الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يذكر المؤلف أن الحج يقوم على أربعة أركان لا يصح إلا بها، وأولها الإحرام الذي يُعد نية الدخول في النسك. يُفرق بين الإحرام كركن أساسي والإحرام من الميقات كواجب شرعي.
توضح الفقرة أن النية تقع في القلب لا في اللسان، والعبرة بما عقده القلب لا بما نطق به اللسان، مستشهدة بإجماع ابن المنذر. كما تبين أن التلفظ بالنية في الصلاة بدعة، وأن الخطأ في اللفظ لا يبطل النية.
يوضح المقطع أن قول «لبيك اللهم حجا» أو «عمرة» ليس تلفظاً بالنية بل شروع في النسك، مشبهاً ذلك بتكبير الإحرام في الصلاة. ويذكر أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم مستدلاً بحديث «الحج عرفة».
أجمع أهل السنن على أن الوقوف بعرفة ركن أساسي في الحج، فمن لم يقف بها ليلاً أو نهاراً ولو لحظة يسيرة فقد فاته الحج. يُؤكد المقطع على وجوب هذا الوقوف كشرط لصحة الحج.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أركان الحج وواجباته. وأما الأركان فهو ما لا بد من فعله أثناء العبادة، وأما الواجبات فهي ما أمر به ولا يؤثر تركها في صحة العبادة، كما مر معنا في الصلاة وفي الصيام ونحوه. قال: ولو اقتصر الحاج على الأركان الأربعة، فأركان الحج أربعة. أي لا بد من فعلها، فمن تركها أو ترك واحداً منها فلا حج له. الأول: الإحرام، والمراد بالإحرام: نية الدخول في النسك، وهو غير التلبية. فلو نويت الدخول في النسك، ولو من غير الميقات، فقد أتيت بهذا الركن. أما الإحرام من الميقات، أي: الدخول في النسك من الميقات، فهذا سيأتي معنا، وأنه من الواجبات. والنية محلها القلب، وإنما الأعمال بالنيات. يقول ابن المنذر في الإجماع: وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهل بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهل بعمرة فأهل بحج، أن اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه. يعني: لو كنت مثلاً تريد عمرة، وأنت ناوٍ في قلبك أنك تريد عمرة، ثم جئت وقلت: «لبيك اللهم حجا»، نسياناً أو زلة لسان، فأن نقول: إن نيتك أو إحرامك غير صحيح؟ لا، إحرامك صحيح. ومثله ما يفعله بعض الناس في نية الصلاة: التلفظ بالنية في الصلاة، هذا من البدع، التلفظ بالنية في الصلاة. نويت أن أصلي صلاة الظهر أو صلاة العصر. فقال العلماء: لو قال: نويت أن أصلي الظهر، وهو في صلاة العصر، فالعبرة بما في قلبه، لا بما نطق به لسانه. وقولك في الحج: «لبيك اللهم حجا»، هذا ليس تلفظاً بالنية، وإنما هو شروع ودخول في النسك. قولك: «لبيك اللهم عمرة»، هل هذا تلفظ بالنية؟ لا، ليس تلفظاً بالنية. وما يستدل به من يرى التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها بهذا، فقد أخطأ في هذا الاستدلال. فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: أن قول الحاج أو المعتمر: «لبيك اللهم حجا وعمرة»، وهو في مقابل قول المصلي إذا أراد أن يصلي: «الله أكبر». فهل «الله أكبر» هذا تلفظ بالنية؟ لا، إنما هو دخول في الصلاة. وهكذا قولك: «لبيك اللهم عمرة»، هذا هو دخول في ماذا؟ في الحج أو في العمرة، على حسب ما نويت في قلبك. واضح؟ الثاني: الوقوف بعرفة. وهذا كما جاء في حديث عبد الرحمن بن يعمر: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه». رواه أهل السنن، وأجمعوا على ذلك. فمن لم يقف بعرفة، ليلاً أو نهاراً، ولو شيئاً يس