الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب النوم 5، آداب بعد النوم - أذكار الاستيقاظ - مسح النوم - السواك - الاستنثار - الاستيقاظ الطارئ - مقدمة في آداب الرؤى والأحلام . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن الفرق بين الاستيقاظ الطارئ والعادي ويشرح آداب كل حالة مع ذكر أهمية ذكر الله عند الاستيقاظ. يفرق بين الحالتين ويبين كيفية التعامل مع كل حالة.
يتناول آداب الاستيقاظ مثل مسح أثر النوم عن الوجه، وذكر الله، واستخدام السواك، وقراءة الآيات والأدعية المأثورة. يشدد على هذه الآداب ويشرح أهميتها في بداية اليوم.
يشدد على النهوض بسرعة ونشاط، ويوصي بالاستنثار ثلاثا عند الوضوء بعد النوم، ويحذر من غمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاث مرات. يشرح هذه الآداب ويبين أهميتها في الطهارة.
يتضمن ختامًا بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه والتسليم، ويعبر عن التكريم والاحترام للنبي. يعتبر هذا الختام من الأفعال التي يحث عليها الدين الإسلامي.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. والذي كان من آخر ما وقفنا عليه بعدما تناولنا في الدورة الحديث عن آداب الأكل، ومن ثم آداب الشرب، ومن ثم الدخول إلى آداب الاستيقاظ، وجعلناها آداب النوم، وجعلناها على ثلاثة أقسام: قسم آداب قبل النوم، ومنها قسم آداب في أثناء النوم. والآن نبقى مع القسم الثالث من آداب بعد النوم. وكل قسم قد أشرنا إلى بعض الآداب التي يحتاج إليها كل مسلم ومسلمة أن يتعرف عليها. أما الآداب، إخواني في الله، المتعلقة بعد النوم، وهو التي تسميها بآداب الاستيقاظ، بآداب الاستيقاظ، هنا ينبغي أن نفصل الذي يستيقظ من نومه هو على حالتين، ولكل حالة آداب. إما الذي يستيقظ من نومه يكون استيقاظا طارئا، طارئا، كأن يقوم فزعا، يقوم خائفا، هذا وجه من أوجه الاستيقاظ، أو من قام من نومه وأراد من الاستيقاظ الاستمرار في اليقظة، وما أراد بهذا العود إلى النوم. فنبدأ أولا في حق آداب من استيقظ من نومه وهو في حال الفزع، فهذا الذي يقوم من نومه فزعا، فله آداب. من أعظم آدابه أن يأتي بما جاءت به السنة من إتيانه بهذا الورد، وهذا الذكر الذي علمه نبينا صلى الله عليه وسلم الأمة. فكان من قوله عليه الصلاة والسلام، قال: فعن عبد الله بن عمر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم من الفزع كلمات، وهي: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون». هذه أدعية أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن قام من نومه فزعا أن يأتي بها، أن تقول: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون». وهذا الحديث رواه أبو داود في سننه، ويحسنه العلامة الألباني. وسأتي معنا كذلك بعد هذا الفصل مبحث متعلق بالرؤى والأحلام، وسأتي مزيد بحث حول من يقوم فزعا من نومه. وكذلك مما يستغل به من يقوم من نومه فزعا، من يقوم في الليل، مثلا قمت في الليل، أردت أن تتقلب من جهة إلى جهة، أردت أن تذهب إلى الحمام، أردت أن تشرب ماء، فإن مما يستغل به هذا الساعة من قيامك أنك تستغله بالدعاء. فقد ثبت في الصحيح من حديث عباد بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من تعار من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له. فإن توضأ وصلى، قبلت صلاته». رواه البخاري. وهكذا عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا، فيتعار من الليل، فيسأل الله خيرا إلا أعطاه الله إياه». رواه أحمد في سننه، ويحسن العلامة الألباني. إذن هذا النوع الأول من صور القيام في حق من قام لأمر طارئ. نأتي الآن إلى القسم الثاني، وهو من قام من نومه وأراد الاستيقاظ، أراد أن يستيقظ. هنا تأتي آداب تضاف إلى ما ذكر من هذه الآداب. أنك يا عبد الله قم بمسح أثر النوم عن وجهك. كأنك تفرق عينيك، كأنك تجعل يديك على وجهك تمسح، تفرق وجهك. افعل هذا، هذه من السنة. فقد جاء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده. الحديث رواه مسلم. تمسح الوجه يعني تأتي بيدك وتفرق بها وجهك، كأنك تزيل شيئا. وقد ذكر العلماء أن هذا مما يستحب فعله، مما صرح بالاستحباب الإمام النووي والحافظ بن حجر. أن هذا مما يستحب للمستيقظ. كذلك مما يستحب للنائم أنه يأتي بالأدعية، بأدعية الاستيقاظ. وأقل ما تأتي به من الاستيقاظ أن تذكر الله بأي ذكر. انتبه، أقل شيء في الاستيقاظ أن تذكر الله بأي ذكر، يعني مثل بعض الناس: يا فلان، قم، بسم الله، ذكر لا إله إلا الله، ذكر أي شيء، أي شيء فيه ذكر الله ينفع. والدليل على هذا العموم ما جاء في حديث الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: بأن الشيطان يأتي فيعقد على قافية أحدكم إذا نام ثلاث عقد. فقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا استيقظ فذكر الله، انحلت عقدة». هنا الإمام النووي رحمه الله تعالى علق على هذا الحديث فقال: ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر معين. لكن الأذكار المأثورة أفضل. لو استطعت أن تأتي بالذكر المأثور عن رسول الله، تأتي بهذا أفضل لك. لكن إذا ما استطاع أحد أن يأتي به، فقد اكتفى بأن يذكر أي شيء: بسم الله، لا إله إلا الله. يكفيك هذا، هذا كافي. ومنها ما جاء في الصحيحين أن تقرأ بالعشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. ثبت هذا في الصحيحين أن النبي كان يأتي به عند استيقاظه. وهكذا جاء من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «كان إذا أخذ مضجعه قال: باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور». جاء في صحيح مسلم. وهكذا من الآداب، إخواني في الله، استحباب استخدام السواك. لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك». يشوص أي: التدليك بقوة. وهكذا مما يستحب من الآداب أنك إن قمت يا عبد الله حاول أن تقوم نشيطا، قم بقفز، قم بسرعة، لا تتماوت في قيامك واستيقاظك. ويدل هذا المعنى ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت قيام النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «فإذا أذن المؤذن وثب». أي: ليس قياما عاديا، النهوض يقوم بسرعة، دلالة على النشاط، على همته عليه الصلاة والسلام. وهكذا من آداب الاستيقاظ من النوم أنك إن توضأت عليك أن تستنثر ثلاثا. الاستنثار ثلاثا هذا من آداب الاستيقاظ. وذلك لما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليتوضأ وليستنثر ثلاثا». فإن الشيطان يبيت على خيشومه. والخيشوم أقصى الأنف. هنا محل بيات الشيطان. ولهذا إذا توضأت حاول أن تستنثر ثلاثا، إدخال الماء إلى داخل الأنف. مع التنبيه على هذا النائم إذا قام من نومه وأراد أن يتوضأ لا يغمس يده في الإناء. من قام من نومه وأراد أن يتوضأ لا يغمس يده داخل الإناء. وذلك لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده». اغسل يدك في الخارج قبل الغمس، اخرجها إلى الخارج، اغسلها ثلاثة مرات، ثم تغمس اليد. بهذا نكون قد جئنا إلى أهم آداب النوم، سواء ما كان من الآداب قبل النوم، وقد أشرنا إلى آداب كثيرة من الاهتمام بالهيئة، من الاهتمام بالوضعية، من الاهتمام بالأماكن، وثم الآداب المتعلقة في أثناء النوم، المتعلقة كذلكم بالأذكار، متعلقة كذلكم بأشكال النوم، وغير ذلكم، إلى أن وصلنا إلى هذه المرحلة. إخواني في الله، مما أحب أن أشير إليه قبل أن ندخل إلى الأدب الرابع، وهو ما يتعلق بآداب اللباس، أود أن أتطرق إلى أدب آخر، وهو في الحقيقة له علاقة عظيمة بآداب النوم، وهو إن كان أدبا مستقلا، لكنه لا ينفك عن آداب النوم، وأعني بها آداب الرؤى والأحلام. هذا الباب من الآداب الشرعية قد جاءت في حقها الآداب الكثيرة. فالاهتمام بهذا الباب لأنه أمر شرعي. زد على ذلكم أن هذا الباب قد وقع فيه من الأشياء الدخيلة ما الله به عليم. فنكتفي، إخواني في الله، إلى هذا الحد لدخول وقت الصلاة. وإن شاء الله في يوم غد بإذن الله سنواصل البحث حول مسألة الرؤى والأحلام، بدءا بالتعريف لهذا الباب، ثم بأقسام الرؤى، بما يكون من كتاب الله وسنة نبوية، وهكذا بما يكون عند أهل الفلاسفة وعند المتكلمين، والمقارنة بينهما. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.