الممتع في شرح الآجرومية 33

الممتع في شرح الآجرومية 33

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 33، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف البدل وقواعده الإعرابية

يشرح المقطع تعريف البدل بأنه التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، مميزاً إياه عن النعت وعطف النسق. ويبين قاعدته الأساسية في اتباع المبدل منه في الرفع والنصب والجر والجزم مع أمثلة قرآنية.

أقسام البدل: المطابقة والجزئية والاجتبال والغلط

يستعرض المقطع أقسام البدل الأربعة بدءاً ببدل الشيء من الشيء وبدل البعض من الكل. ثم يوضح بدل الاجتبال وبدل الغلط المتفرع إلى غلط اللسان والنسيان مع أمثلة توضيحية.

أقسام البدل: المساواة والاشتمال والتصحيح بالقرآن

يوضح المقطع أقسام البدل بمصطلحات بديلة كبدل كل من كل وبدل الاشتمال مع إعراب الأمثلة القرآنية. ويختم ببدل الغلط بوصفه تصحيحاً للفظ مع شواهد من القرآن الكريم.

ختام الدرس وتأجيل الحواشي

يعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من الدرس ويؤجل استكمال الحواشي والإعراب إلى درس قادم. ويختم الجلسة بالبسملة والتوكل على الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه من ولاه. بعض قال المؤلف رحمه الله: رابعًا البدل. قال: باب البدل. إذا أبدل اسم من اسم، أو فعل من فعل، تبعه في جميع إعرابه. أبدل البدل، عرفه العلماء كما ذكر هنا الشرح. البدل قال: تعريفه: هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. إيش معنى هذا التعريف؟ لو قلت مثلًا: جاء الخليفة عمر. جاء الخليفة عمر. الآن المقصود بالحكم هو عمر؛ لأنه هو الذي جاء، وهو المقصود بمجيئه. وإنما يذكر المبدل منه كالتمهيد والتوطئة حتى يتهيأ السامع من هذا الخليفة. فلما تقول: جاء السفير، من هذا السفير؟ تقول: زيد. جاء الطالب، من هذا الطالب؟ حمزة. حمزة هو المقصود بالحكم. فكأن النفس تتشوق: من هو هذا الذي سيأتي؟ فلما تقول: عمر، قصدت بالحكم هذا المذكور. واضح. وأما قوله: التابع. هو التابع. التابع هذا جنس يدخل فيه جميع التوابع. ذكرنا أن التوابع على التفصيل خمسة، وعلى الإجمال أربعة. على التفصيل: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. تمام. وعلى التفصيل: العطف ينقسم إلى قسمين: عطف بيان، وعطف نسق. عطف النسق هو الذي يكون بينه وبين المعطوف حرف عطف. تمام. حرف عطف. فالآن التابع هذا عام. المقصود بالحكم: أخرج النعت. فإن النعت ليس مقصودًا بالحكم، وإنما هو زيادة بيان. مثل ما تقول: جاء زيد العاقل. وصفته بأنه عاقل، وإلا المقصود بالحكم هو زيد. واضح. كذلك عطف النسق: الأصل أنه لا يقصد بالحكم واحد، وإنما يشترك في الحكم. مثل تقول: جاء زيد وعمر. الآن من اشترك في الحكم؟ زيد وعمر. كلاهما مقصودان بالحكم. إذن ليس هو المقصود بالحكم فقط، بل حتى المتبوع مقصود بالحكم. لكن في عطف النسق في بعض حروفه المقصود بالحكم هو عطف النسق فقط. مثل ما تقول مثلًا: ما جاء زيد بل عمر. الآن الآن من مقصود بالحكم؟ عمر. واضح. فحتى يخرجوا عمر في مثل هذا المثال قالوا: بلا واسطة. بلا واسطة أي شيء الواسطة؟ حرف العطف. بل هنا الآن عمر هنا مقصود بالحكم لكن بسبب ماذا؟ بسبب الواسطة بل. لكن عطف لكن. البدل هنا البدل عمر مقصود بالحكم بدون واسطة. ما في هنا حرف عطف. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله هنا: التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. ليخرج بل عمر؛ لأنه مقصود بالحكم لكنه بماذا؟ بواسطة. قال: مثال. عدل الخليفة عمر. إعرابه: عدل فعل ماض، الخليفة فاعل، وعمر بدل من الخليفة تابع له في إعرابه. ويجوز في النصب أن تقول مثلًا: أعجب. مثلا تقول في النصب مثلًا: تعج. طيب تقول مثلًا: بدلا. بدلا من الخليفة. مثلا تقول: رأيت الشيخ أبا عبد الرحمن. رأيت الشيخ أبا عبد الرحمن. الآن أبا هنا بدل. بدل من الشيخ. والشيخ منصوب. فأبا هنا ماذا؟ نصب. وضع هذا الآن. وأيضا في الجر: تعجبت من الشيخ أبي عبد الرحمن. أبي. فالبدل يتبع المبدل منه في رفعه ونصبه وخفضه في جميع الإعراب. قال: وقد أتى تفسيرًا ونذينا له وهو المقصود بالحكم وهو العدل. وإنما ذكر لفظ الخليفة المبدل منه تمهيدًا. وأيضا قد يكون البدل بالجزم وذلك في الفعل. قد يكون أيضا البدل في الفعل ولو كان مجزوما. ومثلوا له بقول الله عز وجل، وذكر ذلك في الحاشية: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾. يضاعفوا: يضاعف بدل من يفعل. ومن يفعل يلقى أثاما. يضاعف. يضاعف قلنا بدل من ماذا؟ لا. يضاعف بدل من ماذا؟ من يلقى أثاما. ما هو هذا الإثم؟ يضاعف له العذاب. ليس من يفعل. من يفعل هنا فعل الشرط. وذلك اسم إشارة مبني في محل نصب. ويتلقى جواب الشرط مجزون بمن. علامة جزم يحذف حرف العلة. وأثاما مفعول به. والفعل مستأنف. ويضاعف بدل من يلقى. بدل من يلقى. ولذلك جزم هنا. ما قال يضاعف. قال: يضاعف له العذاب. لماذا جزم؟ لأنه بدلا من فعل مجزوم وهو ماذا؟ يلقى. بدل من فعل مجزوم وهو يلقى. فهمت ماذا الآن؟ قال: أنواع البدل. قال: وهو أربعة أقسام: بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض من الكل، وبدل الاجتمال، وبدل الغلط. نحو قولك: قام زيد أخوك، وأكلت الرغيف ثلثه، ونفعني زيد علمه، ورأيت زيد الفرس. أردت أن تقول الفرس فغلط فأبدلت زيد منه. ذكر هنا أقسام البدل. أقسام أقسام البدل وأنه أربعة أقسام. القسم الأول: بدل الشيء من الشيء. ضابط أن يكون البدل في معنى المبدل منه في معنى نفسه. نفسه. ولكن اختلف اللفظ. فلما تقول: جاء عدل الخليفة عمر. فالخليفة هو نفسه عمر. ليس جزء منه، وليس إنسان غريب إلا هو نفسه الشيء. هذا يسمى بدل ماذا؟ شيء من الشيء. وبعضهم يعبر: بدل الكل من الكل، أو بدل الشيء من الشيء. كل ذلك يجوز. إذا كان البدل هو عين المبدل منه هو نفسه. هذا يسمى بدل كل من كل، أو بدل الشيء من الشيء. وأما بدل البعض من الكل: فهو أن يكون البدل جزء من المبدل منه. جزء. مثل ما مثل هنا: أكلت الرغيف ثلثه. فالثلث جزء من الرغيف. ليس هو كل الرغيف. نصفه، ثلثيه، ثمنه، عشره. كل ذلك يسمى ماذا؟ بدل بعض من الكل. وأما بدل الاجتمال: فهو أن يكون البدل والمبدل منه ليس بينهم ارتباط لا بكلية ولا بجزئية. ليس هناك ارتباط. مثل ما مثل هنا. مثل بقول: نفعني زيد علمه. فالعلم هنا وصف لزيد. ليس هو جزء منه، ولا هو نفس زيد. واضح. وإنما هو شيء مستقل عن زيد. واضح. هذا الآن. لكن لو قلت: أعجبني زيد وجهه. هنا يكون بدل ماذا؟ بدل لا. هنا العلاقة جزئية. الوجه جزء من زيد. واضح. لكن لو قلت: نفع. لو قلت: أعجبني زيد ثوبه. هذا بدل اجتمال. أو بدل بعض من كل؟ اجتمال. لأن الثوب ليس جزء من زيد. أعجبني زيد حلمه. هذا بدل ماذا؟ اجتمال. أعجبني زيد نظارته. اجتمال. أو جزء من كل؟ بعض من كل. نظارته لا. النظارة هل هي جزء من زيد؟ النظارة شيء منفصل عنه. النظارة تعرف النظارة. هذا النظارة. تعرف النظارة. اشتقلوا لهذا ما هي نظارة عندكم. نظارة هذا لغة عربية. النظارة يسمونها عالم النظارات. النظارة هذا من النظر. من النظر. أعجبني سالم قلنسوته. قلنسوته ما تعرف القلنسوة؟ هذا لغة عربية. ما هي القلنسوة؟ الكوفية هذه. هذا تسمى قلنسوة في اللغة العربية. ما سمعت بهذا قط؟ لا. إذن ضفها في معلوماتي. فهذا بدل ماذا؟ اجتمال. أعجبني زيد عمامته. اجتمال. أعجبني زيد أسنانه. إيش هذا؟ أسنانه. هذا بدل جزء. أو بدل اجتمال؟ جزء. لأن الأسنان جزء من زيد. فهمت ماذا الآن؟ إذن هناك فرق بين بدل الاجتمال وبين بدل الجزء من الكل. واضح هذا الآن؟ أعجبني أو نعم. أعجبني الخبز نظافته. بدل ماذا؟ اجتمال. اجتمال. لأنه ليس جزء من الرغيف. فأنت ماذا الآن؟ وقس على هذا. وأما بدل الغلط: فهو أن يكون بسبب اللسان أو بسبب الجنان. ما هو الجنان؟ القلب. إما أن يكون بسبب اللسان، أو بسبب ماذا؟ الجنان. فإذا كان بسبب اللسان فهو يسمى بدل الغلط. بدل الغلط. وإذا كان بسبب الجنان أو الجنان القلب يسمى بدل النسيان. كيف بدل اللسان؟ كيف غلط اللسان؟ أنت الآن أمامك تشوف مثلًا حمارًا أمامك. ها؟ تقول: هذا حمار زيد. أردت أن تقول: زيد. أردت هذا زيد حمار. أردت أن تقول: حمار. فسبغت لسانك فقلت: زيد. فحمار هنا يسمى بدل ماذا؟ غلط. بأنه بسبب اللسان. بدل غلط. واضح. وبدل النسيان محلو القلب. كيف هذا؟ الآن ترى شيء من بعيد ما تبين لك. ها؟ فتقول: فتقول قادم زيد. وهو لا يزال قادم. فلما قرب منك فإذا هو حمار وليس زيد. فقلت: حمار. وهنا بدل نسيان. لأنك ما قلت زيد غلط باللسان. وإنما ظن بالقلب. ظننت أنه زيد وهو في الحقيقة ليس بإنسان بل هو حمار. فهمتم هذا الآن؟ فبعضهم يقسم البدل الغلط إلى قسمين: غلط باللسان وهو يسمى الغلط، وغلط بالقلب وهو الذي يسمى بدل النسيان. نعم. لا بل. هذا حرف استدراك. يعني يمكن تستدرك ببل. ويمكن تأتي بالبدل. فلما مثلًا تقول: جاء زيد. لما قرب فإذا به حمار. تقول: بل حمار. فهنا يكون عطف. فهمت هذا الآن؟ فيجوز لك أن تأتي ببل أو أن تأتي بالبدل. يجوز هذا وهذا. فهمت؟ فإذا أدت ببل فهو عطف. وإذا لم تأتي بها فهو بدل. واضح؟ طيب. نقرأ ما ذكره الشارح. قال الشرح: ثم شرع المصنف في بيان أقسام البدل وهي أربعة أقسام. أحدها: بدل الشيء من الشيء. أي بدل شيء من شيء مساول له في المعنى. بأن تكون ذات البدل هي ذات المبدل منه نفسه. مساولة. ويسمى عند الجمهور: بدل كل من كل. هذا هو التعبير الأدق. لأنهم قالوا: كل ما تدخل عليها أل، وبعض ما تدخل عليها أل. فإذا قالوا أل عليها لحن. فلا يقال: أل كل، ولا يقال: أل بعض. وإنما يقال: كل وبعض. لأنها في نية الإضافة. ولا تجتمع الإضافة مع أل. فيقال: بدل كل من كل. نحو قوله تعالى: ﴿فَاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. فصراط الذين أنعم الله عليهم هو نفسه الصراط المستقيم. هل هناك فرق بينهما؟ لا. فصراط الثانية هذه نصبت لأنها بدل كل من كل من الصراط. اهدنا الصراط. صراط مفعول به ثاني للفعل إهدي. لأن إهدي ينصب مفعولين. والمستقيم صفة للصراط. وصراط الثانية بدل من الصراط الأولى فهي منصوبة مثلها. واضح. قال: صراط الذين. فصراط هنا بدل. فعرفت في هذا الدرس إعراب كلمة من فاتحة الكتاب التي تقرأها في كل ركعة. فعرفت أن صراط نصبت لأنها بدل من الصراط المفعول به. قال: فكلمة صراط الثانية بدل كل من الصراط الأولى. لأن صراط الذين أنعم الله عليهم هو عينه الصراط المستقيم. ونحو قولك: قام زيد أخوك. فكلمة أخوك بدل من زيد. بدل كل من كل. لأن الأخ هو نفس زيد. هو نفسه. هو ذاته. فالمعنى واحد. قال: الثاني: بدل بعض من كل. وهو أن يكون فيه البدل جزءا من المبدل منه. نحو: قم الليل إلا قليلا نصفه. فنصف بدل من الليل. والنصف جزء من الليل. ليس هو نفس الليل. وكل الليل فيكون بدل جزء من الكل أو بعض من كل من كل. فكلمة نصفه بدل بعض من الليل. لأن النصف جزء من الليل. ونحو قولك: أكلت الرغيف ثلثه. وأعجبني زيد يده. لأن الثلث جزء من الرغيف. واليد جزء من زيد. فكل من ثلثه ويده بدل بعض من كل. الثالث: بدل الاجتمال. وهو أن يكون بين البدل والمبدل منه ارتباط بغير الجزئية والكلية. يعني ليس هو كل من كل، وليس هو جزء من كل. نحو قولك: نفعني زيد علمه. فالعلم ليس جزء من زيد. وإنما وصف له. وأعجبني بكر ثوبه. فالثوب جزء من بكر. فالثوب له تعلق علاقة ببكر. لكنه ليس جزء منه كاليد أو الرجل أو الرأس أو الوجه. لا. وإنما هو شيء خارج عنه. فكل من علمه وثوبه بدل الاجتمال. والبدل هنا ليس هو المبدل منه كما هو في بدل كل من كل. وليس جزءا حقيقيا من المبدل منه. حقيقيا يعني جزء منه ملازم لا ينفصل عن المبدل منه. هذا معنى قوله: حقيقيا. فضابط بدل الجزء من الكل: أن يكون هذا الجزء ملازما للمبدل منه لا ينفك عنه. لا ينفك عنه. كما هو في بدل بعض من كل. الرابع: بدل الغلط. أي بدل عن اللفظ الذي هو غلط وهو المبدل منه. مثل قولك: رأيت زيدا الفرسة. أردت أن تقول: رأيت الفرسة. فغلطت. يعني باللسان. فقلت: زيدا. ثم نطقت بالصواب فقلت: الفرسة. والأحسن في هذا أن تاتي معه ببل. هذا الأفضل. لأنه قد يكون فيه شيء من يعني ماذا؟ الالتباس. فيظن للسامع أن زيد هو فرس. رأيت زيدا الفرسة. كأنك تقول: يعني هو الفرس. فالأفضل أن تاتي ببل التي تفيد ماذا؟ الاستدراك. فتقول مثلًا: رأيت زيدا. وأردت أن تقول: الفرسة. فقلت: بل الفرسة. بل الفرسة. هذا هو الأفضل. نعم. والأحسن قاله: الأحسن في هذا أن تاتي معه ببل. فتقول: رأيت زيدا بل الفرسة. طيب. نكتفي بهذا. وبقية الحواشي والإعراب نأخذه في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. فالإعراب شكرا.