال: «فأخشى أن يكون هذا... أي التخاذل عن الطلب، أن يكون هذا من التولي يوم الزحف». فما عليك إلا أن تبين أمره، وتتقِ شره، وتكشف ستره، وتكشف ستره. قد تجلس في قاعة... ماذا؟ قاعة المدرسة أو الجامعة، فيأتي المدرس بشيء مما يشهر به بدعته. هنا قد يحتاج الطالب السني المتمكن أن يبين لهذا المدرس وجه الخطأ، إما فيما بينه وبينه، فإن احتاج ودعت المصلحة إلى أن يبين علانية أمام الطلاب، فلا... ماذا؟ فلا يتراجع عن ذلك، وإنما يبين لكي تكون نصيحة للآخرين. قال رحمه الله تعالى: قال: «ومن النتف الطريفة أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدث عن مرجئ... أي: عن شخص ومحدث على منهج الإرجاء، فقيل له: لما تحدث عن مرجئ؟ يعني: مادام أنه مرجئ، إذن لماذا تحدث عنه؟ فقال: أبيعكم اللحم بالعظام، اللحم بالعظام». قال: «فالمقرئ رحمه الله تعالى حدث بلا غرر ولا جهالة، إذ بين، فقال: وكان مرجئًا، وكان مرجئًا». أشار العلامة العثيمين إلى توضيح ما تشير إليه هذه القصة، وقول المقرئ: «أبيعكم اللحم بالعظام»، أن الباء في «بالعظام» هنا للمصاحبة والمعية، يعني: معناها ما من لحمة إلا وفيها عظم. لما تأتي عند الجزار وتقول: أعطني كيلو من اللحم، هل يعطيك لحمًا خالصًا؟ لا، وإنما اللحم مع العظم. قال: «فأنا أحدثكم بما حدث به، وأقول: وكان مرجئًا، فيكون العظم هنا في الوسط، فيكون العظم هنا في الوسط». قال: «وما صطرته هنا هو من قواعد معتقدك، عقيدة أهل السنة والجماعة». قال: «ومنه ما في العقيدة السلفية لشيخ الإسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، المتوفى سنة أربعمائة وتسع وأربعين من الهجرة، واسم عقيدته: عقيدة السلف أهل الحديث، ومشهور بعقيدة الصابوني». قال رحمه الله تعالى: قال: «ويبغضون... أي: أهل الحديث، أهل السنة». قال: «ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصاحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم، التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب... التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت». فالأذن يا إخوان طريق إلى أين؟ الأذن... يا عكاشة، الأذن طريق إلى أين؟ لما تسمع الكلمة بأذنك، بأذنك، وين تذهب؟ هل تدخل من هنا وتخرج من هنا؟ كما قيل: يدخل كلمة حق البدو صحابنا، يدخل قصب ويخرج حطب. هكذا فالقلوب... فالقلوب ضعيفة، والشبه خطافة، كما مر معنا. تدخل الكلمة في الأذن، فماذا؟ فتنظر طريقها إلى القلب، إلى القلب. قال: «وفيه أنزل الله عز وجل قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]، في حديث غيره». وهذه لآلٍ ودرر من كلام الإمام أبي عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وغفر له، في تلك العقيدة السلفية، عقيدة السلف أصحاب الحديث. ومنه ما سبق ذكره مما من الحذر من مجالسة أو السماع من أهل البدع، ومجالسة أهل الأهواء، فإن ذلك يعتبر مما يتضرر بسببه طالب العلم. ولهذا قيل: «إذا رأيت المبتدع في طريق فخذ في طريق آخر، فخذ في طريق آخر». يأتي معنا تتمة هذا الفصل وهذا الباب في مجلس لاحق إن شاء الله عز وجل. وغفر الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر