الدرس في شرح كشف الشبهات 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل قصة بني المصطلق ودلالتها على منع القتال لمن ارتد أو منع الزكاة رغم قول لا إله إلا الله. كما يستعرض دلالة الآية الكريمة ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ في هذا السياق.
يناقش هذا الفصل شروط الاستغاثة بغير الله، حيث يبين الشروط الثلاثة للاستغاثة الجائزة: أن يكون المستغاث به حيًا، قادرًا على الغوث، وحاضرًا. كما يوضح الفرق بين الاستغاثة الجائزة والاستغاثة الشركية.
يشرح هذا الفصل الفرق بين الاستغاثة الجائزة والاستغاثة الشركية، ويتناول آراء العلماء في طلب الدعاء من الصالحين الأحياء، مع التركيز على الشروط التي تجعل الاستغاثة جائزة أو شركية.
طيب، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. طيب ننتقل إلى شبهة من الشبه التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. وهي من الشبهة التي يستدل بها القبورية على ما يكون من توجههم إلى غير الله جل في علا. وقبل ذلكم نبين، نكمل المسألة وما أكملناها. طيب، قال: وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة، وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق. طبعا هذا الكلام حول أثر أسامة لما كان من شبه المبتدعة أن من قال لا إله إلا الله وجب الكف عنه، وجب الكف عنه بعدم قتله ولا إيذائه ولا استباحة دمه ولا ماله. فرد عليه المؤلف رحمه الله تعالى بعدة أدلة، منها الأدلة الواقعية. كيف أن هؤلاء قال: وكذلك ما ذكرنا من قتال اليهود، هم يقولون لا إله إلا الله وقاتلهم نبينا، وقتال الصحابة لبني حنيفة كذلك يقولون لا إله إلا الله وقاتلهم الصحابة بالإجماع. قال: وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنه منع الزكاة، حتى أنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾. قال: وكان الرجل كاذبا عليهم. فكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناها. طيب نبقى مع هذه القصة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وهي في سبب نزول: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾، وفي قراءة: ﴿فتثبتوا﴾. هذه القصة رواها ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة، رأوها جماعة من الرواة. مفادها أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، وهو من زعماء بني المصطلق، من زعماء بني المصطلق، حين آمن برسول الله، حين آمن الحارث آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، استأذنه استأذنه في جمع الزكاة، استأذنه في جمع الزكاة على أن النبي يرسل إليه بمبعوث يستلم الزكاة، على أن النبي يرسل إليه بمبعوث إلى بني المصطلق لكي يستلم منه الزكاة. وتم الاتفاق على هذا. فلما جاء الوقت المحدد، لما جاء الوقت المحدد وقام الحارث بفعلته، قام وجمع الزكاة من بني قومه وجهزها وانتظر أن يأتي المبعوث، أن يأتي المبعوث. والنبي نعم أرسل واحدا، أرسل شخصا من جهته: اذهب إلى بني المصطلق فيجمع منهم الزكاة، فيقدم جمعا فقد يستلمها، يستلمها. الإشكال من الذي يصير في القصة؟ الإشكال أن هذا المبعوث تأخر، تأخر، تأخر في الوصول إلى بني المصطلق. حينها الحارث رضي الله تعالى عنه وقع في نفسه ريبة، وقع في نفسه ريبة. وجمع أصحابهم من الوجهاء من بني المصطلق وأخبرهم الخبر. قال: أنا ما فات الكلام موعدي الآن، وما جاء المبعوث، ورسول الله ما يخلف وعده أبدا، لما علم من شيمته عليه الصلاة والسلام إنجاز الوعد. قال: ما يخلف رسول الله وعده إلا لأمر في شيء صار. فتأول الحارث ورأى أن هذا الأمر هو أن الله سخط عليهم، بأن الله سخط عليهم، ما في إلا هذا. وقع منا شيء، الله المستعان. جعل رسول الله يتوقف فينا. فأجمعوا أمركم، هلا سنتحرك إلى رسول الله كلنا ونشوف إيش الوضع، نرى ما هو الأمر الذي أوصل رسول الله إلى أنه يقف عندنا، وما أخذ الزكاة منا. ففي خروجهم حينها المبعوث الذي أرسله رسول الله الذي تأخر تحرك، تحرك. ففي منتصف الطريق هذا المبعوث رأى الناس وهم خارجون، فماذا فعل؟ فتوجس منهم، توجس منهم الشر، توجس منهم الشر. فرجع ورجع إلى المدينة، رجع إلى رسول الله وأخبره بماذا أخبره؟ أخبره أن بني المصطلق منعوا الزكاة وأرادوا قتلي، منعوا الزكاة وأرادوا قتلي. فغضب رسول الله غضبا شديدا على بني المصطلق، على بني المصطلق لما سمع عنهم: أردتم قتل المندوب مع منعكم للزكاة. فأرسل إليهم رسول الله ببعث، بقطعة من جيش: اذهبوا إليهم. فتحرك مجموعة من الجند والفرسان إلى منطلقين إلى بني المصطلق. ففي الطريق التقوا، التقوا الحارث مع بني المصطلق، التقوا بالبعث فالتقوا. فالحارث ما يدري بشيء. قال: أرحب بهم. إلى أين؟ إلى أين أرسلتهم؟ يعني جيش واضح قطع من جيش. إذا أين ذاهبون؟ قال: ذاهبون إليكم، إلينا. ماذا قالوا؟ قد بلغنا أنكم منعتم الزكاة وأردتم قتل رسول رسول الله. فقام الحارث وقال: والله إنه لكذب، لما ما رأينا رسولكم وما رآنا، وهذه أموالنا، هذه أموالنا الزكاة الزكاوية. وأما رسولكم ما رأينا ولا رأى. فذهبوا حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل الحارث على رسول الله، فقابله نبينا صلى الله عليه وسلم بالعتاب. قال: منعتم الزكاة وأردتم قتل رسولي. فقال الحارث: يا رسول الله، ما منعنا الزكاة وما أردنا قتل رسولك، بل ما رأينا. حينها تثبت النبي من الأمر، فعلم صحة ما قال الحارث. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾. فهذا هو الحديث الذي أشار إليه المؤلف بقوله حين قال: أراد النبي أن يغزو بني المصطلق، أراد أن يغزوهم لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة، وأيضا أرادوا قتله، حتى أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾. قال: وكان الرجل كاذبا عليهم، كاذبا عليهم. فكل هذا طيب، طيب إيش يشاهد من هذه القصة؟ القصة ألم يكونوا بني المصطلق قالوا لا إله إلا الله؟ قالوها. ألم يشهدوا أن رسول الله نبي ورسول؟ نعم يعتقدون هذا. أما أقروا بالصلاة؟ أقروا بالصلاة. طيب لماذا أراد النبي أن يقتلهم وأن يقاتلهم لما علم منهم؟ على حسب الخبر أنهم منعوا الزكاة. فهل كانت ما أتوا به من لا إله إلا الله شافعا لهم بأن النبي يغض الطرف عنهم؟ لا، بل أرسل لهم بعثا، وكاد أن يقاتلهم ويقتلهم لولا ما كان من خبر اللقاء والاستفسار والتبين. فهذا شاهد من القصة، وهذا شاهد من القصة. وهذه القصة يا إخواني في غاية عن العلماء، كثير من المفسرين يذكرونها في بيان هذه الآية. وأفضل إسناد لها ما أورده ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عن الإمام أحمد في تفسيره عن الإمام أحمد، وإن كان في سنده جهالة. وإن كان في سنده جهالة. طبعا شيخ الألباني يحسن هذا الأثر ويصححه كما في السلسلة الصحيحة، لكن بشيء من اقتصار، بشيء من الاختصار. لأنه كما قلنا روايات كثيرة، ومنهم من أسهب ومنهم من اختصر، لكن كلها تأول إلى هذا المعنى، إلى قضيتي: أن رجل حكى عن بني المصطلق أنه منعوا الزكاة، ثم أراد النبي أن يغزوهم، ثم أتوا، ثم زال اللبس. هذا متفق عليه، هذه مفاد القصة. ثم هناك زيادات: أن البعث جلس معهم وكلمهم أنهم أتوا وأنه كذا وأنه أراد قتله. هذه مسائل فيها تفاصيل، لكن هذا كما يقول أفضل إسناد لهذه القصة جعل إمام أحمد، لكن فيه جهالة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ولهم شبهة أخرى، وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركا. هذه مسألة وهي شبهة من شبه القوم، وهو ما يكون من استغاثة الناس بالأنبياء يوم القيامة. وجه الشبهة تكمن في عدة أمور: الأمر الأول أنهم استغاثوا بهم، واستغاثوا بهم، وأنتم تزعمون يا أهل السنة بأن الاستغاثة شرك، بأن الاستغاثة شرك. وهم الناس يستغيثون بالأنبياء والرسل، وما أحد منهم أنكر عليهم، وإنما أظهروا ضعفهم، أظهروا ضعفهم وعجزهم في هذا المقام. ومن تمام الشبهة أيضا أنهم قالوا: إذا كان هذا يوم القيامة، يوم القيامة الناس يستغيثون بهم مما يلحق بيوم القيامة الحياة البرزخية في القبر، في القبر. فكما أن الناس استغاثوا بالأنبياء يوم القيامة، فمما يدخل في يوم القيامة القبر، لأن حياة هنا هي حياة هنا، والأنبياء أحياء في قبورهم. فكما أنه يجوز أن يستغاث بهم يوم القيامة، يجوز أن يستغاث بهم وهم في قبورهم، لأن الحياة واحدة هنا وهنا. فتجد أن هذه شبهة مركبة من أمرين اثنين: الأمر الأول جواز الاستغاثة بحد ذاتها، الأمر الثاني أن هذه الاستغاثة جائزة بدليل أنهم أحياء، وحياة الأخروية يلحق بها حياة القبور، فالأنبياء أحياء. فمن يقول بجواز استغاثة الأنبياء وهم في اليوم القيامة، إذن يجوزهم أمواتا لأنهم في حياة. طيب كيف الرد؟ الرجوع على هذه المسألة أولا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فالجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه. سبحان هنا التنزيه، هذا التنزيه لأمر عظيم، وهي مسألة القدر، لأن مسألة الطبع على القلوب من المسائل التي قدرها الله من مسائل القدر. فالله الذي يطبع على قلوب عباده لمن شاء من عباده يطبع على قلوبهم. ويقال أيضا إخواني في الله: في باب الرد على هؤلاء ينبغي أن نتعلم الأصول العامة والقواعد العامة في الدين. وتذكرون أول ما بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى في بيان ما هو المحكم من القرآن، وهو الأصل. الأصل المسلم يتربى على المحكمات، لا يتربى على متشابهات، لا يتربى عليها. وإنما يجعل المتشابهات توافق ماذا؟ توافق المحكمات، ويصير الكل محكما. هذا المسلم العاقل. لكن صاحب الهوى لا يعارض المتشابه بالمحكم، بل يرمي المحكم ويأخذ بالمتشابه. هؤلاء في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه. وإن من المحكمات الذي حكاها القرآن كثيرا: على أن الدعاء بشكل عام لا يكون إلا لله. هذه قاعدة محكمة. فلا تدعو مع الله أحدا، ولا تدعو مع الله أحدا. ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾. ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾. متى تأتي الإجابة لك يا عبد الله؟ أن تستغيث بالله أو تستغيث بغير الله؟ الجواب بنص القرآن: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾. فمن أراد الإجابة من الله فليستغيث بالله. مفهوم المخالفة: أن من لم يستغيث بالله لن يجاب، لن يجاب إلى المراد. فعندي لو أطلب في هذا المقام سآتي بعشرات الأدلة من القرآن ومن السنة: ﴿وإذا سألت فاسأل الله﴾، ﴿إذا سألت فاسأل الله﴾. فعندي آيات محكمات، آيات محكمات دلت على أن الدعاء وما معنى الدعاء؟ نكررها؟ ما معنى الدعاء في اللغة العربية؟ ما معنى الدعاء؟ الطلب، كما قال الأئمة: الدعاء بمعنى الطلب. كل ما هو الطلب دعاء. فالاستغاثة طلب، الاستغاثة طلب بأنك تطلب الغوث من الله جل وعلا. فهو من أقسام الدعاء. فدل هذا على أن الطلب بكل صوره، منه الدعاء والاستغاثة وما تفرع عنها يكون من الله ويكون لله عز وجل. طيب هذه القاعدة العامة، نعم قد جاء فيها بعض التقييدات، قد جاء بها بعض القيود. كما جاء في قوله تعالى: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾. جاء التخصيص لأنه قد يقول: بأه كيف أنتم تقررون القاعدة العامة على أن الدعاء والاستغاثة والتضرع والالتجاء والاستمداد كله يكون لله؟ فكيف هنا الله يحكي عن موسى عليه السلام أن موسى استغاث بغير الله، أن صاحبه استغاث به، ولم يستغث بالله، وأقره موسى، وأقره موسى. أقر صاحبه حين أن استغاث به الرجل على ذلك. إخواني في الله، قال العلماء: أن الاستغاثة تجوز أحيانا، وهذا خروج عن الأصل. لكن ينبغي أن تفهم الأصل، تفهم الأصل. إذا فهمت الأصل، حين تعال معي فيما يتفرع عنه، وهو ما يكون من التخصيص. مع قولنا بأن الاستغاثة الشرك، الاستغاثة لا تكون إلا لله وبالله. لكن أحيانا تكون الاستغاثة جائزة لغير الله، متى؟ بالشروط الذي توفرت في قصة موسى عليه السلام. وما هذه الشروط؟ قال العلماء: الشرطية يجوز لمخلوق أن يستغيث بمخلوق، بشرط أن يكون حي قادر، حي قادر. ومنهم من يضيف شرط: حاضر، حاضر. والرابع: يسمع، يسمع. هذه الشروط الأربع. ومن من يجعلها ثلاثة فقط: من من يجعلها شرط السماع، وشرط القدرة، وشرط الحياة. ويجعل الحضور مع السمع واحدا: يسمع الحضور واحدا. وبعضهم يفصل، بعضهم يفصل. طيب هذه الشروط لو اعتبرناها ثلاث شروط، هي القيود التي بها إن توفرت، يقول لك يا عبد الله أن تستغيث بمن شئت، استغيث بمن شئت. الشرط الأول: أن يكون هذا حي، أن يكون هذا حي، حي يستطيع، حي موجود. خرج بذلك أن يكون جمادا، خرج بذلك أن يكون ميتا. فالميت لا يضر ولا ينفع، جثة هامدة. الشرط الثاني: أن يكون حي قادر، عنده القدرة على أنه يغيثك بما استغثته به. كما رجل في البحر أو رجل في حفرة أو رجل في بيت قد احترق، فها هو ينادي غيره: واغوثاه، واغوثاه، أغيثوني. أو تجد ما نجده الآن في وسائل الإعلام حول أحيانا المجاعة من مجاعة، وفيضانات تكون في بعض الدول: عنوان أغيثونا. تجد القبور يفرح: أغيثونا. شب في الاستغاثة يستغيثون بعضهم ببعض. أي كلمة استغاثة يفرح بها القبوري إليه يا عبد الله. هذه أغيثونا بهذا الشرط يستغيثون بمن هو قادر على الغوث، بمن هو قادر على الغوث. فمن كان في بحر وخشي الغرق فقال: واغوثاه. من كان قادرا على السباحة يذهب ويأتي به لأنه قادر. من كان في بيته حريق استغيث بك: اذهب وأغيث الناس. يا عبد الله بماذا؟ بأن ترش عليه الماء على الحريق. وهكذا قسف النوازل أو أصحاب المصاب، الفيضانات ونزت الإعلانات: أغيثونا، أغيثونا. أغيثهم بمالك، بجاهك، بخبرتك. إن كنت ذا خبرة في إنقاذهم. كل هذا مما يدخل في القدرة. فخرج بالقدرة ماذا؟ العاجز، العاجز. والشرط الثالث: السماع، أن يسمع. أو يعبر عنه بالحضور: أن يكون حاضر، أو أنه يسمع. مراده واحد. بعضهم يفصل كما قلنا من باب التفصيل: أن يسمع هذا شرط. لابد أن الذي تستغيث به يسمع. دلالة على حضوره. يا فلان أغيثني. يأتيك من الذي خرج بشرط السماع والحضور: خرج الغائب. خرج الغائب. كأن يكون إنسان في مكان ومن تستغيث به في مكان آخر غائب عنه: أغيثني يا فلان، أغيثني، أغيثني يا فلان. وأين هذا فلان في البلدة الثانية؟ طيب كيف تستدعيه؟ كيف تطلب منه الغوث؟ تطلب منه الغوث إذا اعتقدت فيه ما تعتقده في الله. هذا خلاصته. إذا كنت ستعتقد في هذا الذي تستغيث به أنه يسمع عبر القارات، ليس فقط سماعا، وينقذك، ينقذك عبر هذه المسافات. كما ذكرت لكم في قصة ذاك الرجل القبوري من أهل بلدنا. كان فيه قارب فتعطلت المكينة عليه، فإذ به يستغيث ببعض مشائخه. ثم زعم أن الغوث جاء، أن الغوث جاءه. هذا كفر. فكونك تستغيث بمن ليس بحاضر، هذا إشارة إلى ما تعتقده في قلبك. إذا هذا الرجل من صفات الربوبية، من صفات الربوبية. إذا اشترط العلماء في أن الإنسان له أن يستغيث بمخلوق مثله، بمخلوق مثله. لكن بشروط ثلاثة. ما الشرط الأول؟ أن يكون حي. فإن كان ميتا فأنت تستغيث به لعقيدة في قلبك. لأن الله أخبر أنه على أن الأموات لا يضرون، لا ينفعون. وأن يكون هذا الذي تستغيث به قادرا على الغوث. وأن يكون يسمع، حاضر. فإذا انتفت أحد هذه الشروط، فالاستغاثة شركية. نأتي الآن إلى قصة موسى عليه السلام كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾. استغاثه هذا استغاثة بمخلوق، بمخلوق، صاحب موسى بموسى. استغاثه. طب هذه الاستغاثة تمت بين من؟ تمت بين حي لحي. لأن موسى ليس ميتا، حي على قيد الحياة. استغاثه. الشرط الثاني: هل كان موسى قادرا؟ لا شك. فوكزه موسى فقضى عليه. وكزه من قوة موسى عليه السلام عطاه كزة فمات هذا الخصم مات. فهو قادر على الغوث. الثالث: هل كان يسمع؟ الجواب نعم، بدليل أنه استجاب إليه وألب الدعوة. ما لباها إلا لما كان موجودا حاضرا، موجودا حاضرا. فهذا يدلك على أن هذه الاستثناءات تكون، لكن هي بفروعها بقيودها. وهكذا كان الصحابة، وهكذا كان الصحابة. كانوا يستغيثون برسول الله، يستغيثون برسول الله. لكن بهذه القيود: حي، قادر، وكان حاضر. كما جاء في ذاك الأثر الذي يستدل به جماعة من أهل العلم: أن كان هناك منافقا يؤذي أهل الإسلام، فقالوا: قوموا نستغيث برسول الله. قوموا نستغيث برسول الله. معنى هذا ما فيه شيء، ليس شركا. لأن ماذا استغاثة لحي، وهو نبينا، وهو حاضر، سيذهبون إليه. قوموا قوموا قوموا إليه. وهو نبي قادر. لأن ماذا؟ ولي الأمر. إما أن يحبسه أو أن يضربه أو أن يؤدبه أو يخاطبه. قادر. ومع ذلك ماذا قال نبينا؟ قال: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله». مع أن هذه الاستغاثة صحيحة، مباحة، جائزة. لكن أراد نبينا ماذا؟ أن يدلهم على ما هو الأفضل والأكمل: أنك تجعل الرغبة والرهبة لله. قال: «إنه لا يستغاث بي». طبعا هذا الكلام الحديث فيه ضعف. ومن العجب العجاب أن تأتي بعض القبورية قال: يا أخي وفي حديث «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله». يقول القبوري: ضعيف، ضعيف. يا فلان ضعيف. ما عندكم علم بالمصطلح. فهذا حديث ما عن ضعيفه. نعم ضعفه العلماء قديما. والمعنى الصحيح. والشاهد أن الصحابة كانوا يستغيثون برسول الله، لكن بهذه الشروط. لكن لما مات عليه الصلاة والسلام، هل كانوا يستغيثون به؟ لا، ما كانوا يستغيثون به. ما كانوا يستغيثون. وقد مر معنى أثر عمر، عندما وقع الجدب والقحط في زمن الصحابة. قالوا: يا عمر. قال عمر: اللهم إن كنا نتوسل إليك برسول الله أي بدعائه. الآن ما الذي منعهم؟ معنى قبره موجود، قبره موجود عندهم في المدينة. لماذا لم يستمر أتوا إلى القبر: يا رسول الله ادعو الله لنا، يا رسول الله استسقي لنا؟ ما فعلوا هذا. قال: إنا يقال: اللهم إن كنا متى كانوا في حياته هذا شرط الطلب والدعاء والاستغاثة والاستنجاد والاستمداد والاستسقاء. كل ما في طلب يكون من حي، من حي حاضر. قال: قلنا نستسقي برسول الله. والآن قم يا عباس واستسقي لنا. والآن نستسقي بعم رسولك. قم يا عباس واستسقي لنا. فلجأوا إلى حي، لجأوا إلى حي. فدل على أن هذا الطلب يكون من مخلوق لمخلوق في حال حياته، وحال قدرته، وحال حضوره. فإذا انتفى شيء من هذه الشروط، ماذا كان الأمر؟ ماذا كان الأمر؟ شركيا خارج عن الدين والملة. الأمر الثاني: أشبهة ثانية، وهي قولهم: على أن الأنبياء أحياء في قبورهم، فيمكن أن نتوجأ إليهم بالطلب. نقول: لا، الأنبياء هم في حياة، لكن ليست حياة دنيوية، بل هم في حياة برزخية. وفرق بين الحياتين. ومن زعم أن الأنبياء والأولياء والصالحين يعيشون في القبور كالحياة التي يعيشها الأحياء، فهذا تكذيب للقرآن. لأن الله سبحانه وتعالى صرح أن ما بعد الحياة موت، وما بعد الموت بعث. كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم، ثم يحييكم. في قوله تعالى: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾. كل واحد كل منا قد ذاق الموت. في قوله تعالى: ﴿أمتنا اثنتين﴾. متى الموت الأولى والثانية؟ على خلاف. منهم من قالوا: أكثر المفسرين على هذا: الموت الأولى عندما كنا في العدم، عندما كنا في العدم. هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟ هذا العدم هو بالنسبة لك موت، لا شيء تذكر، لا أحد يحسب لك حساب. ثم الموت الثانية لما أماتك الله بعد حياتك، عندما قاضى الله عليك. هنا موت سماه ربنا موتا. وأحييتنا اثنتين: الإحياء الأول بعد إخراجك من العدم. الأول كنت حيا. والحياة الثانية البعث. أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين. وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم؟ إذن الموت كل أحد منا ميت بنص القرآن: ﴿إنك ميت﴾، ﴿إنك ميت﴾. فلا يتلاعب أحد ويقول: لا، الأنبياء أحياء في قبورهم. ولهذا نطلب من حي. لا، هذا ليس بحي، هو ميت في قبره، ميت. فكون يأتي مخلوق إلى قبر نبي أو قبر ولي أو قبر شهيد فيطلب منه بحجة أن هذا الميت حي في قبره. قل: هي حياة ليست كحياة دنيوية، بل هو ميت، ويعيش حياة برزخية. ميت يعيش حياة برزخية، ليست لها علاقة أبدا في حياة الدنيا، ليست لها علاقة بالحياة الدنيا. فهذا ما يذكره في هذا المقام. قال مؤلف رحمه الله تعالى: فالجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه. فإن الاستغاثة بالمخلوق على ما يقدر عليه لا ننكرها. كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾. وكما يستغيث الإنسان بصاحبه في الحرب وغيرها من الأشياء التي يقدر عليها المخلوق. ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء، أي استغاثة العبادة. استغاثة فيها التأله والمحبة والتعظيم والإجلال والتقرب التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. طيب هنا المؤلف أول ما ذكر قال: فإن الاستغاثة بالمخلوق على ما يقدر عليه. وهنا قال: في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. في الاستغاثة الجائزة. أن نقول: أنه يجوز أن نستغيث بمخلوق فيما يقدر عليه. في الاستغاثة الجائزة لما نشرح نقول: يجوز الاستغاثة بمخلوق فيما يقدر عليه المخلوق. طيب في الاستغاثة الشركية كيف نعبر؟ في الاستغاثة الشركية كيف نعبر؟ هل نقول: والاستغاثة الشركية هو أن يستغاث بمخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق؟ أو نقول: الاستغاثة الشركية أن يستغاث بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله؟ تعيد عندما تعبر عن الاستغاثة الشركية. هل تقول: الاستغاثة الشركية هي الاستغاثة بمخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق؟ أو تقول: الاستغاثة الشركية هي الاستغاثة بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله؟ الجواب: الأفضل والأسد أن تعبر كما عبر المؤلف. ماذا قال المؤلف؟ قال: في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. هذا الأفضل. لما تعرف الاستغاثة الشركية. قل: الاستغاثة الشركية هي الاستغاثة في مخلوق لا يقدر عليه إلا الله، في أمر لا يقدر عليه إلا الله. هذا الاستغاثة الشركية. لأنك لو قلت: الاستغاثة الشركية الاستغاثة بمخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق. هنا قد تأتيك بعض الإشكالات. مثاله: لأن عندي مريضا وأردت علاجا لهذا المريض أو من يعالج هذا المريض. فإذ بي ألتجأ وأطلب الغوثة من مهندس معماري. أطلب الغوثة من مهندس معماري. الآن ذهبت إلى مخلوق في أمر لا يقدر عليه هذا المخلوق، وهو العلاج. هل يدخلني هذا في الشرك؟ هل يدخلني هذا في الشرك؟ قد قد ما يدخلني في الشرك. لأن هذا قد أستنفع منه أن يأخذه بنفسه إلى الطبيب إلى المستشفى. قد أستفيد منه بأشياء ثانية، ليس في مجال خبرته، في مجال ثاني أستعين به في أمر آخر. ولهذا بعض العلماء يرى أن الأفضل عندما نعبر عن الاستغاثة الشركية نعبر كما عبر عنها المؤلف. لا نقول: استغاثة الشركية الاستغاثة بمخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق. لا، بل فيما لا يقدر عليه إلا الخالق. هذه استغاثة الشركية. هذه استغاثة وهو الأصوب. قال: إذا ثبت ذلك، فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف. وهذا جائز في الدنيا والآخرة. أي هذا الفعل جائز: أني أذهب إلى إنسان وأطلب منه الإعانة في أمر يقدر عليهم. أو في شفاعة يشفع لي عند غيره. هذا ما في شيء. وهذا الذي سيكون يوم القيامة. فإنما الناس ذهبوا إلى الأنبياء لكي يشفعوا عند الله فقط لا غير. فما طلبوا منهم شيء من أنفسهم: كغضاء الحاجات، وكشف المدلهمات. وإنما هم يشفعون عند الله في أمر يقدرون عليه. لما آتاهم الله من وجاهة. فذهب الناس في أرض المحشر إلى الأنبياء. إنما هو حي لحي في أمر قادر عليه، وهو حاضر. قال: وهذا جائز في الدنيا والآخرة. أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك وتقول له: أدعو الله لي. كما كان أصحاب رسول الله يسألونه في حياته. وأما بعد موته فحاشى وكل أنهم سألوه ذلك عند قبره. بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره. فكيف دعاءه بنفسه؟ هذه مسألة. المسألة الأولى: أن تأتي عند رجل صالح حتى يجالسك حي، عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك وتقوله: أدعو الله لي. هل هذا جائز؟ هو في الجملة جائز. في الجملة جائز. أن تأتي إلى شخص وتطلب منه يقول: يا فلان ادعو الله لي، ادعو الله لي، ادعو الله لي بالتوفيق، ادعو الله لي بالرحمة، ادعو الله لي بالمغفرة. أو طلب دنيوي: أنا قادم على مشروع ادعو الله لي بالتوفيق والتمام. هل هذا يجوز أو لا يجوز؟ ونختلف. العلماء في هذه المسألة. كونك تذهب فمن أهل العلم من منع ذلك. من منع ذلك. وجعل أن ذلك من المسألة المذمومة. جعل ذلك من المسألة المذمومة. وأن هذا يذم. وجاء أثر عن إبراهيم النخعي رحمه الله: أنهم كانوا يجلسون ويتذاكرون العلم والخير، ثم يتفرقون. ولا يقول: يا فلان أدعو لي. ولا يقول: يا فلان أدعو لي. ما كان هذا من طبيعته. ما كان هذا. فهذا بعضهم يذم: أنك تأتي وتقول. وقول آخر لبعض العلماء: أنهم أجازوا هذا. لكن لا تتخذه ديدنا، لا تتخذه ديدنا دائما. لا تتخذه ديدنا دائما. هكذا تأتي عنده رجل صالح. تأتي عنده السلام عليكم. في حركة شيئية. طيب كيف أصبحت؟ بخير. الحمد لله. ادعو الله لي يا فلان. ادعو الله لي. أزاك الله خير. وأعرف أناس هكذا. ما قد ما قد يصلح إلا وطلب منك الدعاء. دعاء دعاء دعاء. وهذا مما يذم. كما أشار لهذا الشيخ العثيمين رحمه الله: أن يجعل هذا ديدنا. هذا مما يكره. لماذا؟ مما يكره. يكره لأن هذا فيه مدعاء. لأن تترك أنت الدعاء وتتكل على غيرك. خلاص تتكل على غيرك. إذا وقعت في أمر وأردت خيرا مثلا. تنظر مضرور. يندب على واحد ما شاء الله عليه. أهدك تروح عنده: يخي يدعو الله لي. كيف أدعو الله لي عليه؟ متى على هذا الحال يدعو الله لي. وينظر ويبحث عن الصالحين والأخيار ويقول منهم الدعاء. هذا ليس. وهذا ليس من عادة السلف. ليس هذا من عادة السلف. فإذا كان أحيانا لا بأس. إذا كان أحيانا لا بأس. الإنسان يستأنس بدعاء إخوانه إذا احتاج لهذا ما في شيء إن شاء الله. لكن تجعله ديدا في كل أمورك. ثم كما جاءت مسألة تبحث عن دعاء الغير. دعاء الغير. دعاء الغير. وهذا مما يوقعك في الاعتقادات العظيمة بعد ذلك. ليجعلك في ماذا؟ في اعتقادات عظيمة. أنت جاءت تعلق بفلان بشخصه. لا تتعلق. إذا كان من دعاء أنت أدعو أنت أدعو ربك جل وعلا. وبالمقابل هناك من أهل العلم من أجاز. ما في شيء أنك تذهب كما قال هنا الشيخ محمد رح