الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 22

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 22

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 22، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

انتقاد حديث الراهب بحيرا وتوثيقه

يتناول انتقاد حديث الراهب بحيرا الذي يروي قصة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم براهب في الشام، مع التركيز على اعتراضات العلماء حول راوي الحديث. ثم يأتي الرد على هذه الانتقادات من خلال توثيق الراوي ومعالجة انقطاع السند.

تفسير سجود الشجر والحجر لرسول الله

يفسر العلماء سجود الشجر والحجر لرسول الله على أنه إكرام وتحية وليس عبادة، مع التأكيد على أن هذا السجود كان بإذن من الله ولا يجوز قياسه على أحد.

انتقادات لقصة الإسراء والمعراج

يناقش المقطع انتقادات لقصة الإسراء والمعراج، خاصة عدم ورودها في سياق يستدل به الرسول على قومه، مع الإشارة إلى استمرار النقاش حول هذه القصة في دروس لاحقة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذه المنظومة، وهي المنظومة المئية، لا زال الحديث، إخواني في الله، حول ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر مسألة حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام في كنف عمه أبي طالب، حيث قال: ثم أبو طالب العم كفل خدمته، ثم إلى الشام ارتحل، وذلك بعد عام 12، وكان من أمر بحيراً مجتهر. أشرنا في الدروس السابقة حول هذه النقلة من كفالته عند جده ثم انتقاله إلى بيت عمه، وألقينا الأضواء على عمه أبي طالب، وكيف كان قليل المال كثير العيال، فأراد نبينا أن يستغني بنفسه، فعمل في رعي الغنم، وأشرنا إلى المسائل المتعلقة بهذا الباب. وكان كذلك امتهان التجارة، فخرج مع عمه تجارة إلى الشام، وفي خروجه إلى الشام وهو في هذه السن التي أشار إليها المؤلف بقوله: وذلك بعد عام 12، وأشرنا إلى الخلاف الحاصل بين أهل العلم هل هذا هو السن الذي خرج فيه نبينا تجارة في رحلته الأولى إلى الشام، هذا قول جماهير، هذا هو قول الجماهير. وكان كما قال المؤلف، وكان من أمر بحيرا ما اشتهر، أشرنا إخواني في الله في آخر درس متعلق بهذا الباب، أشرنا إلى الحديث المروي، ونذكره اختصارًا من باب الاستذكار، وفيه أن نبينا وهو في سن صغره، وفي هذا العمر من الثانية عشر من عمره، خرج مع عمه ومع الشياخ من قريش. فلما مروا على صومعة لراهب، صومعة لراهب، إذ هذا الراهب خرج، وما كان يخرج لأحد قط، فخرج وتخلل الركب حتى وصل إلى رسول الله، فرفع وأخذ بيده، وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول العالمين، يرسله الله رحمة للعالمين، يرسله الله رحمة للعالمين. ثم قام وصنع لهم طعامًا، وقبل ذلك سألوه من كان في الركب، وما علمك بنبوة هذا الصبي؟ قال: بأنكم منذ أن ظهرت من هذه العقبة، ما من شجر ولا حجر إلا وخر ساجدًا، ولا تسجد إلا لنبي، وهو يعلم بماذا بخاتم النبوة الذي وجد في أسفل كتفه. ثم بعد ذلك ما كان من أمر الغمامة التي كانت تظله عليه الصلاة والسلام، وكيف لما أراد أن يجلس مع القوم، وكانوا قد سبقوه إلى الفيء إلى الظل، فلما تنحى عنهم عليه الصلاة والسلام، إذ بالظل ينتقل إليه عليه الصلاة والسلام. ثم قام هذا الراهب يناشد الناس وأهل الركب من أشياخ قريش بإرجاع رسول الله إلى بلده، لأنهم إن ذهبوا إلى الشام وعرفوه بصفته، فإنهم سيقتلونه لا محالة، وبينما يتحدث عن ذلك، إذ جاء ركب من أهل الروم، وكانوا في مهمة آل وهي التتبع تتبع لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فلما علم الراهب بذلك، أقنعهم بأنه لا مفر من إتمام الأمر الذي أراده الله، كان وسيكون، فأقنعهم بذلك، وبايعهم على عدم المساس برسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم قام الراهب وناشد أبا طالب بإرجاع رسول الله إلى مكة، فقاموا بإرجاع رسول الله، وبعث معه أبا بكر وبلالًا. هذه القصة، إخواني في الله، لقد ذكرناها بسندها ومتنها كما جاء في السنن، وأشرنا إلى أن هذا الحديث وهذه القصة رواها الترمذي في سننه، وهكذا الحاكم في مستدركه، وأبو نعيم في الدلالة، والبيهقي، إلا أن هذه القصة ليس من المتفق على صحتها، ليس من المتفق على صحتها. فقد أقيمت اعتراضات على هذا الحديث وعلى هذه القصة بالذات، فمثلًا الإمام الحاكم رحمه الله تعالى لما روى هذا الحديث في مستدركه، علق عليه بقوله: صحيح على شرط الشيخين، ما الذي علق الذهب الإمام؟ قال رحمه الله: قال أظنه موضوعًا، فبعضه باطل، قال أظنه موضوعًا، وهذا الوصف من أقبح الأوصاف التي تطلق على الأحاديث المنسوبة على رسول الله، حديث موضوع مكذوب مكذوب مباشرة. فحكم الذهب على هذا الحديث بالبطلان، قال أظنه موضوعًا، فبعضه باطل، بعضه باطل، لهذا إخواني في الله، إذن هذا الحديث العلماء يتناولونه بالتحقيق والنظر والتدقيق في أمره، وفي هذا المقام إخواني في الله، على ما يتيسر لنا من الوقت، أذكر أهم الانتقادات التي ذكرت في هذه القصة مع الرد إن أمكن الرد أو القبول بالانتقاد إن حصل. ونبدأ أولًا من الإسناد، ثم عروجًا على المتن، من أعظم ما ينتقد على هذا الحديث ما يتعلق بأحد رواته، بأحد رواته، وهو عبد الرحمن بن غزوان، إذ أن الحديث والقصة تدور على هذا الراوي، اسمه عبد الرحمن بن غزوان، وكنيته أبو نوح، ولقبه قراد، ولقبه قراد. يقول عباس الدوري رحمه الله تعالى: ليس في الدنيا أحد يحدث به غير قراد، أي هذا الحديث لن تجد أحد في الدنيا يحدث بهذا الحديث إلا مداره على هذا الرجل، قال: ليس في الدنيا أحد يحدث به غير قراد أبي نوح، إذن هذا الحديث نتفق جميعًا على أن هذا الرجل الحديث مداره عليه، فهو قد تكلم فيه، فما حكم هذا الراوي؟ نعم، جماعة من العلماء طعن في هذا الراوي، ولا أستفيض في ذكر أقوال العلماء من الجرح والتعديل فيه، وما قالوا فيه، لكن علينا أن نعلم أن أكثر العلماء على توثيق هذا الرجل، وعلى أنه ثقة من الثقات، فممن صرح بتوثيقه من أهل العلم ابن المديني، والبخاري، وابن نومير، ويعقوب بن أبي شيبة، والدارقطني، وابن سعد، وروا عنه يحيى بن معين، وروا عنه الإمام أحمد بن حنبل. بل الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهو منه أخرج لهذا الراوي في صحيحه، أخرج لهذا الراوي في صحيحه، ولهذا القول الذي ينبغي أن يعلم أن هذا الرجل لا غبار عليه من حيث التوثيق، هو ثقة، هو ثقة، لكن انتقد عليه هذا الحديث، ولهذا لا زال الانتقاد واصل، لكن في ذات الراوي لا غبار عليه، هو ثقة، معدود من الثقات، وثقه كذلك ابن حبان، وذكره في الثقات، وجماع من الأئمة على توثيقه، لا على توهينه. لكن لا زال الانتقاد في هذا الحديث، إذن هذه العلة الأولى انتهينا منها، وأنها ليس في محلها، ثم انتقد العلة الثانية التي في السند، قالوا: من هذا الراوي لهذا الحديث؟ قالوا: الراوي لهذا الحديث هو الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. قالوا: طيب، أبو موسى يروي هذا الحديث، يروي عن من؟ عن رسول الله، وكم كان عمر نبينا اثنى عشر سنة؟ أين أبو موسى الأشعري؟ أبو موسى الأشعري دخل في الإسلام بعد فترة طويلة بعد البعثة، بعدما بلغ النبي أربعين سنة، ثم ثلاثة عشر في مكة، ثم ذهب إلى المدينة، وتأخر إسلامه. أبو موسى الأشعري تأخر إسلامه، ربما كان بين إسلام أبي موسى وهذه القصة ثلاثين سنة، وأكثر من ذلك، أكثر من ذلك، قالوا: كيف أبو موسى يروي قصة وهو ما حضرها أصلًا؟ ماذا المراد من هذا؟ الإنقطاع، أن هذا الحديث منقطع، ليس موصولًا، ليس موصولًا، لأن أبا موسى ما حضر هذه القصة أبدًا، مستحيل أن يكون قد حضرها. قال العلماء الرجوع على هذه المسألة، قال العلماء: هذا ما يسمى عند العلماء بمراسيل الصحابة، بمراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة معناها: قال العلماء: مرسل الصحابة أن يقوم صحابي ما بإضافة شيء لرسول الله مما سمعوا من غيره، أي أن الصحابة يذكرون شيئًا عن رسول الله، لكن هذا الشيء الصحابة لم يسمعوه من رسول الله، وإنما سمعوه من غيره. هذا يسميه العلماء في علم المصطلح بمراسيل الصحابة، وهي أي هذه الحالة تعتبر من الحجة في باب السنة، فالعلماء قاطبة، أو بمعنى الأدق جماهير الأئمة على تصحيح مراسيل الصحابة، وأن هذا ليس ينتقد، وكم من أحاديث يحكيها الصحابة، ونحن نعلم أنه ما حضروها. مثل أحاديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، تأخر إسلامه، ومع ذلك يروي لنا أحاديث قديمة، ابن عباس مع صغر سنة يروي أحاديث من البعثة في أيام البعثة، وما حضرها، بل ما ولد ابن عباس حينها، ومع ذلك يحدثنا بأحاديث البعثة، ما معنى هذا؟ قال العلماء: هذه مراسيل الصحابة، أي أن الصحابة يحدثون عن رسول الله بأشياء، لكن مما سمعوها من غيره، وهي حجة عند الأئمة، وهي حجة عند الأئمة، قال العلماء: ويخرج هذا كهذه القصة، أن أبا موسى يروي لنا قصة بحيرة الراهب، يرويها، يخرج هذا الرواية على أوجه ثلاثة. إما أن أبا موسى سمعها من رسول الله، وإن تأخر إسلامه، دخل في الإسلام، وكان من خيار الصحابة، جالس رسول الله، لعل نبينا أخبر أبا موسى بالذي جرى، فقام أبو موسى ويخبر بما سمع من رسول الله بعد مدة، يحتمل. أو أن أبا موسى يحدث بهذا الحديث مما سمعه من كبار الصحابة، من كبار الصحابة، فيقوم أبو موسى يروي هذا الحديث من غير ذكر الواسطة، وهذا يسمى مرسل الصحابة، وهو حجة عند الأئمة. أو ثالثًا أن أبا موسى قد سمع هذه القصة، وأن لها شهرة عند الناس، فلاشتهارها حدث عنها، أي مصدره الاستفاضة، الاستفاضة وكثرة الخبر الذي يتناقله الناس، أخذ أبو موسى هذا الخبر من الاستفاضة والانتشار عند الناس، فكل ذلك الأمور مما خرج العلماء لفعل أبي موسى، فليس عند انقطاع لا من قريب ولا من بعيد. فهذا الرد الثاني على هذه المسألة، المسألة الثالثة والانتقاد الثالث ما ينتقد على المتن من بعض الألفاظ، ما ذكره الراهب من أنكم لما نزلتم من العقبة، ما من شجر ولا حجر إلا وخر ساجدًا، قال بعض من العلماء: وكيف هذا سجود لغير الله؟ هل يمكن هذا أن يكون هذه السجود؟ وهل العبادة العظيمة والقربة الجليلة تصرف لغير الله جل وعلا؟ قالوا: تتخيلون هذا المعنى لو انتشر بين الناس بأن السجود لغير الله جائز، إذن كيف سنمنع الناس ويستدلوا علينا بهذه القصة من أن الشجر والحجر قد سجد لرسول الله، إذن السجود عادي للبشر، فقالوا: هذا مما يستقبح في الحديث، يستقبح في الحديث، أن هذه اللفظة غريبة، منكرة، ما يجوز أبدًا أن يزد أحد، لماذا؟ لغير الله جل في علا، هذا مطعن وانتقاد على هذه القصة. الرد، قال العلماء: ينبغي أن نعلم أن السجود على قسمين، السجود على قسمين، سجود عبادة وقربة، وقربة وتعظيم، هذا لا يكون إلا لله جل في علا، والسجود الآخر ما يكون هو عبارة عن سجود تحية، تحية وإكرام، تحية وإكرام. قال العلماء: وهذا يجوز، يعني يجوز طبعًا في بعض الشرائع، ومن ذلك ما كان من سجود الملائكة لآدم، الله عز وجل عندما نفخ الروح في آدم، أمره أن يذهب إلى الملأ، فإذا بالملأ من الملائكة سجدوا لآدم، قال العلماء: هذا سجود تحية، سجود تحية. كذلك ما وقع في قصة يوسف عليه السلام، عندما كمّى ربنا ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجدًا، قال العلماء: هذا سجود من إخوة يوسف ليوسف، سجود تحية، وهذا بالإجماع، هذا ليس قربة، وإنما تحية، مثل نحن نتحايا السلام عليكم، بالمصافعة، في من كانوا قبلنا كانوا يتحايا بالسجود للعظماء والكبراء، إجلالًا وتحية. على هذا تنزل هذه القصة، مع التنبيه على أمر، وهذا لا بد أن نذكره، ألا وهو السجود بشكل عام، إخواني في الله، ليس من شرط السجود أن يكون وصفه الخرور أو وضع الجبهة على الأرض، ولا بد هذا، ليس من شرط السجود، بل ربما السجود يطلق على ماذا؟ يطلق على الانحناء، الانحناء وتوطئة الرأس، هذا يسمى ويعتبر كذلك في حكم الشرعي السجود، حكم الشرعي السجود. ويدلك على ذلك كما قال ربنا جل وعلا في بني إسرائيل، عندما أمرهم أن يدخلوا القرية، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾، كيف سيدخلون سجدًا؟ تخيل أنت الآن يعني تخيل واحد ساجد كيف سيدخل؟ كيف سيمشي وهو ساجد؟ قال علماء: المراد طبعًا هناك عدة معاني في تفسير هذه الآية، لكن الذي يريده في هذا الصدد ما يذكره جماعة من أهل العلم أن السجود هنا ركوع، ركعوا ودخلوا ساجدين، فسمى ربنا جل وعلى هيئة الانحناء والركوع سجودًا، فهذا يكون فيكون السجود يطلق على الانحناء، يسمى هذا سجود ماذا؟ تحية، هذا سجود تحية، ليس التعظيم، فالتعظيم لا يكون إلا لله جل فعلًا. هذا الأمر الأول، الأمر الثاني أنبه عليه في هذا المقام، إن كان السجود لا يكون إلا لله، بعض الناس يقول: أنا ما أعترف بهذا الكلام، ما أبالي، سجود لا يكون إلا لله، قول نعم، نفترض لك أن تنافح عن هذه المسألة، وتقول: السجود لله من وإله في كل صوره يقال: أليس لله جل وعلا أن يعطي يعطي من يشاء بعض خصائصه؟ مثاله علم الغيب، أليس لله؟ هل أحد يستطيع أن يدعي علم الغيب؟ من ادعى علم الغيب فقد كفر إجماعًا، كفر إجماعًا، لكن هل للرب جل وعلا أن يعطي ويطلع أحد من خلقه شيء من علم الغيب؟ هل؟ جواب نعم، بنص القرآن، قال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، هذا حق حقه جل وعلا، فإن أعطاه لأحد، هذا بإرادته، بمشيئة جل في علاه. فالسجود هو لله، لكن إن أعطى الله الإذن لأحد من خلقه بالسجود، فالأمر أمره، والحكم حكمه، ومثل ذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، لو هل هذا ممتنع في حق ربنا؟ لا، لأن الله أراد ذلك لكان سبحانه، لكن من حكمه جل وعلا أنه منع. ولهذا إخواني في الله، فنقول في هذه المسألة أن على هذه القصة أن سجود الشجر والحجر يحمل على أمرين اثنين، إما يحمل على أنه سجود تحية وإكرام، ليست عبادة، انتهينا، أو يقال: إن كانت تعظيمًا وإجلالًا لرسول الله، لكن بإذن من الله، بإذن من الله، ولا يجوز لأحد أن يقيس نفسه بذلك. فإن باب السجود قد أغلق، إنما يأذن به رب جل وعلا لمن شاء من خلقه، وبقي انتقادات كذلك، سيأتي ذكرها بإذن الله في درس غد، لكن خلاصة ما مررنا عليه في هذا المقام، أولًا ما يتعلق بأن الراوي عبد الرحمن وهو من غزوان الملقب بأبي نوح، وكنيته أبي نوح، ولقب قراد، أنه تفرد في هذا الحديث، يقال: أن هذا الراوي، ولو تفرد، فهو ثقة من ثقات. وقد أملينا عليكم أقوال العلماء في توثيقه، وأما أن هذا الحديث صحابي قد رواه، ليس سماعًا مباشرًا من رسول الله، فيقال: ولو فإن هذه من مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة، وأما ما ينتقد على المتن من أن الشجر والحجر سجدوا لرسول الله، فيقال: إما يقال: أن هذا سجود تحية، فلا غبار عليه. أو يقال: أن هذا وإن كان تعظيمًا وإجلالًا لرسول الله، لكن بأمر من الله سبحانه وتعالى، فلا أحد يقيس نفسه بذلك، فإن باب السجود قد أغلق، إنما يأذن به رب جل وعلا لمن شاء من خلقه، وبقي كذلك انتقادات، لكن بعضها يطول، وهي من أهم الانتقادات، ألا وهي: لماذا هذه الحادثة ليس لها أثر في سيرته عليه الصلاة والسلام؟ ما لها أثر؟ هل سمعتم أحدًا من قريش ممن حضر القصة يقول: نعم، ذاكم الراهب قال عنك أنك نبي، أو هل سمعتم مثلًا أن نبينا في يوم من الأيام يقول: يا معشر قريش، ألم تذكروا كنت في رحلتي للشام، قال عني الراهب بأني سيد رب العالمين، أني رسول رب العالمين؟ ما ذكرت، لم تذكر، لا من قريب ولا من بعيد، ما لها أثر أصلًا في حياته. ولهذا جعل هذا الانتقاد جماعة من العلماء يضعفون القصة من أصلها، إذ أنه لو أنها صحيحة، لكانت أكبر أمر يستدل به رسول الله على قومه، ممن حضرت، وممن حضر لهذه الحادثة التي فيها النبوءة والبشارة برسالته، وهذا الأمر سيطول به الكلام، نتركه بإذن الله، وغيرها من الانتقادات في درس غد. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.