كتاب البيوع 88

كتاب البيوع 88

الدرس في كتاب البيوع 88، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الإجارة وشروطها العامة

الإجارة عقد لازم للطرفين ولا يمكن فسخه بدون رضا الطرف الآخر، ويجب على المؤجر تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر.

مسائل متعلقة بإجارة الوقف ومدته

تناول المؤلف مسائل إجارة الوقف مثل جواز الإجارة إذا كان نفع الوقف مملوكا للموقوف عليه، وعدم انفساخ الإجارة بموت المؤجر، وجواز إجارة الدار لمدد طويلة.

أحكام الإجارة على الأعمال الخاصة بأهل القربة

لا تصح الإجارة على عمل يختص به أهل القربة إذا كان المقصود عبادة محضة، بينما يجوز أخذ الأجر على الأعمال التي ليست عبادة محضة مثل بناء المساجد.

أولوية الملكية للمال المؤجر وأثره

يعتبر المستأجر قد استفاد من المال والعين المؤجرة، مما يعطي الأولوية لصاحب المال في بعض الأحكام الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، ما بعد. بعدما ذكر المؤلف شروط إجارة العين، ذكر أيضا بعدها مسائل متعلقة بالإجارة، ثم قال: وتصح إجارة الوقف. معنى هذا: الوقف؛ لأن نفعه مملوك للموقوف عليه. مثلا: إنسان أوقف أو وقف بيتا للفقراء، فيجوز لمن هو ناظر لهذا الوقف أن يؤجر، ويكون دخل هذا الإجار للفقراء، وهذا هو المطلوب من الوقف. لكن إذا كان أوقف وقفا لأجل الأكل، مثلا: أوقف نخيلا لأجل أن يؤكل ثمرها، يأكله مثلا أهل مسجد كذا، مثل ما كان يفعل الناس، يوقفون نخيلا على مسجد كذا، معنى: في رمضان أو وقت الخريف، ثمره يكون تابعا لمسجد من المساجد، أن يأكلون هذا الرطب. فهنا لا يجوز مثلا أن يؤجر ويأخذ الأجرة ويعطيها المسجد. فهنا يكون الوقف بالثمر، يعطون تمرهم أو الرطب، هذا الذي يأتي في النخيل. لكن إذا كان يحتاجون إلى المال، فله أن يؤجر لأجل المال. قال: فإن مات المؤجر وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. هذا مثلا: ناظر أوقفه على أولاده مثلا، فهؤلاء الأولاد يكون مثلا حدهم ناظر، فيؤجر ويكون إجارة أو منفعة هذا الإجار يعود لهم، معنى: من ملك هذا الوقف. فإن مات المؤجر وهو الناظر، هذا انتقل إلى من بعده، ولم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. أن حصته التي يأخذها؛ لأنه معهم، أو أن هذا المراد، أو أن هذا المراد من كلام المؤلف: إذا كان أوقفه على الترتيب مثلا، قال: هذا الوقف يعود إلى الإبن الأكبر، فإن مات يعود إلى الذي بعده، أو مثلا يقول: هذا الوقف يعود إلى بني فلان، فإن انتهوا يرجع إلى بني فلان، وهكذا يكون تجييرهم على هذا. فإذا أجر مثلا سنة، مثلا قال: هذا الوقف يكون لفلان من الناس، ثم بعده فلان. فإذا أجر مثلا هذا الذي أوقفه عليه سنة، لكن لم تكتمل السنة إلا وقد مات، فالإجار يستمر ويرجع إلى من بعده. وهناك قول لبعض العلماء أنه ينفسخ، أنه ينفسخ العقد الأول، ويقول: عقد آخر؛ لأن المؤجر قد مات. وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، وبعض الحنابلة. قال: وإن أجر الدار ونحوها مدة، ولو طويلة، يغلب على الظن بقاء العين فيها، صحة أن أجر الدار التي يغلب على ظن بقاءها مدة طويلة، مثل بيت جديد، وكذا. فأجره مثلا خمس سنوات أو أكثر، فهذه الإجارة صحيحة، ما دام أنه يتحمل هذا البيت هذه المدة. ولأن الأصل في العقود الحل، ومنع بعض العلماء من هذه المسألة، إذا كان الإنسان وكيلا، فلا يجوز له أن يؤجر الدار مطلقا، معنى: مدة طويلة، معنى: يغلب على الظن بقاءها. قالوا: لا يمنع ذلك. وذكر الشيخ الإسلام أن هذا ليس صحيحا؛ لأن الوكيل ليس مثل المالك، الوكيل ليس مثل المالك، الوكيل قد تفسخ وكالته، فلهذا لا يؤجر السنين الطويلة، وإنما يؤجر ما كان معروفا عند الناس: السنة والسنتين. وهذا راجع غالبا إلى العرف، عرف الناس. فالوكيل هو مثل الموكل، ليفعل ما يفعله الموكل، ما دام أنه قد أذن له في ذلك. فالظاهر أنه لا محذور في هذا ما يفعله. قالوا: قالوا: إن استأجرها لعمل كذا، مثل: لرقوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث، أو دياس لزرع، أو استأجر من يدله على طريق إلى بلاد من بلاد الشمال، هذا ليس صحيحا. لابد أن يعين المنطقة، يقول مثلا: إلى صنعاء، إلى معبر، إلى كذا. لابد أن يعين هذه المنطقة، يعني: يكون الاتفاق بما لا يختلف فيه، يعني: إذا حصل هذا العقد يكون بينهم اتفاق بما لا يختلف فيه. لابد أن يعلم هذا المعقود عليه، أن ما يكون فيه جهالة، ما يكون فيه جهالة. قال: ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة. ولا تصح الإجارة على عمل من الأعمال التي يختص أن يكون عاملها من أهل القربة. وأهل القربة هم المسلمون، والأعمال هي التي تأتي على جهة التعبد، مثل: أذان الصلاة، الحج، الإقامة. وهذا إذا كان عبادة محضة، العمل هذا عبادة محضة. وأما إن كانت ليست عبادة، أو لا تختص أن يكون من القرب، مثلا: كبناء مسجد، أحيانا بعض الناس يبني مسجدا، أو يبني مدرسة للتعليم، بعضهم يبنيها مثلا لأجل التعبد، لأجل الله، وبعضهم يبنيها مثلا لأجل الاستثمار، يبني مدرسة للعلوم الشرعية لكن للاستثمار. فلهذا فليست عبادة محضة، فليس مقصودا هنا، وإنما المقصود هنا القرب التي هي عبادة محضة. والآن يقول المؤلف: أن هذه العبادات المحضة لا يجوز أخذ الأجر عليها. وأما إن كانت من الأعمال أو القرب التي ليست عبادة محضة، كبناء مسجد كما قلنا، أو بناء مدرسة أو كذا، فهذا يجوز أخذ الأجر عليها بلا خلاف بين العلماء. وإنما الخلاف وقع على أخذ الأجر على الأعمال التي لا يختص أن يكون فاعلها من أهل القربة. وأيضا لا خلاف بين أهل العلم أنه إذا كان هذا الذي يعطى، الذي يعطى مثلا للأذان أو للإمامة أو لإقامة الصلاة أو لغيرها من القرب، إذا كان هذا الذي يعطى من الإمام أو من نائبه، أو أنه تكفل به إنسان، فهذا جائز، وهذا لا خلاف فيه. وإنما الخلاف هو أن يشترط مثلا، يقول: أهل مسجد نريدك أن تؤذن، يقول: كم تعطوني؟ إذا كان مثلا هناك راتب للمؤذن جعله مثلا صاحب المسجد، فهذا ما في شيء. أما مثلا يؤتى به فيقول: كم تعطوني على هذا الأذان؟ كم تعطوني على الإمامة؟ فهذا الذي قال الحنابلة أنه لا يجوز. وإذا كان مثلا من العمير أو القاضي أو رجل من الأغنياء مثلا جعل هذا المال لمن يؤذن في المسجد، أو جعل هذا المال لمن يؤم الناس في المسجد، فهذا جائز إذا كان هناك حاجة، معنى: بلا خلاف، إذا كانت هناك حاجة. واختلف إذا لم تكن هناك حاجة، أي: لا يحتاج هذا الإمام مثلا إلى هذا المال، الإمام عنده ما يكفي، رجل غني مثلا. فهل يأخذ هذا المال؟ فالجمهور قال: يجوز له أن يأخذ. الجمهور قالوا: أنه يجوز. وهناك من العلماء من قالوا: إذا لم يكن يحتاج إليه لا يجوز له أن يأخذ. قال: وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من نفع، كزمام الجمل ورحله وحزامه، والشد عليه وشد الأحمال والمحامل والرفع والخط، ولجام البعير، ومفاتيح الدار، وعمارتها. معنى هذه الأشياء على المؤجر، وهذا يحكم بها العرف، أشياء على المؤجر وأشياء على المستأجر، هذا يحكم به عرف الناس. معنى: إذا استأجر مثلا جملا، إيش الذي عليه على المؤجر؟ وإيش على المستأجر؟ هذا غالبا يكون في عرف الناس. فهذه التفاصيل التي ذكرها المؤلف ترجع إلى العرف، إن كان العرف يوافق هذه الأشياء ما في شيء؛ لأن هذه الأشياء عرفية غالبا. قال: فأما تفريق البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة. فمعنى البالوعة: التي يصب فيها ماء عن الماء الذي يخرج من الوضوء أو البول أو غيره. فهذه لا يقول مثلا المؤجر: تعال أنت وأخرج هذه البالوعة. أو كذلك الكنيف، الكنيف هو ما يتوضع فيه العذرة، مثل زمان، يعني: الكنيف الذي قضاء الحاجة. بعد ذلك يخرجونه؛ لأنه يتراكم تراكم العذرة، تحتاج إلى خروج؛ لأنه لو ما خرجه ستمتلئ وتنسد، فيحتاجون إلى خروج هذه وتفريق هذا الكنيف. وبعضهم مثلا كانوا قديما يبيعون، بعضهم بعضهم لا يبيعون، يأتون يأخذونه مجانا، أصحاب المزارع يأخذونه مجانا. أو المهم أن المستأجر لا بد أن يصفي حقه. وهذا كما قلنا راجع للعرف. قال في الآخر: قال: وهي عقد لازم. قال: الإجارة عقد لازم للطرفين، مثل البيع، لا تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين مع عدم رضا الآخر، لقول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾. فهي عقد لازم يجب إيفاؤه. معنى: ليس لأحد الطرفين أن يفسخ العقد، يقول: هذا معنى: أنا ما سأستمر في هذا البيت، وقد اتفق على استمراره، إلا إذا وافق الثاني. ما في شيء إذا وافق. ما في شيء إذا توافق على هذا ما في شيء. قال: فإن أجره شيء ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له. يعني: يؤجره مثلا دارا، ويكون الاتفاق على مدة سنة، ثم أعطاه شهرا، وقال له: خلاص أخرج ما أريده. أو أنه ما أطاله استلم الإجارة ثم ما أطاله في السكنة. فإذا كان لم يمكنه من الانتفاع كل هذه المدة أو بعضها، فإنه يعطيه المال، يعني: إذا كان قد أعطاه المال يرجعه. وإذا لم يعطيه فليس له شيء. أنا ليس له شيء، ليس له شيء حتى المدة التي سكنها لا يعطيه شيء. هذا معنى كلامه؛ لأنه لم يلتزم بالعقد. قالوا: ولو انتفع المستأجر ببعض المدة، فإنه لا يعطيه شيء. معنى: اتفقوا مثلا على مئة ألف أو مثلا مليون في السنة، وعمل هذا العقد، لكنه بعد شهرين قال له: خلاص اخرج من البيت. فقال العلماء: أنه لا شيء له، معنى: ما يعطيه شيء. وهذا قول الحنابلة. وأما الشافعية والمالكية قالوا: يعطيه بقدر جلوسه، وهي أيضا الرواية عن أحمد: يعطى بقدر جلوسه أو بقدر انتفاعه. وهذا أولى؛ ولأن المستأجر قد انتفع بهذا المال وفي هذه العين المؤجرة.