خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1445هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1445هـ، والتي كانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديدة بالشحر 1445هـ ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فضل يوم الحج الأكبر ووجوب الإخلاص والمتابعة

يوضح المقطع عظمة يوم الحج الأكبر الذي جعله الله عيداً للمسلمين، مستعرضاً خطبة النبي ﷺ بمنى التي أكدت حرمة الدماء والأموال والأعراض. ويبين أن عز الأمة ونصرها يتحققان بتحقيق الإخلاص لله وحده واتباع سنة رسول الله ﷺ مع التحذير من السبل المفرقة.

رسالة عيد الأضحى: التوحيد والأوامر والنواهي

يؤكد المقطع أن عيد الأضحى يجسد رسالة الإسلام الخالدة في التوحيد والرحمة، مستعرضاً الأوامر الشرعية كالصلاة والزكاة والصيام والحج والبر بالوالدين. كما ينهى عن الظلم والربا والزنا داعياً المسلمين لشكر نعمة إكمال الدين والتقوى في هذا اليوم العظيم.

تعظيم شعيرة الأضحية وشروطها ووصايا المرأة

يشدد الخطيب على عظمة شعيرة الأضحية وضرورة إخلاصها لله مع استيفاء شروطها الشرعية من السن والسلامة والوقت المحدد. وينصح المرأة المسلمة بالتمسك بشرع الله وصيانة بيتها وطاعة زوجها وتربية أولادها، مختتماً بدعاء شامل بالنصر والرحمة ورفع البلاء.

تنزيه الله عن صفات النقص والسلام على المرسلين

تفتتح الآيات بتسبيح الله وتنزيهه عما يصفه المشركون، مقررةً السلام على جميع المرسلين. وتختتم بالحمد لله رب العالمين مؤكدةً عظمة الله وكمال صفاته.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، نحمد الله جل وعلا الذي بلغنا هذا اليوم العظيم، يوم رفع الله قدره وأعلى الله شأنه ورفع الله جل وعلا منزلته، سماه الله جل وعلا يوم الحج الأكبر، وجعله الله جل وعلا عيدًا للمسلمين حجاجًا ومقيمين، وجعله من أفضل أيام الدنيا. في مثل هذا اليوم العظيم وقف نبينا عليه الصلاة والسلام بمنى خطيبًا للناس، مذكرًا بعظم هذا اليوم وعظم هذا الزمان، وبعظم حرمة الدماء والأموال والأعراض، فقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، اللهم هل بلغت، اللهم اشهد» متفق عليه. عباد الله، إن الله عز وجل أمرنا بعبادته وتوحيده، فقال جل وعلا: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾، وأرسل إلينا رسولًا من أنفسنا يدلنا على الطريق الصحيح لعبادته، فقال جل وعلا: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. فأمرنا الله جل وعلا بإخلاص العبادة له، وأمرنا كذلك بتوحيد الاتباع لرسوله عليه الصلاة والسلام لنفوز برضوان الله وجنته، والله جل وعلا يقول: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾. عباد الله، إن الأمة الإسلامية لا يعظم شأنها ولا يدوم عزها ولا يتحقق نصرها إلا بتحقيق هذين الأصلين العظيمين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولزوم ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مجتنبين السبل الشيطانية التي تفرقهم وتمزقهم. قال ربنا جل وعلا: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾. لقد جاء عيد الإسلام برسالته الخالدة إلى الرأفة والرحمة بالناس أجمعين، رسالة جاءت بطمس الوثنية وإزالة عقائد الجاهلية وتحقيق التوحيد الذي هو حق رب البرية. نعم عباد الله، لقد حث الإسلام على صالح الأعمال والتحلي بجميل الخلال، فما من عمل صالح وما من خير إلا ودلنا عليه ربنا جل وعلا ونبينا عليه الصلاة والسلام، وما من عمل خبيث إلا وجاء التحذير في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أمر الله جل وعلا بالصلاة والزكاة والصيام والحج والصدق والعفاف، وأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار، وكذلك الإحسان إلى المرأة واليتيم والفقير والمسكين، ونهى عن الجور والظلم والكذب والغش، وكذلك عن أكل الربا وشرب المسكرات وارتكاب الزنا. قال ربنا جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾. نعم عباد الله، ينبغي لأهل الإسلام أن يشكروا الله جل وعلا على نعمة الإسلام، وأن ينظروا في حالهم على الدوام، وأن يحاسبوا أنفسهم، وأن يتقوا الله ربهم، وأن يأنأوا عن بدعهم الذي من الله جل وعلا به عليهم بما أتم لهم جل وعلا من نعمة هذا الدين العظيم. ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. هذا اليوم العظيم الذي هو يوم فرح وسرور، يفرح المؤمن بما وفقه الله جل وعلا من طاعة ربه والإقبال على مرضات خالقه. ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾. هذا اليوم العظيم، عباد الله، يوم جليل ويوم عيد فضيل، كيف لا وهو أفضل أيام الدنيا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر» رواه أبو داود من حديث عبد الله بن قرض رضي الله تعالى عنه. ويوم القر هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة الذي يقر فيه الحجاج بمنى، ويوم النحر هو هذا اليوم العظيم، سمي بذلك لكثرة ما ينحر ويذبح فيه من الهدي والأضاحي. ففي مثل هذا اليوم العظيم يجتمع الحجاج وغيرهم في جميع أقطار الأرض بإراقة دماء الهدي والأضاحي تقربًا إلى الله ورغبة في الثواب والأجر من الله. ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾. هذه الشعيرة العظيمة التي ينبغي إظهارها وينبغي تعظيمها. قال ربنا جل وعلا: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾. ومن تعظيم هذه الشعيرة العظيمة أن تكون خالصة لله، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. ومن تعظيمها أن تكون مستوفية للشروط التي حددها الشرع: بالغة السن المعتبر شرعًا، سليمة من العيوب التي لا تجزئ في الأضحية، وأن تذبح في الوقت المحدد لها شرعًا. كل ذلك من تعظيم شعائر الله جل وعلا، وتعظيم هذه الشعيرة العظيمة من شعائر هذا الدين. وأنت أيتها الأخت المسلمة، لقد أنزل الله عز وجل فيك آيات وسورًا تتلى إلى يوم القيامة، فاستمسكي بشريعة الله، واحمدي الله جل وعلا أن جعلك من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فكوني صائنة، فكوني حريصة على صيانة بيتك، مطيعة لزوجك، قائمة بتربية أولادك، فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. اللهم أحينا مؤمنين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم اغزر أمطارنا ورخص أسعارنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم واشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم وارحم موتانا يا رب العالمين. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم أدم أمننا. اللهم وانصر جنودنا وأيدهم بتأييدك يا رب العالمين. اللهم وارفع عنا البلاء والفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن. اللهم وكن لإخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان، اللهم وكن لهم في فلسطين وغزة والسودان، اللهم وارفع عنهم ما أصابهم من البلاء، اللهم وعصم دماءهم وأموالهم وأعراضهم يا رب العالمين. اللهم اجعلهم عونا ونصيرا يا ذا الجلال والإكرام. اللهم تقبل طاعتنا وأجب دعوتنا واغسل حوبتنا، اللهم واجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين إليك مخبتين أو منيبين يا ذا الجلال والإكرام. ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.