الدرس في كتاب الاستغفار 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع نعيم الجنة الدائم الذي وعد الله به المؤمنين مستشهداً بحديث رواه مسلم عن الخلود والصحة والشباب الدائم. ويبين الفرق بين نعيم الدنيا الناقص والزائل ونعيم الجنة الكامل والأبدي حيث ينزع الله من قلوب أهل الجنة الغل والحسد والبغضاء.
يؤكد المقطع أن الجنة خالية من الحسد والتشاحن حيث تُطهَّر القلوب وتجري الأنهار ويتمتع أهلها بالشباب الدائم والصحة والنعيم الذي لا ينقطع. ويشير إلى أن أهل الجنة خالدون فيها لا يرغبون في التحول عنها وينعمون بلذات وراحة خالية من أي كدر.
يذكر المقطع أن أعظم نعيم أهل الجنة هو رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم مع الخلود الدائم. ويشير إلى أن استحضار هذا النعيم يدفع المؤمن לזهد الدنيا والاجتهاد لنيل الدرجات العلى في الجنة.
يعبر المتحدث عن شكره للمشاهدين على متابعتهم ويختتم الفيديو بعبارات الامتنان والدعاء بالخير. وتعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمواصلة مع باب بيان ما أعد الله للمؤمنين، أي في الجنة، وهو ضمن كتاب الاستغفار من رياض الصالحين. وقد ختم به الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى أحاديث هذا الكتاب القيم، الذي يعتبر من أفضل الكتب المصنفة في هذا الباب، أي في باب الترغيب والترهيب. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا» رواه مسلم. وهذا وغيره كثير مما يدل على الفضل العظيم والنعيم المقيم الذي يكرم الله عز وجل به أهل الجنة. فأهل الجنة، فمن دخل الجنة ينعم، ومن دخل أهل الجنة يتلذذ بهذه الأصناف من النعيم المقيم في دار الإقامة الأبدية والحياة السرمدية. والجنة كما قال ربنا عز وجل: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾، ليس في الجنة ما يكدر أو ينغص على الإنسان راحته. وهذا من الفوارق بين نعيم الدنيا ونعيم الجنة؛ فالإنسان مهما نعم في الدنيا فهذا نعيم ناقص ونعيم زائل، أما الجنة فربنا تبارك وتعالى قد أعطى أهل الجنة ما تلذ به الأعين وتشتهيه الأنفس. ومن ذلكم أن الله عز وجل ينزع من قلوب أهل الجنة الغل والحسد والشحناء والبغضاء. كل ذلك يا إخوان، ماذا ينزعه ربنا عز وجل من صدور أهل الجنة؟ وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴾. لو كان هناك في الجنة من هو أعلى منك منزلة ودرجة، كما مر معنا قريبًا أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يرى الكوكب الدري الغابر في السماء، هل يحسدونهم؟ هل يحسدونهم على ذلك؟ الجواب: ليس في الجنة حسد، وليس في الجنة تشاحن. قال: دخل في الجنة حقي يلا بحث شوية ضيقت علي أبدا يا إخوان. ونزعنا ما في صدورهم من غل، تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق، ونودوا: ﴿ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾. وأهل الجنة يا إخوان يكونون في أحسن الأحوال، وأحسن الأشكال، وأحسن الأعمار. فمن دخل الجنة يحيا فلا يموت أبدًا، وهكذا يصح فلا يسقم ولا يمرض أبدًا، وهكذا يشب فلا يهرم أبدًا، وهكذا ينعم فلا يبأس ولا يتعب أبدًا. وهذا يدل على أن نعيم الجنة دائم لا يبيد ولا يفنى، وهكذا لا ينقطع. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾. والنزل يا إخوان هو ما يعد للضيف من كرم الضيافة. كانت لهم جنات الفردوس نزلا، خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، أي لا يريدون أن يتحولوا منها إلى غيرها. وهذا يا إخوان أيضًا نعيم مع النعيم الذي يعطيه الله عز وجل لأهل الجنة، ويتقلب أهل الجنة في نعم، وفي لذات، وفي راحة أعدها الله عز وجل لهم، وهذه اللذة وهذه الراحة خالية مما يعكرها، أو مما ينغصها، أو مما يقلل من التمتع بها. ومن أعظم النعيم الذي يعطيه الله لأهل الجنة أن يتم عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدًا، وهكذا يبشرون بالخلود: يا أهل الجنة خلود فلا موت. وهكذا يكرمهم ربنا عز وجل بالنظر إلى وجهه الكريم والعظيم، فما أُعطي نعيما ألذ ولا أعظم من لذة النظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ﴾، فسرت الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾، عليها النظرة، تعرف في وجوههم نظرة النعيم. ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾، أي تنظر إلى وجه الله عز وجل الكريم. ﴿ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾، على الأرائك ينظرون، تعرف في وجوههم نظرة النعيم. حين أن يتذكر يا إخوان المؤمن النعيم الذي أعده الله في الجنة، فيتناسى البؤس والتعب الذي قد يبتلى به في الدنيا. وهكذا أيضًا تكون همته عالية في طلب هذه الجنة، وأن ينال الدرجات العالية فيها. وهكذا يا إخوان يورث عنده زهدًا في هذه الدنيا وحطامها. فمن رزقه الله الدنيا فبها ونعمة، ومن لم يرزقه الله عز وجل الدنيا عاش فقيرًا مريضًا بائسًا. فيا إخوان، لا يحزن على فوات الدنيا، فعليها السلام. أهم شيء ألا يضيع على الواحد منا الآخرة والنعيم الذي أعده الله عز وجل لأهل الإيمان في الجنة. أسأل المولى جل علاه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يكرمنا بالجنة، وأن يرزقنا الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأن يجمعنا فيها بوالدينا وأزواجنا وأولادنا وإخواننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة