شرح الأصول من علم الأصول 26

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 26، الدرس السادس والعشرون:من( قياس الشبه ... أ4-فإن لم يوجد مرجح وجب التوقف ولا يوجد له مثال صحيح ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أنواع القياس الفقهي

يتناول هذا الفصل شرح أنواع القياس في الفقه الإسلامي، مع التركيز على قياس الشبه وقياس العكس وتوضيح أمثلة عليهما. يبين الفصل ضعف قياس الشبه في بعض الحالات.

التعارض بين الدليلين وأقسامه

يتناول هذا الفصل مفهوم التعارض بين الدليلين وأقسامه، حيث يعرّف التعارض لغة واصطلاحا ويبين كيفية التعامل مع التعارض بين دليلين عامين من خلال الجمع أو الترجيح.

حالات التعارض بين الدليلين المختلفين وتطبيقاتها

يشرح هذا الفصل كيفية التعامل مع التعارض بين الدليلين المختلفين، مع التركيز على الجمع أو الترجيح أو التوقف عن الحكم إذا لم يمكن الترجيح بينهما، ويشير إلى تطبيق ما قيل في الدليلين العامين على هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

وهو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم، وفيه شبه بكل منهما، فيلحق بأكثرهما شبهًا. يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم، وهذا الفرع فيه شبه بكل منهما، يعني بكل من الأصلين، يشبه هذا الأصل، وشبه هذا الأصل. قال: فيلحق بأكثرهما شبها به. قال: مثال ذلك العبد، هل يملك بالتمليك قياسًا على الحر، أو لا يملك قياسًا على البهيمة؟ هل يملك بالتمليك قياسًا على الحر؛ لأنه في شبه بالحر من حيث الأمر والنهي، أو لا يملك قياسًا على البهيمة؛ لأنه كالبهيمة يباع ويشترى؟ قال: إذا نظرنا إلى هذين الأصلين، الحر والبهيمة، وجدنا أن العبد متردد بينهما، فمن حيث أنه إنسان عاقل، يثاب ويعاقب، وينكح ويطلق، يشبه الحر، ومن حيث أنه يباع، ويرهن، ويوقف، ويوهب، ويورث، يكون كالمال الذي يورث. قال: وقد وجدنا أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبها بالبهيمة، فيلحق بها. وهذا قياس شبه صحيح، بل قياس باطل، وقد دل النص على أن العبد لا يملك أصلا، من باع عبدًا له مال، فماله للذي باعه، دل على أن العبد ليس له ملك ما معه، فهو لسيدته. قال: وهذا القسم من القياس ضعيف؛ إذ ليس بينه وبين الأصل علة مناسبة، سوى أنه يشبهه في أكثر الأحكام، مع أنه ينازعه أصل آخر. قياس العكس: قالوا: من القياس ما يسمى بقياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه. قال: مثلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر». فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم للفرع، وهو الوطء الحلال، نقيض حكم الأصل، وهو الوطء الحرام. قال: وهذا القياس أيضا من الأقيسة التي عمل بها بعض أهل الأصول، وليس هو في القوة كالقياس الجلي. وهناك أنواع كثيرة من الأقيسة تذكر في الكتب المطولة: قياس الدلالة، قياس الدوران، إلى آخر ذلك من أنواع تذكر في الكتب المطولة. قال رحمه الله: التعارض. قال: تعريفه: التعارض لغة: التقابل والتمانع، تقول: تعارض الدليلان إذا تقابل، وتقول: عارض فلان فلانا إذا قابله. قال: واصطلاحا: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر. قال: أقسام التعارض أربعة: الأول أن يكون بين دليلين عامين، وله أربع حالات. القسم الأول: يكون التعارض بين دليلين عامين، كلاهما عام، وهذا القسم له أربع حالات. الأول: أن يمكن الجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر فيها، فيجب الجمع. متى ما حصل تعارض، وجب الجمع بين دليلين، خاصة إذا كان عامين، يجب أن نجمع بينهما. قال: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، والجمع بينهما أن الآية الأولى يراد بها هداية الدلالة إلى الحق، وهذه ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والآية الثانية يراد بها هداية التوفيق للعمل، وهي بيد الله تعالى. الثاني: قوله: فإن لم يمكن الجمع، فالمتأخر ناسخ إن علم التاريخ، فيعمل به دون الأول. أتينا إلى الدليلين، ما استطعنا أن نجمع بينهما، ننظر في التاريخ، أيهما متقدم، أيهما متأخر، فالمتأخر ناسخ للمتقدم. قال: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، الآية الأولى فيها تخيير، والآية الثانية تفيد وجوب الصيام. الثالث: فإن لم يعلم التاريخ، عمل بالراجح إن كان هناك مرجح. ما استطعنا أن نجمع بين دليلين، نظرنا إلى التاريخ، لم نعلم المتقدم من المتأخر، هنا نرجح بين الدليلين، ننظر أيهما الراجح، فيقدم. قال: مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ»، حديث بسرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما هو بضعة منك»، حديث طلق بن علي، فالحديث الأول يدل على وجوب إعادة الوضوء لمن مس ذكره، وحديث طلق بن علي فيه أن مس الذكر لا ينقض الوضوء. الرابع: قال: فإن لم يوجد مرجح، وجب التوقف. لا يوجد له مثال صحيح. هذا يعني تنزلا، لو وجد أن دليلين مثلا ما أمكن الترجيح بينهما، فهنا يتوقف فيهما. القسم الثاني: أن يكون التعارض بين خاصين، فله أربع حالات أيضا. الأولى: أن يمكن الجمع بينهما، فيجب الجمع. مثاله حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بمنى. الثاني: فإن لم يمكن الجمع، فالثاني ناسخ إن علم التاريخ. مثاله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾، فالثاني ناسخ للأولى على أحد الأقوال. الثالث: فإن لم يمكن النسخ، عمل بالراجح إن كان هناك مرجح. مثاله حديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، فالراجح الأول؛ لأن ميمونة صاحبة القصة. الرابع: فإن لم يوجد مرجح، وجب التوقف. ولا يوجد له مثال صحيح. وما قيل فيما يتعلق بدليلين عامين يقال في هذا الموضع.