الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 619

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 619

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 619، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من تزيين المساجد وتاريخ الحديث

ذكر حديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه لم يؤمر بتشهيد المساجد، وتنبأ بأن المسلمين سيزخرفونها كما فعل اليهود والنصارى. الحديث يحذر من المبالغة في تزيين المساجد.

نهي الصحابة عن زخرفة المساجد و علامات الساعة

نهى عمر رضي الله عنه عن زخرفة المساجد، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التباهي بالمساجد من علامات قرب الساعة، وأن بناء المساجد يجب أن يكون خالصا لوجه الله تعالى.

ضوابط بناء المساجد و حكم التزيين

النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تزيين المساجد بشكل مبالغ فيه، بينما لا بأس ببناء المساجد بشكل قوي ومتين. يجب أن يكون الغرض من بناء المساجد إقامة الإسلام وإقامة العبادات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال شيخنا مقبل لهذه الوعدة رحمه الله: قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن صباح بن سفيان بن غزاز، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وأبو محمد الهلالي المكي، قالا عن سفيان الثوري. وهذا من الأحاديث النادرة التي يرويها سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري، قال: عن نبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، وأبو فزارة - سيأتي اسمه - راشد بن كيسان، وقد وثقه ابن معين وغيره، قال: عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أمرت بتشهيد المساجد، ما أمرت بتشهيد المساجد». قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى». فهذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أمرت بتشهيد المساجد»، والمراد بالتشهيد هو التزيين والزخرف والمباهاة بزخرفة المساجد، كما قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى». وقال عمر رضي الله عنه لرجل من أمراء: «ابني للناس مسجدا، ولا تحمر ولا تصفر»، أو قال: «ابني للناس مسجدا يكنهم فيه»، معنى تضلهم ليعجل أن يصلوا، قال: «ولا تحمر ولا تصفر»، لا تفتن الناس، المراد تفتنهم أي في صلاتهم، أي تشغلهم في صلاتهم. فمسألة الزخرفة هذه في المساجد ليست من هدي الإسلام، وإنما هي من سنة اليهود والنصارى. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث أنس: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد»، تتباهون، كل واحد يريد أن مسجده أفضل في التشييد والتلوين والأصباغ وغيرها من الآخر. ليس الغرض أنه يبني مسجدا للناس يصلون فيه، وقد يكون هذا أيضا غرضه، لكن أيضا يدخل غرض آخر أنه يريد أن يبني مسجدا لم يبنيه مثله أحد أو لم يكن في زخرفته غيره، وهكذا. فمثل هذه الأشياء وهذه النيات خاطئة. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال، كما جاء في الحديث المتواتر: «من بنى لله مسجدا بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة». فهذا الأجر العظيم لا ينبغي أن يخلطه بنية أخرى من نية التباهي والتباهي وغيرها من هذه النيات. فمثل التشييد أيضا يدخل فيه تشييده بالستور. ثم جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إني لم أمر أن أكسو الحجارة والطين»، وهذا من باب أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بذلك، وهذا يدل على كراهة هذا الفعل. وأن الذي ينبغي على من بنى مسجدا لله أنه يبتعد عن مثل هذه الأمور. لا بأس أنه يبني مسجدا صلبا قويا بنيانه من الحجارة وغيره، فهذا لا بأس به. وقد بنى عثمان بن عفان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة المنقوشة، وأيده كثير من الصحابة في ذلك الوقت، ولم ينكر عليه أحد، أي بنيانه للمسجد بالحجارة. مع أن عمر رضي الله عنه لما بنى المسجد بناه بالطين مثل ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن عثمان رأى أن بنيانه بالحجارة أقوى له وأدوم لبقائه، وهذا شيء مطلوب. فهو ليس داخل في التشييد، وإنما المراد بالتشييد هو الزخرفة والتلوين الذي لا حاجة له. وأيضا تزيين المساجد وإشغال الناس بأمور لا علاقة لها بالمسجد، فهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من فعل اليهود والنصارى، كما قال ابن عباس: «لتزخرفن كما زخرفت اليهود والنصارى». وأيضا يتباهون بالمساجد، كل واحد يريد أن مسجده أفضل من غيره، فهذا كما قلنا الذي لا ينبغي أن يكون في المساجد. والواجب هو بناء المساجد لأجل إقامة الإسلام، إقامة السنة، إقامة الصلاة، وأيضا إقامة العبادات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقيمها في المسجد. هذا إن شاء الله تعالى ما يذكره الله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.