كتاب الاستغفار 7

كتاب الاستغفار 7

الدرس في كتاب الاستغفار 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تفاوت درجات أهل الجنة ورؤية أهل الغرف

يوضح الحديث أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات، وأن أهل الغرف العلية يُرى من أسفلهم كما يُرى الكوكب البعيد، وهذه الدرجات العالية ينالها المؤمنون المصدقون لا الأنبياء فقط. وتبلغ درجات الجنة مائة درجة تفصل بينها مسافات عظيمة.

تعظيم نعيم الآخرة وتحقيق أمر الدنيا

يبين المقطع عظمة النعيم الدائم في الجنة الذي لا يُدرك بوصف، ويشير إلى أن متاع الدنيا زائل كظل سريع الزوال. لذا يدعو إلى الاهتمام بعمارة الآخرة والسعي للجنة وعدم الحزن على فوات الدنيا.

الخاتمة والدعاء والتوفيق

يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، ويختم بالحمد لله رب العالمين مع الإقرار بأن الله أعلم. ثم يشكر الحضور على حضورهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع باب بيان ما أعد الله للمؤمنين، أي في الجنة من النعيم المقيم والجزاء العظيم، وهو يعتبر خاتمة لكتاب الاستغفار، بل لكتاب رياض الصالحين عمومًا. قال رحمه الله تعالى: قال، وعنه، أي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وعنه يعني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». قال: متفق عليه. وهذا كما سبق معنا يدل على أن أهل الجنة ليسوا في درجة واحدة، وإنما هم متفاوتون، وكما أخبر عليه الصلاة والسلام أن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض. وأخبر عليه الصلاة والسلام هاهنا أن أهل الجنة يتراءون، أي ينظرون ويشاهدون أهل الغرف من فوقهم، كما نتراءى نحن اليوم في الدنيا على هذه الأرض الكوكب الدري الغابر في الأفق، والغابر في السماء. ومعنى الغابر: أي الذاهب بعيدًا جدًا. فهذا يدل على أن أهل الجنة متفاوتون في المنازل على حسب درجاتهم في العمل، وهكذا في الفضل. وهذه المنازل العالية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ليست خاصة بالأنبياء والرسل، فهم في أعلى المنازل وأرفع الدرجات، لكن أيضًا رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، فلهم هذه المنازل العالية والدرجات الرفيعة. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب». قال: متفق عليه، متفق عليه. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لقاب قوس»، أي قدر ما بين المقبض والسيّة من القوس، ولكل قوس قابان، ما بين المقبض الذي يقبض به القوس وحافّة القوس الأخرى. في الجنة قال: «خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب». وهذا يا إخوان فيه أمران: الأمر الأول: تعظيم النعيم المقيم الذي أعده الله للمؤمنين في الجنة، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفيها ما تلذ الأعين، وهكذا أيضًا ما تشتهيه الأنفس، نعيم دائم وليس فيه ما يكدر أو ينغص أو يقلل ذلكم النعيم. الأمر الآخر: تحقير أمر الدنيا، أن الدنيا بكل ما فيها من زينة ومتاع ولذة وشهوات، ما هي إلا متاع الغرور، وما هي إلا ظل زائل. أرأيتم الظل وسرعان ما يزول؟ هكذا نعيم الدنيا. وصدق الله إذ يقول: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾، إلا متاع. فلهذا يا إخوان، ربنا عز وجل يدعونا إلى أن نهتم بعمارة الآخرة والحرص على تحصيل الجنة، وأما الدنيا فإن جاءت فبها ونعمة، وإن لم تأت فلا يحزن على ذهابها المسلم، على ذهابها المسلم. أسأل المولى عز وجل أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر وضير، وأن يرزقنا الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا