الدرس في شرح كشف الشبهات 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المؤلف بمقارنة شرك الأولين وشرك أهل الزمان، موضحا أن الأولين كانوا يشركون بالله في الرخاء ويخلصون له في الشدة. بينما يشرك أهل الزمان في كلا الحالتين.
يتطرق المؤلف إلى تفاوت فهم الناس لأحكام الدين، ويشير إلى أن الفهم الحقيقي يكون في القلب. كما يوضح شرك المتأخرين واختيارهم للفسقة كوسائط بينهم وبين الله.
يوضح المؤلف أن الأولين كانوا يشركون في العبودية بينما المتأخرون يشركون في الربوبية والألوهية. ويتطرق إلى شبهة يثيرها البعض بأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويؤدون العبادات.
يشرح المؤلف حكم من يؤمن ببعض أحكام الإسلام ويكفر البعض الآخر، مستندا إلى إجماع العلماء على كفر من ينكر أي جزء من الدين المعلوم بالضرورة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال رحمه الله تعالى: فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه، طبعا في كل قوم وفي كل عصر لغة ولغات ومصطلحات، وكان من مصطلحات قوم المؤلف رحمه الله تعالى كلمة الاعتقاد، ويقصدون بالاعتقاد أي الاعتقاد في الولي، واعتقاد الأولياء، أي أنك تعتقد فيهم الضر والنفع، تعتقد فيهم الضر والنفع، ويعبر كذلك في بعض الأماكن وسيلة، وسيلة، وهذا يعبر عنه في بعض أزماننا حتى هذه من الشفرات، من صح التعبير، من الشفرات، يقول بعض القبورية لبعض: من وسيلتك؟ من وسيلتك؟ أي من الذي تعتقده؟ يقولون: والله سيدي فلاني وسيلتي، السيد الفلاني، فأحيانا الناس يصطلحون على معتقدات وعلى مصطلحات، وهي مصطلحات كفرية، فلا يضيرون، فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زمان الاعتقاد هو الشرك، أن يأتي واحد جاء يقول له: إيش هذا؟ يعني كلمة الاعتقاد حرام، أن كلمة الاعتقاد ما تجوز، لا، ما أراد المؤلف كلمة الاعتقاد، لا يتعلق عن المصطلح الذي كان في زمنه، المصطلح الذي كان في زمنه، ويعنون به لأن تعتقد في الأولياء. قال: فاعلم أن الشرك الأولين أخفوا من شرك أهل زماننا بأمرين، وهذه الفقرة إخواني في الله من أشد الفقرات صعوبة عند عباد القبور، ومن يعتقد في الأولياء، وتكمن الصعوبة عندهم أن قالوا: أن المؤلف، وأن محمد بن عبد الوهاب ما اكتفى فقط في تكفيرنا، بل جعل كفرنا أعظم من كفر أبي جهل وأبي لهب، وهذه المصيبة، هذه المصيبة الذي نضع أيدينا على رؤوسنا، يعني يقول: أنت يا رجل، ليس فقط كفرتنا وتسمينا مشركي الزمان، بل زدت على هذا بأن جعلت شركنا أعظم، ما هذا البلاء؟ فكانت هذه العبارة من أعظم ما يشنع عباد القبور على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، طبعا لا زالوا يدغدغون بها عواطف الناس، وأن الوهابية يكفرون المجتمعات، ويكفرون المسلمين، بل أرجعوا أننا أعظم شركا من أبي لهب، ومن أبي جهل، ومن صناديد قريش. طيب، فننظر الآن إخواني في الله إلى ماذا استند المؤلف رحمه الله تعالى على هذه النتيجة، على ماذا اعتمد، وخلص بهذه الثمرة من أن مشركي الزمان هذا أعظم شركا من مشرك الأوائل؟ قال رحمه الله تعالى: أحدهما أن الأولين لا يشركون، ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء، هذه من أعظم الفوارق، شرك الأولين كان يقع في حالة واحدة، متى؟ في الرخاء، في السراء، عند السعة، عند الدعاء، وهم في بحبوحة من أمرهم، قالوا: يا لات، يا عزى، يا منات، يشركون بالله في وقت الرخاء، وفي وقت الدعاء، لكن إذا اشتدت عليهم الأمور، إذا اشتدت عليهم الأمور رجعوا إلى الله، رجعوا إلى الله، لماذا؟ لأن هذا مما يلامس فطرهم، ولأن هذا يقولون أسرع في الاستجابة، أسرع في الاستجابة، لأنهم يخشون فوات الأمر. قال: نحن الآن في شدة، وفي محنة، وكربة، إذا دعونا الصنم الفلاني، ودعونا الوثن الفلاني، متى سيسمع منا؟ قد يسمع، وقد لا يسمع، قد يكون حاضر، وقد لا يكون حاضر، قد يكون مشغول، قد يكون غير مشغول، وإن سمع متى سيرفع الدعاء إلى الله؟ قد يرفعه الآن، قد يرفعه فيما بعد، فكافر الأول نظر لعامل الوقت، والشدة حاصلة الآن، فلا يريد أن يضيع وقته في دعاء الله، أعلم عن طريق الوسائط، متى سيصل إلى الله؟ فماذا يفعل؟ يختصر الأمر، فيتصل مباشرة إلى الله، يتصل مباشرة إلى الله. ثم سرد المؤلف رحمه الله تعالى الآيات، قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾، وقال: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾، وقال: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فهذه المسألة التي أمامنا إخواني في الله، والآيات التي سردها المؤلف في بيان عقيدة المشرك: أنه عند الشدة، وعند الضيق، والكربة، لا يلتجئ إلا إلى الله وحده، وينسى غير الله، ينسى اللات، وينسى عزة، وينسى منات، وينسى جميع الأنداد، فلا يبقى إلا الله، هذا عند من؟ هذا عند المشركين الأوائل، عند المشركين الأوائل، لكن تعال إلى مشرك هذا الزمان، فإن شركهم دائم، فإن شركهم دائم في الرخاء، وفي الشدة، في السراء، وفي الكربة، بل إنهم في أيام الكرب أشد التجاء إلى غير الله، أعني، وكم هم يحدثوننا بأنفسهم يحدثوننا بهذا. أذكر عن رجل قبوري في بلادنا يخبر عن نفسه أنه كان في قارب، وأنه كان في قارب، وأن هذا القارب تعطلت عليه المكينة، وهو في عباب البحر، هناك في البحر، ما هناك أحد، وأنه خشي على نفسه الهلاك، والضياع، والأمواج تأخذه يمنة ويسرة، يمنة ويسرة، إذ به نادى بالولي الذي يعتقده، ويصرح بهذا، فقال: ناديت الولي، واستغثت به، فوالله ما هي إلا برهة، وإذا بالقارب يندفع إلى البر، يندفع إلى البر، هكذا، فما ظنك يا عبد الله برجل يعتقد هذا في الشدة، على أن الذي ينفعه والولي، ليس الله، لربما أبو جهل ما يتجرأ على هذا، بل بنص القرآن ما يجري، وإنما في الشدة يدعو الله مخلصين له الدين: يا الله، يا الله. وأما هؤلاء عباد القبور في أيام الفتنة، والشدة، والعسر، يزداد تمسكهم بالأولياء، والأنداد، والمعبودات، ألا يدلك هذا على عظيم شركهم؟ الجواب: بلى، هذا يدل على عظيم شركهم بالله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله يدعون الله تعالى، ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له، وينسون ساداتهم، تبين له القول بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما جيدا راسخا؟ والله المستعان. صحيح، أين الذي يفهم هذه المسألة؟ وفي هذه الفقرة من المسائل أهمية فهم هذه المسائل، الموحد ينبغي أن يفهم هذه المسألة حق الفهم، ويعرف مكمن المؤاخذة على الكفار في هذا الزمان، وفي هذه الفقرة كذلك بيان ما عليه المؤلف من تألم لواقع أهل زمانه، وهكذا المسلم يتألم من حال المخالفات، وخاصة الشركيات إذا دبت في أمته، يحزن لما وصلوا إليه، وفي هذه الفقرة الإشارة إلى قلة من يفهم هذه المسألة، القليل من يفهم ذلك. نتكلم عن مشرك الزمان، ولربما كانت المصاحف في أيديهم، ولربما يقرؤون القرآن ليل نهار، ولربما تمر عليهم هذه الآيات أمام أعينهم، لكن ما فهموها، لكن ما فهموها، ويدلك على قلة فهم الأمة لأحكام الدين، والشريعة، والملة، وفي هذه الفقرة بيان على أن الفهم: فهمان، فهم عابر لا ينتفع به صاحبه، وفهم راسخ، وهذا أشار إليه المؤلف بقوله: ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما جيدا راسخا؟ لماذا قيد المؤلف هذا الفهم بهذه الأوصاف: أن يكون فهما جيدا راسخا؟ لأن هذا الذي يقع به الانتفاع، يقع به الانتفاع، ولربما من الإنسان من يقرأ هذه الآيات، ويفهمها فهما سطحيا لا تؤثر فيه، لا تؤثر فيه. وفي هذه الفقرة كذلك بيان على أن الفهم والإدراك محله القلب، محله القلب، فقال رحمه الله: ولكن أين من يفهم قلبه، يفهم قلبه، فذكر أن الفهم والإدراك محله القلب، وهذا في نص القرآن: ﴿أَمْ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، قلوب لا يعقلون بها، العقل والفهم والإدراك محله القلب، ولهذا الإنسان إذا أراد العلم والفهم سأل الله أن يقذفه إلى صدره: اللهم اشرح لي صدري، اللهم اشرح لي صدري، لأنه فيه، لأنه فيه مكمن العلوم، والفهم، وهو القلب، والذي إذا صلح صلح الجسد كله، إذا صلح القلب صلح الجسد كله. قال رحمه الله تعالى: الأمر الثاني أن الأولين يدعون مع الله أناسا المقربين عند الله، إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، أو يدعون أحجارا أو أوثانا مطيعة لله، ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس، والذي يدعونهم هم الذين يحكمون عنهم، يحكون عنهم الفجور من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة، وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح، أو الذي لا يعصي مثل الخشب، مثل الخشب، والحجر، أهول ممن يعتقد في من يشاهد فسقه وفساده، ويشهد به. هذه المسألة الثانية مما يدلك على خبث شرك المتأخرين: أنهم اتخذوا معبودات هي دون الصلاح، دون الصلاح، الأوائل: أبو جهل، وأبو لهب، وكفار قريش، إذا أرادوا أن يتخذوا وسيطا، ووسيلة بينهم وبين الله، بحثوا عن الأخيار في بني البشر، في العالم السفلي، بحثوا عن خيرة خلق الله من صالحين، من أنبياء، من رسل، فاتخذوه من دون الله واسطة، وإذا أرادوا أن يتخذوا وساطة في العالم العلوي اتخذوا خيرة خلق الله كالملائكة، أو من أعوان المخلوقات طاعة لله كالشمس، والقمر، والنجوم، والكواكب، فهم يختارون الوسيلة المعظمة بينهم وبين الله، هذا هو الغالب، والأكثر، والذي عند العرب سائد. لكن تعال الآن إلى مشرك الزمان: من الذي يختارونه؟ يختارون الفسقة، يختارون أهل الفجور، يختارون أهل الزنا، يختارون من يترك الصلاة، هذا حاصل، هذا حاصل، قد يقول: قال: اتق الله في أولياء الله، قل: يا أخي يا عبد الله، هذا ليس من قولنا، هذا من أقوال ساداتكم، وهو مسطر في كتبهم، انظر ما كتبه الشعراني في طبقات الصوفية، فذكر وعدد أن منهم من الزنا، ومنهم من الحشاشين، ومنهم من يصلي وهو عريان، ومنهم من يأتي الفاحشة مع الدواب، مسطر هذا هنا، قباد القبور أمام هذه الفرية، أو أمام هذه التهمة بالصحيح انقسموا دفاعا عن أنفسهم، وعن ساداتهم، وأوليائهم أمام هذه التهمة انقسموا إلى ثلاثة أقسام. قسم لا زال يرفض أن يصدق هذه الحكايات، ويقول: ولو قلتم، ولو زعمتم أن هذه الكرامات موجودة في كتبنا، فهي مدسوسة علينا، مدسوسة، يقول: انظر، انظر الشعراني، قال هذا كذب، كذب، لا تقول: الشعراني، حاشا شعراني يذكر هذا، هذا من فعل أهل الطبع ممن تأثر بالمنهج الوهابي يدس علينا، يدس علينا في كتبنا ما ليس من أفعال ساداتنا، حاشا أن وليا يزني، وليا يفعل الواط، والفاحشة، حاشا والله كذب، فهؤلاء أغلقوا آذانهم، وأغلقوا الباب أمام الحكمة، والعقل. يا جماعة، كتبكم كتبكم، قال: لا، لا، لا، هؤلاء ما لنا كلام معهم؛ لأنهم جهل، وهؤلاء خاصة من السذج، طائفة ثانية من الناس أمام هذا الكلام، ومثل هذه الكرامات المشبوهة لأناس من أهل الفجور، والمجون، ماذا قالوا؟ قالوا: هذه الكرامات لها تأويلات، هذه الكرامات لها تأويلات، قد لا تظهر لكم، ولا تظهر لنا، لا تظهر لكم، لا تظهر لنا، فأنتم وإن استشنعتموها، واتهمتم أصحابها بأنهم فجرة، وأنهم غششة، وأنهم، لكنهم عند الله بررة؛ لأن عندهم تأويل، نقول: إيش الكلام؟ قال: نعم، تعالوا، تعالوا يا وهابية، ماذا تقولون في الذي يكسر السفينة كما فعل الخضر؟ ما الذي فعل الخضر؟ أما كسر السفينة؟ أما قتل نفسا بريئة؟ أما فعل هذا الخضر؟ أليس هذا هو الفجور؟ أليس هذا هو التخريب؟ أليس هذا هو التدمير بعينه؟ الجواب: بلى، تدمير، لكن ما عندكم: الخضر مجرم، أم أنه ولي؟ ماذا تقولون؟ قالوا: ولي، هذا هو، هذا هو، فنحن في باب الولاية، تجد أن الولي يفعل أمورا، يفعل أمورا، ويفعل أشياء، نحن نراها أنها غلط في غلط، وأنها إجرام، وأنها تخريب، لكنها عند الله لها تأويل آخر. فمن رأيتم أنه يفعل الزنا، من يفعل الفاحشة، من يشرب الخمر، هذه لها تأويلات، الله أعلم بمراده مع أوليائه، لا نخوض فيها، ومن هنا أتى بما يسمى عندهم بالعلم: ماذا؟ العلم الظاهر، والعلم الخفي، العلم الباطني، أو العلم اللدني، قال: هذه علوم لأولياء الله، لأولياء الله، ما نفهمها، ولا نعرفها، ما نفهمها، ولا نعرفها، هذا الرد الثاني. الرد الثالث ما يقول به عباد القبور أمام هذه الكرامات التي هي في الحقيقة موبقات، وجرائم، وتتبع للشهوات، والملذات، قالوا: أنتم تتحدثون عن أشياء فعلها هؤلاء الناس سقط عنهم التكليف، سقط عنهم التكليف، أنا وإياك يا وهابي نصلي، ونصوم، ونتعبد الله، ونحلل الحلال، ونحرم الحرام، ونتعبد الله، لماذا؟ إلى متى؟ إلى أن نصل إلى مقام الصفاء، إلى مقام الصفاء، والنقاء، أن نظهر لله معدنانا، وأن يعلم الله تجردنا له، فإذا وصلنا إلى هذا المقام، حينها ستسمع قول الحق، ستسمع قول الحق. نقول: وإيش هذا الكلام؟ من قال لكم؟ قالوا: هذا قد قاله ربنا في قوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾؛ لأنه في عبادة، وفي مجاهدة إلى أن نصل إلى هذه المرحلة، مرحلة اليقين، ولهذا يوجد عند المتصوفة ما يسمى بالرياضة، ليست رياضة بدنية، لا، رياضة تعبدية، فبعضهم لربما يغلق على نفسه فيصوم الأيام، والليالي الطوال، ويكثر من ذكر الله، وأذكار محدودة، وينتظر ماذا؟ ينتظر أن يسمع صوت الحق، يأتيه نداء، وما هذا النداء؟ النداء فيه: أن الله قد رضي عن العبد، وبعد ذلك يسقط عنه الله التكاليف، أحللت لك الحرام، أفعل ما شئت. قالوا: بعد هذا التمهيد، قالوا: فما نستسمعه من أوليائنا هم قوم سقطت عنهم التكاليف، تتحدثون عن مرحلة ما يحاسبهم الله، فإن تركوا الصلاة تركوها؛ لأن الله ما يخاطبهم بها، وإن فعلوا شيئا من الشهوات، والمزالق، والفواحش، والمنكرات، إنما هذا؛ لأن الله ما يحاسبهم عليها، واضح، هذه ثلاثة تخاريج للمبتدعة أمام هذه الكرامات التي هي في الحقيقة جرائم، وفواحش، إما من يكذب بها، ويقول: أنها دست على أصحابنا، ومنهم من يقول: أن لها تأويلا لا يعلم به إلا الله، وإما أن هؤلاء قوم سقطت عنهم التكاليف، واضح. إنما أخبركم بهذا حتى تفهم كيف أنهم يدافعون عن أنفسهم؛ لأن هذا مما انتقد عليهم ما قد توارد على ذكره الناس من أن ساداتكم قد فعلوا الفواحش، والمنكرات. قال رحمه الله تعالى: إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله أصح عقولا، وأخف شركا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبه، طيب، إذن هذه مسألة ثانية ستعلم من خلالها أن كفار هذا الزمان كفرهم أعظم من كفر الأوائل، من الناحية الأولى، من الناحية الأولى: أن الكفار كانوا يشركون مع الله إلها آخر في الرخاء، وأما في الشدة يخلصون العباد لله، والأمر الثاني: أن مشرك هذا الزمان قد اتخذوا وسائط ممن هم دون الصلاح من فسقة، ومن شارب خمور. وهناك كذلك من الفوارق، ومن أهل العلم أسهب، وقد ذكرنا هذا في القواعد الأربع، وليس المقام في ذكر ذلكم، لكن نذكر هنا كذلك مسألة، ومن الفوارق العظيمة بين مشرك زماننا ومشرك الأوائل: وهو أن الأوائل مع شركهم، واتخاذ المعبودات مع الله أندادا يعبدونها، إلا أنهم كانوا يعتقدون في الله الربوبية، يعتقدون في الله الربوبية، وأما مشركوا هذا الزمان فإنهم يعتقدون الألوهية، ويعتقدون حتى الربوبية في معبوداتهم، فتجد أن مشرك هذا الزمان يطلبون الولد، ويطلبون المال، والمدد من ساداتهم، وأوليائهم، ويطلبون منهم الغوث، والنفع، وهذا والله كما قال بعض العلماء: ما وقى حتى عند أبي جهل، ولا عند أبي لهب أن يعتقدون أن الأموات، وأن الأنبياء يعطونهم الأولاد، والإنجاب، وشفاء الأمراض، ما كانوا يعتقدون هذا، وإنما كان يزاحمون الآلهة مع الله في العبودية، شركا في العبودية، يعبدوا يلتأجئون إلى الله، يستغيثون بالله، وبغير الله، يذبحون لله، ولغير الله، ويدعون الله، ويدعون غير الله. أما أنهم يعتقدون تدبير الأمر، وتدبير الكون، وتصريف الأمور، فقد صرح القرآن أن الكفار كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق، وأن الله هو الرازق، وأنه هو المحيي، وأنه المميت، وأنه متصرف في الكون، وأنه مدبر للأمر، إلى الصلق القرآن، هذه الأمور التي ذكرها ربنا عن الكفار، مشركي هذا الزمن ما يعتقدونها في الله فقط، بل يعتقدون حتى في أوليائهم، إذا أرادت المرأة الحبل، وأرادت الولادة، والإنجاب، ذهبت إلى قبر تطلب منه الولد، وإذا أراد أحد من الناس النصر، والغلبة، ذهبوا إلى قبر فاستنجدوا بهم من دون الله عز وجل. فأصبح شرك الأوائل يختص بالألوهية، وأما شرك المتأخرين كحال زماننا: شرك في الربوبية، والألوهية، وهذا من أعظم الفوارق، من أعظم الفوارق، يعني لو جئ برجل جاهلي، وجئ بمشرك الزمان، ماذا تريدون؟ قال: نريد الولد، اطلب يا عربي: يقول يا عري يا رب، اطلب يا مشرك هذا الزمان: يا ولي، يقول: للهج اللي يقولك اتق، خاف الله يا رجال، خاف الله، نحن مشركين، صح، بس أنت بهذا الصورة الله أكبر عليه، أنا ما أطلب خاب، أطلب من روح، من حصنة، من خشب، من رجل أن يزغ من هؤلاء، وهو كافر عربي كافر، لكنهم على شركه يعلم أن الله هو المدبر، يعلم أن الله هو المدبر، وهذا مشرك هذا الزمان لربما حتى أنه يسيئون الظن بالله كما سيأتي، يسيئون الظن بالله، وأن الله ما يعطي الذي يريد، بخلاف الولي يعطي من يريد، فجعلوا أن الإرادة الكاملة للأولياء، أعوذ بالله من هذا الكفر، ومن هذا الشرك. فقال رحمه الله تعالى: إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله أصح عقولا، وأخف شركا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبه يريدونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فصل سمعك لجوابها، وهي أنهم يقولون: صحيح، هذه الشبهة من أقوى الشبه، وهي: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحرا، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلون مثل أولئك، هذا موجود. صحيح، هذه من أقوى الشبهة يدنن بها القوم في خطبهم، وفي جوامعهم، وفي مراكزهم، وعند طلابهم، وفي الأربطة: يا أخوة، خافوا الله، يا وهابية، يا وهابية، اتقوا الله، تأتي لنا عند أبي جهل ما شهد لله بالوحدانية، ما أطاع للرسول بالنبوة، والرسالة، كافر بالبعث، كافر باليوم الآخر، لا يصلي، لا يصوم، ولا يقوم أركان الإسلام، ثم تجعلني أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقيم الصلاة، وأصلي رمضان، وأزكي، وأعتمر بيت الله، وأقرأ القرآن، وأتنفل، وأصل للأرحام، وأذكر الله عز وجل ليل نهار، ثم تجعلني أنا وإياه سواء، بل تجعلني أشهد منه، أشهد منه، يا رجل اعقل ما تقول. طبعا هكذا يقولون، هذه الشبهة إخواني في الله -بين قوسين- هي شبهة عاطفية، أقرب من أن تكون شبهة علمية، هذه الشبهة عاطفية تدغدغ بها العواطف، تدغدغ بها العواطف، شبهة عاطفية، شبهة عاطفية أقرب من كونها شبهة علمية، يعني في الميزان العلمي ليس لها اعتبار، لكن في اعتبار استعطاف الناس نعم. بعد ذلك صحيح، والله كيف هذين المجرمين؟ والله الوهابية هؤلاء مجرمين، كيف واحد واحد تبه، دعك من هذا الكلام الذي أطنب له، هذا المحدث، وليتكلم حاضرك، نحن نحن نصلي، نحن نصوم، نحن نزكي، بيننا بيوت الله، نحن كذا، تقارن بأبي جهل، تقارن بأبي لهب، تقارن بهؤلاء الكفار العتاة، الرج على هذا، وكما قال مؤلف: انتبه للرد، والرد ينبغي أن يكون علميا، وكما قلت: هذه مسألة، وينبغي أن تنبه المتكلم، قل: يا عبد الله، دعك من العاطفة، لا نتحدث بمقام العواطف، لا تذرف لي الدموع، فأنا قد آتيك برجل يهودي، نصراني، ويقسم بالله أنه معظم لعيسى، وأنه مبجل لعيسى، وأنه ما يتعبد الله، ولا يأتي للكنيسة إلا حبا في عيسى، بل أنه أنفق الأموال الكثيرة في محاولة إطعام المساكين، يوجد في النصارى من يطعم المسكين، يوجد من النصارى من بنى بيوتا للمسنين، يوجد من النصارى من يتصدق على مرضى السرطان، يوجد من النصارى من ينفق ماله على مراكز التعليم، وعلى محاربة المخدرات، يوجد من النصارى. ثم أسألك بالله: ترميني بالكفر، أنا في نار جهنم، أنا في نار جهنم، أنا أفعل هذه الأفعال، ولهذا وجد من بعض المسلمين من أمام هذه العواطف قال: اليهود، والمسلمين، والنصارى في الجنة، كيف في الجنة؟ على علاوة كيف؟ أنت أكل من دغدق عواطفك، وأبكى، وأسكب الدمع عندك، وحرك المشاعر، قمت وتصفق، لا، لا، المسألة ليست عاطفة، المسألة ليست عواطف، المسألة ميزان شرعي علمي، علمي. ولهذا لما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الحاتم الطائي الذي كان من أكرم العرب، أكرم العرب، ضرب بها المثل، ولا زال يضرب به المثل بالكرم، هل ينفعه شيء؟ قال: لا، ما ينفعه شيء؛ لأنه ما قال يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئة يوم الدين، الأمر عقيدة تسير عليها، دعك من العواطف، ليس لها مقام في الشرع. قال مؤلف رحمه الله تعالى: فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، وكذبه في شيء أنه كافر، لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن، وكفر بعض، كمن أقر بالتوحيد، وكفر وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد، والصلاة، وكفر وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله، وكفر الصوم، أو أقر بهذا كله، وكفر الحج، هذا مثال علمي رصين، المؤلف يقول: دعونا من العواطف، دعونا في ميزان الشرع، خاطبوني في رجل إما أنه سيدخل في الإسلام، أو دخل في الإسلام، ومع ذلك يقول: أنا أؤمن بأشياء، وأكفر أشياء. كما أشار المؤلف رحمه الله تعالى قال: إذا صدق الرسول في بعض، تقول: يا أخوان، أنا السنة، أنا ملزم بها، سأخذ ببعض أحاديث الرسول، وأحكامه، وبعض الأحكام أنا ما سأتقيد بكلام رسوله، ولا بشرعه، أو أنه يقول: أنا هذا دينكم، طيب، أنا سأقر بتوحيد الله، وبنبوة نبي رسول الله، لكن الصلاة أنا ما أعترف أن شيئا اسمه صلاة، صلاة، إيش من الصلاة؟ يا أخوان، نقوم في الليل، فجر، نتوضأ، ونصلي، وإنه جاءه بارد، أو جاءه حار، ونمشي، ونركع هكذا، أنا عقلي ما استساغ هذه عبادة، أن الله يطلب مني هذه حركات هكذا، أقوم، أنا ما ألتزم بالصلاة. أو يقول: نعم، أنا سألتزم بالصلاة، لكن الزكاة لا، لا، لا، إيش زكاة؟ أنا الزكاة أنا رجل تعلمت في الدنيا لما كنت كافر: تعظيم المال، وأن المال هذا حق شخصي، وما لأحد حق، وما لأحد أن يأخذ شيئا من مالي، فكيف أعطي ربع العشر لهكذا، وزعوه، لا، هذا أنا سميه قرصنة، وصحيح، اعذروني على هذا الكلام يا أهل الإسلام، أنا أسمي الزكاة قرصنة، قرصنة مال، اعذروني، أنا ما سأعترف بهذه الشعيرة. أو رجل يقول: لأنا أنا أعترف بكل شيء إلا الصوم، تأمروني أن أصوم من الفجر إلى المغرب، قافوا الله، كيف أعيش؟ لا، لا، لا، أنا ما أنا إلا إلا هذا إلا هذه الشعيرة، أنا ما سألتزم بها، فما حكمه هذا؟ إخواني في الله، رجل موحد، مصلي، لربما مزكي، لكن ما يريد أن يصوم، يقول: أنا ما ألتزم بالصيام، أو يصوم، يقول: أنا ما ألتزم بالزكاة، أو يزكي، لكن أنا ما ألتزم بالصلاة، ما حكمه؟ حكمه بإجماع العلماء من أولهم إلى آخرهم: أن هذا كافر مرتد، إن أراد أن يدخل في الدين، قل: ابعد، لا تدخل، ما لنا حاجة لك؛ لأن دخولك كعدمه، أنت كافر، كافر، لا تدخل، ما ستلتزم. أو من كان دخل، قل: اخرج، اخرج، اخرج من ديننا؛ لأنك مرتد، وهذا باتفاق العلماء، من جحد شيئا من دين الله، شيئا من دين الله مما أمر الله به، فهو كافر، ولو كان ولو كان ولو كان يقول: شيخ الإسلام رحمه الله: قال: إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش، كافر مرتد، يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، باتفاق المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين شيئا، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين شيئا. فهذا كافر باتفاق، ماذا يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه أنكر شيئا من الدين معلوم بالضرورة، فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، فلو أتينا مثلا إلى من ترك الزكاة، وسمع أن أئمة الإسلام كفروا فيما يأتي إليك أيها العام، يقول: يا أخي، هذا هذا والله جور، هذا والله ظلم، يشفع، يا أخي، أنه والله أشهد أن لا إله إلا الله، أحب الله، أعبد الله، لا إله إلا الله هو خالقي، هو سيدي، هو ربي، لا معبود لي سواه، وأشهد أن محمدا رسول الله، هو نبي، وهو شفيع، وهو، وهو، أنا والله أشهد بهذا، وأذكر الله ليلا ونهارا، أحب الله ورسوله، وأنا أصلي، وأصلي، وأصلي الفجر، والظهر، والعاصر، والنوافل القبلية، والبعدية، يا أخي أشفق، صوم رمضان، يا أخي ما أصوم رمضان، ولا أعذر برمضان، بس قالوا لي: أنت خارج الإسلام، خارج إيش هذا؟ شرايك؟ هل يتعاطف مع هذا؟ قول: لا، لا، لا، حرام، حرام، مسكين، هذا كله تفعله، لما أنكر