الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع ثلاثة مبطلات للصلاة: ترك ركن أو شرط عمداً أو سهواً أو جهلاً مما يوجب الإعادة، مع تفريق بين إعادة الصلاة كاملة في الشروط وإعادة الركعة الناقصة في الأركان. كما يوضح أن ترك واجب عمداً كالتشهد الأوسط يبطل الصلاة عند الحنابلة بينما يرى الجمهور عدم البطلان مع الإثم، وأن الكلام العمد مع العلم والذكر يبطل الصلاة مستدلاً بالآية والحديث.
يفصل المقطع أحكام الكلام في الصلاة مبيناً أن كلام الجاهل أو الناسي لا يبطلها بينما يبطل كلام المتعمد حتى لمصلحة الصلاة. كما يفرق بين التبسم الذي لا يبطل والقهقهة التي تبطل، ويوضح أقسام الحركة الخمسة مبيناً أن الحركة الكثيرة المتوالية لغير حاجة محرمة ومبطله بينما الحركة اليسيرة مكروهة والحركة للحاجة جائزة.
يستعرض المقطع أقسام الحركة في الصلاة من واجبة ومستحبة ومباحة ومكروهة ومبطلَة مستدلاً بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم كتقريبه من السترة وخلع نعليه. ويتناول أحكام التقيؤ والطعام في الفم والكلام وقتل الحية وفتح الباب وكيفية السجود موافقة للسنة.
يرجح المقطع القول بتقديم اليدين على الركبتين في السجود موضحاً أن الحديث النبوي يتوافق مع هذا الرأي. ويؤكد المتحدث أن هذا القول هو الأقرب للصواب.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها. المفسدات: المراد بها المبطلات. ولذلك قال: تبطل الصلاة أولاً بترك ركن أو شرط وهو يقدر عليه عمداً أو سهواً أو جهلاً إذا لم يأتِ به. وهذا قد تقدم معنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بغير وضوء»، أو نحو ذلك من الأحاديث. فالوضوء شرط من شروط الصلاة، فتركه يبطل الصلاة. وقوله هنا: «عمداً أو سهواً أو جهلاً»، أي: في أي حال يترك الشرط أو يترك الركن فصلاته باطلة، يجب عليه الإتيان بهذا الشرط وإعادة الصلاة. وقوله هنا: «إذا لم يأتِ به»، يعني: إذا لم يحقق هذا الشرط أو هذا الركن. فقد تقدم معنا: لو نسي مثلاً الركوع وجب عليه الإتيان بهذا الركن إذا لم يفت محله، وإذا فات محله يعمل ركعة أخرى؛ لأن الركعة لا تتم إلا بأركانها، الركعة لا تتم إلا بأركانها، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم للأحاديث الصريحة في ذلك: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»، وكذلك «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». هذه كلها أدلة صريحة، فلا يسقط الشرط أو الركن بالسهو أو الجهل. لكن الفرق: أن من ترك الشرط أو الركن عمداً يأثم؛ لأنه خالف شرع الله متعمداً. أما من ترك الشرط أو الركن سهواً أو جهلاً أو نسياناً فهذا لا إثم عليه، لكن يجب عليه الإتيان بهذا الشرط أو بذاك الركن. وقوله: «تبطل الصلاة»، هذا ليس على إطلاقه. فمثالاً في الشرط: نعم؛ لأن الشرط يتقدم العبادة. فمن صلى ثم ذكر أنه لم يتوضأ هنا يعيد الصلاة كاملة؛ لأن الشرط متعلق بجميع أفعال الصلاة، ومثله كذلك غيرها من الشروط. وكذلك الأركان: هنا فيها تفصيل، ليس على إطلاقها تبطل الصلاة كاملة. فمن ترك مثلاً الركوع أو السجود في ركعة واحدة، فالذي يلزمه أن يأتي بهذه الركعة، ولا يلزمه إعادة الصلاة كاملة، طالما أنها بقيت الركعات أتى بأركانها كاملة، أتى بأركانها كاملة. ففرق بين إعادة الصلاة كاملة وإعادة بعضها إذا كان الخطأ أو السهو أو الجهل في بعض أركانها. قال: ثانياً: بترك واجب عمداً. وهذا مذهب الحنابلة. الحنابلة يرون أن من ترك واجباً من واجبات الصلاة عمداً، يعني: يعرف أن هذا واجب، لكن قام مثلاً التشهد الأوسط، عرفنا أنه واجب، قام إلى الركعة الثالثة وهو يدري وهو يعلم أن في هذا الموضع تشهداً، لكنه ترك هذا التشهد عمداً. فعند الحنابلة: الصلاة تبطل. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». وجمهور أهل العلم على أن الصلاة لا تبطل، وإنما يأثم صاحبها الذي صلى وترك، وتعمد ترك واجب يأثم على تركه لهذا الواجب؛ لأنه خالف أمر الله وما أمر الله عز وجل به متعمداً. والواجب عند الجمهور: أن ترك الواجب لا يؤدي إلى بطلان الصلاة، سواء كان عمداً أو سهواً أو جهلاً، ليس مثل الركن، ليس مثل الركن. والصحيح -والصحيح والله أعلم- أنها لا تبطل صلاته؛ لأنه أتى بأركانها وبشروطها، ولكنه يأثم. وهذا الإثم لا شك أنه ليس بالأمر الهين، فيخشى على من يتعمد مخالفة الشرع وترك الواجب أن يبطل الله عز وجل عمله، لكن لا نجزم بذلك، لا نجزم بذلك طالما أنه أتى بهذا الواجب، والله تعالى أعلم. قال: ثالثاً: وبالكلام عمداً مع العلم والذكر. هذا زيادة الشارع. دليل الكلام أنه يبطل الصلاة: حديث زيد بن الأرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يعني: كان الكلام في الصلاة في أول الأمر بينهم، يعني لا يضر، لا يبطل الصلاة، قال: حتى أنزل الله عز وجل: ﴿وَ قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، قال: فنهينا عن الكلام في الصلاة وأمرنا بالصمت، يعني: عن الكلام فيما بينهم. وكذلك مما يدل على ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي، كان ما يدري بهذا الحكم وهو النهي عن الكلام في الصلاة، فعطس رجل في الصلاة فحمد الله، هذا الرجل، فقال له معاوية بن الحكم: يرحمك الله، فضرب الناس على أيديهم يسكتونه، وهو يستقرب، يقول: واثكل أمي، ما شأنكم؟ هذا كله في الصلاة. قال: فرمقوني بأبصارهم، يعني: نظروا إليه بأبصارهم. قال: فسكتوا. فلما انتهت الصلاة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، أو نحو ذلك. فالشاهد من هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه، وقبل ذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنكروا عليه ذلك. فمن تكلم عمداً وهو يعلم وهو يذكر، ليس بجاهل وليس بناسٍ أو غافل، فهنا تبطل صلاته بالكلام الذي هو غير أذكار الصلاة، غير أذكار الصلاة. ذكرهم العلم حتى السلام: لو سلم إنسان «السلام عليكم» وأنت تصلي، لا تقول: «عليكم السلام»؛ لأن هذا الذكر خارج الصلاة، ليس في أثناء الصلاة. أو إنسان عطس في خارج الصلاة مثلاً وقال: الحمد لله، لا تقول: يرحمك الله أو نحو ذلك. فهذا هو دليله. واختلف العلماء: ما هو حد هذا الكلام؟ ومنهم من قال: حرفين. ومنهم من قال: الكلام الذي يفهم منه كلمة أو نحو ذلك. المهم: أي صوت عرف أنه كلام خارج الصلاة فهو يدخل في عموم النهي، في عموم النهي عن الكلام في الصلاة. هذا طبعاً مع العلم والذكر. هم لماذا يذكرون العلم والذكر؟ حتى يخرجوا الجاهل أو الناسي والغافل. أحياناً مثلاً: أنت في الصلاة غافل، يأتي واحد يقول: السلام عليكم، بدون شعور أنت تقول: وعليكم السلام، تنسى أنك في الصلاة. صح، هذا قد يقع، هذا قد يقع. أو مثلاً: يسهو الإمام، فأنت يعني ربما مثلاً ركع في موضع غير الركوع، أو سجد في موضع غير السجود، فأنت مثلاً تتكلم هكذا بغير شعور، فأنك ترد عليه تقول له: لا، ركوع، ما هو سجود. ربما تفعل هذا وأنت غافل، لست متعمداً في ذلك. فإذا كنت غافلاً وغير عالم فهذا لا يضر إن شاء الله بالصلاة. واستدلوا على ذلك بحديث معاوية بن الحكم السلمي: تكلم في الصلاة بعد النهي، هل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإعادة الصلاة؟ لم يأمره بإعادة الصلاة، مع أنه تكلم، قال: يرحمك الله، وقال: واثكل أمي، ما شأنكم؟ هذا كل كلام خارج الصلاة، ومع هذا لم يأتِ في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الصلاة. فدل ذلك على أن الجاهل أو الغافل أو الناسي إذا تكلم من غير شعور فهدع لا شيء عليه. طيب، وإذا كان متعمداً لكن لمصلحة الصلاة، كذلك تبطل صلاته. مثاله: إمام أغلق عليه في الصلاة، بمعنى: لا يدري أهو في ركوع أو في سجود، يطلع وينزل، فلا بأس أن المأموم يبطل صلاة ويرد عليه، يقول له: عليك سجود. هذا كلام خارج الصلاة، فبقوله: عليك سجود، هذا تعمد الكلام الآن من أجل مصلحة الصلاة. فهنا تبطل صلاته؛ لأنه تعمد هذا الكلام، تعمد هذا الكلام، تبطل صلاته ويعيد الصلاة. فأي كلام تكلم به المصلِّي عمداً فبه تبطل صلاته. قال: وبالقهقهة، أي: الضحك. واستدل على الضحك بأن فيه صوتاً، فيه صوت، فحكمه حكم الكلام، حكم حكم الكلام. ولذلك أخرجوا التبسم: إذا تبسم المصلِّي في صلاته، تذكر شيئاً تبسم، قالوا: هذا لا يبطل الصلاة. واستدلوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به جبريل وهو في صلاته فضحك أو فتبسم عليه الصلاة والسلام، وقالوا: لم يبطل الصلاة. ففرق بين التبسم وبين الضحك الذي فيه قهقهة. والقهقهة هي خروج الصوت، معروف: القهقهة ضحك مع خروج الصوت. أما تبسم فقط فيما يظهر في الوجه دون خروج صوت ولا حروف ولا شيء، فهذا إن شاء الله لا شيء فيه. قال: وبالحركة الكثيرة عرفاً المتوالية لغير ضرورة. لأنه في الأول: ترك ما لا تتم العبادة إلا به، وهو الحركة الكثيرة. وبالأخيرات: فعل ما ينهى عنه فيها، وهي: المتوالية، المتوالية. نعم، والمؤلف الشارح ذكر تفصيل طيب في الحركة في الصلاة، لا بأس أن نقدمها، نقدمها هنا. قال: الحركة في الصلاة تجري عليها الأحكام الخمسة. ما هي الأحكام الخمسة؟ المحرم، والمكروه، والمباح، والمستحب، والواجب. هذه الأحكام الخمسة، وقد ذكرها المؤلف في أول الكتاب، هذه الأحكام التكليفية الخمسة. طيب، فالحركة في الصلاة قد تكون محرمة، وهي: الكثير المتوالية عرفاً لغير حاجة، كالأكل. هذا محرم: يريد أن يأكل، أو مثلاً يكلم إنساناً بيده في الصلاة، إنسان أمامه يصلي، يقول له من دون حاجة ولا شيء، هذا أيضاً تبطل الصلاة. ولماذا قال: «عرفاً»؟ لأن الحركة الكثيرة ضابطها ما يتعارف عليه الناس. وبعض أهل العلم ذكر ضابطاً أدق من هذا، قال: وهي الحركة التي إذا نظر إليه الناظر علم أنه ليس في صلاة. يعني: إنسان مثلاً يتمخط، أو يركب عمامته في الصلاة، يحبك العمامة ما شاء الله، وفي الصلاة هذا حركة، يعني كأنه خارج الصلاة، ليس داخل الصلاة، ليس داخل الصلاة. فالحركة الكثيرة المتوالية هي التي من رأى هذا المتحرك يعلم أنه ربما خارج الصلاة وليس في صلاة، وليس في صلاة. فهذه محرمة، وهذه التي تبطل الصلاة، هذه الحركة التي تبطل الصلاة. وما هو الدليل على ذلك؟ الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الصلاة لشغلة»، وأيضاً الأمر بالطمأنينة في الصلاة، الطمأنينة في الصلاة: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً»، وهكذا الأمر بالخشوع في الصلاة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، وغيرها من الآيات التي تدل على وجوب الخشوع والطمأنينة والسكون في الصلاة، في الصلاة. قال: ثانياً: مكروهة، وهي اليسيرة لغير حاجة. إيش معنى قول: «لغير حاجة» في المتوالية عرفاً لغير حاجة؟ الحاجة مثلاً: طفل كاد أن يمسك بالنار، أو كاد أن يسقط من النافذة وأنت تصلي، هل تترك يسقط؟ لا، تمشي إليه وأنت تصلي وتسحبه. هذه حركة كثيرة ومتوالية. طفل يبكي وكاد أن ينقطع كبده من كثرة البكاء، هل تترك يبكي وأنت تصلي؟ لا، تأخذه وتحضنه وأنت تصلي حتى يسكت. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي ويحمل ابنته زينب، فإذا سجد وضعها في الأرض، وإذا قام حملها، عليه الصلاة والسلام. هذه حركة، لكن قال العلماء: هذه الحركة لحاجة، هذه الحركة لحاجة، حتى لا تبكي هذه الطفلة الصغيرة. وهكذا يجوز للأم إن صلت وابنتها تبكي وتنقطع من البكاء، فلها أن تأخذها، وأن إذا سجدت تتركها في الأرض وتسجد، ثم إذا قامت تحملها. هذه حركة لحاجة، حركة لحاجة، فلا تضر بالصلاة. لكن الحركة لغير حاجة كما تقدم: الحركة لغير حاجة. وذكروا من الحركة لحاجة: التقدم للسترة، كما ذكر ذلك الإمام مالك في المدونة، أجاز ذلك إذا كانت المسافة يسيرة، إذا كانت المسافة يسيرة. واستدلوا على ذلك بـ: مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم للشاة التي أرادت أن تمر بين يديه في الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أمام السترة، فجاءت شاة تريد أن تمر بين يديه، فمشى عليه الصلاة والسلام حتى قرب من السترة، فمرت الشاة من ورائه، ثم رجع. هذه حركة، هذه حركة، لكن هذه الحركة لحاجة، وحتى لا تقطع هذه الشاة صلاته. فإذا تكون تمام السترة. والطفل صغير يريد أن يمر بين يديك، فلك أن تدفعه، إن خشيت أن لا يندفع فلك أن تمشي حتى يمر من خلفك، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا أيضاً من الأمور التي يجوز الحركة فيها للحاجة. قال: ثانياً: مكروهة، وهي اليسيرة لغير حاجة، كالالتفات اليسير. يعني: إنسان يصلي يلتفت هكذا، هذا ما يبطل صلاة، لكن هذا ينقص من صلاته، وكما سماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنها السرق في الصلاة، السرق في الصلاة». فهذا من الحركة اليسيرة لغير حاجة، يلتفت، ربما يريد ينظر إلى إنسان دخل المسجد، ما في حاجة لهذا، ما الفائدة أنك تعرف أنه فلان أو فلان؟ طيب، الصلاة يعني: كما تقدم معنا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رمى ببصره في موضع سجوده، في موضع سجوده. فهذه الحركة اليسيرة مكروهة، هذه مكروهة. ومباحة: وهي الحركة لحاجة، كحك لحيته، يعني: شعرت مثلاً بشيء، هذا يعني يلدغك أو نحو ذلك، فحككت هكذا، هذا شيء مباح إن شاء الله، أو بعوضة حطت عليه فحكحته بيدك، لا بأس، هذا مباح إن شاء الله، هذا شيء مباح؛ لأنه يسير ولحاجة، ولحاجة. قال: مستحبة: وهي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، كسد فرجة، يعني: تحركت قليلاً من أجل سد الفرجة. ومن ذلك أيضاً على القول باستحباب السترة: أن لا بأس أن تمشي إلى السترة إذا كانت يسيرة، المسافة يسيرة. وإن تركت فلا شيء عليك إن شاء الله؛ لأن جمهور أهل العلم يرون بسنية السترة. قال: خامسة: واجبة، وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، كإزالة النجاسة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في خلع نعليه. فهذه حركة، لكنها قد تكون واجبة من أجل إزالة النجاسة. طيب، لعلنا اليوم نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. *** إذا كان فيك لباس داخلي، اخرج هذا اللباس إذا ما ستنكشف العورة المغلظة. تمام، اخلع هذا اللباس، ارمِ به: عمامة، ارمِ به قلنسوة، سواء أرمي به الثوب. هذا القميص فيه داخل، يعني: رداء وقميص داخلي، تخلص هذا، ارمِ به. أما إذا كان الثوب فيه يعني العورة المغلظة، إن استطعت أن تخرجه في الصلاة ويغني عنه اللباس الخارجي، يستر، اخلعه أيضاً، واختفيه بثيابهم، واضح؟ نعم. التقيؤ في أثناء الصلاة: هذا يبطل ما؟ يبطل شيئاً أثناء الصلاة؟ أيوة، هذا يعني لا شك أنه ينقص من الصلاة. جاء في الحديث: «أن أحدكم يدخل في الصلاة، تحسب له عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، على حسب خشوعه، على حسب خشوعه». فهذا مما ينقص في الصلاة؛ لأن الخشوع في الصلاة ذكر العلماء أنه واجب مستقل، يعني: ليس ركناً من أركان الصلاة، فبحسب خشوع المصلي ينال أجر هذه الصلاة، ينال أجر هذه الصلاة. فقد يحصل على نصف أجر هذه الصلاة، أو على ثلث، أو على ربع، أو على عشر، أو على حسب خشوعه في الصلاة. إذا كان المصلي في أثناء الصلاة يجد شيئاً يعني قليلاً في خلال صلاته من الطعام، كيف يفعل؟ خلال... من خلال صلاته، يعني: وجد شيئاً في أثناء الصلاة، يعني: بين أثنائه. أيوة، يتركه إلى بعد الصلاة، أو يخرجه ويطرحه في طرف ثوبه أو طرف عمامته، يحاول أنه لا يعني يمضغه، لا يدخله، نعم، وأنه يخشى أن يكون هذا أيضاً من الحركة التي تبطل الصلاة، مثل الأكل. لكن تخرجها خارج، تخرجها خارج الفم. أهل العلم؟ لا، الظحى صلاة نهارية، الصلاة النهارية السنة فيها الإسرار. هذه قاعدة عند أهل العلم: السنة النهارية يكون فيها الإسرار. صلاة الضحى، صلاة الإشراق، صلاة الظهر، سنة الظهر، كل هذا يكون فيها الإسرار. لا، ما يرفع، يسمع نفسه بس، يسمع نفسه بس، بس، بس، بس. فضلاً: مثلاً رأيتك تأكل في الصلاة، رأيتك وأنا في الصلاة، ثم قلت: «شو»؟ لا، لا تقول هذا. لكن يمكن مثلاً عندك قلم في جيبك أو شيء، لا بأس ترميه. نعم. أما الكلام: لا، لا تتكلم بشيء، لا في السلام، ولا في فتح الباب، ولا في أي شيء. نعم؛ لأننا نهينا عن ذلك. لكن الحركة اليسيرة أو الحركة الكثيرة لمصلحة الصلاة جاء فيها: حتى قتل الحية يجوز لك أن تقتلها وأنت في الصلاة. فتح الباب يجوز لك إذا كانت الحركة يسيرة أو قريب منك أو نحو ذلك. نعم. يا بعير، يا أبا... البعير، كيف يجوز البعير؟ أبو... أبو... أبو... كيف البعير؟ سألت، سألت، سألت، من قال: شباب عندهم إبل سألوا؟ قال: الرجلين وراء، الرجلين وراء. طيب، الرجلين وراء، يجلس على الوراء أولاً، أو على اليدين، على الوراء، يجلس على الوراء. إذن هذا مطابق للحديث: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليقدم يديه قبل ركبتيه». إذن الحديث هذا يعني مناسب، ما فيه تناقض، كما ذكر ابن القيم: ما فيه تناقض؛ لأن البعير يبرك هنا على ركبتيه، لأن ركبتيه في رجليه، ليس في يديه. صح. فعلى قولهم هذا، فإذن الحديث مطابق. نعم، فهذا القول هو الأقرب، وقد رجحنا هذا نحن: أنه تقدم اليدان على الركبتين.