الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تحريم دعاء غير الله مبيناً أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة ودعاء عبادة، ويستدل بآيات قرآنية تثبت أن من يدعون من دون الله لا يملكون ضراً ولا نفعاً. ويؤكد أن دعاء غير الله شرك أكبر وظلم عظيم لا برهان عليه، مشبهاً حال المشركين بضعف الذباب ووهن بيت العنكبوت.
يستعرض المقطع أدلة القرآن والسنة على أن الدعاء هو مخ العبادة، وأن صرفه لغير الله شرك أكبر وكفر مستدلاً بآيات من سور متعددة وأحاديث النزول الإلهي. ويختم بتحريم دعاء الأموات والأولياء كالبادوي والجيلاني لانتفاء الملكية والقدرة عنهم، مفتتحاً باب النذر كعبادة خالصة لله.
يشرح المقطع أن النذر عبادة يجب أن تكون لله وحده، مبيناً حكمه بالكراهة مع وجوب الوفاء به، ومفصلاً شروطه الستة وكفارة من لم يفِ به. ويحذر من النذر لغير الله معتبراً إياه شركاً أكبر، مستنداً في ذلك إلى الآيات والأحاديث وأقوال العلماء.
يروي المقطع حديث النبي ﷺ عن رجل نذر نحر إبل بمكان معين، فسأل عن وجود عيد للمشركين فيه فلما انتفى أمره بالوفاء. ويقرر القاعدة الشرعية القائلة بعدم الوفاء بالنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي رحمه الله تعالى وغفر له، ولنا، ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «تحريم دعاء غير الله». تحريم دعاء غير الله، والدعاء كما هو معلوم على قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة. فدعاء المسألة هو أن يسأل الله عز وجل جلب المنافع أو دفع المضار بلسان المقال، كأن يطلب المغفرة: «رب اغفر لي». ودعاء العبادة هو طلب الثواب، يعمل العمل ويفعل العبادة طالباً الثواب من الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «تحريم دعاء غير الله». قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾. وقال تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهذه الآيات منها ما هو في دعاء العبادة: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: نعبد من دون الله عز وجل ﴿مَا لَا يَضُرُّنَا وَلَا يَنْفَعُنَا﴾. وقوله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ هذا يشمل، أو هذا يدخل فيه دعاء المسألة. وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. وقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: من المشركين، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وقال الله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ أي: لله عز وجل دعوة الحق. ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾. هكذا ضرب الله عز وجل مثلاً لمن يدعو غير الله عز وجل، ما هو بنافعه شيء. وقال الله تعالى، ونحوه قوله عز وجل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. لا يخلقون شيئاً مهما صغر وحقر ذلكم الشيء، ما يستطيعون أن يخلقوه. ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وقال عز سلطانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. إذن عبادة الله عز وجل هي الحق وهي العبادة الصحيحة، بينما عبادة غيره هي عبادة باطلة وعبادة غير مقبولة، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، ما هذا المثل الذي ضرب؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾. ركز في الذباب، الذباب يعتبر من أبسط المخلوقات، من أبسط المخلوقات وأضعفها، ومع هذا المشركون لو اجتمعوا على أن يخلقوا شيئاً ولو مثل الذباب، ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾. طيب، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾. الذباب لو أتى وحطا على شيء: سكر، ماء، نجاسة، إلى غير ذلك، يمتص هذا الشيء، ثم سرعان ما يفرز عليه من غدده اللعابية لعاباً فيغير هذا الشيء من مادته الأولى إلى مواد أخرى. لو ألقينا القبض على الذباب وقمنا بتجارب وأبحاث وأعمال ونريد أن نخرج ما أخذه الذباب، ما نستطيع، لماذا؟ لأنه قد تغير من حال إلى آخر. ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ﴾ أي: يأخذ منهم شيئاً ﴿الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾. ضعف الطالب والمطلوب، ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، أكذا يقول الله عز وجل؟ وقال جل شأنه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان له به، يعني: الذي يدعو من دون الله عز وجل إلهاً آخر ليس له برهان أصلاً. وقوله سبحانه هاهنا: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ هذه يسميها العلماء صفة كاشفة، يعني ماذا؟ ليس المقصود أن هناك من يدعو غير الله وعنده برهان على ذلك، لا، كل من دعا غير الله ليس عنده برهان على ذلك. ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: إلا الله عز وجل، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾. ما معنى أوهن؟ ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ ما معنى أوهن؟ أي: أوهن؟ تعرف العنكبوت؟ وتعرف بيته، الشبك هذا؟ هل هو قوي أو ضعيف؟ ضعيف. إذن: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ﴾ أي: أضعف البيوت لبيت العنكبوت، ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. هكذا مثل من يدعو غير الله عز وجل، يظن أنه يتقوى بلجوئه إلى صاحب القبر أو إلى ذلك الصنم أو الحجر أو الشجر، وهو إنما حاله كحالي العنكبوت مع بيتها، مع بيتها. وقال تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. ولاحظ كيف وصف الله عز وجل هؤلاء الذين يدعون مع الله عز وجل آلهة أخرى، يدعون مع الله عز وجل آلهة أخرى، فهذا هو مثلهم، فهذا هو مثلهم. قال تعالى في هذه الآية: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. ما يملكون من قطمير، والمقصود بالقطمير هاهنا هو القشرة التي تكون على نواة التمر، لما تأكل التمر وتخرجها تجد على النواة قشرة، هذه القشرة الضعيفة. ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ أي: ما يملكون حتى مثل هذا الشيء الحقير جداً. ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا إِنْ سَأَلْتُهُمْ﴾ أي: المشركون هؤلاء ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾. انظر يوم القيامة الذي بينهم من المودة والرابطة تنقلب إلى ماذا؟ إلى عداوة، إلى عداوة. ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، أي: لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾. قال: والآيات في هذا الباب كثيرة، وهذا يا إخوان مما تميز به الكتاب، لاحظوا كم آية سردها رحمه الله تعالى في هذا الباب، في هذا الباب، فهذا الكتاب غني، وهذا الكتاب مليء بالأدلة، في أدلة التوحيد من الكتاب والسنة، يجمع لك ما تفرق في غيره. فلما ترجع إلى كتاب التوحيد مثلاً لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، وهو يعتبر من أحسن ما ألف في توحيد الألوهية، ومع هذا الشيخ رحمه الله يذكر آية، آيتين، ثلاث آيات في بعض الأبواب، لكن الشيخ هنا يذكر لربما عشرات الآيات في هذا الباب. قال: والأحاديث كذلكم، أي: كثيرة. منها: أولاً، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ». قال: ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. قال: رواه، أخرجه أبو داود في الصلاة، يعني في كتاب الصلاة من سننه، والترمذي في ثلاث مواضع: في تفسير سورة البقرة، وفي تفسير سورة غافر، وفي الدعوات، وابن ماجه، وإسناده صحيح، وإسناده صحيح. الدعاء هو العبادة، أما حديث: «الدعاء مخ العبادة» فهذا لا يصح، فهذا لا يصح، حديث أنس رضي الله تعالى عنه لا يصح، الدعاء مخ العبادة، وإنما الصحيح هو: «الدعاء هو العبادة». وقال: وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ»، ما هي هذه الكلمات؟ «احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ»، وهذا هو الشاهد: إذا سألت، أي: إذا دعوت، فادعُ الله، ﴿فَاسْأَلِ اللَّهَ﴾، ﴿وَإِذَا اسْتَعَنْتَ﴾ أي: طلبت المعونة، ﴿فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ﴾، ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ﴾. قال: أخرجه الترمذي في صفة القيامة، وأحمد بإسناد حسن، وصححه الشيخ المحدث الألباني رحمه الله تعالى في المشكاة، أي: مشكاة المصابيح، وفي ظلال الجنة، أي: في تخريج أحاديث كتاب السنة لابن أبي عاصم. وقال الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله في الصحيح المسند: صحيح لغيره. قال: ثالثاً، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، قَالَ: فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا». ما معنى هذا: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ» إلى آخره؟ قال العلماء: أي أن الله عز وجل يوفقه لعمل الخير، فلا يستعمل أذنه إلا في سماع الخير، وعينه إلا في النظر إلى ما هو خير، وهكذا يده ورجله في أعمال الخير. ﴿وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ﴾، وهذا هو الشاهد، ﴿وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ﴾، ﴿وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ﴾، أي: إن طلب العوذ، والعوذ هو الاحتماء والالتجاء والاعتصام بالله عز وجل في ماذا؟ دفع الضر الذي يخشى وقوعه. ﴿وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ﴾. قال: رواه البخاري. وقال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ». أين السماء الدنيا؟ يا أبا تميم، أين هي السماء الدنيا؟ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾، ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ أي: بنجوم، ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ أي: هذه النجوم ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾. أين هي السماء الدنيا؟ أين هي؟ يا عبد الرحيم، أول سماء، هذه التي نراها، هذه السماء الدنيا، أول سماء، وبعدها الثانية، الثالثة، والرابعة، فجعلها الله طباقاً بعضها فوق بعضٍ آخر. ﴿حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ﴾، كيف نعرف ثلث الليل الأخير؟ نقسم الفترة الزمنية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كم ساعة؟ مثلاً: من الساعة الآن السادسة والربع إلى الرابعة إلا خمس، مثلاً إلا خمس، نحسب كم ساعة؟ مثلاً بلغت اثنتي عشرة ساعة، اثنتي عشرة ساعة، فثلث الليل الأخير يعني نحسب أربع ساعات، وأربع ساعات أخرى، الأربع الساعات الأخيرة، مثلاً من الساعة الثانية عشرة إلى الرابعة إلا خمسة، هذا الثلث الأخير من الليل. طيب، قال: «يَقُولُ» أي: ربنا عز وجل: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». قال: رواه البخاري ومسلم. قال: قلت: فعلم من هذه الأدلة أن دعاء غير الله يعتبر شركاً أكبر وكفراً ناقلاً عن الملة. قال: فإن الله سماه شركاً وكفراً كما في الآيات السابقة من السور التالية: وهي الرعد، والمؤمنون، وفاطر، والأحقاف، والجن. قال: فلا يحل لعاقل أن يدعو غير الله، كالبدوي، والجيلاني، والجبرتي، والزيلعي، والهادي، وابن علوان، وابن العجيل، والهتار، والهاشمي، والخمسة، والعيدروس، وغير ذلك من عبيد الله ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولا نشوراً. قال رحمه الله تعالى: «النذر عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله، والعبادة لا تكون إلا لله». والنذر هو أن الإنسان يوجب على نفسه شيئاً ليس واجباً عليه بأصل الشرع. على سبيل المثال: صيام الاثنين والخميس، واجب أو مستحب؟ مستحب. لكن لما يأتي واحد ويقول: لله علي أن أصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، لله علي هذا نذر، فعندها يكون في حقه صوم الاثنين والخميس واجباً. هل لأن هذا الشيء أصله واجب؟ الجواب: لا، وإنما لأجل أنه نذر نذراً لله عز وجل أن يفعل ذلك، أن يفعل ذلك. والنذر يكون تعظيماً للمنذور له، والنذر هو عبادة قولية وعبادة فعلية: عبادة قولية عند التلفظ بها، وعبادة فعلية عند القيام بالنذر، فهو قولية إن شاء، وفعلية أداء ووفاء. «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». قال: النذر عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وماذا في بطنها؟ ماذا في بطنها؟ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾، الولد. ومن هو الولد في هذه الآيات؟ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. إني سميتها، وإني سميتها... فراغ... وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، وإني سميتها... ذكر... الله أنثى، سميتها أنثى، فهل يصح أن يكون عيسى؟ لا، إذن من مريم. أحسنت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ يعني: مريم تصبح خادمة في بيت المقدس، قائدة في بيت المقدس. وقال عز وجل: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وقال تبارك وتعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وقال سبحانه وتعالى عن المشركين: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾، لاحظ الظلم والجور. ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾. والنذر يا إخوان عبادة، لكن ما حكمه؟ النذر يا إخوان مكروه، النذر مكروه، والوفاء به واجب. لو سألك شخص: ما رأيك؟ أنا سأنذر لله عز وجل أني أتصدق بمئة ألف ريال، بمئة ألف ريال، وزعها على الفقراء والمساكين، ما رأيك؟ هل تنصحني بهذا؟ يقال: لا، ما ننصحك، لأن هذا النذر مكروه، لأن هذا النذر مكروه، مع أن الوفاء به واجب. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». ومن أشد النذر كراهة: نذر المقابلة، ما هو نذر المقابلة؟ يقول القائل: إن شفى الله ولدي سأذبح ذبيحة، أو سأتصدق بصدقة، هذا إن شفي، وإن لم يشفَ ما سيفعل هذه الطاعة؟ «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ»، بعض الناس ما سيتصدق إلا بالنذر. طيب، يا أخي، تصدق بدون نذر، أجرك عظيم عند الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». قال: أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور. قال: قلت: والنذر لغير الله شرك، فلا يجوز الوفاء به. نذر لصاحب القبر أن يذبح له ذبيحة، يذبح له غنماً أو بقراً أو إبلاً. قال: نذر علي أن أذبح لصاحب هذا القبر ناقة، هذا نذر شرك. طيب، قال: أنا قد نذرت، كيف أفعل؟ نقول: لا، لا تفي بهذا النذر، لأن نذر الشرك لا ينعقد. سيقول: هل علي كفارة؟ نقول: لا، من عقد حتى يكون عليك كفارة. إذن هذا النذر لغير الله يعتبر شركاً، فلا يجوز الوفاء به. قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: النذر لغير الله شرك أكبر لأنه عبادة، وصرفها لغير الله شرك. انظر فتاوى اللجنة الدائمة. طيب، وإذا نذر لله، نذر لله أنه يفعل أمراً أو يترك شيئاً، فلم يمتثل هذا النذر، ماذا عليه؟ ماذا عليه يا أبا العباس؟ نذر أنه يصلي، ماذا، عشر ركعات لله، أن يصوم ثلاثة أيام لله، يتصدق بعشر آلاف لله، يذبح كبشاً لله، ثم لم يفعل ذلك، ماذا عليه؟ كفارة، ما هي الكفارة؟ كفارة النذر، كفارة يمين، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». إذن الكفارة: يعتق رقبة، أو ماذا؟ أو يطعم عشرة مساكين، أو يكسو عشرة مساكين، إذا لم يستطع واحدة من هذه الثلاث بعدها ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. قال رحمه الله تعالى: «شروط النذر ستة». شروط النذر ستة: أولاً: أن يكون لله لا لغيره. ثانياً: أن يكون في طاعة لا في معصية. ثالثاً: أن يكون مما يطيقه العبد لا فيما لا يطيقه. رابعاً: أن يكون فيما يملكه العبد لا فيما لا يملكه، يأتي واحد ويقول: نذر علي أن أذبح كبش فلان، جاري، طيب، هم، هو له حق الآخرين، فماذا فيقول: لله علي نذر أني أذبح كبش فلان، فهذا لا يقع لأنه لا يملكه. قال: خامساً: ألا يكون في موضع كان يعبد فيه غير الله، أو ذريعة إلى عبادة غير الله، كما سيأتي في حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه. قال: سادساً: ألا يعتقد الناذر، أي: الذي قام بالنذر، تأثير النذر في حصول ما نذر من أجله. كيف ذلك يا إخوان؟ عنده طفل مريض، فقال: لله علي، انشف يا ابني، أن أذبح كبشاً، لا يعتقد أنه إذا امتثل لهذا الأمر وهذا النذر سيشفى المريض، لا، ليس هناك علاقة بين الأمر الذي نذر من أجله وبين... وبين فعل النذر. قال: انظر معارج القبول للشيخ حافظ بن أحمد حكمي رحمه الله. قال: عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ». إبل، معروفة الإبل، أه، الإبل معروفة عندك يا أبا ناظم؟ إبل، هذا جمع أو مفرد أو مثنى؟ أه، جمع، جمع ما مفرده؟ جمع ما مفرده كيف سيصلح؟ ناقة أو بعير، إبل، نعم، ليس له مفرد من لفظه، ليس له مفرد من لفظه، لكن له مفرد من غيره: ناقة، بعير، إذا من غيره: نوق، نياق، أه، بعير، آه، يقال ماذا؟ أبعر، آه، نعم، مثل نساء ونسوة، أحسنت. قال: «إِبِلًا بِبُوَانَةَ»، وبوانة هذا موضع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاحظ إلى الفطنة التي ينبغي أن يكون عليها المفتي، لما يسألك إنسان سؤال، لا بد تركز في هذا السؤال، هذا الصحابي أو هذا الرجل أتى يسأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: «إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ»، بِبُوَانَةَ، ليش، ليش اللي بِبُوَانَةَ؟ ما سبب تخصيصك لهذا المكان؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف بوانة، فقال له: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» أي: فكان هذا هو السبب في تخصيص النذر في هذا المكان. قال: لا. قال: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» يعني: زيارة من الزيارات فيها. قال: أو قالوا: لا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، لَا وَفَاءَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». نذر لله عز وجل أن يضرب فل