الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب الرؤى والأحلام 1

الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب الرؤى والأحلام 1، حقيقة الرؤيا بين الأنام والإسلام - حديث النفس - الحلم الشيطاني آدابه ومعالمه . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الرؤى والأحلام وتفسيرها

يبدأ الدرس بتعريف الرؤى والأحلام والفرق بينهما، ثم يستعرض تفسيرات العلماء والفلاسفة والملاحدة لها، ويختتم بالتفسير الإسلامي للرؤى بناءً على الحديث النبوي.

معالم الحلم الشيطاني وصفاته

يشرح المقطع معالم الحلم الشيطاني الخمسة: التخويف، التلاعب، التحزين، رؤية ما يكره، ومخالفة الشرع، مما يساعد على تمييزه عن غيره من الأحلام.

آداب التعامل مع الأحلام الشيطانية وحديث النفس

يتناول كيفية التعامل مع الأحلام الشيطانية بالتعوذ والتفل وعدم الإخبار بها، ويشرح مفهوم حديث النفس كانعكاس لتفكير الشخص أثناء نومه.

الإشارة إلى الرؤية الصادقة وآدابها

يشير إلى موضوع الرؤية الصادقة الذي سيتم تناوله لاحقًا، ويذكر أن لها علامات وفضائل وفوائد وآداب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، بدأنا إخواني في الله بعد الانتهاء من مسائل آداب النوم، كان الشروع في ذكر آداب الرؤى والأحلام، وأشرنا إلى أهمية هذا المبحث لما تضمنه من مسائل وأحكام وأخطاء. نبدأ أولا إخواني في الله في مسألة باب الرؤى، ما معنى الرؤى وما معنى الرؤية؟ فسر العلماء الرؤى كما فسر ذلكم ابن منظور رحمه الله تعالى، قال: هو ما يراه النائم في منامه، تسمى رؤى، وقيل: هو ما يتخيله الإنسان ويعرض له في منامه، هذه تسمى رؤى، ومفردها رؤيا، ويطلق عليها كذلكم أحلام، ويطلق عليها كذلكم أحلام، جمع حلم. سأتي معنا الفرق بين الرؤية والحلم، لكن في تعبير الناس، الأحلام السعيدة، أحلام، أي رؤى سعيدة، أي ما تراه في نومك يكون إن شاء الله سعيدا، فأصبح الناس يرون الرؤى والأحلام بمعنى واحد. لكن جاء في الشرع الفرق بين هذا وذاك، سأتي معنا. إذن، ما يراه النائم في نومه يقال عنه رؤيا، وما يراه المستيقظ يقال عنها رؤية. فرق بين الرؤية والرؤية، رؤيا ما يراه النائم، والرؤية ما يراه المستيقظ، هذه رؤية عشرين، رؤية عشرين، رؤية ثلاثين، أي هذه رؤية مستقبلية يراها المستيقظ. نأتي الآن إخوانا في الله إلى حقيقة هذا الباب، ما حقيقة الرؤى التي يراها النائم في منامه؟ نبدأ أولا بإيجاز بذكر أفكار الغربيين، أفكار الملاحدة، أفكار الفلاسفة، أفكار أهل المنطق، أفكار علم النفس، بماذا يفسرون هذه الرؤى التي يراها النائم في نومه؟ على مذاهب شتى. منهم من يرى بأن هذه الرؤى هي عبارة عن حقيقة واقعية، هي حقيقة واقعية، فمن نام ورأى نفسه أنه في بحر، فهو حقيقة في بحر، هو الآن في بحر، ومن نام ورأى نفسه أنه في بلد ما، فهو في ذلكم البلد، هو بنفسه. فما الرؤى والأحلام إلا حقيقة واقعية، هذا يذكرها بعض العقلانيين. طائفة من هؤلاء من علماء النفس يرى إلى أن الرؤى، الرؤى هي في الحقيقة عبارة عن انعكاس للمواد التي في جسمك، مواد في جسمك تغلب عليك، فتظهر هذه الغلبة على صورة رؤى ومنامات. فقالوا: مثلاً من زاد عنده البلغم، مادة البلغم، فإنه سيرى في الرؤية المياه والبحار والأمطار، هذا من أثر ماذا؟ البلغم. ومن زادت عنده ما يسمى بالمادة الصفراء، المادة الصفراء زادت في الجسم، فإن الرائي ماذا سينظر؟ سينظر أن فيه سيرى رؤية نيران والاحتراق والرماد واللهب، هذا ردة فعل الجسم. ورأوا أن من كان قد غلب عليه الدم، الدم في الجسم، فإن الرؤى سيراها رؤى مفرحة سعيدة تجلب عليه السرور. فقالوا: فالرؤى حقيقة، الرؤى هي إنما هي انعكاسات لما في الجسد من المواد. طائفة أخرى من الفلاسفة يرون أن الرؤى والمنامات هي في الحقيقة التأثيرات، إما التأثيرات في الماضي، مخلفات في الماضي، عاش في صدمة، عاش وقعت له حادثة، صارت له أشياء، فهذه الآن مخلفات الماضية تتحول إلى ذكريات يراها في منامه. ومنهم من قال: هو عبارة عما يجده مما يحتاجه النفس، مثل الرجل نام وهو جائع، فإذ به يرى رؤية عبارة عن أكل وطعام وما لذ وطاب، أو أنه نام وهو ضمآن، فينعكس هذا في منامه فيرى الماء والمياه والأمطار، أو نام وهو على إثر مظلمة، فيرى أحلام الانتقام والثأر والغلبة والنصر والظفر. فهذه الطائفة يرون أن الرؤى والمنامات التي يجدها النائم هي عبارة إما عن مخلفات في الماضي أو من أشياء وقعت له، فهي تنعكس في رؤياه المنامية. وطائفة أخرى يرى على أن الرؤى والمنامات هي عبارة كمخلفات القمامة، المخ تترسب عنده معلومات كثيرة لا يحتاج إليها، فيرميها على شكل منامات، هي مخلفات كمخلفات القمامة. فأنت تجد الأحلام هذه هي في الحقيقة عبارة عن مخلفات يقذفها المخ ما هو بحاجة إليها، فتجدها على هذا المنحى. هذا إخواني في الله، طبعا أقوال لهذه الطوائف من الناس. نرجع الآن إلى رؤية الشرع، الشرع ما الذي يفسر به مادة المنامات والرؤى والأحلام؟ جاء في الشريعة أن ما يجده النائم في نومه ينقسم إلى أقسام ثلاث، اختصرها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «الرؤية ثلاث: البشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان». قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية ثلاث: البشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان»، رواه أحمد من حديث أبي هريرة، وحسنه العلامة الألباني في الصحيحة. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن أئمة الإسلام قال: والرؤية فيها الرحمن، وفيها النفسان، وفيها الشيطان. هذا هي نظرة الشريعة لما يراه النائم في منامه. لا نقول أنها مخلفات، لا نقول أنها من الماضي، لا أن نقول حقيقة واقعية، لا نقول أن لا، دعك من فلسفة المتفلسفين. الرؤية فيها رحمان، وفيها النفسان، وفيها الشيطان. نبدأ إخواني في الله من خلال هذه الأقسام الثلاثة، نبدأ بالقسم الأول، وهما يكون من الشيطان، كما جاء في هذا الحديث: «تخويف من الشيطان». وهذا الذي أطلق عليه الشرع باسم الحلم، هذا الذي أطلق عليه الشرع اسم الحلم. يقول ابن الأثير رحمه الله تعالى: قال: الرؤية والحلم عبارة عن ما يراه النائم في نومه من الأشياء، هذا الأصل. الرؤية والحلم تشترك في هذا المعنى، هو ما يراه النائم في نومه من الأشياء. قال: لكن غلبت الرؤية على ما يراه من الخير والشيء الحسن، والشيء الحسن والخير يسمى رؤية. قال: وغلب الحلم على ما يراه من الشيء القبيح، وغلب الحلم على ما يراه من الشيء القبيح. طيب، هذا الحلم، وهي التي كذلك يعبر عنها بماذا عندنا؟ بالكوابيس، يعبر عنها في العصر الحديث بالكوابيس. الكابوس هو شيء مفزع تراه يا عبد الله في منامك. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن رجلا قال: يا رسول الله، إني رأيت إني رأيت أن رأسي قطع. فهو يتدهده أو يتدحرج أمامي، كيف يكون هذا يا أخوة؟ صعب، يعني يقطع رأسه، وأين العين؟ العين في الرأس، فكيف أرى؟ قال: «لا تخبر الناس بتلاعب الشيطان بك»، لا تخبر الناس بتلاعب الشيطان بك، هذا من الشيطان يتلاعب بك. وهكذا ما جاء يؤيد هذا المعنى، ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرؤية ثلاث، منها أهاويل من الشيطان»، منها أهاويل من الشيطان، أهاويل، يعني أشياء مخيفة يفعلها الشيطان لك. فدل هذا على أن الأحلام الشيطانية، الكوابيس، لها معالم هنا. سأذكر لك يا عبد الله ما هي المعالم التي تعلم على أن هذه رؤية شيطانية، هذا حلم شيطاني. السنة المطهرة جاءت لنا ببعض القواعد التي هي من معالم رؤية الشيطان وحلم الشيطان والكوابيس الشيطانية. من معالمها أولا: أن يكون فيها تخويف، يكون فيها تخويف، هذه من الرؤية الشيطانية. ويؤيد هذا المعنى كما مر في الحديث الذي مضى، قال: «وتخويف من الشيطان». فإذا رأيت من الرؤى ما فيها مخافة، تجد بعض الناس يقوم قلبه فزعا، بل بعض من الرائي إذا استيقظ عرقا، والحمد لله، يتوقع أنه في مكان مظلم أو حوش تجري خلفه أو أشياء مفزعة، هذا من الشيطان، هذا من معالم الحلم الشيطاني، كما قال: «وتخويف من الشيطان». ومنها أهاويل من الشيطان. المعلم الثاني: أن فيها تلاعب، من معالم الحلم الشيطاني أن يكون فيها تلاعب، أن يتلاعب بك الشيطان، كما مر معنا ذاك الذي قطع رقبته فتدهده ويمشي، كيف يمشي وأنت بلا رقبة؟ هذا من تلاعب الشيطان. تجد الأشياء يعني غير مركبة، تجد أنك تمشي فإذا بك تمشي تمشي وأنت على أربع قوائم، بسم الله، كيف أعرف قوائم يا إخوان؟ أنا أهدأ، ألا حيوان أصبحت الآن؟ هذا تلاعب. إذا رأيت الأمور غير مركبة، هذه تلاعب، هذا مصدرها الشيطان. ويدل على هذا قد ما قد مضى معنا في قول عليه الصلاة والسلام: «لا تخبر الناس بتلاعب الشيطان بك». فالشيطان يتلاعب بنا. المعلم الثالث من معالم الشيطان: التحزين، التحزين، يدخل عليك الحزن، يدخل عليك الحزن. فثبت من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «والرؤية ثلاث»، ثم قال: «والرؤية تحزين من الشيطان»، رواه الإمام أحمد والترمذي، ويحسن العلامة الألباني من حديث أبي هريرة. تحزين، تقوم أنت فيك حزن، شيء ألم بك، لرب بعضهم يقوم ويبكي، خير يا عبد الله؟ قال: يا أخي، شيء سيئ، يعني حزن يدخل عليك الحزن والهم والغم وأنت في نومك، هذا الحزن إذا رأيته في منامك، اعلم أن هذا من حلم الشيطان. كذلكم رابعا من صور حلم الشيطان: أن ترى ما تكره، أن ترى ما تكره، شيء تكرهه، ما تحبه، يأتي عليك بالضيق والحرج، هذا الذي تكرهه، اعلم أن هذا رؤية شيطانية، رؤية شيطانية. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هو من الشيطان»، رواه البخاري. فإذا رأى ما يكره، فإنما هو من الشيطان، رواه البخاري. إذن هذا من معالم الحلم الشيطاني. كذلك من معالم الحلم الشيطاني: أن تجد فيها مخالفة للشرع، أن تجد فيه مخالفة للشرع. فإذا رأيت في منامك مخالفة شرعية، اعلم أن هذا من الحلم الشيطاني. يقول علامة ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: إن خالفت الشرع، إن خالفت يعني الرؤية إذا رأيت أن الرؤية تخالف الشرع، قال: إن خالفت الشرع ردت، مهما كان حال الرائي. أحيانا هذه الرؤية يعني التسويغ لا أن يفعل شيء حرام، أن يفعل شيء حرام، فيقول ابن القيم رحمه الله: إن خالفت الشرع ردت، مهما كان حال الرائي، ويحكم على تلك الرؤية بأنها من الشيطان. إذن هذه خمسة معالم من خلال الأحاديث النبوية ستعرف كيف تميز الحلم الشيطاني عن غيره. طيب، من ابتلي بمثل هذه الأحلام، تحزين، تخويف، تلاعب، إلى غير ذلك، كيف يتصرف معه؟ هنا آداب، هنا آداب في التعامل مع هذا الحلم الشيطاني. أول آداب هو في الحقيقة عبارة عن آدابين معه: أن يتعوذ بالله من شرها، وأن يتفل عن يساره ثلاثا. يستعيذ بالله من شرها، فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هو من الشيطان، فليستعيذ بالله من شرها». وتستعيذ بالله، قل: أعوذ بالله من شرها، أعوذ بالله من هذه الرؤية، أعوذ بالله. وجاء من حديث عبد الله بن عمر بن العاص، وجاء كذلك من حديث جابر: أنك تتفل عن يسارك ثلاثا، على الجهة اليسرى تتفل ثلاثا. تستعيذ بالله وأيضا تتفل ثلاثا. وأيضا من آداب إذا ابتليت بمثل هذه الرؤى: أنك لا تذكرها لأحد، لا لمحب ولا لغير محب، لا لقريب ولا لبعيد، كأن شيئا ما صار. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا تخبر أحدكم بتلاعب الشيطان»، لا تخبر أحدا بتلاعب الشيطان بك، كما مر في قصة ذاك الذي يتدهده. لما كانت هذه رؤية شيطانية، قال: «لا تخبر بها أحدا». وثبت كذلك في مسند الإمام أحمدى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فلا يحدث بها أحدا». قال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها»، وكما قلنا: والرؤيا المكروهة، هذا من الشيطان، قال: «فلا يحدث بها أحدا». اسكت، لماذا؟ حتى لا تشمت بك أحد من الأعداء، أو حتى لا تفسر بتفسير قد ينقلب عليك. فإن لا تضرك، فإنها لا تضرك. كذلكم إذا أمكن يا عبد الله: من آداب الرؤية الشيطانية أنك إذا استطعت أن تقوم تصلي فصلي، وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «فلا يحدث أحدا، وليقم فليصلي». فلا يحدث بها أحدا، وليقم فليصلي. قال: وتحديث أغفل معنا. وكذلك زيادة: إن استطعت أن تصلي فصلي، حتى لا تبتلى بمغبة هذا الحلم الشيطاني. وذكر العلماء فائدة رابعة: أنك عند الحلم الشيطاني أن تتحول إلى الشق الآخر، فإذا كنت مثلا نائما على الشق الأيمن، تحول إلى الشق الأيسر، وإذا كنت على الشق الأيسر، تحول إلى الشق الثاني. قال العلماء: هذا من باب التفاؤل، هذا من باب التفاؤل أن الله يحول حالك إلى أحسن حال. هذا إخواني في الله بعض آداب من يبتلى بالحلم الشيطاني. علمنا الآن الحلم الشيطاني، ما يتعلق بمعالمه، وذكرنا شيء من آداب. ننتقل إلى الأدب الثاني، وهي الرؤية التي تسمى بحديث النفس. قد مر معنا الآن في أول مسألة: أن النبي قال: «الرؤية ثلاث»، ومنها «حديث النفس»، ومنها «حديث النفس». وهذا حديث النفس ما يكون من تعلق النفس، من تعلق النفس. وهذا مثاله: مثلا رجل قد شغل باله موضوع من المواضيع، لا زال يفكر فيه، يفكر فيه ليل ونهار، أشغل باله، فلربما انعكس هذا التفكير في حال اليقظة إلى أن يستمر معه في حال نومه، من شدة التفكير أن هذا يستمر معه فيه، يقظا وهكذا يتابع المشوار في التفكير حتى يصل به إلى نومه. فهذا من حديث النفس، أو أن شخصا يكون ربما صادف شيئا في حياته، صادف شيئا في حياته الاعتيادية، فيراه يظهر له في منامه. يرى أنه تشاجر، يعني في الصباح تشاجر، فإذ بالليل يكمل المشاجرة، هذا حديث النفس، هذا أثر المشاجرة لحق الصباح. هذا نجده في بعض الأطفال، أحيانا بعض الأطفال نراهم إذا لعبوا صباحا وضحكوا كثيرا، إذا نام يرحك في الليل، هذا حق الصباح، هذا حديث النفس. على هذا الإنسان أحيانا في حياته الاعتيادية تستمر معه هذه الأشياء حتى تصل إلى حال منامه. ولهذا حديث النفس يعتبر من الأمور الاعتيادية، من الأمور الاعتيادية. ولهذا جاء يؤيد هذا المعنى لما ذكر نبينا الرؤى، فقال: «الرؤية ثلاث»، منها «أهاويل»، وهي الشيطانية، قال: «ليحزن بها ابن آدم»، ومنها «ما يهم به الرجل في يقظته، فيراه في منامه»، ومنها «ما يهم أن يأته بالهم»، يعني في الصباح تكدر حاله، تغيرت نفسيته. ما يهم به الرجل في يقظته، فيراه في منامه، هذا هو حديث النفس. ولما كان الأمر كذلك، حديث النفس هو إنما انعكاس عن الحياة الاعتيادية، فهذا النوع لا يمدح ولا يذم، لا يمدح ولا يذم، إذا كان بهذا حديث النفس. ومن هنا تجد أن بعض الأحاديث في مسائل الرؤية ما يذكر الشرع إلا رؤيتين: الرؤية الرحمانية والرؤية الشيطانية، ما تذكر حديث النفس بالمرة، لماذا؟ ما تذكر؟ لأنها اعتيادية، ولا ينبني عليها أحكام، ولا يتعلق بها آداب، فوجودها كعدمها. وهي الأكثر والأغلب، ولا شيء عليه، بخلاف الحلم الشيطاني كما قلنا، هذا له أمارات وعلامات، وتبنى عليه مسائل وآداب. والأمر الثاني، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في درس غد، وهي الرؤية الصادقة، فهذه لها علامات، ولها فضائل، ولها فوائد، ولها آداب، سيأتي الحديث عنها ومع غيرها من المسائل. نكتفي بهذا الحد إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.