الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 621

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 621

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 621، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشرح حديث ابن عباس

شرح حديث نبويا عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يدعو بدعاء عظيم يشمل طلب الإعانة والنصر والهداية. يبين أهمية هذا الدعاء في حياة المسلم.

دعاء يستعين به المسلم على طاعة الله وتفسيره

شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حيث أوصاه أن يقول دبر كل صلاة دعاء معينا. ثم يفسر الدعاء الذي يلي ذلك من طلب العون والنصر والهداية من الله عز وجل.

طلب الهداية والتيسير في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

شرح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث طلب الهداية والتيسير والثبات. يبين أهمية هذه الأمور في حياة المسلم ويشرح معاني بعض الكلمات الواردة في الدعاء.

تفسير دعاء إخراج السخيمة من القلب وأهميته

تفسير معنى "وسلل سخيمة قلبي" بأنها إخراج ما في القلب من أمراض. يبين أهمية سلامة القلب للنجاة يوم القيامة ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، طيب. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: أبو داود هو سليمان بن الأشعث البغدادي السنجستاني. قال: حدثنا محمد بن كثير، محمد بن كثير هو العبدي البصري، وثقه أكثر العلماء، وتكلم فيه ابن معين لكن لم يقبل العلماء كلامه، فلهذا وثقه، وذكره الحافظ بأنه ثقة. قال: أنبأنا سفيان، سفيان هو ابن سعيد الثوري، الإمام الحافظ الكبير، إمام أهل الكوفة، كان محدثا وفقيها وزاهدا ورعا رحمه الله، كان بعيدا عن ولاة الأمور، وخرج من الكوفة هاربا؛ لأجل أنه لا يتولى القضاء، ونفع الله عز وجل به في اليمن لما جاء إليها. قال: عن عمر بن مرة، عمر بن مرة هو الجملي الكوفي، يعتبر من حفاظ الكوفة، إلا أنه كان مرجئا. قال: عن عبد الله بن الحارث، وهو الزبيدي أيضا كوفي، ليس هو عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي، هذا تابعي، وهو كوفي، لم يسمع من عبد الله بن مسعود ولا من علي، لكن سمع من بعض الصحابة الصغار. قال: عن عبد الله بن حارث، عن طليق بن قيس، وهو أيضا كوفي ثقة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو: «ربي عني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربي تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي». قال: حدثنا مسدد، أبو داود يقول: حدثنا مسدد، قال: أخبرنا يحيى وابن سعيد القطان عن سفيان، عن هذه متابعة لمحمد بن كثير. قال: سمعت عمر بن مرة بإسنادي ومعناه. ويحيى كان يحرص على أخذ السماع من مشايخه، ولهذا قال هنا: سفيان سمعت عمر بن مرة. قال: ويسر الهدى إلي، هناك في رواية محمد بن كثير: «ويسر هداي إلي»، ولم يقل: هداي. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا طليق بن قيس، وقد وثقه أبو زرعة والنسائي. والحديث أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة، وأخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وابن أبي شيبة، أي كلهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن الحارث أو عن عمر بن مرة عن عبد الله بن حارث عن طليق بن قيس عن ابن عباس. وهذا دعاء عظيم كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو به، دعوات جميلة عظيمة مباركة. وهذا من الأحاديث التي فيها دعا النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء كثيرة. فقال: «ربي عني ولا تعن علي»، وهذا الإعانة من أفضل الأدعية، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تأملت في أدعية النبي عليه الصلاة والسلام فرأيت أفضلها وأعظمها سؤال الإعانة، سؤال الإعانة: «اللهم عني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم عني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». فقال: «ربي عني» أي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، «ولا تعن علي» أي لا تجعل أحدا ينتصر علي أو يغلبني أو يهزأ بي أو يتشمت بي أو غير ذلك. أنا أرى أن الله عز وجل لا يتركني يا رب من عنايتك ورعايتك حتى لا يتسلط علي الشياطين أو غيرهم أو يتسلط علي من الناس، فلهذا قال: «ولا تعن علي» أي لا تجعل أحدا يتسلط علي، وإنما اجعل إعانتك لي. «وانصرني ولا تنصر علي» أي انصرني على عدوي، وانصرني كذلك في حياتي في كل ما يحتاج إلى نصري، «ولا تنصر علي» أي لا تجعل الغلبة علي. «وامكر لي ولا تمكر علي»، وامكر لي معناه يجعل أمري هو العالي، وأيضا يجعل أمري هو الغالب، ويجعل أيضا أموري تحتفظ بها بالحكمة وسداد الرأي، وهذا المراد به المكر. وقوله: «ولا تمكر علي» أي لا تجعل أحدا يمكر بي وتبتليني بأحد، أو أن المراد كما قال بعض الشراح: أن المراد «لا تمكر علي» أي لا تجعلني أو تستدرجني في شيء هو باطل أو هو ضرر علي. وهذا يدخل فيه كل الاستدراج، استدراج الله عز وجل، وخاصة للعصاة وللمخالفين. فمثلا من المكر أنه يجعل صاحب الباطل يظن أنه على حق، فهذا مكر به؛ لأنه ظن أنه على الحق وهو على الباطل، ظن أنه على الهدى وهو ليس على الهدى. كذلك أيضا الاستدراج بالنعم، الاستدراج بالنعم أيضا يدخل في المكر، الإنسان عندما يرى النعم تتتالى عليه يظن أنه على خير، يظن أن الله عز وجل ما أعطاه هذه النعم إلا لأنه يستحقها، وأنه والله عز وجل يحبه أو غير ذلك من الاستدراج الذي يجعله الله عز وجل على بعض العباد. وأحيانا يكون هذا الاستدراج بسبب فسق الشخص، لكن يعطيه نعم. ولهذا أمر القرية كان معلوما وسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا تأتيهم، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. هذا الابتلاء بسبب فسقهم، فنهاهم الله عز وجل عن الصيد يوم السبت، فتأتي الحيتان حتى تخرج إلى الساحل، فقاموا ومكروا وجعلوا الشباك من يوم الجمعة ويأخذونها يوم الأحد، فهذا أيضا من الاستدراج. كما أيضا جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد: «إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد وهو مقيم على معاصيه، يعطيه مده بالنعم وهو مقيم على معاصيه، فاعلم أن ذلك استدراج». قال: «واهدني ويسر هداي إلي»، أنا كي يسأل الله عز وجل الهداية، وهذا الذي يسأله العبد أيضا يسأل الله عز وجل الهداية في سورة الفاتحة. والهداية هي من أعظم النعم التي أنعمها الله عز وجل على العبد، والهداية هنا الهداية إلى الصراط المستقيم إلى الحق. وقال: «ويسر هداي إلي»، وفي رواية يحيى بن سعيد عن سفيان: «ويسر الهدى إلي»، أنا لا تجعله صعبا ولا تجعل فيه مشقة علي، أنا إذا هديتني فاجعل هذه الهداية بيسر، وأيضا يسرها علي. وهذا تجد أنه أمر واقع، فإن كثيرا من أهل الصلاح يجعل الله عز وجل لهم الهداية تيسيرا، ما يجدون مشقة أبدا حتى في العبادات، تجد أن العبادات تكون عليهم سهلة، فيقوم الليل ويصلي بنصف القرآن أو بثلث القرآن أو بسور كثيرة ولا يجد مشقة في ذلك؛ لأن الله عز وجل يسر له هذه الطاعات. وأيضا كذلك في الأمور العملية أو غيرها، فتجد تيسيرا من عند الله عز وجل. ومثل ما قال الله عز وجل في القرآن: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. من أراد أن يتيسر له القرآن فليجتهد في حفظه ومراجعته، وكذلك في العمل به وتدبره. فقال: «واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي» أي من ظلمني، انصرني عليه. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعلني لك شاكرا»، شاكرا لما أنعمت علي، وكذلك لما استحقه ربنا جل وعلا من طاعة العباد له؛ لأنه الخالق الرازق سبحانه وتعالى، وهو يستحق الشكر. قال: «لك ذاكرا»، أنا أذكرك في كل وقت وحين. «لك راهبا»، الراهب هنا المراد به الطائع، أنا راهبا أي شديدا في العبادة، أنا كثير العبادة. قال: «لك مطواعا»، أنا أطيعك في أوامرك يا رب. قال: «إليك مخبتا» والمخبت هو الخاشع الخاضع لله عز وجل، ﴿أَبْشِرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: «أو منيبا» أي راجعا إلى الله عز وجل، قلبه لين بطاعة الله جل وعلا، وأيضا منيبا إلى الله في كل وقت وحين، ويجد الطمأنينة في قلبه والخشوع والخضوع لله عز وجل. قال: «رب تقبل توبتي»، إذا توبت إليك فتقبل توبتي. «واغسل حوبتي»، والحوبة هو الإثم، أي اغسل ما كان علي من الإثم بعد توبتك علي. قال: «وأجب دعوتي»؛ لأن الإنسان يحتاج إلى أمور من أمور الآخرة والدنيا، فإن كان مجيب الدعوة فهو في راحة عظيمة، فمتى أراد دعا الله عز وجل فاستجاب الله عز وجل له. قال: «وثبت حجتي» أي اجعلني ثابت الحجة، سواء كانت هذه الحجة عندما ألقاك يوم القيامة أو المراد ثبت حجتي في ديني وعلى خصومي. قال: «واهد قلبي»، أنا بعد ذكر الهداية العامة ذكر هنا هداية خاصة للقلب؛ لأنها أصل الهداية، فإذا اهتدى القلب اهتدت الجوارح. قال: «وسدد لساني» أي صوبه في القول، صوبه في القول؛ لأن اللسان من أخطر الأشياء التي تبخل الدخول على الإنسان، فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا أو قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن صمت نجأ». فاللسان إن كان في خير فهو خير عظيم، فلهذا قال: «وسدد لساني» أي صوبه في القول. قال: «وسلل سخيمة قلبي»، السخيمة هي الوسخ والكدر، وأيضا ما يقبح من الأمور يسمى سخيمة، ولهذا أيضا تسمى العذرة سخيمة: «لا يسل أحدكم سخيمته في طريق المسلمين»، السخيمة هنا مراد بها العذرة أو الغائط، فكل وسخ يسمى سخيمة. فقول: «وسلل» أي أخرج سخيمة قلبي، أي الوسخ من قلبي من الغش والحسد والغل وأيضا شدة الانتقام وغيرها من هذه الأشياء والأمراض التي تكون في القلب، والغضب والحرص على الباطل وغيرها من هذه الأمور التي تكون في القلب، يحتاج القلب أن يتصفى منها، يكون سليما حتى يأتي يوم القيامة وهو سليم: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، هو الذي ينجو يوم القيامة. فهذه الدعوات المباركات العظيمات التي كان يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.