التعليق على كتاب الداء والدواء 3

التعليق على كتاب الداء والدواء 3

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة كتاب الداء والدواء والشفاء بالقرآن

يستعرض الدرس كتاب "الداء والدواء" لابن القيم الذي ألفه رداً على سؤال عن داء العشق، مبيناً أن لكل داء دواء وأن الجهل داء قاتل شفاؤه العلم، وأن القرآن كله شفاء لا سيما سورة الفاتحة التي ثبتت رقية بها وأقر النبي صلى الله عليه وسلم فاعلها. ويؤكد ابن القيم أن الشفاء بالقرآن والدعاء مشروط بقوة ثقة العبد بالله وحسن قبوله وخلو قلبه من الشك، وإلا تخلف الأثر رغم وجود السبب.

آداب الدعاء وأسباب الإجابة ومنعها

يبيّن المقطع أن الدعاء سلاح المؤمن وداء البلاء، لكن قد تتخلف إجابته لضعف الدعاء أو غفلة القلب وأكل الحرام والظلم، مستشهداً بالنهي عن دعاء القلب الغافل. ويستعرض أسباب الإجابة كإطالة السفر ورثاثة الهيئة ورفع اليدين والإلحاح، مبيناً ثلاث مقامات للعلاقة بين الدعاء والبلاء: أن يدفعه، أو يخففه، أو يتقاوما فيمنع كل منهما الآخر.

الدعاء يرد القدر ويزيد العمر ودرجة الأحاديث

يناقش المقطع ضعف حديث "لا يغني حذر من قدر" مرفوعاً وصحته موقوفاً، ويوضح معنى حديث ابن عمر في نفع الدعاء فيما نزل وما لم ينزل، ثم يشرح حديث ثوبان "لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" مبيناً أن الدعاء والبر أسباب قدرها الله في مشيئته ولا يغيران ما في اللوح المحفوظ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول أوائل المجالس المتعلقة بهذه الرسالة العظيمة وهذا الكتاب النافع، ألا وهو كتاب "الداء والدواء". وقلنا له اسم آخر، فما هو؟ له اسم آخر غير "الداء والدواء"، فما هو؟ أحسنت. نعم، يا أبا طهر: "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي". وهذا الكتاب القيم مؤلفه من؟ يا أبا خان، من مؤلفه؟ أحسنت: الإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكتب ابن القيم كما سبق أنها كتب نافعة قيمة، جعل الله فيها البركة، وجعل الله فيها من النفع العظيم، ولعل ذلك بسبب إخلاص المؤلف والعمل. يا إخوان، كلما كان خالصًا كلما كان نافعًا، وكلما كان مقبولًا عند الله عز وجل، عند الله عز وجل. ومؤلفات الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كثيرة وعظيمة نافعة مفيدة، سبق معنا ذكر جملة منها، ومنها هذا الكتاب، ألا وهو "الداء والدواء". الداء يعني المرض، والدواء يعني العلاج لهذا المرض. وسبب تأليف هذا الكتاب أيضًا كما مضى معنا هو سؤال أجه إلى الإمام، أجه إلى الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، فأجاب بمصنف، أجاب بكتاب، ألا وهو هذا الكتاب، فكان فهو هذا الكتاب فكان علاجًا لمرض السائل وجوابًا لسؤاله. وهكذا أيضًا علاج لهذا المرض وغيره، ماذا؟ عمومًا في ذلكم الزمان، وهكذا ما بعده من الأزمان، وهكذا ما بعده من الأزمان. وما هو الداء الذي سأل عنه السائل؟ ما هو هذا الداء؟ نعم، داء العشق. وهذا الداء كان منتشرًا في زمانهم، فكيف هو في زماننا؟ في زمان الصور، وفي زمان كذلكم ماذا؟ الاختلاط، التبرج، وهكذا في زمان الفضائيات والإنترنت والجوالات وغيرها، فإن الدعوة إلى انتشار مثل هذه الأمراض في زماننا أكثر. كم هم ضحايا العشق؟ كم هم المدمنون للصور والنظر إلى النساء، سواء نظرًا مباشرًا أم نظرًا في الأجهزة الحديثة؟ ولهذا يا إخوان، انظروا إلى مصارع العشاق، انظروا إلى مصارع العشاق، فإنها مصارع أليمة ووخيمة. ولهذا يا إخوان، هذا يدعو إلى العناية إلى مذاكرة مثل هذه الكتب. هذا الكتاب يا إخوان ينبغي على طالبي العلم خاصة، بل وعلى المسلمين عامة، أن يهتموا به قراءة وتأملًا، وكذلكم أيضًا عملًا بما فيه من الأدوية والعلاجات التي وصفها هذا العالم الرباني من كتاب الله عز وجل، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا من كلام سلفنا الصالح، وهكذا ما نقله عن العلماء الراسخين العاملين. فهذا يدلنا على أهمية مثل هذا الكتاب العظيم النافع. وبدأ رحمه الله تعالى في جوابه بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"، شفاء، وهكذا لكل داء أو لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله. وهكذا ما جاء في حديث أسامة بن شريك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء". يا إخوان، سبق معنا أن الاستفتاح بمثل هذه الأحاديث يعتبر من توفيق الله لابن القيم، لماذا؟ لأن المريض يحتاج إلى من يعيد الأمل عنده، ومن يقوي عزائمه ويشد من أزره، فلا يستسلم للمرض ولا يعجز عن مدافعة المرض، إذا علم أن ما من داء أنزله الله إلا وأنزل له شفاء. إذن الشفاء موجود بهذه الأدوية. قال في حديث أسامة بن شريك: قال: "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". وفي لفظ: "إن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو دواء، إلا داء واحد، إلا داء واحد". قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ فما هو الجواب؟ يا أبا نصر: الهرم. بلغ شخص سبعين سنة، ثمانين سنة، تسعين سنة، عنده مال، أليس يستطيع أن يذهب إلى بلد شرقي أو غربي يعالج آثار الهرم وأمارات الشيخوخة؟ ما سيجد ذلك، وأن له أن يجد علاجًا لذلك. قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم. قال الهرم. وكما ذكر ابن القيم رحمه الله قال: وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها، يعني الداء الذي ذكر في الحديث يعم داء القلب وداء الروح، وهكذا داء البدن، والدواء الذي أنزله الله عز وجل دواء لهذه ماذا؟ الأدواء والأمراض جميعها. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن من أعظم هذه الأدواء والأمراض مرض الجهل. الجهل داء وأيما داء، وعلاجه سؤال العلماء، علاجه التعلم، علاجه السؤال: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" بالبينات والزبر. وذكر حديث جابر عند أبي داود وغيره في قصة سفرهم وإصابة، وإصابة رجل منهم بحجر فشج رأسه، فاحتلم، ثم سأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل. فماذا حصل؟ فمات. قال جابر: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: "قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال". فإنما شفاء العي السؤال، أي شفاء الجهل، شفاء الجهل هو ماذا؟ السؤال والتعلم، والتعلم. فأخبر أن الجهل داء، والجهل داء ماذا؟ كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: والجهل داء قاتل، وشفاءه أمران في التركيب متفقان: نص من القرآن أو من سنة، وطبيب ذاك العالم الربان، وطبيب ذاك العالم الربان. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن القرآن كله شفاء، إذا كان، إذا كان الجهل داء فالقرآن كله شفاء. وذكر جملة من الآيات التي تدل على ذلك، التي تدل على ذلك: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. فالقرآن يا إخوان كله شفاء، لو تقرأ من أي جزء من الأجزاء فإن فيه الشفاء، فإن فيه الشفاء. ونبه المصنف رحمه الله تعالى بالتداوي بصورة عظيمة من سور القرآن، هي تعتبر أعظم سورة، هي تعتبر أعظم سورة، فما هي يا أبا تميم؟ أعظم سورة في القرآن؟ أحسنت: الفاتحة. سورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن، كما جاء في حديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه حين أن علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، أن أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة. وذكر رحمه الله تعالى حديث أبي سعيد الخدري في انطلاقهم في سفر، وأنهم نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم، أي طلبوا الضيافة، فأبى عليهم أهل ذلكم الحي الضيافة، فغادروا. فلدغ سيد الحي، استخدموا العلاجات فلم تنفع، فقال بعضهم لبعض: لو ماذا؟ أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا لهم: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدكم أو عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، في بعضها أنه أبو سعيد، نعم والله إني لأرقي، ولكن والله استضفناكم فلم تضيفون، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، أي أجرة. فصالحوهم، أي اتفقوا معهم على قطيع من الغنم، القطيع يعني مجموعة كمية من الأغنام. فماذا؟ انطلق يدفل، يدفل، أي أنه يلقي بريقه على ذلك المريض ويقرأ: "الحمد لله رب العالمين". قال: فكأنما نشط من عقال، أي سرعان ما برأ، سرعان ما قام وشفي من هذا المرض. قال: فانطلق يمشي وما به شيء. وقال: فانطلق يمشي وما به قلبة، أي ليس عنده شيء من الأمراض أو العلة. فأعطوهم القطيع من الغنم الذي الصلح عليه. أرادوا أن يختسموا، قال بعضهم: لا، حتى آه ماذا؟ نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر بما يأمرنا. فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال مقرًا لهم وموافقًا لهم: "وما يدريك أنها رقية؟ وما يدريك أنها رقية؟" ثم قال: "قد أصبتم، قد أصبتم، فاقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا". وضحك النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من باب تطيب خاطرهم، وأن لا يبقى في نفس أحد منهم شك أو ريب في ماذا؟ في حل ذلك وجوازه، في حل ذلك وجوازه. لاحظوا سورة الفاتحة يا إخوان، من اليوم لا يحفظ سورة الفاتحة، لو أن الشخص إذا أصابه وجع فوضع يده على ذلك الوجع وجعل يكرر سورة الفاتحة، انظروا كم هو الشفاء الذي سيناله ذلك المريض. طيب، طيب، هما قرأ، أتى شخص آخر قال: أنا سأقرأ عليه، ووضع يده على ذلك الرجل أو على ذلك الموضع الذي فيه ألم، وجعل يقرأ سورة الفاتحة سبعًا أو نحوها. انظروا يا إخوان، العلاج يسير وموجود، لكن الناس لربما لم يهتموا به، يذهب ما يريد إلا حق الصيدلية، ما يريد إلا أن يذهب إلى عيادة أو مستشفى. طيب، ابدأ بنفسك أولًا قبل أن تذهب إلى غيرك. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى قال: وقد مكث بمكة مدة تعتريني أدواء ولا أجد طبيبًا ولا دواء. وهنا لفت يا إخوان لطالب العلم، أن طالب العلم قد يبتلى بالأمراض، يبتلى بصداع، بحمى، يبتلى برواسب، بآلام، إلى غيرها، ولربما لا يجد قيمة العلاج، لربما لا يجد قيمة العلاج، ماذا يفعل؟ أليترك طلب العلم؟ هل يتكاسل ويستسلم للمرض؟ الجواب لا يا إخوان، ينبغي أن تقوى وتعظم ثقته بربه عز وجل، وإذا مرض فهو فهو يشفين. قال الله عز وجل عن إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". قال ابن القيم: ولا أجد طبيبًا ولا دواء، قال: فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فاتحة، وأيضًا عنده ماء زمزم، وكلاهما شفاء، وكلاهما شفاء. قال: فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، قال: فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا، فكان كثير منهم يبرأ، أي يشفى سريعًا. قال رحمه الله تعالى: قال ولكن ها هنا أمر ينبغي التفطن له، التفطن، أي الانتباه له، ما هو؟ قال: وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره. وهذا يا إخوان من الأمور المهمة جدًا، وهذا الكتاب يا إخوان، أو هذا الكلام، أورده الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الباب مهم جدًا، لماذا؟ لأنه لما ذكر الاستشفاء بالقرآن ومنه سورة الفاتحة وعظيم النفع الذي يجده المريض، الذي يجده المريض، قد يقول قائل: أنا قرأت القرآن على نفسي ما وجدت أثر، عندي مرض وقرأت الفاتحة مئة مرة ما رأيت تحسن، ما رأيت تحسن، وقرأ علي فلان وفلان وفلان ما شفيت من المرض، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. وبعضهم يا إخوان إذا مرض فيجعل الرقية الشرعية من باب التجربة، قال: ما أنا خسرها شيء، إن نفعت نفعت، وإن لم تنفع فلن أتضرر، فلن أتضرر. يعني ليس هناك يقين، ليس هناك ثقة في قلب المريض، في قلب المريض بالله عز وجل. الله تبارك وتعالى لما ذكر الدعاء: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. فبحان ندعو ما يستجاب لنا، هل لأن الدعاء ليس بنافع؟ الجواب لا، الخلل عندنا نحن. ولهذا قال تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. لعلهم يرشدون. قل، لهذا سيأتي ويذكر ماذا؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة"، وأنتم موقنون بالإجابة. فمعنى هذا يعني أراد ابن القيم أن ينبه على أن قبول الدعاء والانتفاع بالرقية، وأيضًا استخدام العلاجات، استخدام العلاجات مثل البندول وغيرها من العلاجات والأدوية، يحتاج إلى أمرين اثنين: الأمر الأول في المريض، يعني أن يكون لدى المريض ثقة يا إخوان بالله عز وجل أنه سيشفى، وأن الله سينفعه بذلك. أيضًا ينبغي أن يكون عند المعالج ماذا؟ عنده همة، وعنده إيمان، وعنده كذلك أيضًا ماذا؟ ثقة بالله عز وجل. عندها يا إخوان ينفع الدواء لعلاج هذا الدواء، لعلاج هذا الدواء. أما إذا كان المريض يقرأ عليه القارئ وهو لا يستحضر نفع هذا القرآن، وأن في هذا الشفاء، كذلك الذي يقرأ والذي يعالج قد يكون ضعيفًا أو ضعيف الإيمان وغافلًا بعيدًا عن الله عز وجل، فهنا قد لا ينفع، قد لا ينفع هذا الدواء. قال رحمه الله تعالى: قال فمتى تخلف الشفاء، يعني هذه أسباب لتخلف الشفاء مع وجود الدواء، فقد يتخلف الشفاء لأجل هذه الأسباب. قال: فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل وهو المعالج، أو لعدم قبول المحل، أي نفس المريض، قال: أو لعدم قبول المحل المنفعل، قال: أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء، أن ينجع. وفي بعضها: أن ينجح فيه الدواء، ينجح فيه الدواء. قال: كما يكون ذلك في الأدوية والأدوية الحسية، يعني ضرب المثال بهذه الأدوية الحسية: شراب، قرص، مسحوق، إلى غيره من الأدوية لهذه الأدواء، أي الأمراض الحسية. قال: فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وهي نفس المريض. شخص إذا استعمل شرابًا أو أقراصًا وهو يعتقد أنه ما سينتفع بها، فهذا قد يكون عاملًا لعدم الانتفاع، لعدم الانتفاع. قال: فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره. قال: فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول. قال: وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي، أي المعالج، نفس فعالة وهمة مؤثرة، أثر في إزالة الداء، أثر في إزالة الداء. قال رحمه الله تعالى: قال وكذلك الدعاء، وكذلك الدعاء، كيف؟ وكذلك الدعاء، يعني الدعاء يعتبر من أسباب ماذا؟ دفع المكروه وجلب المطلوب، وجلب المطلوب. لكن قد يدعو الداعي فتتخلف الإجابة، فهل العيب في الدعاء؟ الجواب لا، العيب في الداعي، كما سيبين ذلك رحمه الله تعالى. قال: وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره، إما لضعفه في نفسه، ضعف الداعي، قال: بأن يكون دعاء، إما لضعفه في نفسه، أي في نفس الدعاء الذي يدعو به الداعي، قال: بأن يكون دعاء لا يحبه الله تعالى لما فيه من العدوان والاعتداء في الدعاء، بأن يدعو الشخص دعاء على أمر لا يجوز وليس بمشروع، أو يدعو في أمر يعلم أنه استحال شرعًا أو قدرًا، أو قدرًا. فهذا من الاعتداء في الدعاء. يأتي واحد ويقول: يا رب يسر لي الدخان، يريد يدخن لكن ما عنده مال، أو يريد أن يخزن، يمضغ قاتًا وليس عنده المال، يريد أن يزني لكن لم يجد امرأة، إلى غير ذلك، يقول: يا رب يسر هذا. اعتداء في الدعاء، اعتداء في الدعاء، ونحو ذلك. قال: وإما، أي قد يتخلف إجابة الدعاء لماذا؟ قال: وإما، أي من هذه الأسباب، لضعف القلب ومرضه بالذنوب، أو لضعف الإيمان فيه، أو لعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء. يعني يدعو وقلبه ليس بحاضر، يقول: يا رب يا رب، يدعو وهو يفكر في أشياء، وقلبه غافل وبعيد. قال: فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا، القوس الذي يرمى به السهم. طيب، إذا كان الوتر الذي يكون في القوس رخوًا وليس بشديد، فما هي النتيجة؟ قال: فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا، إذا ألقى ذلك السهم سيسقط قريبًا منه وبين يديه. وهكذا يا إخوان الدعاء، وهكذا الدعاء. قال: وإما لحصول المانع من الإجابة، من أكل الحرام والظلم، ورين الذنوب على القلب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها، والذنوب. إذا هذه تعتبر أسبابًا لعدم إجابة الدعاء، وإلا فالأصل يا إخوان أن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. لكن هذه أمور وأسباب قد تؤدي إلى تخلف الإجابة وعدم استجابة الدعاء. قال: كما في صحيح الحاكم، كما في صحيح الحاكم، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: "صحيح الحاكم"، أي مستدرك الحاكم، مشهور بالمستدرك. ولهذا جاء في بعض نسخ "الداء والدواء": كما في مستدرك الحاكم، لكن في أكثرها ويعبر عنه كثيرًا ابن القيم في هذا الكتاب وفي غيره بـ "صحيح الحاكم". وأصل كتاب الحاكم عبارة عن أحاديث جمعها الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع، الشهير بـ "الحاكم"، هذه الأحاديث استدرك بها على الصحيحين، يعني يقول: هذه أحاديث صحيحة وعلى شرط البخاري ومسلم، أو على شرط أحدهما، ولم يخرجا. لهذا يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرج. سُمِّيَ، سُمِّيَ الكتاب: "المستدرك على الصحيحين"، على الصحيحين. لكن أصاب في بعضها وأخطأ في بعض، أورد أحاديث موضوعة وضعيفة، وأورد أحاديث صحيحة. لكن قيل للحاكم: إن البخاري ومسلم لم يلتزما إخراج جميع الأحاديث الصحيحة، لم يلتزما بذلك، فليس بلازم ماذا؟ أن يلزم بأحاديث أخرى صحيحة لم يخرجها، لم يخرجها. وشيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى له عناية بكتاب الحاكم المستدرك، فله ماذا؟ تحقيق متقن، من أحسن ما خدم به المستدرك للحاكم. أيضًا الذهبي تتبع أحاديث الحاكم ووافق الحاكم على بعضها وخالفه في بعض آخر. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ، من قلب غافل لاهٍ". نعم. وهذا الحديث الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى وعزاه إلى الحاكم، أخرجه كذلكم أيضًا الترمذي وغيره. والحديث من طريق صالح بن بشير المري، وهو متروك كما ذكر ذلك المنذري والذهبي، قالوا فيه: متروك. وهكذا تركه النسائي وأبو داود وغيرهما، ذكروا له شاهد عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عمر، وفيه ابن لهيعة، وهو عبد الله بن عقبة الحضرمي، كان ثقة لكن لما احترقت كتبه فاختلط وساء حفظه، وساء حفظه، وهو ضعيف. ابن لهيعة، وبعضهم يقبل رواية العباد عنه، عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، فإذا روى عنه أحد هؤلاء فيقبلون حديثه. وهذا الذي جرى عليه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. لكن من أهل العلم من لا يقبل حديثه وإنما يجعله في الشواهد والمتابعات، وهذا الذي مشى عليه شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في أوله زيادة، وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "القلوب أوعية، بعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، ماذا؟ فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة"، إلى آخره: "واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ". وعلى كل، الحديث يصلح للتحسين. كان شيخنا الإمام الوادعي يضعفه، لكن الحديث يصلح للتحسين، ولهذا أورده العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلته الصحيحة، وهكذا أيضًا في "صحيح الترغيب والترهيب" وغيرها من كتبه، وغيرها من كتبه. وقوله هاهنا: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"، يعني يكون عند الداعي يقين أن الله عز وجل يستجيب له، وهذا يا إخوان له أثر في إجابة الدعاء. قال: "واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ". غافل يعني مهمل، يعني ساهٍ، يعني شارد الذهن، يدعو ويفكر في أشياء أخرى، وقلبه يميل إليها ويتعلق بها، هذا يعتبر غافلًا. قال: "من قلب غافل لاهٍ"، ومعنى "لاهٍ": أي مشغول بغير الدعاء، مشغول بغير الدعاء، معرض، لربما تارك للذكر، فمثل هذا لا يقبل الله عز وجل دعاءه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته. هذا يا إخوان من الدرر التي تضمنها هذا الفصل، بل وهذا الكتاب. قال: فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته. قال رحمه الله تعالى: قال وكذلك أكل الحرام يبطل قوته أو يضعفها، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾". قال: ثم ذكر، أي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: "يا رب، يا رب". وهذه التي ذكرت يا إخوان من أسباب إجابة الدعاء: السفر وإطالته، من الدعاء المستجاب، دعاء المسافر، أيضًا أشعث أغبر، وهذه رثاثة الهيئة: "رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره". وهكذا يمد يديه إلى السماء، رفع اليدين عند الدعاء من أسباب الإجابة. وهكذا قوله: "يا رب، يا رب"، هذا يعني الإلحاح في الدعاء على الله عز وجل، على الله عز وجل. قال: "ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ فأنى يستجاب لذلك؟". وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم، قال: وذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه، قال: أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم: أن أخبرهم: تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلي أقفية قد سفقتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضب عليكم، ولن تزدادوا مني إلا بعدًا. وهذا كما ذكر، أورده الإمام أحمد في كتاب الزهد، وهكذا أيضًا عند أبي داود في الزهد، وهكذا عند البيهقي في "شعب الإيمان"، في "شعب الإيمان". عند أحمد عن مالك بن دينار، قال: وذكر الحديث، وعند أبي داود والبيهقي عن عمر بن دينار به. وماذا؟ حسنه بعض العلماء، حسنه بعض العلماء. وماذا؟ لكن بين ابن دينار وبين بني إسرائيل الذين وقعت عليهم القصة مفاوز، أي ماذا؟ الإسناد ليس بمتصل، ليس بمتصل. لكن هي من أخبار بني إسرائيل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". وهذا منها. قال: وقال أبو ذر، يعني الغفاري، ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبو ذر، يا أبا عثمان، ما اسمه؟ أبو ذر الغفاري. طيب، أحسنت، يا أبا مريم: أبو ذر الغفاري. نعم، يا أبا محمد، عندك: جندب بن جنادة، صحابي جليل، يا إخوان، من السابقين الأولين إلى الإسلام، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أظلت الخضراء، يعني السماء، ولا أقلت الغبراء، يعني الأرض، أصدق من ذي لهجة من أبي ذر، من أبي ذر". قال: وقال أبو ذر: "يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح، ما يكفي الطعام من الملح". وهذا أخرجه أحمد في الزهد، وهكذا ابن أبي شيبة في المصنف، من طريق بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذر. وذكر بعضهم أن رواية بكر المزني عن أبي ذر منقطعة، أنه لم يسمع منه، أنه لم يسمع منه. ويعني أثر أبي ذر: "يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح"، يعني يكفي يسير من الدعاء مع المداومة على العمل الصالح. إذا كنت، أو إذا كنا عندنا أعمال صالحة، أخلصنا فيها لله واتبعنا فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وداومنا على ذلك، لو يكون معها قليل من الدعاء، لا نفع، أيما نفع، لنفع، أيما نفع. قال رحمه الله تعالى: فصل، والدعاء من أنفع الأدوية. هذا الفصل جعله في بيان أثر الدعاء، وأنه يعتبر من أنفع الأدوية التي ينبغي أن يتداوى بها المسلم. قال: والدعاء من أنفع الأدوية، قال: وهو عدو البلاء، قال: وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، أو يخففه إذا نزل. قال: وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض". وهذا الحديث الذي أورده لا يصح، هذا الحديث لا يصح. قال فيه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة": قال عنه: ضعيف، وفي بعضها قال عنه: موضوع، قال عنه: موضوع. فهو من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد، من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد، هذا الرجل قالوا فيه: واه، واه، يعني ضعيف جدًا جدًا، وكذبه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وغيرهما، فالحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن ما سبق من أن الدعاء من أنفع الأدوية، وأنه عدو البلاء، وأنه كذلك يدافع البلاء ويعالجه، وقد يمنع نزول البلاء، وقد ينزل البلاء فيأتي الدعاء ويرفعه، قد ينزل البلاء فيأتي الدعاء ويرفعه، أو أنه يخففه إذا نزل، يخفف البلاء. إذن الدعاء يا إخوان مهم جدًا، الدعاء مهم جدًا. وقوله: "وهو سلاح المؤمن"، أي كما أن العدو يدفع بالسلاح، كذلكم أيضًا البلاء يدفع بالدعاء، يدفع بالدعاء. كما سبق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم"، بضعفائكم، وفي بعضها: "بدعائهم وإخلاصهم"، بدعائهم وإخلاصهم. فالدعاء سلاح عظيم جدًا، وكما سبق نافع في دفع البلاء أو رفعه بعد أن يقع، بعد أن يقع. قال رحمه الله تعالى: قال: وله، أي لمن، وله مع البلاء ثلاث مقامات. وله، الضمير يعود إلى من؟ يا أبا العباس، وله مع البلاء ثلاث مقامات. يا أبا العباس، معنا، أعندك كتاب؟ ما في؟ طيب، نعم، يا أبا مجاهد. قال: وله، أي للدعاء، مع البلاء ثلاث مقامات، ثلاث مقامات. قال: أحدها أن يكون، أي الدعاء، أقوى من البلاء، فيدفعه، أي يدفع الدعاء البلاء. الثاني: قال: أن يكون أضعف من البلاء، الدعاء أضعف من البلاء، قال: فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه، وإن كان ضعيفًا. ولاحظوا يا إخوان، قوة الدعاء وضعفه يعود إلى ماذا؟ يعود إلى قوة التزام الداعي بشروط الدعاء وآدابه. كلما التزم بشروط الدعاء وتحل بآداب الدعاء كان الدعاء قويًا، وكلما افتقد شيئًا منه هذه الشروط أو هذه الآداب كان الدعاء ضعيفًا، كان الدعاء ضعيفًا. إذن المقام الأول: الدعاء أقوى من البلاء، فيدفع الدعاء البلاء. الثاني: أن يكون الدعاء أضعف من البلاء، فعندها يقوى البلاء عليه فيصاب العبد بهذا المرض أو بهذه المصيبة أو النازلة، لكن يا إخوان لا زال للدعاء أثر، فإن الدعاء وإن كان ضعيفًا فإن أثره موجود، فقد يخفف ذلكم البلاء، ذلكم البلاء. قال: الثالث: أن يتقاوما، الدعاء والبلاء يتقاوما، ويمنع كل واحد منهما صاحبه. قال: وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ومما لم ينزل". قال: "وإن البلاء، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتل جانبه، فيعتل جانبه". وفي بعضها: "فيتعال جانبه"، قال: "إلى يوم القيامة"، أي يدفع كل منهما الآخر، يدفع كل منهما الآخر. وهذا الحديث أخرجه الحاكم كما ذكر، وهكذا الطبراني، وهكذا غيرهم، لكن الحديث لا يصح، الحديث لا يصح، فقد ضعفه جماعة من أهل العلم، ضعفه جماعة من أهل العلم، ذكره الإمام بن الجوزي في "العلل المتناهية"، وهكذا أيضًا ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة". ذكروا أنه من طريق زكريا بن منظور، وهو ضعيف، زكريا بن منظور، وهو ضعيف. وقوله: "لا يغني حذر من قدر"، جاء عن ابن عباس، لكن موقوفًا عليه بإسناد صحيح، كما ذكر ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما ذكر ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقوله: "لا يغني حذر من قدر"، أي مهما عمل الإنسان احتياطاته، وكذلك أيضًا كان حذرًا، إلا أن القدر إذا نزل فإنه يقع، فإنه يقع، ويقع أمر الله عز وجل وقدره. أما بالنسبة للدعاء، فكما سبق، فإنه قد يدفع البلاء، وقد يكون البلاء أقوى من الدعاء فيصاب العبد بهذا الأمر. قال رحمه الله تعالى: قال: وفيه أيضًا من حديث ابن عمر، وفيه، الضمير يعود إلى من؟ يا أبا الفاروق، وفيه في مستدرك الحاكم، رحمه الله تعالى، قال: من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء، فعليكم عباد الله بالدعاء". والحديث أخرجه كذلك الترمذي والبيهقي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى لغيره، ففي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف، لكن الحديث له شواهد، حسنه جماعة من أهل العلم بها، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقوله: "الدعاء ينفع مما نزل"، أي مما نزل من البلاء، ومعنى "مما نزل ومما لم ينزل"، ومما لم ينزل. وقوله: "نزل"، أي وقع وأصاب العبد، وأصاب العبد. ومما لم ينزل، أي ما لم يقع، فإن الدعاء ينفع من هذا ومن هذا، مما أصاب ومما لم يصب، ومما لم يصب. وقوله: "فعليكم عباد الله بالدعاء"، بالدعاء، يعني أكثر من الدعاء، واهتموا بأمر الدعاء، وألحوا على الله عز وجل بالدعاء، فإن الله تبارك وتعالى يحب الملحين بالدعاء من عباده، من عباده. وماذا؟ وكذلكم أيضًا في الدعاء دفع للبلاء ورفع له، ورفع له. ودفع البلاء يا إخوان، أي قبل أن ينزل البلاء، لا زال بعيدًا، تدعو فيدفعه الله عنك، ورفعه، أي بعد أن يقع، بعد أن يقع، فبسبب الدعاء يرفعه الله عنا، يرفعه الله عنا. قال رحمه الله تعالى: قال: وفيه أيضًا من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل لا يحرم الرزق بالذنب يصيبه، بالذنب يصيبه". وهذا الحديث كما ذكر عند الحاكم في مستدركه، وهكذا أيضًا عند أحمد في مسنده، وابن ماجه، وهكذا ابن أبي شيبة، وغيرهم، وغيرهم. والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، دون قوله في آخر الحديث: "وإن الرجل لا يحرم الرزق بالذنب يصيبه، بالذنب يصيبه". فالحديث ماذا؟ حسن، بل جعله بعضهم صحيحًا بشواهده. قال: "لا يرد القدر إلا الدعاء". علق بعض العلماء بقوله: ليس معنى الحديث أن المكتوب في اللوح المحفوظ يرده الدعاء، وإنما المعنى أن من القدر أن يكون كتب نزول بلاء، وكتب، وكتب أنه يكشف بالدعاء. هذا كله في قدر الله، أنه ماذا؟ يكتب على العبد أنه يبتلى بكذا وكذا، وأنه يدعو فيدفع الدعاء ذلكم البلاء، ذلكم البلاء. فيكون المعنى أن الله قدر السبب والمسبب، وقدر الأسباب والمسببات، فالبلاء بقدر الله، والدعاء كذلكم أيضًا بقدر الله تبارك وتعالى، بقدر الله تبارك وتعالى. وقوله: "ولا يزيد في العمر إلا البر"، والبر يعني العمل الصالح، العمل الصالح، أبواب الخير. فقد يكون العمل الصالح سببًا لزيادة العمر، وهذا كله قد يكون من جملة المكتوب في اللوح المحفوظ، أن الشخص عمره كذا، خمسين سنة مثلًا،