شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 14

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 14

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تغليب جانب الحذر عند تزاحم المحرم والمباح

يشرح المقطع قاعدة تغليب جانب الحذر عند تزاحم المحرم والمباح، ويقدم أمثلة على ذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم يغلب جانب الحذر في مثل هذه الحالات.

أهمية العلة في القياس وتأثير تعددها على الأحكام

يتناول المقطع أهمية العلة في القياس وتأثيرها على الأحكام الشرعية، ويشرح أن العلة قد تكون متعددة وقد لا يلزم انتفاء الحكم بانتفاء علة واحدة. يقدم أمثلة على ذلك مثل الرمل في الطواف وقصر الصلاة في السفر.

تقسيم العلة الشرعية وآثارها على الأحكام

يناقش المقطع تقسيم العلة الشرعية إلى ثلاثة أقسام ويشرح كيفية تأثير وجود العلة أو عدم وجودها على الحكم الشرعي. يشمل ذلك العلة المنصوصة والمستنبطة القريبة والبعيدة.

الغرض من ذكر البيت وتأثيره على فهم العلل

يشرح المقطع أن الغرض من ذكر البيت هو معرفة العلل في الأحكام وليس للقياس، مما يدل على أهمية فهم العلل في تفسير الأحكام الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

أن يستمع مآب وبيح المآب، وليح هذا. أخذ آخر قاعدة تأخذها في مثل المصالح ونظر المفاتيح، المختم على الجلب المصالح عند الزحام، المصالح يختم الأعلى منها عند الزحام، المفاتيح يختم الأخف منها. قال رحمه الله تعالى: أن يستمع مآب وبيح ما منع، فقدمنا تغليبنا الذي منع. هذا يدخل في القاعدة السابقة، تزاحم المفاتيح أو تزاحم المحرم مع المبيح، أنا وهو أشار إليه في القاعدة التي بقوله: مبيح أي مباح، ومنع أي المحرم. الثالث: إذا استمع محرم مع مبيح أو محظور مع مبيح، في القاعدة أننا نغلب جانب الحذر، نغلب جانب الحذر. فهذا أمثل لكم كثيرة، مثل البغل، البغل هذا متولد من الحمار والفرس، والفرس يجوز أكل لحمه والحمار لا يجوز أكل لحمه، فغلب العلماء أيضا البغل على التحليل، فهذا لا يجوز أكل البغل. أيضا الصيد حلال أكل لحمه والذئب لا يجوز أكل لحمه، وهناك شيء يتولد بينهما يسمى السمع، يسمى حيوان السمع، يعني متولد من الصيد والذئب، فهذا أيضا عند العلماء أنه محرم تغليبا لجانب الحذر، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عدي بن حاتم، إذا وجدت مع كلبك كلبا آخر فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الكلب الآخر». هذا أقله مباح، وهذا أقله حرام، فغلب جانب الحرام، فقال: «لا تأكل». وأيضا قال أبو سعلبة: «فإن وجدته في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو كلبك». لهذا تغليب المحظور أولى، وهو من باب أيضا الورع والدين، حتى لا يقع الإنسان في الشبهات، فإذا اشتبه عليه شيء مباح والمحرم، فإنه يقدم المحرم على أن يتناول، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي جاءت إلى عقبة بن الحارث وغيره، قالت: قد أرضعتكما، جاءت امرأة سوداء وقالت: قد أرضعتكما، فذهب عقبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في مكة، فذهب إلى المدينة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف هو قد قيل؟»، فمنع النبي عليه الصلاة والسلام، غلب جانب المنع، فمنعه، مع أنه قد تكون هذه المرأة ليست صادقة، قد تكون هذه المرأة مثلا، أو قد يكون هذا الرضاع ليس برضاع. غلب جانب المنع، ومن باب قولنا: «من ترك الشبهات فقد تركت دينه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام». قالوا: كل حكم فعلة انتبع، إن وجدت يوجد، وإلا يمتنع. هذه قاعدة أيضا أخرى من قواعد الأصول، وهي قاعدة مهمة. فقوله: كل حكم فلعلة انتبع، معنى ما من حكم إلا وفيه علة أتبع، والعلة المراد بها هنا: العلة هي المعنى الذي من أجله شرع الحكم، فبذلك أن الإسكار هو علة التحريم، فإذا وجد الإسكار حرم الشرع، سواء كان هذا الإسكار بقليله أو بكثيره. ومنهم من يقول: أن العلة هي الصفة التي تتعلق بها الحكم الشرعي، وعرفها بعض الأصوليين أيضا: أن العلة هي الوصف المعتبر على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. وكلها تصب في هذا المعنى المراد: أنها الحكمة في تشريع هذا الحكم، أو الذي من أجله شرع الحكم. مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». فالنهي عن زيارة القبور كان لأجل الدافة التي دفعته، وهي معنى أن تتراكم الناس في السنة الثالثة، جاءت الوفود المتكاثرة إلى المدينة، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى الرجل لحمه وضحيته بعد الثلاثة. ولهذا يقال: أن هذه القاعدة أغلبية، ليست مضطردة. فقوله هنا: المؤلف يقول: وكل حكم فلعلة تبع، إن وجدت وجد، وإن لم توجد يمتنع، على أن وجدت العلة وجد الحكم، وإن ذهبت العلة انتفى الحكم. على هذا يكون في القياس، لكن قد تكون هناك علل في الحكم الواحد متعددة، وقد توجد أكثر من علة، ولا يلزم ذلك انتفاء حكم بانتفاء علة. مثل أن الحدث في الصلاة يكون بعدة أمور، ما الذي منع من الصلاة؟ حدث، لكن هذا الحدث له أمور، مثل خروج الريح، هذه عدة أمور، فلو كان أحد هذه الأمور، هل معنى ذلك أن الإنسان يصلي؟ لا، لو مثلا الإنسان ما ذهب إلى الخلاء، لكنه باء مثلا، معنى نزل ريح منه، فهو الآن وجدت علة وانتفت علة، فليس معنى ذلك أنه يصلي. فلهذا قالوا: أن هذه القاعدة ليست قاعدة مضطردة، وإنما يستفاد منها أشياء. معنى بعض العلل أيضا أو بعض الأحكام تنتفي علة السابقة، لكن تبقى علة أخرى، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن قومك حديث عهد بكفر لهدت الكعبة وجعلت لها بابان، باب يدخل منه الناس وباب يخرج منه». ولأنفقتها على الفقراء. فهذه العلل كانت في زمان، انتهت في هذا الزمان، أيضا ما حصل في الرمل والطبع، أحيانا يبقى الحكم مع انعدام العلة، مثل الرمل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء، لأجل أن يظهر نشاط أهل الإيمان، وأن الأمة لم تأثمهم، همة يسيرة، كما يقولون، حتى يزهدوا في الدعوة، حتى يزهدوا في الهجرة. كان أهل مكة يقولون: أن أولئك من جاء من المدينة وهنتهم، هم يسيرون، لأجل أن يزهدوا في الهجرة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة يظهرون نشاطهم، حتى يرى الكفار أن أهل الإيمان على نشاط عظيم. فرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والطبع هذا للطبع، انتهت علته، لكن بقي حكمه. هذا أيضا ما يشتهد مما قاله عمر رضي الله عنه في مسألة القصر في السفر، وأن الخوف الذي نفر الله عز وجل قد ذهب، وأيضا كذلك وجود المشقة في السفر، ليست علة يراد معناها، بل حتى إذا لم توجد هذه المشقة، وخفت السفر، لو مثلا الإنسان صعد طائرة وذهب بالطائرة، وجاء بالسيارة إلى مكانه الذي يريد، هكذا مع هذا الراحة، مثلا لا يقال: ليس لك أن تقصر، بل يقصر في أي وقت شاء إذا كان مسافرا. يعني يقصر الصلاة ما دام أنه مسافر، ولو لم يجد المشقة، فالرخص رخص السفر جاءت لأجل المشقة التي يجدها المسافر، لكن لو انتفت المشقة، يبقى الحكم باقيا. فهذه أيضا من العلل أو من الأشياء التي يستثنى منها في هذه القاعدة. والعلة هذه كما قلنا من أهمية في القياس، والعلة قد تكون معلومة، وقد تكون غير معلومة. أو بعبارة أخرى: يقولون العلل منصوصة، أي نص عليها الشارع، وعلل مستنبطة، ليس المنصوصة. مثل الإسكار في الخمر، هذه العلل منصوصة، علة تحريم الخمر هو الإسكار. وهذه العلل منصوصة، وعلل مستنبطة، مثل علة الغرر، علة الغرر ما هي؟ فكروا أشياء، فهي علة مستنبطة، ليس المنصوصة. وأيضا هناك علل غير معلومة، وهذا ما يعبر عنه العلماء بقولهم: الحكم تعبدي، مثلا الآن عندنا أن الإنسان يتوضأ بالبول، ما هي علاقة البول بالوضوء؟ ليس هناك ما يدل على ذلك. وهنا يسمى أمر تعبدي، أن الله تعالى أمرنا بالوضوء، ليس هناك دخل لغسل الوجه مثلا في البول، ليس هناك ما يدل عليه. وهنا قول: إن وجدت العلة وجد الحكم، وإلا يمتنع، يعني إن هنا شرطية، إذا وجدت العلة وجد الحكم، فالحكم يتبع علته وجودا وعدما، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، إذا لم توجد العلة لم يوجد الحكم. وأيضا من تقاسيم العلماء للعلة أنهم قالوا: معنى تقسيم العلة من حيث وجود الحكم وعدمه، تقسيم إلى ثلاثة أقسام: علة منصوصة، أو ما تسمى بالعلة الجلية، علة منصوصة جاء فيها في الشرع، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنتم نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». فحكم زيارة القبور مستحب لأجل أنه يذكر الآخرة. «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون ثالث حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزن الثالث». هذه العلة منصوصة عليها، كما قلنا الإسكار في الخمر. فالعلة مثلا الحزن، لو أن إنسان مثلا يعرف ما يتناجى به أو لا يعرف الموضوع الذي معه، فهذا ما سيحزنه. والقسم الثاني: العلة المستنبطة، وهي قريبة أحيانا، مستنبطة يكون العلة ظاهرة في النص، أحيانا ما تكون علة ظاهرة. مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقضي القاضي وهو غضبان». فعدل كثير من هذا العلم أيضا، إذا كان حاقلا، إذا كان شيء يشغل على المرء، أنه لا يكون قلبه مشغولا، عقله مشغولا أيضا. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». هذه علة ظاهرة في الحديث، وهو التشويش وإشغالته، فلهذا أحيانا يدخل مثل هذا الحكم، مثل الصلاة في مكان فيه حر شديد أو برد شديد، أنا لا يستطيع الإنسان أن يستقيم، كدر البرد، فلا تجده يرتجف، فمثل هذا الأفضل أنه يتجنبه لأنه يشوش عليه. كذلك شدة الحر في مكان حار، أمر بالإبراد في شدة الحر، لأن شدة الحر يشغل عن الصلاة، أن اللسان ما يدري متى ستنتهي الصلاة من شدة الحر. فهذه تكون علة ظاهرة، فيستنبط منها، وهذا غالبا تدخل بالعلة الجلية، تسمونها علة الجلية، إما مستنبطة أو قريبة، إما منصوصة أو أنها مستنبطة لكنها قريبة أو ظاهرة. والقسم الثالث: العلة المستنبطة وهي بعيدة، غالبا هنا الحكم لا يصحبها. مثل فقد نذكر بعض الأدلة أو بعض العلل في مثل الربا، بعضهم يقول: أن العلة في الذهب والفضة الوزن، فمعنى ذلك أن كل ما يوزن يدخل فيه الربا، فهذا قد أدخل الحديد، وهذا ضعيف، بهذه العلة وهي علة التي تكون منصوصا عليها أو ما يدل عليها. فهذه العلة مستنبطة لكنها بعيدة، والصحيح أن علة الربا في الذهب والفضة الثمنية، وغيرها من العلل التي استنبطت في هذا الباب، أي بعيدة. العلة التي تكون منصوصا عليها أو ما يدل عليها، لكنها بعيدة، لهذا ما يقات فيها. وهنا لم يذكر المؤلف هذا البيت لأجل القياس، وإنما فقط من باب معرفة العلل في الأحكام.