شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 13

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 13

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مكروهات الصلاة: الالتفات والعبث والتخصر

يستعرض الشيخ السعدي مكروهات الصلاة مستنداً إلى الأحاديث النبوية وإجماع العلماء، مبيناً كراهة الالتفات اليسير لكونه اختلاساً من الشيطان، وكراهة العبث كالحصباء أو الجوال. كما يوضح كراهة وضع اليد على الخاصرة (التخصر) لتشبهه بسوء الأدب، وكراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها في الصلاة وما قبلها لمن تهيأ بالوضوء.

الهيئات المنهي عنها ومبطلات الخشوع في الصلاة

يشرح المقطع هيئة الإقعاء المنهي عنها في الصلاة ويبين أنواعه والفرق بين المنهي عنه والمشروع بين السجدتين. ثم ينتقل إلى النهي عن استقبال ما يلهي المصلي كمرآة أو تلفاز أو نقوش، مستدلاً بأحاديث عائشة وأنس، ويختم بالنهي عن الدخول في الصلاة مع مدافعة الأخبثين أو حضور الطعام المشتهي.

أحكام مدافعة الأخبثين والفرق بين الشرط والركن والواجب

يوضح المقطع حكم الصلاة مع مدافعة البول والغائط والفرق بين الكراهة والتحريم حسب تأثيرها على الخشوع، ويناقش حديث تقديم العشاء على الصلاة محذراً من إطالة الأكل في رمضان. ثم يفصل الفرق بين الشرط والركن والواجب والسنة من حيث الموقع والاستمرارية والعذر بالجهل والنسيان.

أحكام السهو والنوم والتثاؤب في الصلاة

يبيّن المقطع الفرق بين الركن والواجب والسنة عند النسيان: الركن كالركوع لا يسقط ويجب الإتيان به مع سجود السهو، والواجب كالتشهد الأوسط يجبر بسجود السهو فقط. كما يوضح حكم النوم في الصلاة: المستغرق يبطلها ويوجب الوضوء، وغير المستغرق مكروه بلا قضاء، والتثاؤب مكروه إلا إذا غلب صاحبه فيُكظم ما أمكن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": قال: "ويكره الالتفات في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»" رواه البخاري. والمراد بالالتفات: الالتفات اليسير. أما الالتفات الشديد الذي لربما به ينصرف العبد عن جهة القبلة، فهذا ربما يبطل الصلاة؛ لأن استقبال القبلة من شروط الصلاة كما مر معنا. لكن المراد بالالتفات اليسير: ذات اليمين أو ذات الشمال، أو كذلك إلى السماء أو نحو ذلك، فهذا أيضاً مما يكره. وعرفنا ما معنى المكروه: يريدون بالمكروه هنا الذي لا يأثم عليه صاحبه، وكذلك لا يؤثر في الصلاة من حيث الصحة، لكن يؤثر فيها لربما من حيث الكمال. يؤثر فيها من ماذا؟ من حيث الكمال. وقد ذكر هذا الحديث دليلاً على ذلك: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، بمعنى: ينقص الشيطان صلاة العبد بمثل هذا الالتفات، وهذا النقصان لا شك أنه يعني يؤثر على كمال صلاة المصلي. وقد نقل ابن عبد البر والنووي وابن حجر الإجماع على ذلك، أي على أن الالتفات في الصلاة مكروه. نقل في ذلك الإجماع. يعني الآن المؤلف يذكر مكروهات الصلاة: ذكر شروط الصلاة، أركان الصلاة، واجبات الصلاة، سنن الصلاة، الآن شرع في ذكر مبطلات الصلاة، ثم ذكر ما يكره في الصلاة. قال: "ثانياً: ويكره العبث". العبث: كأن يعبث بجواله، أو يعبث بقلمه، أو يعبث بشيء أمامه من حصى أو عود أو نحو ذلك. هذا هو العبث. أو يعبث بعمامته، أو يعبث بنظارته في الصلاة، هذا مما يكره. ودليل ذلك ما جاء عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: رآني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة؛ لأن المساجد لم تكن كمساجدنا اليوم مفروشة بهذه الفرش، وإنما كانت بالحصباء. الحصباء هي الحصاء الصغير، مثل ما نقول الآن: السموال الكري أو نحوه، هذا الحصاء الصغير. تمام، يجمعونه ويضعونه ويفرشونه؛ لأنه يكون أفضل من التراب. التراب ربما يعني إذا سجد عليه المصلي أو جلس يكون سبباً في التساخة، لكن الحجر هذا ما يوسخ الثياب، أو كذلك ما يسمى عندنا بالحصلة. تعرف الحصلة؟ هذا مصطلحات خاصة ربما للنسيين ما يفهمونها. هذه الحصلة يعني مثل الذي يأتي في الوادي بعد السيل، مش كثيب، يعني حصاء صغير مع شيء من التراب، الذي إذا جلست عليه لا تتسخ الثياب بالجلوس عليه، لا تتسخ الثياب. هذا هو الحصباء. فكان يصلي هذا علي بن عبد الرحمن ويعبث بالحصاء، الحصاء كان في المسجد، يعبث بها، يعني مثلاً يأخذ شيئاً منها يرمي به، أو هكذا يعني يحولها من هنا إلى هنا. هذا العبث، هذا هو العبث. فقال: فلما انصرف، يعني لما انصرف هذا علي بن عبد الرحمن من صلاة، انتهى من صلاة، قال: «نهاني أن أصنع ذلك، وقال: اصنع كما كان يصنع رسول الله» كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم علمه الصلاة، كيفية الصلاة، وكيف كان يصلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا أيضاً نقل ابن عبد البر وابن قدامة الإجماع على أن العبث من مكروهات الصلاة، من مكروهات الصلاة. فيحذر المسلم من هذا؛ لأن هذا ربما ينقص من صلاته. بعضهم مثلاً العمامة ساعف على هكذا، ساعف على هكذا، ها، ربما أحياناً يرفعها، أحياناً ينزلها، ها، هذا من العبث في الصلاة، هذا من العبث. بعضهم الجوال يدخل في جيبه يخرجه، يطرح في جيبه الثاني، ربما يطرح أمامه، يعبث في الصلاة، هذا أيضاً لا يليق، هذا لا يليق. وهكذا غير ذلك مما نراه من بعض المصلين. قال: "ثالثاً: ووضع اليد على الخاصرة". والخاصرة هو موضع الإزار، هذا المكان. طيب، فجاء النهي في الصلاة أن توضع اليدان على الخاصرة، هكذا يصلي، وهكذا، تمام، هذا هو الوضع على الخاصرة. تمام، الخاصرة هو موضع الإزار أو ربط الإزار، هذا تسمى الخاصرة في الجانبين. طيب، فهذا جاء النهي عنه. وقد تقدم معنا أن السنة أن توضع اليدان على الصدر، على الصدر. ودليل هذا ما جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم: أن أبا هريرة قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يصلي الرجل متخصراً». نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل متخصراً. ومعنى متخصراً: يعني واضع يديه أو يده على الخاصرة، سواء كان كلتا اليدين أو إحدى اليدين على الخاصرة، فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: والسبب والحكمة من هذا النهي أن هذه الهيئة لا تليق بمن يقف أمام الله عز وجل. أنت أمام الله عامل هكذا، يعني فيها شيء من ماذا؟ من سوء الأدب، من سوء الأدب. ولذلك كره العلماء فعل ذلك. قال: "وتشبيك أصابعه وفرقعتها". التشبيك: هكذا، تمام، يشبك بين أصابعه في الصلاة، يصلي يعمل هكذا، طيب، هذا أيضاً مما نهي عنه. وأما فرقعتها: يعني هكذا يقض عليها، أو يقول هكذا في الصلاة. بعضهم يفعل هذا في الصلاة، يفرقع بأصابعه، طيب، يفعل هكذا، يفعل هكذا. ودليل ذلك ما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، كان في صلاة حتى يرجع، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه». وهذا أشو وجه الدلالة من هذا الحديث: يعني أنه ليس في الصلاة فقط، وإنما في التهيئة للصلاة والجلوس في المسجد. يعني إذا جئت للصلاة، ها، وأنت منتظر الصلاة، فالنهي كذلك يشمل هذا الوقت قبل الصلاة. ففي الصلاة من باب أولى؛ لأن في الحديث قال: ماذا قال؟ «إذا توضأ أحدكم، ها، كان في صلاة حتى يرجع»، يعني حتى ينتهي. خلاص، توضأت، تهيئت للصلاة من بعد الوضوء، ولو توضأت في بيتك وأنت جاي إلى المسجد، أيضاً لا ينبغي أن تفعل ذلك، مكروه لك أن تفعل ذلك. تمام، لأن الحديث فيه يعني نهي عن هذا الفعل من الوضوء: «إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة»، يعني كأنه في صلاة حتى يرجع، حتى يرجع من صلاة. فيشمل ذلك المكوث والصلاة. فإذا انتهى من صلاته ارتفع هذا النهي، واضح؟ إذا انتهى من صلاته ارتفع هذا ماذا؟ النهي، واضح. فهذا الحديث يبين لنا كراهة هذا الفعل في الصلاة وقبل الصلاة، لمن تهيأ للصلاة بالوضوء وهو منتظر للصلاة، وهو منتظر للصلاة. وأما الفرقعة فهي بمعنى التشبيك وزيادة؛ لأن قد تكون الفرقعة بتشبيك وفرقعة، وقد تكون كذلك بعني عطفها وإصدار الصوت منها، فهذا أيضاً يدخل في معنى هذا الحديث. قال: "سادساً: وأن يجلس فيها مقعياً كإقعاء الكلب". وإقعاء الكلب المنهي عنه، ها هنا يمكن نمثله لكم على الواقع. هنا يوجد إقعاء، إقعاء كإقعاء الكلب، والذي جاء النهي عنه، سواء كان في الجلوس بين السجدتين، أو كذلك في التشهد الأول، أو التشهد الأوسط، أو التشهد الأخير. هذا هو هكذا الإقعاء، هكذا فسره العلماء، ورأينا مشايخنا يفعلون هذا. هذا هو الإقعاء: هكذا تجلس على المقعدة، وتنصب الساقين والفخذين، وتضع يديك على هكذا. الكلب يجلس هكذا، انظر الكلب كيف يجلس لما يجلس، يجلس هكذا على مقعدته. طيب، وينصب يعني رجليه، ويجعل يديه على الأرض هكذا. هذه كيفية. الكيفية الأخرى: هكذا أيضاً فسرها بعض العلماء: أن تجلس على مقعدتك، طيب، هكذا تجلس على المقعدة، وتجعل الرجلين هكذا. هذا أيضاً من الإقعاء، يعني ما تجعل المقعدة على العقب، ولا على مثلاً الافتراش، هكذا. هذا الافتراش قلنا طيب، وهذا يسمى التورق، صح؟ هذا ليس تورقاً وليس افتراشاً، هكذا. طيب، هكذا يعني من تجلس على الرجلين، تجلس على المقعدة. هذا في شيء من الصعوبة، لكن بعضهم يستطيع. أنا الآن كأنني استطعت، لا، لأنني جالس على المقعدة والرجل هذا هنا والرجل هذا هنا. هذا أيضاً نوع، في نوع آخر من الإقعاء جاء في حديث ابن عباس بصحيح مسلم، وأنه من السنة. واختلف في هذا الحديث: بعضهم حكم عليه بالنسخ، وبعضهم حمله على الجلوس بين السجدتين؛ لأنه جاءت رواية عند الطبراني أنه قال في الجلوس بين السجدتين، قيده بهذا، وهو أن تجلس على أعقاب الرجلين. هذا يسمى أيضاً إقعاء: هكذا تعتصر القدمين وتجلس عليهما بين السجدتين. هذا خاص بين السجدتين. أما في التشهد الأول أو الأخير، فهذا أيضاً مما ينهى عنه؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم. إذن الآن معنا جلسات عدة: في أصل منها التورق، ومنها الافتراش. وهذا التورق في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية، والافتراش في التشهد الأوسط، كذلك من الصلاة الثلاثية والرباعية. وهناك إقعاء منهي عنه، وإقعاء الكلب. وهذا الذي ذكرناه لكم: أن تجلس على المقعدة، وتنصب الساقين والفخذين، وتضع يديك على الأرض. انظروا الآن الكلاب لما تجلس على هذه الهيئة، تجلس على هذه الهيئة، هذا يسمى إقعاء. طيب. والحكمة من ذلك أننا نهينا عن التشبه بالحيوان. لذلك تجد كثير من النواهي في الصلاة عللت بالتشبه بالحيوان، مثل ماذا أيضاً؟ نعم، «ولا يبرك أحدكم كما يبرك البعير»، هذا مر معنا. وأيضاً الافتراش: الافتراش اليدين في السجود كافتراش السبع، السبع والكلب من السبع. وأيضاً نقر الصلاة كنقر الديك، هذا أيضاً لما جاء النهي عنه. فالحكمة هو عدم التشبه بتلك الحيوانات. وأما قوله: "والشارحون بأن ينصب قدميه ويجلس بينهما ملتصقاً إليتيه بالأرض"، يعني الطريقة الثانية التي ذكرناها، هذا هو ذكر الطريقة الثانية: تنصب القدمين وتجلس على المقعدة. الأخيرة هذا الذي ذكرناه. طيب. والطريقة الأولى: تجلس على المقعدة، وتنصب الساقين والفخذين، وتجلس على الإليتين، وتضع يديك على الأرض. واضح؟ نعم. ودليل ذلك حديث أبي هريرة، لما قال: «أمرني صلى الله عليه وسلم بثلاث، ونهاني عن ثلاث»، وذكر من الثلاث التي نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عنها: «أن يقعي في صلاته»، كما أو الإقعاء في الصلاة كإقعاء الكلب. نهاه عن ذلك، نهاه عن ذلك. قال: "سابعاً: وأن يستقبل ما يلهيه، كالمرآة والتلفاز، وما يلهيه". يعني ما يشغله عن الصلاة. فلو صلى أمام مرآة سينظر إلى صورته، صح؟ وهذا يعني يشغله. المرآة التي تعكس الصورة، تمشط، تشوف المرآة، تنظر إلى شيء في وجهك، تنظر إلى المرآة، فنظر إلى المرآة يشغل. كذلك التلفاز، أو الجوال: تصلي والجوال الشاشة مفتوحة، وتظهر فيها بعض الأشياء، الصور ونحو ذلك. ويدخل في ذلك كذلك أن تصلي في مكان فيه تزين، أو فيه تصاوير، أو فيه نقوش، أو نحو ذلك. ودليل هذا ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام. الأعلام هي مثل ما تقول: النقوش، يعني لها نقوش. طيب، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصة هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم». لأن أنبجانية أبي جهم ليس فيها أعلام. لماذا أراد أن يعني يخرج هذه الخميصة؟ قال: «فإنها ألهتني عن صلاتي آنفاً». متفق عليه. ألهته عن الصلاة، فلذلك ينهى أن تصلي على مثلاً سجادة فيها نقوش، وفيها ألوان وزخرفة. الأمور المزخرفة: تصلي في مكان، الأفضل أن يكون مكان صافي، مكان على لون واحد، ما فيه نقوش تلهيك وتشغلك أثناء الصلاة. فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضاً جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان قرام، والقرام هو مثل الستارة، الستارة توضع على الباب أو توضع على الكوة، يعني النافذة. طيب، فقال، قال أنس رضي الله عنه: كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها، فقال الرسول عليه وسلم: «أميطي عنا قرامك». أميطي يعني ابعدي وأزيلي عنا قرامك، هذا، «فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي». والمراد بالتصاوير لا شك أنه تصاوير من ذوات الأرواح، من غير ذوات الأرواح كالأشجار مثلاً، أو كذلك النقوش ونحو ذلك. فقوله هنا: «لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي»، يعني أنه أشغله عن صلاته، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تميط وأن تزيل هذا القرام، هذا القرام. قال: "ويدخل فيها الثامن: ويدخل فيها يعني ينهى أن يدخل المصلي في الصلاة وقلبه مشتغل بمدافعة الأخبثين، أو بحضرة طعام يشتهيه". لقوله: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». وهذا طبعاً ليس على سبيل العادة المستمرة، وإنما على سبيل الحينية، وعلى سبيل النذور. فأحياناً ربما يقرب العشاء، أو تكون جائعاً، ولو دخلت الصلاة وأنت جائع ما تدري ما تقول، وقد قرب لك الطعام، فهنا تقدم أكلك للطعام على الصلاة. هذه رخصة، لكن لا تتخذ ذريعة وعادة مستمرة لترك الصلاة في الجماعة، لا، وإنما هذا أحياناً تعرض هذه الحال للإنسان، للإنسان. مثل مدافعة الأخبثين: الأخبثان المراد بهم البول والغائط، البول والغائط. فهذا شيء نادر، أحياناً مثلاً يكون المصلّي على وضوء، فإذا قربت الصلاة اشتد عليه البول، أو كما يقال: خبطته بطنه، يعني بطنه يعني فيها غازات وفيها أشياء، لابد أن يخرج ما بها، لابد أن يخرج ما بها، يعني يصارع نفسه مع ما في بطنه. فهنا هذه المصارعة تكون سبباً إذا دخل في الصلاة وهو على هذا الحال للانشغال في الصلاة، سينشغل في الصلاة بهذه المدافعة، الريح يريد يخرج ويرد، وكذا صراع طول الصلاة. فهذا شيء يشغل، يشغل عن الصلاة، فيرخص له أن يذهب ويقضي حاجته ثم يأتي، ولو فاتته صلاة الجماعة، ولو فاتته صلاة الجماعة. وهذا الكلام يعني: كون الأخبثين تكره الصلاة وهو يدافعها أو يدافعهما، هذا فيه تفصيل، فصل العلماء في ذلك. فإذا كانت هذه المدافعة لا تصل إلى حد أنه لا يدرك ما يقول في صلاته، أحياناً المدافعة تكون شديدة، ما يتحمل يعني طول الصلاة، وهو يعني في ألم وفي معركة، هذا كأنه ما يستطيع أن يخشع ولا أن يتدبر شيء من الصلاة، فقال العلماء: هذا لا يكره، بل هذا يحرم، يجب عليه أن يخرج هنا؛ لأن القصد من الصلاة هو التدبر والخشوع. لكن المراد بالمدافعة: أحياناً وأحيان، أحياناً تأتيك لحظة ثم يذهب، تخشع في صلاتك، يأتي بعد قليل، هكذا، ونفس الشيء ويذهب، وهكذا. لكن إذا استمرت المدافعة، وصار الإنسان ما يدري ما يقول في صلاته، فهنا يجب عليه أن يخرج من الصلاة، يجب عليه أن يخرج من الصلاة. واضح؟ هذا هو التفصيل الذي ذكره بعض أهل العلم. ومما يشهد لقول: «لا صلاة بحضرة طعام»، ما جاء أيضاً في حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه». يعجل بحيث أنه يشتهي الطعام ويفكر في الطعام، فإذا دخل الصلاة إن شاء لا بتفكيره بهذا الطعام. وقلنا هذا يحمل على الحينية، ولا يستدل به على ما يفعله بعض الناس في رمضان. بعض الناس في رمضان إذا أذن المغرب، فرش السفرة، وقدم فيها ما لذ وطاب، وأكل، أكل، أكل، حتى شبع. فإذا انتهى من أكله، فإذا بالناس قد خرجوا من الصلاة، أو تفوته أغلب الصلاة. لا، ليس هذا المراد، ليس هذا المراد. وإنما المراد هذا لمن الجوع يعني بلغ به مبلغاً، وإذا لم يأكل لا ينشغل بهذا الطعام عن الصلاة. وهذا كما قلنا يكون أحياناً، والمسلم لابد أن يرتب أكله على ما يتناسب مع أوقات الصلاة، وهو وقت الصلاة يجعل وقت أكله لا... أما رمضان فهذا يكفيك أن تأكل قبل الصلاة تميرات وشيء من الماء والعصير وشيء قليل من الطعام، ثم تدرك الصلاة في جماعة، فإذا انتهيت من الصلاة اذهب وكل ما شئت. ليس معنا أنك تتأخر في الأكل ثم تضيع الصلاة أو تضيع كثيراً منها. قال: "ونهى، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود، يعني كافتراش السبع، كما جاء في الحديث". وهذا أيضاً مما يكره عند كثير من أهل العلم، وبعضهم جعل الافتراش من الأمور المحرمة التي يأثم فاعلها؛ لأنه جاء النهي الأكيد عنها. لكن الذي يظهر، والله أعلم، أنه مما ينهى عنه، وسجوده صحيح، وسجوده صحيح. ومثله كذلك رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة، هذا أيضاً يدخل من الالتفات في الصلاة، لحديث أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء؟» فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم في الصلاة، أو لتخطفن»، أي لتأخذن عنهم. فهذا فيه لا شك وعيد لمن فعل ذلك، فيحذر المسلم من هذه الأفعال، فهي دائرة بين المكروه وبين المحرم، فيحذر من ذلك. ثم ذكر ختاماً المؤلل الشارح في نهاية باب الصلاة وأفعالها: الشرط، والركن، والواجب، والسنة، أي الفرق بينها، الفرق بينها. الآن تقدم معنا الشرط، والركن، والواجب، والسنة في الصلاة، فإيش الفرق بينها؟ الفرق بينها: أن الشرط قال: خارج عن ما هي العبادة. الشرط خارج عن ما هي العبادة. إيش معنا خارج عن ما هي العبادة؟ يعني ليس في أثناء العبادة، ما هي العبادة يعني أثناء العبادة. فمثلا الوضوء: الوضوء تتوضأ قبل ما تصلي، فليس الوضوء من أعمال الصلاة، أي من أثناء فعلها، أنك تصلي وتتوضأ، لا، وإنما هذا شيء خارج. هذا معنى قولهم: خارج عن ما هي العبادة. بخلاف الركن، فهو داخل في ما هي العبادة. الركن والواجب والسنة، كل هذه تكون في ما هي العبادة، بمعنى: في أثناء العبادة. فمثلا قراءة الفاتحة في أثناء العبادة، الركوع، السجود في أثناء العبادة، هذا الركن. طيب، تكبيرات الانتقال هذا واجب، وهي في أثناء الركن. التشهد الأوسط واجب، وهو في أثناء الركن. طيب، السنة: رفع اليدين مثلاً، دعاء الاستفتاح، هذا كل من السنة، وهو داخل في أثناء الصلاة. واضح؟ فهذا هو الفرق بين الشرط، والركن، والواجب، والسنة. هذا من ناحية أين يكون الشرط، وأين يكون الركن، والواجب، والسنة. الشرط يكون خارج الصلاة، والركن، والواجب، والسنة يكون أثناء الصلاة. ومن كذلك الفروق بين الشرط والركن: أن الشرط يستمر في كل عبادة، في كل العبادة، يعني من أولها إلى آخرها. فإذا فقد مثلاً الشرط في أثناء العبادة، فإن هذه العبادة تبطل. فلو انتقض وضوؤه في الصلاة، يخرج من الصلاة، خلاص، صح؟ لكن الركن والواجب والسنة يقتصر على جزء من أجزاء العبادة. فلو مثلاً ترك السجود، فهل تبطل الصلاة كلها؟ لا، ما تبطل، ما يستمر في كل العبادة، وإنما يبطل هذا الركن. فإن استطاع أن يأتي به أتى به، وإلا أتى بركعة بدلاً من الركعة التي لم يسجد فيها، كما مر معنا. فيقتصر على الجزء من أجزاء العبادة. كذلك الواجب: نسى تكبيرة الإحرام، نسى عفواً تكبيرة الانتقال، فهل تبطل صلاته؟ وهل تستمر؟ لا، ما تستمر هذه العبادة أو هذا الجزء من أجزاء العبادة. هذا أيضاً من الفروق. من الفروق أيضاً: أن الشرط والركن لا يعذر فيه بجهل ولا نسيان، لا بجهل ولا نسيان. فمن نسي الوضوء ثم تذكر في بعض الصلاة، لازمه أن يذهب ويتوضأ ويعيد الصلاة، صح؟ من نسي تكبيرة الإحرام، فبعد ما صلى ذكر أنه ما كبر تكبيرة الإحرام، يعيد الصلاة ويكبر تكبيرة الإحرام، ويعيد الصلاة كاملة؛ لأن وقتها قد فات. طيب، فهذا لا يعذر بجهل ولا نسيان. أيضاً بخلاف الواجب والسنة، فيعذر فيه بالجهل والنسيان للعمد. هذا على مذهب قلنا الحنابلة، كما تقدم معنا أمس. فمن نسي مثلاً التشهد الأوسط، هل تبطل صلاته؟ لا، ما تبطل صلاته، صلاته صحيحة، فهو يعذر بالجهل أو بالنسيان. أما من تعمد، فعلى مذهب الحنابلة قلنا أنهم يرون بطلان صلاته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس على أمرنا فهو رد». كذلك يعذر فيها بالجهل والنسيان والعمد، هذا السنة. السنة، ولو تركها عمداً لأنها سنة ليست بواجب، فهنا يعذر فيها، ولكن يحث على السنة. فمن لم يرفع يديه في أثناء التكبير، هذا لا حرج عليه. من لم يشر بإصبعه، هذا لا حرج عليه، هذا من السنة، من أفعال السنة. واضح؟ فهذه هي الفروق. طيب، بالنسبة للشرط: قال لا يجبر بسجود السهو. من نسي الركوع، يجب عليه أن يأتي بالركوع، ولا يسقط عنه هذا الركن، لا يسقط عنه، فلا يجبر بسجود السهو، بل لابد من الإتيان به مع سجود السهو. وأما الواجب فيجبر بسجود السهو، مثل قلنا التشهد الأوسط، فلا يعاد إذا تركت التشهد الأوسط، لا يعني تعيده، وإنما تسجد له سجود السهو فقط. وعما السنة: فلا تحتاج لجبر، إذا نسيت السنة لا تسجد لها سجود السهو. واضح؟ هذا هو الجدول الذي أراده الشارح. وبهذا نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. إذا كان النوم مستغرقاً فبطلت صلاته، فيجب عليه أن يخرج ويتوضأ، خصوصاً وهو جالس مثلاً، ونام ولم يشعر ما حواليه. أما إذا كان النوم غير مستغرق، فهذا مكروه، ولا شيء عليه. نماً أيضاً هذا مما يكره، إلا إذا غلبه، إذا غلبك فهذا شيء خارج عن إرادتك، فلا شيء عليك. ومع هذا أنت مأمور بكظمه، إذا كده حرور تقضمه، ما تسترسل معه. نماً ما يعرف الحديث، يعود نفسه على السنة، جاهد نفسه، جاهد نفسك، ما عليك شيء، ما عليك شيء، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.