كتاب الأمور المنهي عنها 1

كتاب الأمور المنهي عنها 1

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة: أهمية اجتناب المنهيات والاستجابة للأوامر

يستهل الدرس بكتاب "الأمور المنهية عنها" من رياض الصالحين مؤكداً وجوب فعل الأوامر واجتناب النواهي، وأن التساهل في المنهيات يجلب غضب الله وعقابه. ويضرب أمثلة من حديث سلمة بن الأكوع وغزوة أحد لتوضيح عاقبة المخالفة داعياً إلى تربية النفس على سرعة الاستجابة.

نماذج من استجابة الصحابة لأوامر الله ورسوله

يُذكر مثالان على امتثال الصحابة الفوري: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أثناء الصلاة حيث استدار المصلون ركوعاً بمجرد سماع الأمر، وإهراقهم للخمر فور نزول تحريمها حتى سالت في شوارع المدينة. يعكس الموقفان تربيتهم على المبادرة بالطاعة دون تردد.

مواقف إضافية في سرعة امتثال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

يستعرض نماذج من سرعة استجابة الصحابة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم كإراقة الخمر فور تحريمها، والتزام النساء بآداب الطريق، وخروج الجرحى لغزوة حمراء الأسد رغم آلامهم. ويؤكد على ضرورة تربية النفس على المبادرة بالطاعة اقتداءً بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾.

الختام والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

يختتم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع دعوة المشاهدين للاشتراك في القناة. ويختتم الدرس بالدعاء والتذكير بأهمية المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فنبدأ بإذن الله عز وجل القراءة والتعليق على أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى. وكتاب الأمور المنهية عنها يعتبر من أنفع كتب رياض الصالحين؛ لأن فيه بيان جملة من هذه الأمور التي جاء النهي عنها في كتاب ربنا عز وجل، وهكذا في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والعبد مأمور بفعل الأوامر واجتناب النواهي: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾. وهكذا أيضًا التساهل في الوقوع في المنهيات يعتبر سببًا لغضب الرب تبارك وتعالى. قال ربنا عز وجل في كتابه العزيز: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. ومما يذكر في هذا، في خطر هذا التساهل في الوقوع فيما حرم الله عز وجل وحرم رسوله عليه الصلاة والسلام، ما جاء في حديث سلمة بن الأكوع في صحيح الإمام مسلم: أن رجلًا كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأكل بشماله، فقال عليه الصلاة والسلام: «كل بيمينك»، قال: لا أستطيع، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا استطعت»، قال: فما رفعها إلى فيه. ومعنى ذلك أن الله عز وجل قد يعجل بالعقوبة لهذا المخالف في الدنيا قبل الآخرة. قبل الآخرة، وهكذا أيضًا في قصة ما يتعلق بغزوة أحد، حين خالف بعض الرماة على الجبل أمر النبي صلى الله عليه وسلم، انظر ماذا وقع للمسلمين. قال ربنا عز وجل: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾. وهكذا الآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة. ولهذا يا إخوان، من الأمور المهمة جدًا أن يربي العبد منا نفسه ويعودها سرعة الاستجابة لأمر الله عز وجل ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم، امتثالًا لقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾. وقد طبق الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه الاستجابة في أعظم النماذج وأروع الأمثلة. فمن ذلكم - فمن ذلكم على سبيل المثال، وإلا فالنماذج كثيرة جدًا - جاء في حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة بقي ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا يصلي إلى بيت المقدس، وكان يحب أن لو أمر باستقبال الكعبة، فأنزل الله عز وجل: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾. خرج رجل ممن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمر على قوم يصلون في مسجدهم في المدينة وهم ركوع، فنادى بأعلى صوته: قال: «أشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أمر باستقبال الكعبة، فاستقبلوها». لاحظوا يا إخوان كيف تربى الصحابة على سرعة الاستجابة وامتثال الأمر، وهم في الصلاة وهم ركوع استداروا. ولك أن تتخيل الخارطة، حيث أن المدينة تقع في الوسط بين بيت المقدس وبين مكة، يعني إذا كان الإمام في هذه الجهة فإنه سيتحول إلى الجهة الأخرى على العكس تمامًا، وهكذا استدار معه المأمومون. مثال آخر في حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة - أبو طلحة زيد بن خالد الأنصاري، أنا أبو طلحة واسمي زيد، وكل يوم في شباكي صيد - أبو طلحة صحابي جليل، أنس أو أبو طلحة كان متزوجًا بأم سليم والدة أنس بن مالك. قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة. ماذا يسقيهم يا أبا عبد الله؟ ماذا يسقيهم شاي، عصير، ما أيش بالضبط يا أبا جابر؟ ماذا يسقيهم أبو جابر؟ ماذا يسقيهم؟ قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وإذا ذُكر السقي... نعم يا أبا إبراهيم: الخمر، قبل أن تحرم الخمر. قبل أن تحرم، قال: وكان شرابهم الفضيخ. والفضيخ يا إخوان: البسر، ماذا يتخذ منه الخمر؟ يعصر من غير أن يتعرض للنار. قال: فنادى المنادي: «ألا إن الخمر قد حرمت، ألا إن الخمر قد حرمت». موقف يا إخوان ليس بالسهل، الخمر يدار والمنادي ينادي. قال أبو طلحة: «قم يا أنس إلى هذه الجرار» - أي من الخمر ملآ - قال: فأهرقها، أي سكبها خارجًا، سكبها خارجًا، قال: حتى جرت بها سكك المدينة، سالت في الشوارع. كل من عنده شيء سكب الخمر. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال: هذا فيه إشارة إلى تتابعهم، إلى تتابعهم على فعل ذلك، حتى سالت وجرت في سكك المدينة. ما قال: ننتظر، نتأكد من الخبر، أو ممكن عندنا اليهود، آه نبيعها لهم، خلي اليهود... إيش؟ خلي اليهود يسكرون ويتخمرون؟ لا، سرعة استجابة. مثال آخر يتعلق بربات الحجاب، النساء في البيوت. جاء في حديث أبي أسيد الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خارجًا من المسجد، قال: فرأى زحامًا، يعني رجالًا ونساء، رجالًا ونساء. قال: فنادى النبي صلى الله عليه وسلم بصوته، فقال: «إنه ليس لكن أن تحققن الطريق»، أن تحققن الطريق، أي أن تمشين في حقها في وسطها، «عليكن بحافات الطريق»، أي بجوانب الطريق. انظروا يا إخوان سرعة استجابة النساء. قال أبو أسيد: قال: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى يعلق خمارها، أي بماذا؟ بالجدار. اليوم يا إخوان النساء يزاحمنا الرجال، الرجل هو الذي يضطر إلى جانب الطريق حياءً ينكس رأسه، وهي تمشي بكل ارتياحية وبكل جرأة. «إنه ليس لكن أن تحققن الطريق»، أي تمشين في حقها وسطها، «عليكن بحافات الطريق»، فكان النساء كن يلزمن جانب الطريق حتى تلتصق المرأة وثوبها في الجدار. وكم يا إخوان نعدد من هذه الأمثلة العظيمة والنماذج الرائعة في سرعة استجابة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأوامر الله عز وجل وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن أحوج ما نكون إلى أن نربي أنفسنا على ذلك، ونعود أنفسنا ذلك. لا يسمع الواحد الأمر أو النهي فيقول: سأفكر، سأنظر، إن شاء الله يصير خير. استجابة سريعة لأمر الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾. هذا في غزوة... هذا في غزوة أحد، عاد الصحابة من غزوة أحد والجراح تسيل دمًا، تسيل دمًا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجعوا، أمرهم أن يخرجوا، ولا يخرج أحد إلا من شاركوا في غزوة أحد. خرجوا يا إخوان والدماء تسيل، الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، أي جروح شديدة. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفقنا لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر وضير، وأسأله عز وجل أن يجعلنا جميعًا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. ويأتي معنا في مجالس لاحقة الكلام حول هذه الأبواب النافعة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة