شرح مختصر سيرة الرسول 145

شرح مختصر سيرة الرسول 145

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 145، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خاتمة مختصر السيرة: وفيات الصحابة ونهاية ولاية معاوية

يختم المؤلف مختصر السيرة النبوية بذكر أحداث سنوات 55-61 هـ متضمنة وفاة جمع من الصحابة الكرام مثل سعد بن مالك وعبد الله بن عباس، ثم وفاة معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ وبيعة ابنه يزيد. وينبه المؤلف على ضعف حديث الاستعاذة من إمارة الصبيان المنسوب لأبي هريرة، مشيراً إلى بداية الفتنة الثانية بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما في عاشوراء سنة 61 هـ.

تطورات الفتنة الثانية: وقعة الحرة وقيام ابن الزبير والدولة الأموية حتى هشام

يسرد المقطع أحداث ما بعد مقتل الحسين مؤكداً عدم أمر يزيد بقتله، ثم وقعة الحرة بسبب خروج أهل المدينة، وتفرق الأمراء بين ابن الزبير ومروان والمختار ونجدة. ويستعرض خلافة عبد الملك بن مروان وقتل ابن الزبير، ثم خلافة الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز العادل، فيزيد بن عبد الملك، وصولاً إلى هشام بن عبد الملك الذي شهد ظهور الجعد بن درهم وقتله بتكفيره.

انقضاء الدولة الأموية وحديث الخلفاء الاثني عشر والرد على شبهة (لن) للتأبيد

يستعرض المقطع تسلسل الخلفاء الأمويين الأخيرين حتى مقتل مروان الحمار وانقضاء خلافتهم، مع ذكر حديث الاثني عشر خليفة من قريش. ثم ينتقل للرد على شبهة الفرق الضالة في قوله تعالى (لن تراني) مبيناً أن (لن) لا تفيد التأبيد بدليل قوله (ولن يتمنونه أبداً)، وأن رؤية الله ثابتة في الآخرة بالنصوص الكثيرة.

إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ودلالة لغة (لن) على نفي التأبيد المطلق

استعرض المقطع أدلة رؤية الله في الآخرة من القرآن والحديث، ومنهج أهل السنة في الأخذ بجميع النصوص دون رد بعضها ببعض. وبين لغوياً أن حرف (لن) لا يفيد التأبيد المطلق مستدلاً بتمني الموت يوم القيامة بعد نفي التمني في الدنيا، مما يؤكد ثبوت الرؤية للمؤمنين في الدار الآخرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فها نحن في آخر هذا الكتاب "مختصر سيرة الرسول" صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد استطرد المؤلف رحمه الله حيث ذكر شيئاً من تاريخ دولة بني أمية وكذلك دولة بني العباس. وقفنا عند أحداث سنة خمس وخمسين، قال: "ثم دخلت سنة خمس وخمسين"، فمات فيها سعد بن مالك والأرقم بن أبي الأرقم. وقلنا: المؤلف يختصر؛ لأن موضوع هذا الكتاب في الحقيقة ليس سيرة ما بعد أحداث حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما ذكر ذلك استطراداً واختصاراً، فيذكر أهم أحداث وقعت في هذه السنوات. فذكر في سنة خمس وخمسين أنه مات فيها سعد بن مالك والأرقم بن أبي الأرقم، وهو يذكر المشاهير من الصحابة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مختبئاً في داره، وهذا معلوم وقد مر معنا في المرحلة السرية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتمع بأصحابه في هذه الدار. قال: "وسحبان وائل"، وهذا اختلف في صحبته، فكثير من أهل العلم ذكروا أنه أسلم ورأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأثبتوا له الصحبة، وبعضهم لم يثبت له الصحبة، والمثبت مقدم على النافي. قال: "وسحبان وائل البليغ الذي يضرب به المثل في الفصاحة". قال: "ثم دخلت سنة ست وخمسين"، فدعا فيها معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد، وكان شاباً صغيراً، ولذلك وقع عليه شيء من الخلاف، وأنكر من أنكر على معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: "ثم دخلت سنة سبع وخمسين"، مات فيها عثمان بن حنيف رضي الله عنه. ثم دخلت سنة ثمان وخمسين، فمات فيها سعيد بن العاص، أحد الأجواد السبعة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عباس، أحد الأجواد السبعة، رضي الله عنهم. قال: "حوادث سنة ستين"، ثم دخلت سنة ستين، فمات فيها معاوية بن أبي سفيان، وقد اجتمع عليه المسلمون كما تقدم، وصح أن أبا هريرة مات قبلها بسنة. أبو هريرة مات قبل موت معاوية بسنة، وأنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان". وهذا الحديث روي مرفوعاً عند الطبراني، ولكنه ضعيف، فيه القاسم بن محمد وهو ضعيف، وقد ضعفه العلامة الألباني في "ضعيف الجامع". وروي موقوفاً على أبي هريرة دون قوله "من رأس الستين"، وإنما قال: "أعوذ بالله من إمارة الصبيان والسفهاء"، وهذا ذكره كذلك العلامة الألباني في "الصحيحة" برقم (1391). فالذي صح في هذا الدعاء إنما هو موقوف على أبي هريرة من دعائه، ولم يثبت مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً الأثر الموقوف لم يذكر فيه "أعوذ بك من رأس الستين"، وإنما تعوذ من إمارة السفهاء والصبيان، وكأن عنده شيئاً من العلم الذي أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن يزيداً كان صبياً صغيراً. قال: "واستخلف معاوية ابنه يزيد، فجرت الفتنة الثانية"، يعني اختلف الناس وتشعبت إماراتهم في البلاد، ولم تزل الفتنة قائمة سنين حتى اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان كما سيأتي. قال: "فأول ما جرى في أيام يزيد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وأهل بيته في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين"، يعني بعدما تولى الخلافة بسنة. نعم، ومقتل الحسين بن علي، ذكر غير واحد من أهل العلم أن يزيد لم يأمر بذلك، يزيد رضي الله رحمه الله لم يأمر بذلك، ولم يظهر سروراً أيضاً، لم يفرح بذلك، ولكن أخذ عليه أنه لم يأمر بقتل أو بقتل قتلة الحسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلم يفعل ذلك، فأخذ بعض أهل العلم ذلك على يزيد. أما يزيد فلم يأمر بذلك ولم يفرح بذلك، وهذا من إنصاف أهل العلم. قال: "ثم بعدها جرت وقعة، وقعة الحرة العظيمة بالمدينة، قتلوا أهلها وأباحوها ثلاثة أيام". وسبب وقعة الحرة أن جماعة من أهل المدينة نزعوا الطاعة وخرجوا على يزيد، وخرجوا على يزيد ولم يبايعوا، فاجتمعوا في بيت مروان من بني أمية، فأرسل يزيد جيشاً عظيماً يقاتل هؤلاء، فحصلت فتنة عظيمة، وقتل خلق كثير، واستنجد الناس، واستبيحت المدينة ثلاثة أيام. قال: "فلم يزالوا محاصريها حتى بلغهم موت يزيد، فلما مات يزيد افترق الناس افتراقاً كثيراً"، يعني منهم كما سيأتي من حكم الشام، ومنهم من حكم مكة كما سيأتي معنا. قال: "كما قيل: وتشعبوا شعوباً، لكل جزيرة فيها أمير المؤمنين، فيها أمير المؤمنين ومنبر"، وثبت مروان بالشام، يعني صار خليفة في الشام، وخرج المختار بن أبي عبيد الثقفي المبيِّد المفسد بالعراق، ونجدة بن عويمر باليمامة. نعم. قال: "والمشهور بأمير المؤمنين في هذه السنين عبد الله بن الزبير بمكة، بايعه أهل مكة وصار أميراً عليهم في مكة، وبايع له أكثر الناس". وهذا معنى قول المؤلف كما تقدم معنا رحمه الله، فجرت الفتنة الثانية، وذلك بتفرق الأمراء. قال: "فلما مات مروان تولى بعده ابنه عبد الملك سنة خمس وستين، ولما تولى تصدى لحرب عبد الله بن الزبير الذي بايعه أكثر الناس بمكة، فجرى بينهما ما يطول ذكره، لأن هذا الموضع موضع اختصار، وآخره يعني خلاص ذلك أنه وجه لقتال بن الزبير جيشاً عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي، فحصره بمكة ثم قتله رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين"، أي قتل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: "فاجتمع الناس بعده على عبد الملك بن مروان، فلم يزل والياً كذلك إلى سنة ست وثمانين، فمات واستخلف ولده الوليد، فبقي في الخلافة سبع سنين وأشهر، وفي أيامه مات أنس بن مالك رضي الله عنه والحجاج بن يوسف". ثم ولي بعده أخوه سليمان بن عبد الملك، فبقي سنتين وأشهر، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فبايعه الناس سنة تسع وتسعين في صفر، فسار رحمه الله سيرة الخلفاء الراشدين، فساد في عهده العدل، وانتشر العلم والعلماء، والفتوحات الإسلامية ونحو ذلك. قال: "وأحيى السنن وأمات البدع، وبقي في الخلافة راشداً مهدياً سنتين وأشهر، ومات في رجب سنة إحدى ومئة، ومات في أيامه ابنه عبد الملك، وكان يشبه أباه، رحمهما الله". ثم تولى بعده يزيد بن عبد الملك، فبقي أربع سنين وشهراً واحداً، وتوفي سنة خمس ومئة. ثم تولى بعده أخوه هشام بن عبد الملك، فبقي تسع عشرة سنة وأشهراً، وفي خلافته ظهر الجعد بن درهم، أول من قال بخلق القرآن، وأظهره في دمشق، فطلبه بنو أمية، فهرب منهم إلى الكوفة، فلما أظهر قوله هناك أخذه خالد بن عبد الله القسري، قتله يوم عيد الأضحى في سنة أربع وعشرين ومئة، خطب الناس فقال: "أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، تعالى الله عما قال الجعد علواً كبيراً"، ثم نزل فذبحه في أصل المنبر، يعني في الأرض التي عليها المنبر. وهذه القصة اشتهرت في كتب السير وكتب العلماء، ولها إن شاء الله متابعات تصحح بها هذه القصة، تصحح بها هذه القصة، ولا إما تقبلوها ونقلوها واستدلوا بها، فكثيراً ما يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك ابن القيم، عليهما رحمة الله. وهذا فيه أن البدع لا يستهان بها، ولا كذلك يستهان بأهلها، فإذا كان السلطان قادراً على قمعها، وعلى كذلك الزجر بأهلها، فواجب عليه ذلك، كما فعل هذا الخليفة رحمه الله تعالى. قال: "وتوفي هشام بن عبد الملك سنة خمس وعشرين ومئة، ثم تولى بعده ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فبقي سنة أو أقل أو أكثر، ثم قتل سنة ست وعشرين ومئة، ثم تولى بعده ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فبقي خمسة أشهر، وتوفي في ذي القعدة أو في أول ذي الحجة من سنة ست وعشرين ومئة، وبعده انقضت الخلافة التامة، يعني خلافة بني أمية، ولم تجتمع الأمة بعده على إمام واحد إلى اليوم، ففي عهد بني العباس كما سيأتي تفرقت البلاد والأئمة ونحو ذلك". قال: "وهو آخر الخلفاء الاثني عشر الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: لا يزال أمر هذه الأمة عزيزاً، لا يزال أمر هذه الأمة عزيزاً، ينصرون على من ناوأهم إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش". وهذا الحديث في الصحيحين، في الصحيحين جاء عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وفي لفظ لمسلم: "إن هذا الأمر لا ينقض حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة"، وهذا كذلك في مسلم، وعند البزار: "لا يزال أمر أمة قائمة حتى يمضي اثنا عشر خليفة"، وفي لفظ: "لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة"، وهي بمعنى الأحاديث الثابتة في الصحيحين. وعند أبي داود: "قالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج". وذكر بعض هذه الألفاظ، وأنها كذلك لا يصح بعضها، الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة. قال: "فلما مات يزيد طلب الأمر أخوه إبراهيم، فبايعه أخوه، ولم ينتظم له أمر، يعني وقع عليه الخلاف، فطلب الأمر مروان بن محمد بن مروان الذي يقال له مروان الحمار، وهو آخر ملوك بني أمية في الشام، وكما علق المعلق: كان حازماً مدبراً شجاعاً، لأن ذلك لم ينفعه عند إدبار الملك وانحلال السلطان، ويقال له الحمار أو حمار الجزيرة لجرأته في الحروب، لجرأته في الحروب". قال: "فبايعه بعض الناس في صفر سنة سبع وعشرين ومئة، ولم يزل في حروب وتخبيط إلى آخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة، يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، فقتل في كنيسة أبي صير، وكانت مدة خلافته خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام، وهو آخر من ولي الخلافة من بني أمية". طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. قال: "ما الدليل على أن (لن) ليست للتأبيد للرد على الفرق الضالة، ويستدلون بقول الله: (لن تراني)، نحتاج لدليل من اللغة، وجزاكم الله الخير ونفع بكم المسلمين". الدليل: قول الله عز وجل حاكياً عن الكفار، عن اليهود: (ولن يتمنونه أبداً)، أي الموت، فإذا كانت (لن) للتأبيد لما تمنوه في النار، فإنهم في النار يقولون: (يا مالك ليقض علينا ربك)، فهم تمنوا الموت، فدل ذلك على أن (لن) لا تفيد التأبيد، لا تفيد التأبيد. وأما استدلالهم بقولهم: (لن تراني) أن الله لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهذا ترده النصوص الكثيرة، فقوله: (لن تراني) أي في الدنيا، أما في الآخرة فقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وجوه يومئذ ناظرة * إلى ربها ناظرة﴾، وحديث جرير: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر"، وأهل السنة ينظرون في النصوص بعينين مبصرتين، لا بعين عوراء، لا يأخذون شيئاً من النصوص ويتركون النصوص الأخرى. فهذا هو الدليل من اللغة: (ولن يتمنوه أبداً)، نعم، وفي يوم القيامة تمنوا الموت، فدل ذلك على أن (لن) لا تفيد التأبيد، لا تفيد التأبيد، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي بهذا، انتهاء الوقت، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر