اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون 5

الدرس في اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط الحديث الصحيح

يتناول هذا الفصل شروط الحديث الصحيح، حيث يشرح الضبط بأنواعه والاتصال في السند وأهمية حفظ الكتب من التحريف. كما يبين مراتب الحديث الصحيح وفقًا لشروط التصحيح.

تفاوت العدالة والضبط في رواية الحديث

يناقش هذا الفصل مراتب العدالة والضبط في رواية الحديث، ويبين تفاوت الناس في العدالة والضبط، ويتطرق إلى أهمية الاتصال في السند وعدم الشذوذ والعلة في الحديث.

أنواع الحديث الصحيح والحسن ودرجاتهما

يشرح هذا الفصل الفرق بين الحديث الصحيح والحسن لذاته ولغيره، ويبين درجات الحديث المقبول وشرط قبول زيادة الثقة في الحديث، ويوضح آراء العلماء في ذلك.

قبول الحديث وتعارضه مع غيره

يناقش هذا الفصل شرط العدد في قبول الحديث ويقسم المقبول من حيث العمل إلى معارض ومحكم، ويشرح كيفية التعامل مع الحديثين المتعارضين من خلال الجمع أو الترجيح أو النسخ.

التحذير من رد النصوص بدون برهان

يحذر هذا الفصل من رد النصوص الشرعية بدون برهان والقول على الله بلا علم، ويشدد على أهمية التحقق والاستناد إلى العلم في إصدار الأحكام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، طيب، خذنا الضبط، طيب، قال: والضبط ضبطان: بصدر، وقلم. فالأول: الذي متى يسمعه لم ينس، فحينما يشاء الداه مستحضر اللفظ الذي وعاه. والثاني: من سمعه قد جمعه وصانه لديه، منذ سمعه، حتى يؤدي منه أي وقت. وسم ما يجمعه بالثبت. الآن ضبط ضبط صدر، وضبط كتابه، ما هنا ضبط القلم، ضبط كتابه، وهذا ضبط الكتابة، أن يحفظ كتابه، أن يحفظ كتابه منذ أن سمع فيه، إلى أن يؤديه. وبعضهم يقول: أن يصون كتابه منذ أن سمع فيه من المبدلين والوراقي السوء، إلى أن يؤديه، يحفظه أو يصونه من المبدلين والوراقي السوء. فالمبدلين معناه: الذي يدخل على الناس ما ليس فيه، معناه: بعض الحديث تجده يستعير الكتاب، فإذا استعار الكتاب تجد أنه يضع بعض الأشياء، مثلا يراها خطأ أو يريد أن يزيد أو كذا، فيزيد من نفسه. وقديما كانت الكتابة غالبا تتشابه، فلهذا قد يزيد ولا يتفطن له صاحب الجزء، فلهذا يحفظ كتابه لابد أن يحفظ كتابه من المبدلين. والوراق هو الذي ينسخ الكتابة، أن يعطونه جزءا لأجل أن ينسخه، يكتبه مرة أخرى. الإنسان الأهل بالحديث عنده مثلا يسمعون عنده أجزاء، هذه الأجزاء ما يعطونها أحد إلا من يثقون فيه، أو يعطونها صاحب الحديث ينسخها، ثم يرجعها له، أو يعارض بها الذي كتبه. أحيانا مثلا أن الشيخ يحدث فيكتبون خلفه، ثم يعارضون أو يقابلون. وهذا لابد من المقابلة، الجزء الذي ليس فيه مقابلة لا بأصل الجزء الذي سمع منه، ولا ليس بأصل الشيخ، أو ليس بأصل قبل من أصل الشيخ، فعند أكثر العلماء أنه لا يقبل عنده، يقولوا: هذا لا يقبل. فلابد أن يكون مقابل بأصل الشيخ، أو بنسخة مقابلة من أصل الشيخ. فلهذا يحتاجون إلى وراقين، بعضهم لا يستطيع يكتب لكثرة ما عنده، أو أنه مثلا طلبه الجزء، مثلا طلبه منه عدة طلبة، فينسخ لهم عند الوراقين. حيث كانت هذه تجد أنها عمل عند بعض الناس، يكتب كل من عنده كتاب يكتب له. فلهذا يحتاج صاحب الحديث أن يحفظ كتابه من المبدلين ووراقي السوء. الوراق ممكن يدخل أشياء في الكتاب دون أن يعلم، دون أن يعلم هذا صاحب الكتاب، يدخل أشياء يضيف أشياء يحذف أشياء، لأن الناس أهواء، تجد الواحد أحيانا متعصب لشيء، فيدخل هذا الهوى مثل ما أدخل في كتب المحدثين، كثيرا أدخل في كتب عبد الرزاق، ودخلت فيه كتب أو أحاديث من أحاديث أهل التشيع. وأيضا بعض أهل الحديث عرف بالإدخال في الكتب، الناس معنى كان بعضهم يكون عنده سرعة كتابة، شريع الكتابة، لكنه تجد عنده الديانة ضعيفة، فيستعينون به، بعض الحديث يقول له: كتبت هذا الحديث؟ يقول: نعم، كتبته. فيملي له أشياء أخرى. ولهذا البخاري قال لقتيبة بن سعيد: أنت ومن سمعت حديث معاذ في جمع التقديم، لأن جمع التقديم لم يأتي به أحد إلا قتيبة عن الليث، ما رواه أحد عن الليث. فقال له: أنت ومن سمعت؟ قال: أنه هو خالد بن البيلماني. فقال البخاري: قال: وكان خالد يدخل على الشيوخ الحديث. وكان خالد هذا يدخل على الشيوخ الحديث، معنى: هو تجده سريع في الكتابة، فإذا قيل له: أي شيء الحديث الذي عندك؟ يذكر لهم أشياء هكذا، أو أحيانا يكون تغيير من الشيخ نفسه. لكن تجد مثلا الوراق الذي يكتب، يكتب ما عنده أحيانا قد يكون خطأ، وقد يكون صحيح، أو يكتب من حفظه، أو يترك بعض الأسطر للسرعة. مثل الآن أصحاب الكمبيوتر، أصحاب الكمبيوتر الآن لما يكتبون تجد أحيانا أوراق محذوفة، أحيانا أسطر محذوفة، أحيانا كلمات. وكان أيضا هكذا نسخ، تجد ينسخ بسرعة، يريد أقرب وقت ينجز الكتابة، فيمر عليه فيحصل هذا. فلهذا قالوا: يحتاج إلى صاحب الحديث أن يحافظ على كتابه. ولهذا تجد بعض أهل الحديث ما يعطي كتابه أحد إلا من وثق فيه، وثقا شديدا. معمر كان ما يعطي كتابه أحد، لكن لما جاء عبد الله المبارك أعطاه كتابه. كان يقول: عبد الرزاق كان معمر ما يعطي كتابه أحد، قال: لما جاء عبد الله المبارك أعطاه إياه، لأنه يثق فيه، يعرف أنه رجل أهل دين، معنى: ما يستطيع أنه يغير شيء. فلهذا كان الناس يحافظون، أو أهل الحديث يحافظون على كتبهم، لأن هذا حديث، تدخل كلمات فيه تغير، حكم مثلا، تغير شيء يدان به الرب جل وعلا. وهذا أيضا مما جعلهم الله عز وجل حفظا لهذا الدين: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. قال رحمه الله: والاتصال كون كل راو سمع عن شيخه من الرواة ووعى. وما لذا الشادي من التعريف. وللمعلي يأتي فيه تعريف أيضا. الشرط الثالث هو الاتصال، الشرط الثالث قلنا: العدالة الشرط الأول العدالة، والشرط الثاني الضبط، العدالة لابد أن يكون تام بالضبط، حتى يقال: أنه صحيح لذاته. وإذا كان صحيحا لغيره هو الحسن الذي اعتضد. وأما الصحيح لذاته: أن يكون تام الضبط، تمام الضبط. ثم عرف الضبط: أنه ضبط كتاب، وضبط صدر. ثم ذكر الاتصال: الاتصال هو أن يسمع كل راو عن من فوقه، الاتصال أن يسمع كل راو عن من فوقه، إما بصيغة التصريح: كحدثنا، أو سمعته. أو بصيغة الاحتمال: كعن وأن. واشترط في من يروي بصيغة الاحتمال: أن لا يكون بريئا من وصف التدليس، اشترط في من يروي بعن أو أن: أن يكون بريئا من وصمة التدليس. عن أن تدليسه لا يضر، إن كان تدليسه يضر فلابد، فلا يكفي أن يقول: عنه. لابد أن يقول: حدثنا، أو سمعته. أما إذا لم يكن موصوفا بالتدليس، فهذا يقبل: عن وأن. يحمل على الاتصال، يحمل على الاتصال، مادام أنه قد سمع من شيخه فيحمل على الاتصال. وأكثر الإسناد معنى عنه، أكثر الإسناد معنى عنه. فلهذا لا الإسناد المعن عنه يمر إلا بشرطين، أو كما قال العلماء: الإسناد المعن عنه متصل، لكن بشرطين: أن يلتقي كل راو عن شيخه، أن يكون قد سمع، أو التقى به. والأمر الثاني: أن يكون بريء من وصف التدليس، هذا الراوي الذي يروي بعن. فهذا شروط الحديث المعن عنه. ثم ذكر الشاذ، وذكر المعلل، وقال: سيأتي تعريفه. قال: مراتب الصحيح، والجزم بأصح سند. قالوا: قد تفاوت رتب الصحيح بحسب الموجب للتصحيح. من أجل هذا قالوا: أصح سند، أصح سنة لأهل البلد. وما روى الشيخان فيه قدموا، ثم البخاري يليه مسلم، فما على شرطهما، فما على شرط البخاري، ثم شرط مسلم تلا. طيب، الآن ذكر أن الصحيح لأنه متفاوت، فلهذا تتفاوت رتبته، هناك صح، وهناك صحيح، وهناك صح. قال: بحسب الموجب للتصحيح، يعني هذه الشروط التي ذكرناها الخمسة، تجد أنها تختلف من شخص لآخر. أحيانا العدالة، العدالة ليس الناس كلهم سواء، منهم من استفاضت عدالته، حتى لا يحتاج إلى من يعدله، من كثرة استفاضتها. مثل الأئمة الكبار: كمالك، والثوري، وابن المبارك، والليث، والأوزاعي. هؤلاء قد استفاضت عدالتهم، ولهذا من يتكلم في هؤلاء ما يقبل كلامه. لما قالوا: أن ابن معين تكلم في الشافعي، معنى: بعضهم يقول: أن الشافعي الذي تكلم فيه ابن معين، إنما هو من رجل، قال له: محمد بن عبد الله الشافعي في بغداد. ولو كما قال الذهبي، ولو كان الشافعي محمد بن إدريس، ما ضره كلام يحيى بن معين، إنما ضر نفسه بهذا الكلام. يعني يقول: لو كان ابن معين تكلم في الشافعي، ما سيضر إلا نفسه، ما سيضر الشافعي. الشافعي معروف بثقته، وحفظه، وعلمه. فلهذا في مثل هؤلاء لا يضره. لهذا يقول إمام أحمد: من ثبتت عدالته، أي استفاضت عدالته عند الناس، لا يزحزح هذه العدالة قول أحد، كائنا من كان. معنى: من ثبتت عدالته عند الناس، واستفاضت، ما لم يتغير. أما إذا كان تغير، هذا شيء آخر. لكن إذا كان لازال على ما هو عليه، وعدالته مستقيمة عند الناس، ما يضره كلام أحد، ما يضره كلام أحد. طيب، فلهذا الناس على مراتب أيضا، الضبط، الضبط الناس مراتب، ليسوا كلهم سواء، من الحفاظ من هو متقن جدا، قل: لا يخطأ في الحديث. مثل مالك، والسفيان الثوري، وهؤلاء قل: لا يخطئون في الحديث أيضا. كذلك منهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو دون. فالناس مراتب في الضبط. كذلك في الاتصال، منهم من يهتم بالاتصال كثيرا، ما يروي إلا عن سماع، ما يروي إلا عن سماع، وما يروي إلا ما رواه مشايخه بالسماع. مثل مثلا شعبة بن الحجاج، ما كان يروي ما يدلس به مشايخه، إذا قال: عن، ما يأخذه، يقول: أسمعته من فلان. يسأل هؤلاء المشايخ عن السماع. كذلك أيضا يحيى بن سعيد القطان، ما كان يأخذ إلا سماع مشايخه، بل وسماع سماعهم. وهذا يدل على تحريهم في مثل هذا الباب. فالإسناد الذي يأتي فيه شعبة، أو يحيى بن سعيد، أو من كان مثلهم، يكون أقوى من غيره. كذلك أيضا في عدم الشذوذ، وعدم العلة أيضا كذلك قد يكون مراتب. فالمهم أن هذه الشروط مراتب، الصحيح بمراتب هذه الشروط. فلهذا أطلقوا: أصح إسناد. فمنهم من قال: أصح إسناد مالك عن نافع عن ابن عمر. ولهذا سموها السلسلة الذهبية. ومنهم من قال: أصح إسناد الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومنهم من قال: الزهري عن سالم عن نافع. وهكذا. لكن الصحيح الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله، وكذلك غيره، من الخطيب البغدادي، قالوا: أنه لا يحكم لإسناد بعينه أنه أصح إسناد، وإنما بحسب البلد، وبحسب الصحابي. مثلا الآن عندنا حديث أبي سعيد، أبو سعيد من أهل المدينة. أبو سعيد مدني، فنقول مثلا: أصح أسانيد أهل المدينة لحديث أبي سعيد، مثلا حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وإن كان يحيى ليس من أهل المدينة، لكنه معنا، تابع لأهل المدينة. مثلا أحد من أهل المدينة، مثلا يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أو يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. هذا من أصح الأسانيد لأهل المدينة في حديث أبي سعيد، مثلا حديث أبي سعيد، ليس حديث أبي هريرة. طيب، أيضا حديث أبي هريرة، أبو هريرة يعتبر من أهل المدينة أيضا. وهكذا حديث عبد الله بن مسعود في أهل الكوفة، مثلا إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، هذا من أفضل أسانيد أهل الكوفة، وأحفظها. وكلما كان الرجل حافظا، وفقيها، كلما كان حديثه أفضل. ولهذا قال وكيع: قال: أي الإسنادين عندكم أفضل؟ الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ معناه: يقول وكيع لأصحابه: أي الإسنادين عندكم أفضل؟ الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود؟ فأكثرهم اختار حديث منصور، لأن الأعمش حافظ، وأيضا أقرب إلى عبد الله بن مسعود، معناه: بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود واحد، أن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. لكن منصور قال: عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. فقال لهم وكيع: حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، أفضل من رواية الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. فالمهم أن هذه الأسانيد تقيد بالبلد، وتقيد أيضا بالصحابي. قال: معنى قولهم: على شرط الشيخين. قال: يعنون أن ينقل عن رجال قد نقل لهم مع اتصالي. معناه: الذي معنى: أشمعنا على شرط الشيخين؟ ما معنى على شرط الشيخين؟ معنى على شرط الشيخين: أن ينقل نفس الرجال الذين روى لهم البخاري، ومسلم، يروي نفس الرجال الذين روى لهم البخاري، يروي نفس الإسناد، ونفس السماع. فهذا يقولون: على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم. لكن لا بد أن يقيد بعض الأشياء، معنى: ما يأتي به إسناد ملفق، يقول: هذا على شرط الشيخين، لا. مثلا يأتي به إسناد: هشيم عن الزهري. هشيم من رجال الشيخين، والزهري كذلك. وهشيم حافظ كبير، والزهري حافظ. لكن رواية هشيم عن الزهري فيها شيء من الضعف، لماذا؟ لأنه لم يسمع من الزهري إلا عدة أحاديث، وبقية الأحاديث ضاعت عليه، يقال: أنه مزقها عليه شعبة، ويقال: أنها ضاعت عليه في الريح، أخذتها الريح. فالمهم أنه لم يحفظ إلا عدة أحاديث، ولهذا اتقى حديثه البخاري، ومسلم، حديث هشيم عن الزهري. وهشيم كثير التدليس، فلهذا لم يذكروا له شيئا في البخاري، ومسلم، من هذه الطريقة. فإذا جاء مثلا إنسان وقال: هشيم عن الزهري عن أنس، هذا على شرط الشيخين. نقول له: لا، هذا ليس على شرط الشيخين، لم يخرج البخاري، ومسلم من طريق هشيم عن الزهري. وأيضا كذلك أيضا أنكر الحافظ ابن حجر على الحاكم أنه يخرج حديث سماك عن عكرمة، ويقول: على شرط الشيخين. سماك روى له مسلم، ولم يرو له البخاري. سماك بن حرب روى له مسلم، ولم يرو له البخاري. وعكرمة روى له البخاري، ولم يرو له مسلم. لكن لم يرو البخاري، ولا مسلم من طريق سماك عن عكرمة، بل فيها اضطراب. فلهذا إذا جاء مثلا سماك عن عكرمة، لا يقال: على شرط الشيخين أبدا، ولا يقال: على شرطهما، أو على شرط أحدهما. لأن هذه السلسلة ما أخرجها. وهكذا فلابد أن يخرجوا بنفس هذا السماع. ولهذا قال المؤلف هنا: يعنون أن ينقل الرجال قد نقل لهم مع اتصالي، معنى: اتصال السند، نفس الرجال، روى هذا عن هذا، ما هو يأتي برجل لم يرو عن هذا في الصحيح، ويذكره، ويقول: أنه صحيح، أو على شرط الشيخين. قال: وما يماثله. وكان الضبط خفا فحسن لذاته، فإن يخف بمثله صح بالمجموع، واكتسب القوة بالمجموع. ويطلق الوصفان للتردد. طيب، الآن يقول: الحسن لذاته مثل الصحيح، بس إيش الفرق؟ إيش الفرق بين الحديث الصحيح، والحسن؟ هذا خفيف الضبط، خفة الضبط فقط، هذا الفرق بينهما. فلهذا الحسن لذاته إذا وجد ما يعضده مثله، أو أقل منه يسيرا، يرفعه إلى صحيح لغيره، يرفعه إلى صحيح لغيره. فقلنا: أن الحديث الصحيح المقبول أربعة مراتب: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره. قال: ويطلق... مثله صح بالمجموع، واكتسب القوة بالمجموع، أو بالمجموع. طيب، الآن الحسن كما قلنا: إذا خف ضبطه، إذا وجد له عاضد صار صحيح لغيره. والحسن لغيره: حديث ضعيف، لكن وجد ما يقابله، أو ما يعضده، فصار حسن لغيره. قال: ويطلق الوصفان للتردد، إن أطلقهما مع التفرد، معنى: الآن الترمذي يقول: حسن صحيح. إيش المقصود بحسن صحيح؟ قال: إذا كان إسناد واحد، فللتردد في الراوي، اجتهاد العالم، ما يدري: هل هذا يطلق على حديث صحيح، أو يطلق على حديث حسن؟ فيتردد العالم، أو يتردد الترمذي، فيقول: حسن صحيح. وإذا كان للتردد، فمعنى ذلك أنها رتبة بعد رتبة الصحيح، بعد رتبة الصحيح. وأيضا كذلك إذا كان بإسنادين، معنى: جاء إسناد، وإسناد. أو ثلاثة أسانيد، أو كذا. فهنا قال الحافظ: كأنه يقول: معنى: فوق الصحة حسن، أن يكون أحدهما إسناد صحيح، وإحداهما إسناد حسن، فيكون حسن صحيح. ومعنى ذلك: أن هذه المنزلة تكون أكبر، أكثر من منزلة الصحيح لذاته. هذا حسن صحيح، معنى: جاء صحيح، وجاء بإسناد حسن، زيادة على الصحيح. وذكرت أيضا أقوال أخرى غير هذا القول. قال: وأقبل زيادة بها تفرد راويهما، ما لم ينافي الأجود. طيب، قال: لا، هنا قال: ويطلقان باعتبار الطرق في غير فرد. فدره وحقق هذا. ويطلقان باعتبار الطرق، يعني إذا كان بإسنادين، أو بأكثر، يطلق عليه حسن صحيح، أي حسن بإسناد، وصحيح بإسناد. وأقبل زيادة بها تفرد راويهما، ما لم ينافي الأجود. هذه زيادة الثقة مشروعة، طويل جدا. لكن نقول: أن زيادة الثقة الصحيح من أقوال العلماء: أنها تخضع للترجيح، أنها تخضع للترجيح، سواء كانت منافية لأصل الحديث، أو لم تكن منافية. سواء كانت منافية لأصل الحديث، أو لم تكن منافية. لأن الحافظ اشترط أن تكون منافية، وهذا الشرط ليس موجودا في كلام علماء الحديث، هذا الشرط ليس موجودا في كلام علماء الحديث. وهذا اجتهاد من الحافظ، لكنه ليس الصحيح. لأن مسألة المنافاة هذه ما تتعلق بالحديث، مسألة المنافاة ما لها علاقة بالحديث، هذا علاقتها بأصول الفقه، بأصول الفقه. وأما الحديث فيبحثون عن صحة الحديث، وعن سقمه فقط، عن أهل: هو ضعيف، أو صحيح. فالزيادة الثقة قولهم: أنها مقبولة مطلقا، هذا ليس صحيحا، وليس هذا من أقوال أهل الحديث. كما قلنا: هذا من أقوال أهل الأصول، الأصول أكثرهم يقولون: أن زيادة الثقة مقبولة. ولهذا تجدون في شرح مسلم، دائما الإمام النووي رحمه الله في الشرح، يقول: وقد علمت أن زيادة الثقة مقبولة على قول الجمهور. يعني يريد من الجمهور؟ جمهور أهل الحديث، يريد جمهور أهل الأصول. وأما أهل الحديث فلم يذكر عن أحد بعينه أنه يقول هذا الكلام. ذكروا عن البخاري، وعن مسلم، كما ذكر الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية: أن البخاري، ومسلم يقولان بقبول زيادة الثقة. وهذا ليس صحيحا. بل في الجزء الذي ألفه في المزيد في متصل الأسانيد، ذكر أن البخاري، ومسلم على طريقة أهل الحديث. ولعل الإنسان أحيانا يهم في شيء، أو يذكر شيئا في كلامه. والسبب الذي جعل كثيرا من العلماء يقولون: البخاري، ومسلم يقبلان زيادة الثقة مطلقا، هو في حديث أبي موسى الأشعري، في حديث أبي موسى الأشعري: لا نكاح إلا بولي. هذا الحديث قال البخاري: وهذه زيادة، قال: وهذه زيادة زيادة الثقة مقبولة. قال: وهذه زيادة الثقة مقبولة. لكن هذا الحديث، وهذه الزيادة التي في الحديث: لا نكاح إلا بولي، إلا بولي. هذا قوله: لا نكاح إلا بولي، قد رجح أكثر العلماء على أنها معنى الاختلاف: هل هو مرفوع، أو مرسل؟ هل الحديث مرفوع، أو مرسل؟ فأكثر العلماء، حتى قال الترمذي: أنه جمع، رأوا أن هذا موصول إلى النبي عليه الصلاة والسلام، مرفوع. معنى: ذكر الصحابي أبو موسى، ثم النبي صلى الله عليه وسلم. وأما القصة التي حصلت في هذا: أن سفيان الثوري، وشعبة رأواه عن أبي إسحاق عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه، أو عن جده عن أبي موسى عن جده أبي موسى. فبريد هذا، أو أبو إسحاق السبيعي مدلس. وكان في المجلس شعبة، وسفيان، وحدثهم بهذا الحديث. فقال له سفيان: يا أبا إسحاق، هل سمعت هذا الحديث من بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: نعم. قال: نعم. كأن قصد سفيان أي: هل أنت سمعته، أم أنك سمعته من حد من أحد آخر، ثم سمعته؟ قال له: أسمعت هذا من بريد عن النبي؟ قال: نعم. فحسب بعضهم أنه أراد الإرسال: بريد بن عبد الله عن النبي، هذا مرسل. لكنه ما قصد هذا سفيان، وإنما قصد: بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه، أو عن جده أبي بردة عن عبد الله عن جده أبي موسى، أو عن أبيه أبي موسى. فكان بعضهم يرويها عن شعبة، ويقول: بريد، أو إسحاق عن بريد عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل. لكن العلماء عرفوا هذا الأمر، فقالوا: الموصول هو الصحيح. طيب، فلهذا القول الذي عليه العلماء: أن زيادة الثقة يرجح فيها، يرجح فيها. قالوا: وما روى المستور، أو من دلس، والمرسل الخفي، ومن في الحفظ ساء، عند اجتماع الطرق المعتبرة، فحسن لغيره، فاعتبره. معنا الآن هذا الحسن لغيره، يقول: أنه ما روى المستور، المستور هو المجهول الحال. أو من دلس، المدلس. والمرسل الخفي، ومن في الحفظ ساء، معنا ساء حفظه، عنده سوء حفظ. هؤلاء كلهم يغتفر حديثهم إذا جاء من طريق القرى مثلها، عند اجتماع الطرق المعتبرة، فحسن لغيره، فاعتبره. الحسن لغيره هو حديث ضعيف، لكن لم يتقو ضعفه، ما معناها؟ هذا الحديث ليس قوي الضعف، ليس فيه كذاب، ولا مغفل، ولا متروك الحديث، وإنما ضعفه في سوء حفظ، أو نحوها. ويأتي مثله، أو أحسن منه، فيكون الحديث حسن لغيره. وهذا الذي قرره أكثر العلماء، خاصة من تقريب المحققين، كالعراقي، وابن رجب. وأيضا كذلك ابن الصلاح قبلهم، والحافظ ابن حجر، والذهبي، وغيرهم. قالوا: قوله: ما صح شي فيه، أو أحسنه، ليس ثبوته عنه، بل زعم أشبه شي، وأشف وأنه أقل ضعفا، وأخف. معنى: صح شي، لما يقولون: صح شي في الباب، لا يريدون به التصحيح، وإنما يريدون به أنه أفضل شي، وإن كان مثلا الحديث التي فيه ضعيفة، لكن أصح حديث حديث فلان. فهذا لا يجعل تصحيحا، لأن بعض الناس يظنوا أن هذا تصحيح للحديث، فيقول: هذا تصحيح للحديث، وليس كذلك، وإنما هو فقط أن هذا أفضل ما في الباب، أصح شي في الباب كذا وكذا. فقولهم: أصح شي في الباب، لا يعتبر تصحيحا. قال: وليس في القبول شرط العدد، بل اشتراط ذاك بدعة ترد. ويقسم المقبول من حيث العمل إلى معارض ومحكم استقل. الآن من ناحية يقول: وليس في القبول شرط العدد، معنى: ما يشترط العدد، بخلاف من زعمه، ومن زعمه منهم من جعله شرطا في الحديث، شرطا في الحديث. وهذا قول المعتزلة، وينسب إلى الحاكم: إلى الحاكم محمد بن عبد الله بن بيع. لكنه كلامه لا يدل على هذا، معنى: كلامه في معرفة العلوم الحديث، قال: أن يكون راويه يروي عنه اثنان عن اثنين، حتى يصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالوا: أن الحاكم كلامه يراد به الراوي نفسه، الراوي نفسه، لا بد أن يروي عنه اثنان، أقل ما يروي عنه اثنان، لا يروي عنه واحد. هذا الذي أراد هكذا التأول، لأن عمله في المستدرك خلاف هذا. وكذلك في الكتب يذكر أن الحديث صحيح، والغريب لو تفرد به رجل. فكيف يقول هنا: لا بد من اثنين؟ فالظاهر أنه غلط عليه. لكن المعتزلة اشترطوا أربعة، لا بد أن يكون الحديث بأربعة. وهذا كلام باطل. طيب، ومنهم من اشترطه في أو قال: أن البخاري اشترط هذا. وهذا كلام ابن العربي، ابن العربي في العارضة، كلام ابن العربي مالكي، يقول: أن شرط البخاري في الصحيح: أن يرويه اثنان عن اثنين، أن يرويه اثنان عن اثنين إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الكلام غير صحيح أبدا. فقال ابن الصلاح: أقصد ليس ابن الصلاح، ذكر الحافظ ابن حجر في رده على ابن العربي. فقال: ينقض قوله أول حديث في البخاري، وآخر حديث في البخاري. يعني إذا أردنا أن ننقض قوله، ينقض قوله أول حديث في البخاري: حديث إيش؟ حديث إنما الأعمال بالنيات. أول حديث البخاري: إنما الأعمال بالنيات، وهو فرد، رواه علقمة عن عمر، ورواه محمد بن إبراهيم عن علقمة، ورواه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم. معناه أنه فرد، أول حديث هذا. وآخر حديث في البخاري: كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان. هذا الحديث آخر حديث في البخاري، فهذا الحديث أيضا جاء من حديث ابن هريرة، وفرد، لم يأتي ما يتابع عليه. فلهذا فهذا الكلام الذي ذكره ابن العربي غير صحيح. قال: ويقسم المقبول من حيث العمل إلى معارض، ويحكم استقل. هذا مسألة المعارض، والمحكم، هذا ليست ليست في علم الحديث، وإنما هي في أصول الفقه، هذه الأشياء. معناه: تتعلق بأصول الفقه. قال: فالمحكم النص الذي ما عارضه نص كمثله، بحيث ناقضه، أو ناقضه. فمن أتته سنة صحيحة عن النبي ثابتة صريحة، فما له عنها عدول الأبد، لأي قول كان من أي أحد. طيب، الآن المحكم هو الذي لا التباس في معناه، المحكم الذي لا التباس في معناه. أو بعضهم يقول: المحكم هو النص، والنص هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحد. النص عند أهل الأصول هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحد. فإذا جاء نص أيضا ناقضه، معنى: في ظاهره أنه مناقض له. يقول: النص هو الذي لا يعارض، وليس هناك فيه التباس في معنى. فمن أتته سنة صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام ثابتة صريحة، فما له عنها عدول الأبد، لأي قول كان من أي أحد. معنى: ما يعدل عنها أبدا. وهذا كما قال الشافعي رحمه الله: من استبانت له سنة عن رسول الله، فلا يدعها لقول أحد، كائن من كان. قال: وغيره معارض، أمكان بينهما الجمع، فقد تعين. معنى: الجمع إذا كان هناك لبس في المعنى، ومحتمل. فإن استطيع أن يجمع بين هذين الحديثين، فبها. وإن لا ينظر في المتقدم، متأخر. فإن لم يجد المتقدم، متأخر، ذهب إلى الترجيح. وهذه كما قلنا: بأصول الفقه. قال: كالأمر ينعقد بالجواز، فيه ترك المأمور إلى الندب، أصرفي. معنى: إذا تعارض الأمر، والجواز، أو الفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعله، يدل عليه على أن الأمر للإستحباب، أو للندب. قالوا: مثلوا النهي لكره، صرف بحل إتيان، وحضر إن انتفى. وأيضا النهي هكذا، إذا جاء نهي، وجاء جواز، فيدل على الكراهة. قال: واخصص بما خص عموما ورد. أن إذا خص العموم، فاخصص. معنى: ما جاء خاصا يخصص العموم، أو عموم يراد به الخصوص، فيكون خاصا. قالوا: المطلق احمله على ما قيد. المطلق يحمل على المقيد. تحرير رقبة، يحمل على رقبة مؤمنة مثلا. قالوا: لا يجوز ردك المعارضة ما أمكن الجمع بوجه يرتضى. قالوا: هكذا فاجمع بلا تعسفي، بل بين مدلولهما، فألفي. أنا أجمع بينهما، ولا يجوز ردك المعارضة ما أمكن الجمع بوجه يرتضى. يعني إذا كان هناك الجمع لا يجوز أن ترد حديثا لأجل المعارضة. قالوا: حيث لم يمكن، وسابق ذري عين، نسخ حكمه بالآخر. أنا إذا كان ما وجدنا مجال للجمع، نرجع إلى النسخ، نرجع إلى النسخ، فنعرف السابق من المتأخر. قالوا: يعرف النسخ بنص الشارع، أو صحبي، ثم بتاريخ فعين. أنا إما بالتاريخ، وإما بقول الصحابي. أما بالشرع: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزورها. هنا نسخ النهي عن زيارة القبور بالنص. قالوا: ليس الإجماع على ترك العمل بالناسخ، لكن على الناسخ يدل. وليس الإجماع على ترك العمل بالناسخ، معنى: هو ليس يسمى إجماع، لكن يدل على الإجماع على أنه ناسخ. قالوا: عند فقد العلم بالمقدمي، فاربح النصين، فليقدمي. فأرجح النصين، فليقدمي. ككونه أشهر، أو أصح، أو ناقله أجل، عند من رووا. على هذه الترجيحات، إما ترجيح بالحفظ، إما ترجيح بالكثرة، وهكذا. قالوا: حكمه فيما رواه قد أتى. ومن نفى قدم عليه المثبت، أنه إنسان أثبت، وإنسان نفى، فيقدم المثبت، لأنه عنده زيادة علم، كذا كما خص على العموم، وقدم المنطوق عن مفهومه. وهذه أيضا قاعدة من قواعد الترجيح: أنه يقدم المنطوق على المفهوم. مثلا في حديث: من مس ذكره فليتوضأ. وحديث: إنما هو بضعة منك. حديث: من مس ذكره فليتوضأ، منطوق. وحديث: إنما هو قطعة منك، مفهوم. والمنطوق يقدم على المفهوم، وهكذا. قال: إن لم تجد من هذه شيئا، فقف في شأن حتى على الحق، ثقف. معنى: إذا ما وجدت تستطيع الجمع، والترجيح، معنى: لا جمع، ولا نسخ، ولا ترجيح.وقف في الحكم على الحديثين. قال: ودون برهان بنص لا ترد نصا، فإن بعضها بعضا يشد. ولا تسيء الظن بالشرع، ولا تحكمن العقل فيما نقل. إياك والقول على الله بلا علم، فلا أعظم منه زللاء. معنى: لا ترد لا ترد شيئا من الحديث بدون برهان، معنى: تحكم وتتهور، تقول: مثلا هذا مخالف للشرع، وهذا كذا، فهذا خطأ، لا بد أن يكون على علم