التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 9

التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 9

الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أقسام الخوف الخمسة وأحكامها التوحيدية

يستعرض الشيخ أقسام الخوف الخمسة مستدلاً بالقرآن والسنة، مبيناً أن خوف الله وحده عبادة، وخوف المخلوق كخوف الخالق شرك، والخوف الدافع لترك واجب أو فعل محرم معصية، مع تفصيل أدلة كل قسم.

الخوف الطبيعي والوهمي وتقسيم المحبة الأربعة

يفصل المقطع في أنواع الخوف الجائزة كخوف الطبيعي، والمذمومة كالخوف الوهمي والبالغ حد الشرك أو المعصية، ثم ينتقل لتقسيم المحبة إلى أربعة أقسام: محبة عبادة لله، ومحبة شركية، ومحبة معصية، ومحبة طبيعية للمباحات بضوابط.

محبة الله العليا مقابل المحبات الطبيعية والشركية

يوضح الفرق بين المحبة الطبيعية المباحة والمحبة الواجبة لله وحده، مستدلاً بالآيات وأقوال ابن القيم وابن السعدي، مؤكداً أن محبة الله يجب أن تكون العليا والمسيطرة، وأن صرف المحبة لغير الله لذاته شرك أكبر وعذاب.

تحول المحبة الدنيوية عداوة يوم القيامة ورياضة النفس

يبين أن المحبة غير الخالصة لله تنقلب يوم القيامة عداوة وعذاباً مستدلاً بآية الأخلاء، ويضرب أمثلة على تعلق القلوب بالدنيا، داعياً إلى رياضة النفس بمجالس الذكر والعلم لنيل الصبر والطاقة للطاعات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع القول المفيد في أدلة التوحيد لشيخنا العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب بن علي العبدلي الوصابي رحمه الله تعالى وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين. آخر شيء وقفنا عند الخوف، أقسام الخوف. قال رحمه الله تعالى: «أقسام الخوف خمسة». وسبق معنا أن الخوف عبادة أمر الله عز وجل بها ونهى عن صرفها لغيره، ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾، وهكذا قال عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وقال سبحانه في آخر سورة البينة: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾، والخشية هي خوف مع علم، خوف مع علم. قال رحمه الله تعالى: «أقسام الخوف خمسة». قال: «الأول: عبادة». قال: «وهو الخوف من الله وحده لا شريك له». وهذا النوع عبادة قلبية تعبدنا الله به، عبادة قلبية لكن آثارها تظهر على الجوارح، فالعين تدمع والجوارح تنقاد وتستسلم. قال: قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾، وقال الله تعالى واصفا عباده الملائكة: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، وهذا في سياق امتذاح الملائكة، امتدحهم ربنا عز وجل بخوفهم من الله عز وجل وفعلهم ما يأمرهم به، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. قال: وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ومن الأمور التي يعرف بها الشيء أنه عبادة قال العلماء: أمران اثنان، الأمر الأول: أن يأمر به ربنا عز وجل، الأمر الثاني: أن ينهى عن صرفه لغيره، ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: وقال الله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَبْعَةٌ» أي أصناف من الناس، سبعة أصناف وليس سبعة أشخاص، قال: «سَبْعَةٌ يَظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». فالشاهد من هذا الحديث ماذا؟ ما هو الشاهد؟ نعم: ﴿فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ﴾، أيضا: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾، دَعَتْهُ امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. قال: وعن شداد بن أوس رضي الله عنه وكنيته أبو يعلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى»، وقوله: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى» هذا يدل على أن الحديث إيش؟ لما يقول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى» قدسي. أحسنت. «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي»، والواو ها هنا واو «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي» واو القسم، ربنا عز وجل أقسم بعزته وجلاله على ماذا؟ قال: «لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَلَا خَوْفَيْنِ»، أمنين مثنى إيش؟ مثنى أمن، وخوفين مثنى خوف، نعم. قال: «إِنْ هُوَ أَمَنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَوِّفُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي»، أي في الآخرة، إذا أمن في الدنيا لم يخف فإنه سيخاف في الآخرة. «وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي». قال: رواه أبو نعيم. قال: انظر «الجامع الصحيح» أي لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»، وكتاب الألباني «صحيح الجامع»، وكتاب الشيخ مقبل رحمه الله «الجامع الصحيح» وهو نفسه «صحيح المسند مما ليس في الصحيحين». لكن الفرق بين «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» و«الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» أن «الجامع الصحيح» يعني هو أولا: عمل «الصحيح المسند» أتى بأحاديث كل صحابي مما ليس في الصحيحين فجمعها في مسند ذلكم الصحابي على طريق المسانيد، مسند أبي هريرة ويذكر أحاديث، مسند ابن عمر ويذكر أحاديث، مسند زيد بن ثابت وهكذا. أما «الجامع» فعلى طريقة السنن والجوامع ماذا يفعل؟ يذكر الأحاديث على حسب الكتب والأبواب، كتاب الطهارة، باب في المياه، ويذكر ما صح من الأحاديث في هذا الباب، يذكر حديث مثلا أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر في هذا الباب، وينتقل لباب آخر. هذا الفرق بين «الصحيح المسند» و«الجامع الصحيح». قال: و«الصحيحة» أي للشيخ الألباني رحمه الله. قال: «الثاني: شرك»، أي هذا الخوف يعتبر شركا. قال: «وهو أن يخاف العبد من غير الله كجني وميت وغيرهما كخوفه من الله أو أشد»، أو أشد أي من خوفه من الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾، وقال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾. فهذا النوع من أنواع الخوف شرك، لماذا؟ لأنه خاف من غير الله عز وجل من المخلوق كخوفه من الله عز وجل. قال الله: ﴿إِنَّا كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هنا سووهم في الخوف، هنا في الخوف وماذا؟ أو أشد، أو أشد، فهذا يدل على أن هذا النوع من أنواع الخوف شرك. قال: «الثالث: أي من أنواع الخوف معصية». قال: «وهو أن يخاف العبد من إنسان أو أناس فيترك واجبا كصلاة الجماعة مثلا أو يرتكب محرما خوفا منهم ولم يصل إلى حد الإكراه». قال: «فهذا الخوف معصية». قالوا: اسمع، لا بد هذه اليوم تشرب خمر. قال: يا جماعة حرام. قالوا: ما في إلا تشرب وإلا سيكون كلام آخر. قال: الجماعة قد يضربوني. فماذا؟ هنا إذا شرب الخمر فخوفه خوف معصية لأن هذا الخوف جعله يرتكب معصية أو يترك واجبا أو يترك واجبا. إن أعفيت لحيتك، آه يا ويلك منا، فحلق لحيته. طيب، هنا ترك واجبا، هذا الخوف معصية، ما لم يصل إلى حد الإكراه. يقال: شوف يا أبا العباس، إذا لم تحلق لحيتك هذا مسدس في رأسك فيه أربع طلقات، اثنتان في رأسك واثنتان نتدخرهما. هذا إكراه، يعني الجماعة يتكلموا جد، فهذا إكراه، ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، وهكذا رفع عن أمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ﴿وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ﴾. لكن إذا لم يصل إلى حد الإكراه، يعني شخص ممكن تضاربه، أن توياه إيش فيه؟ حيانا المضاربة، يا جماعة إيش شيء من الرياضة ويخرج ما في نفسه من شحنات زائدة إلى غير ذلك. لكن إذا بلغ حد الإكراه هنا ماذا؟ فيعفى عنه. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾، يعني يخوفوا أولياءه، جاء في بعضها: ﴿أَنْ يُخَوِّفَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ﴾، يقول: شوف فلان سيفعل بك ويفعل بك. قال: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ما هي علامة إيمانكم؟ أنكم تخافون من الله ولا تخافون من هؤلاء الذين هم أولياء الشيطان. قال: وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾، وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾، وقال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾. قال: «الرابع: الخوف الطبيعي». قال: «وهو كخوف الإنسان من العدو والسبع والحية وغير ذلك، أي مما الأصل أن الإنسان يخاف منه». قال: «وهذا جائز على أن لا يتعدى الخوف الطبيعي». لاحظوا: بشرط يكون خوف طبيعي، ما يتعدى منزلة الخوف الطبيعي. كيف يتعدى منزلة الخوف الطبيعي؟ مثلا يجعله هذا الخوف يترك واجبا أو يفعل محرما، فعندها سيكون ماذا؟ خوف معصية. أو مثلا يخاف من حية أو من سبع كخوفه من الله عز وجل أو أشد، هنا سينتقل من خوف طبيعي إلى أن يكون شركا، إلى أن يكون شركا. قال الله تعالى إخبارا عن عبده ورسوله موسى عليه السلام: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. خائف من من؟ من العدو، فرعون وملئه، فرعون وملئه، طيب. قال: وقال موسى أيضا: نعم. قال: وقال تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. وقال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾. وقال موسى أيضا: قال: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾. وقال موسى وهارون عليهما السلام: ﴿قَالَ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾. قال: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. لاحظوا يا إخوان، هذا ما نسيها موسى حين أن قال الله له ولأخيه هارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، ولهذا لما تبعهم فرعون وجنوده ووصلوا إلى ساحل البحر قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، هنا قال موسى: قال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، لأن الله عز وجل قال له: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. قال: وقال تبارك وتعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾. طيب. قال: «الخامس: الخوف الوهمي»، يعني أوهام وليس له حقيقة. قال: «وهو الذي ليس له سبب أصلا أو له سبب ضعيف». البعض يخاف من الظلمة، من الظلام، ما يقدر يمشي فيها، خايف، هذا شيء خوف وهمي، هذا خوف وهمي. قال: «فهذا مذموم يدخل صاحبه في وصف الجبناء، وقد تعوذ صلى الله عليه وسلم من الجبن، فهو من الأخلاق الرذيلة، ولهذا كان الإيمان التام والتوكل والشجاعة تدفع هذا النوع». قال: انظر كلام الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة في كتابه «القول السديد في مقاصد التوحيد». قال رحمه الله تعالى: «أقسام المحبة أربعة». وسبق معنا أيضا أن المحبة تعتبر نوعا من أنواع العبادة. قال: «الأول: عبادة»، أي محبة تعتبر عبادة. قال: «وهي حب الله وحب ما يحبه الله». قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، وزينه في قلوبكم. وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. وقال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال: وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ»، والإيمان يا إخوان له حلاوة، وهذه الحلاوة تذاق لكن ليست باللسان وإنما تذاق بالقلب. «أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ». رواه البخاري ومسلم. وهكذا قوله في حديث سهل بن سعد: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» الحديث. قال: «الثاني: شرك». قال: «وهي حب غير الله كحب الله أو أشد». قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، تمامها: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، أشد حبا لله. قال: «الثالث: معصية». قال: «وهو كحب الحرام والبدع والمعاصي، وكحب أصحاب البدع والأهواء والمعاصي إلى غير ذلك من المحبة المخالفة للشرع». قال الله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، حبا ليس طبيعيا، الكل يحب المال لكن إذا زادت محبة العبد لهذا المال على المحبة الطبيعية فهنا تنقلب إلى معصية. قال: ولهذا زجرهم بقوله: ﴿كَلَّا﴾، أي بعدها: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾. قال: انظر تفسير البغوي والشوكاني والجزائري. قال: وقال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، واتبعوا الشهوات أي أحبوها. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، لاحظ: أحب إليكم من ماذا؟ من الله ورسوله، ﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾، قد شغفها أي أنه ماذا؟ بلغ الحب في قلبها مبلغا عظيما زائدا عن ما كان طبيعيا، شغف. ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يحبون إيش؟ المعاصي. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ومن هذا القبيل: حبوا المسكرات، حبوا الربا، حبوا الحشيش، حبوا الخمر، حبوا غيرها من الأشياء المحرمة، حبوا الكذب، الأغاني وسماعها، الغيبة والاستماع لها، إلى غير ذلك. قال: «الرابع: محبة طبيعية». قال: «كحب الأولاد والأهل والنفس والمال وغير ذلك من المباحات، لكن ينبغي أن تكون طبيعية، ينبغي أن تكون طبيعية، كيف طبيعية؟ سيأتي بيان ذلك». قال: «فإذا شغلت الشخصة عن طاعة الله فترك بعض الواجبات فهي محبة معصية، فترك بعض الواجبات فهي محبة معصية، أو فعل بعض المحرمات، أو فعل بعض المحرمات، فهنا تكون معصية». قال: «فإذا طغت على حياته وقلبه وأحبها كحب الله أو أشد، قال: فهي محبة شركية». قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾. وقال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾، أحب إلى أبينا منا. ومحبة الأب لأبنائه هذه محبة ماذا؟ طبيعية. محبة الأخ لأخيه، محبة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها، هذه كلها من صور المحبة الطبيعية. محبة بعض الأطعمة: واحد يحب الحلوى، آخر يحب العصيد، ذاك يحب اللحم، هذا يحب العسل. عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، يحب الحلوى والعسل، هذه محبة طبيعية. ﴿حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ﴾، هكذا كان يقول عليه الصلاة والسلام. طيب. قال رحمه الله تعالى: قال: «فائدة». قال العلامة ابن القيم رحمه الله أو رحمة الله عليه: «فصل». قال: «إذا عرفت هذه المقدمة فلا يمكن أن يجمع القلب حب المحبوب الأعلى، من هو المحبوب الأعلى؟ الله عز وجل، وعشقوا الصور أبدا، بل هما ضدان لا يتلاقيان، بل لا بد أن يخرج إحداهما صاحبها». قال: «فمن كانت قوة حبه كلها للمحبوب الأعلى الذي محبة ما سواه باطلة وعذاب على صاحبها، صرفه ذلك عن محبة ما سواه، وإن أحبه لم يحبه إلا لأجله، أي لأجل الله، أو لكونه وسيلة له إلى محبته، أو قاطعة له، أو قاطعة له عما يضاد محبته وينقصها». قال: «والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب وأن لا يشرك بينه وبين غيره في محبته». قال: «وإذا كان المحبوب في الخلق يأنف ويغار أن يشرك معه محبة غيره في محبته ويمقته لذلك ويبعده ولا يحظيه بقربه ويعده كاذبا في دعوى محبته مع أنه ليس أهلا لصرف كل قوة وكل محبة لغيره». قال: «فهي عذاب على صاحبها ووبال، ولهذا لا يغفر الله سبحانه أن يشرك به في هذه المحبة ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، لمن يشاء». قال: «فمحبة الصور تفوت محبة ما هو أنفع للعبد منها، بل تفوت محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبته وحده». قال: «فليختر العبد إحدى المحبتين، فإنهما لا تجتمعان في القلب ولا يرتفعان منه، بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه الله، ابتلاه بمحبة غيره فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة». قال: «فإما أن يعذبه بمحبة الأوثان أو بمحبة الصلبان، جمع صليب، والأوثان جمع وثن، أو المردان، جمع أمرد، أو بمحبة النسوان، أو بمحبة النسوان، أو محبة العشراء، أي المعاشرين والإخوان، أو محبة ما دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان، فالإنسان عبد محبوب، عبد محبوبه كائنا من كان، كما قيل: أَنْتَ الْقَتِيلُ بِكُلِّ مَنْ أَحْبَبْتَ فَاخْتَلِ لِنَفْسِكَ فِي الْهَوَى مَنْ تَصْطَفِي فِي طِبْعِنَا هَذَا مِنْ تَصْطَفِي عِنْدَكُمْ إيش؟ تَصْطَفِي، نَعَمْ، طَبْعُ الْأَخِيرَةِ فِيهَا تَصْطَفِي وَالطَّبْعَاتُ الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَنَا فِي خَطَأٍ مَطْبَعِهَا هُنَا». قال: «فمن لم يكن، ولهذا يا إخوان المحبة يعني ليس هناك شيء يحب لذاته إلا إلا الله عز وجل، وأما ما عداه يحب لغيره، فنحن نحب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الله وأمرنا الله بمحبته، نحب الكعبة ونحب الصلاة ونحب الطاعة ونحب الوالدين ونحب الأولاد إلى غير ذلك لله عز وجل، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». أما الذي يحب لذاته فهو الله عز وجل، ومن أحب شيئا من هذه الأشياء الممنوعة كما مثل: محبة الأوثان أو الصلبان أو المردان أو النسوان أو الإخوان، محبة معصية، فيا إخوان قد يعاقب به، قد يعاقب به. ولهذا ما يذكره العلماء في قصص العشاق، مصارع العشاق، مصارع، كم من إنسان مات بسبب العشق، يعشق امرأة أو يعشق مثلا أمرد كما في قصة ذلكم الرجل الذي امتلأ قلبه بحب شاب أمرد يقال له أسلم، فمرض من شدة، مرض من شدة التعلق بذلكم الصبي، بذلكم الصبي، مرض. فلما أخبر أن أسلم سيأتي لزيارتك ماذا حصل له؟ تنشط، زاد نشاطا، لماذا؟ لأن المحبوب سيأتي. ماذا فعل أسلم؟ لما أخبر بحالة الرجل هذا وأنه يعشقه وأنه لما ذكر عنده رجع عن زيارته وترك زيارة هذا الرجل، فعندها انهار مرة أخرى وأنشد تلكم الأبيات التي ذكرها العلماء عنه، كان يقول: أَسْلَمُ يَا رَاحَةَ الْعَلِيلِ وَشِفَاءَ الْقَلْبِ السَّقِيمِ مَاذَا بِمَعْنَاهُ لِقَاؤُكَ أَحَبُّ إِلَى قَلْبِي مِنْ رَحْمَةِ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ. لاحظ، ثم مات على خاتمة سيئة، على خاتمة سيئة. ولهذا يا إخوان هذا الباب، باب المحبة، ينبغي أن يضبط، ينبغي أن يضبط، وأبدع شيخ الإسلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذه الأبواب، في هذه الأبواب، كما في كتابه «مدارج السالكين»، وهكذا في «إغاثة اللهفان من مكائد» أو «مصائد الشيطان»، وهكذا كما في هذا النقل في «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» وله اسم آخر ألا وهو «الداء والدواء»، «الداء والدواء»، ويسمى أيضا هذا الكتاب «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي»، وهو عبارة عن ماذا؟ إجابة عن سؤال سئل رحمه الله تعالى عن سؤال فأجاب بكتاب. قال: «فَمَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَهُهُ مَالِكُهُ وَمَوْلَاهُ كَانَ إِلَهُهُ هَوَاهُ». قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهُهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «فائدة أخرى». قال الشيخ العلام عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «قال: أصل التوحيد وروحه، أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده». قال: «وهي أصل التأله والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكم المحبة العبد لربه وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها، ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه». قال: «ومن تفريعها وتكميلها الحب في الله». قال: «فيحب العبد ما يحبه، ما يحبه الله». قال: «فيحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص، من الأعمال كالإحسان والتقوى والإخلاص، هذه أعمال يحبها الله، والأشخاص: الله عز وجل يحب من عباده الصابرين المحسنين المخلصين المتقين إلى غيرها». قال: «ويبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأعمال، ويوالي أولياءه أو يعادي أعداءه، وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده». قال: «أما اتخاذ أندادا من الخلق يحبهم كحب الله ويقدم طاعتهم على طاعة، على طاعة الله، ويلهج بذكرهم ودعائهم، قال: فهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وصاحب هذا الشرك قد انقطع قلبه من ولاية العزيز الحميد، أي الله عز وجل، وتعلق بغيره ممن لا يملك له شيئا». قال: «وهذا السبب، ألواهي الذي تعلق به المشركون، سينقطع يوم القيامة أحوج ما يكون العبد لعمله، وتنقلب هذه الموالاة بغضا وعداوة». انتهى من «القول السديد». فمن يذكر دليلا على ذلك أن المحبة التي في الدنيا ليست لله ولا لأجل الله أنها تنقلب يوم القيامة عداوة؟ نعم: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. انظروا، انقلبت هذه المحبة إلى عداوة، الأخلاء والأخلاء يعني الذين هم إيش بينهم خلة، والخلة هي أعلى مرتبة في المحبة، هذه المحبة التي في الدنيا لأنها ليست لله ولا لأجل الله يوم القيامة تنقلب إلى عداوة، بل يعذب الشخص بما أحب، بما أحب، كما مر معنا في باب الصور، يقال لهم: ﴿أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ﴾، أحيوا ما خلقتم، فماذا؟ تنقلب هذه المحبة إلى عداوة. واعلموا رحمة الله وإياكم، كذلكم أيضا أن من أحب شيئا، ماذا؟ من أحب شيئا أكثر من إيش؟ أكثر من ذكره. الذين يحبون الرياضة يا جماعة، يحبون الرياضة وبلغت الرياضة في قلوبهم مبلغا، إذا جلسوا لا يتحدثون إلا في ماذا؟ في المباريات والمنافسات والأهداف والصفقات كما يقول والانتقالات، وحديث كله في الرياضة، هل يتعبون؟ لا. هل يملون؟ الجواب: لا. أصحاب السياسة إذا جلسوا يتكلمون في السياسة، وحصل في السودان كذا، وحصل في اليمن كذا، وحصل في المحكمة الدولية العليا، وحصل في غزة كذا، ساعات يا إخوان، ما يتعبون ولا يملون. وهكذا أيضا الذي يحب النسوان مثلا، تكلم في النساء، في الزواج إلى غير ذلك، ما يتعب. وهكذا من أحب الله عز وجل أكثر من ذكره، ما يمل، يجلس من بعد العصر إلى أذان المغرب جلسة واحدة يذكر الله عز وجل، يسبح، يهلل، يكبر، يحمد الله عز وجل، يستغفر، يدعو، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ما يتعب، ينظر إلى الساعة، سرعان ما، سرعان ما تمضي. وهكذا من أحب العلم يا إخوان، لا يمل ولا يكل، يقرأ في الكتب ويطلع، يحضر المجالس العلمية، ما يتعب. ولهذا يا إخوان هناك رياضة ينبغي أن يروض كل من نفسه عليها، ليست رياضة كرة القدم، هذا كلنا يعني لربما يلعبها إلى غير ذلك، لكن رياضة أن يروض نفسه ويعود نفسه على ماذا؟ على الصبر في مجالس العلم، في مجالس الذكر، في أبواب الطاعة، فماذا يصبح عنده من القوة والمحبة ما يستطيع أن يقضي الأوقات الطويلة وينجز الأعمال العظيمة في ذلك. طيب، نؤخر الكلام حول تحريم دعاء غير الله، وهكذا الكلام حول النذر والذبح، وكذلك أيضا الحلف، إلى آخرها من المباحث، إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا. صلى اللهم على