الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الشيخ الدرس بمقدمة كتاب الأمور المنهية من رياض الصالحين مبيناً باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان. يستعرض الأدلة من القرآن والسنة على وجوب كف اللسان عن غير النافع وأن الأصل السكوت إلا لمصلحة.
يبيّن المقطع أن اللسان نعمة عظيمة يكون خيراً إذا استُعمل في طاعة الله وشراً إذا أُطلق في المعاصي. تؤكد الأحاديث أن سلامة المسلم من لسانه ويده من كمال الإيمان وأن حفظ اللسان سبب لدخول الجنة.
يشرح حديث بلال بن الحارث عن عاقبة الكلمة الطيبة التي تجلب رضوان الله والكلمة الخبيثة التي تجلب السخط. يحذر من الغيبة والنميمة وسوء الظن مع التنبيه على ضعف بعض الأحاديث الواردة في الباب.
يختتم الشيخ الدرس داعياً الله التوفيق والقبول للحاضرين. يعلن عن استكمال أحاديث الباب في الدرس القادم ويدعو الحضور للاشتراك في القناة للاستفادة المستمرة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول كتاب الأمور المنهية عنها، من كتاب رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى. وسبق معنا مقدمة حول أهمية الاستجابة لأوامر الله عز وجل، ولأوامر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا خطورة مخالفة المسلم لأوامر الله عز وجل، ولأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذه المخالفة قد تكون سبباً للعقوبة في الدنيا قبل الآخرة. ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. والمسلم ينبغي أن يربي نفسه على ذلك، على سرعة الاستجابة، وعلى الحذر من الوقوع في المخالفة، الوقوع في المخالفة، ولا سيما طالب العلم، ولا سيما طالب العلم. وتضمن كتاب الأمور المنهية عنها جملة من هذه المناهي الشرعية، جملة من هذه المناهي الشرعية. ونحن كغيرنا أحوج ما نكون إلى أن نذكر بهذه الأشياء. هذا ليس فقط خاصاً بالعوام، بل طالب العلم من باب أولى. وكيف وكتاب رياض الصالحين يعتبر من أحسن وأفضل ما ألف في بابي الترغيب والترهيب، في بابي الترغيب والترهيب. قال رحمه الله تعالى في أول أبواب كتاب الأمور المنهية عنها: «باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان، والأمر بحفظ اللسان». قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. وقال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: «اعلم أنه ينبغي لكل مكلف» - والمقصود بالمكلف: العاقل البالغ، العاقل البالغ، يقال له مكلف. ومن كان بالغاً لكنه ليس بعاقل، فهذا رفع عنه القلم. رُفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يعقل، والنائم حتى يستيقظ - يعني من نومه. قال: «اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة. ومتى استوى الكلام وتركه، فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء». وهذا يا إخوان يعتبر درراً ونفائس، درراً ونفائس. الشخص يا إخوان قبل أن يتكلم ينبغي أن يدقق النظر فيما سيتكلم به؛ فإن كان خيراً تكلم به، وإن كان شراً أمسك عنه. وإذا استوى الأمران، استوى الأمران، فهل يقدم الكلام أو يقدم السكوت؟ الجواب: يقدم السكوت. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، أو ليصمت. والكلام المباح إذا توسع معه صاحبه فلربما جر إلى الوقوع فيما حرم الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله: قال، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». قال: متفق عليه. قال: وهذا الحديث صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً. قال: وهو الذي ظهرت مصلحته. ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم، فلا يتكلم. ولاحظوا بارك الله فيكم: إلى أن اللسان يعتبر نعمة من نعم الله عز وجل. متى يكون نعمة؟ إذا أحسن الشخص استعماله والانتفاع به. قال ربنا عز وجل: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. والنجدان: طريق الخير وطريق الشر. ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. اللسان يا إخوان يستطيع الشخص أن يقرأ به القرآن، ويستطيع أن يدعو به إلى الله عز وجل، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يستطيع أن يذكر الله سبحانه وتعالى بلسانه، يستطيع أن يفعل الكثير من الأعمال الصالحة العظيمة. وكذلك أيضاً اللسان إذا أطلق له العنان يوقع صاحبه في أعظم الذنوب وأكبر المحرمات، وأكبر المحرمات، المحرمات. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». أرأيتم الفضيل في ماذا؟ أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». قال: متفق عليه. وذكروا اللسان واليد من باب التغليب. أغلب الأذية يا إخوان تقع بماذا؟ تقع باللسان، أو تقع باليد. فإن وقعت الأذية بغير اللسان واليد كان ذلك منهيا عنه، والمسلم مطالب بأن يسلم الناس من أذيته. قال: وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي» - ومعنى يضمن لي: أي يحفظ، أي يحفظ هذا الأمر ويؤدي حقه - «ما بين لحييه وما بين فخذيه، أضمن له الجنة». متفق عليه. واللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان، ولهذا سمي هذا الشعر باللحية. لماذا لحية؟ لأنه ينمو على اللحيين، هذين العظمين. والمقصود بما بين اللحيين: أي اللسان، أي اللسان. وما بين الرجلين هو الفرج. فمن ضمن وحفظ هاتين الجارحتين، قال: «أضمن له الجنة». قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها» - ومعنى ما يتبين فيها: أي ما يفكر فيها، أهي من الخير الذي ينبغي أن يحرص عليه، أم أنها من الشر الذي يجب أن يحذر منه - «ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب». قال: متفق عليه. وقوله: «يزل بها إلى النار» أي: يسقط بسببها في النار. وانظروا إلى بعد المسافة التي يحصل بها السقوط: ﴿أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. وهذا إن دل على شيء، إخوان، دل على خطورة اللسان. فليس هناك شيء، إخوان، أحوج إلى أن يسجن مثل اللسان. السارق يسجن، والمؤذي يسجن، والقاتل يسجن، لكن ليس هناك أحد أحوج إلى أن يسجن مثل اللسان. قال: وعنه، أي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، من رضوان الله تعالى، ما يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات». كلمة يا إخوان ينتفع بها الناس، نصيحة قد تنصح بها مسلم وأنت لا تلقي لها بال، تقول: هذا كلام عادي، لكن يرفعك الله بهذه الكلمة درجات. قال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم». قال: رواه البخاري. قال: وعن أبي عبد الرحمن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت» - أي من المنزلة والدرجة والرفعة ما بلغت - «يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه». كلمة يا إخوان قد تنصح بها مسلم، تنصح بها مسلم مررت، فإذا به يسب ويلعن، تقول: يا أخي، بارك الله فيك، أوما علمت أن هذا مما لا يحبه الله عز وجل، ولا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة، «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء». كلمة يا إخوان سيرة هذه قد تكون سبباً في رفعة الدرجات وكثرة الحسنات، وأن الله تعالى يرضى عن هذا العبد، عن هذا العبد. قال: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله» - أي مما يسخط الله عز وجل - «ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه». قال: رواه مالك في الموطأ، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وكم هي يا إخوان الكلمات والزلات والفلتات التي تخرج علينا، تخرج علينا، وللأسف في كثير من الأحيان لا نلقي لها بالاً، نظن أنها كلام عادي. مر شخص من هذا، قالوا: هذا هذا، وصل الآن، وصل هذا، فعله وتركه، سبحان الله. وأحياناً يزين الشيطان للإنسان ويظن أن هذا من باب الغيرة، ومن باب كذلك أيضاً بيان الحق ودفع الباطل. ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾. هذا مصيبة يا إخوان. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، أعتصم به. قال: «قل ربي الله ثم استقم». قل ربي الله ثم استقم. قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ ما أخوف ما تخاف علي؟ قال: فأخذ بلسان نفسه عليه الصلاة والسلام، أخذ بلسان نفسه عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «هذا»، ثم قال: «هذا». قال: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، حديث حسن صحيح. قال رحمه الله تعالى: قال، قال، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، بغير ذكر الله». قال: «فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله، بغير ذكر الله تعالى، قسوة للقلب، قسوة للقلب. وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي». قال: رواه الترمذي. والترمذي حين أن أخرج هذا الحديث قال: حديث حسن غريب. وهذا فيه إشارة إلى أن الحديث في إسناده ضعف. قال: لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، وإبراهيم بن عبد الله بن حاطب يرويه عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر. وإبراهيم هذا ضعيف. ولهذا ضعف غير واحد من أهل العلم هذا الحديث، هذا الحديث. وفي أحاديث السنة ما يغني عن مثله، ما يغني عن مثله. والإمام النووي في رياض الصالحين وقع منه إخراج بعض الأحاديث الضعيفة، لكنها قليلة. وهذا القليل في الغالب ضعفه يسير، فقد يتقوى بمجيئه من طرق أخرى وأسانيد أخرى. طيب، نكمل إن شاء الله عز وجل ما تبقى من أحاديث هذا الباب وما بعده في الدرس اللاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. وفق الله، وفق الله، وفق الله، وفق الله عز وجل، الله، وفق الله، وفق الله. اشتركوا في القناة