شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 22

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 22

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الجمع والقصر في صلاة المسافر

يشرح المقطع جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر رفعاً للحرج، مبيناً أنه ليس واجباً ولا سنة مطلقة بل يتبع الحاجة، والأفضل عدم الجمع إذا كان المسافر نازلاً مستقراً. كما يتناول حكم قصر الرباعية إلى ركعتين، موضحاً قول الجمهور باستحبابه لا وجوبه مستدلين بالآية الكريمة وحديث يعلى بن أمية مع عمر بن الخطاب.

حكم قصر الصلاة في السفر وأدلة الخلاف بين العلماء

استعرض المقطع خلاف العلماء في قصر الصلاة للمسافر: الجمهور على أنه سنة مؤكدة، وأبو حنيفة وابن حزم والوادعي على الوجوب، مستدلين بأحاديث وآثار الصحابة، ورد الجمهور بجواز الإتمام من فعل بعض الصحابة ومشروعية الإتمام خلف المقيم. ورجح ابن عثيمين قول الجمهور، ثم انتقل لبيان شرط مسافة القصر.

الخلاف الفقهي في مسافة السفر المجيزة لقصر الصلاة

يتناول المقطع الخلاف حول مسافة السفر التي تبيح قصر الصلاة، حيث يرى الجمهور أنها أربعة برد (نحو 80 كم) استناداً لحديث «مسيرة يوم وليلة» وأقوال الصحابة، بينما يرى الظاهرية وبعض الحنابلة أن العرف هو المعتبر مطلقاً. ويرجح المتحدث قول الجمهور لصراحة الدليل، مع التنبيه إلى أهمية شد الرحل والاستعداد للسفر خاصة مع وسائل النقل الحديثة.

اختلاف الأعراف في تحديد مسافة السفر وشرط شد الرحل

يشير المقطع إلى أن الأعراف تختلف في تقدير مسافة السفر، ويذكر أن المسافة قد تُقاس بشرط شد الرحل أي التجهز كمسافر. ويختم بالتأكيد على أن الله أعلم بالصواب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «وكذا المسافر يجوز له الجمع». وهذا ورد في أحاديث كثيرة، منها حديث ابن عباس المتقدم: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر»، وفي لفظ: «من غير خوف ولا مطر». فهذا أمر معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والجمع يكون بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. وأما صلاة الفجر فلا تجمع مع غيرها، لا تجمع مع غيرها. والجمع على حسب ما يرفع المشقة والحرج على المسافر، فهو ليس بشرط، ولا بواجب، ولا بسنة مطلقًا، وإنما إذا احتاج إليه المسافر. فمثلًا: أراد أن يسافر في وقت المغرب، وهو يخشى أن يستمر به السير فلا يجد وقتًا لصلاة العشاء، فهنا يجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب. أو سافر قبل صلاة المغرب، فمشى، فيرى أن الأرفق به أن يجعل المغرب مع وقت العشاء، فيؤخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء، خصوصًا في الرحلات الجماعية؛ أنت تكون مربوطًا بالباص، فتحاول أنك لا تخالف وقفات الباص. مثلًا: الباص مشى، قال: «نقف وقت العشاء، تتعشون وتصلون»، خلاص: تؤخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء. كذلك الظهر والعصر: مشيت بعد الظهر، فتخشى أن يفوتك العصر، صلي ونجمع تقديم العصر مع الظهر... مع العصر، وهكذا. لكن إن كنت نازلاً، فالأفضل - قال العلماء - ألا تجمع؛ الأفضل أن تصلي كل صلاة في وقتها، فهي سنة، لكن على ما يكون أرفق بالمسافر. واستدلوا على ذلك بعدم جمع النبي صلى الله عليه وسلم في منى، في اليوم الثامن، يوم التروية، أن تصلى كل صلاة في وقتها، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلاً في منى، فلم يكن هناك مشقة في أن يصلي كل صلاة في وقتها، ما هناك مشقة، فلذلك أفرد النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة في وقتها. فأنت مثلًا إذا كنت نازلاً في مكان، جالس مع أصحابك، طيب، ومن تسائر... سيأتي وقت العشاء وأنت جالس، الأفضل أنك تصلي، وإن وجد مسجد بالقرب منك تصلي جماعة، لا تفرط في الجماعة. طيب، تصلي جماعة، لا بأس بذلك. ثم قال: «ويسن له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين». الكلام الآن على قصر الصلاة في السفر. وقصر الصلاة في السفر اختلف فيه العلماء: هل هو سنة أو واجب؟ جمهور أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة يرون سنية القصر للمسافر، أنه سنة وليس بواجب. واستدلوا على ذلك بالآية في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ﴾ [النساء: 101]، يعني: ليس عليكم حرج أن تقصروا من الصلاة ﴿ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [النساء: 101]. وأيضًا استدلوا بحديث يعلى بن أمية رضي الله عنه، قال: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ [النساء: 101] أي: الآية، قال: «قد أمن الله الناس»، يعني: الآن ما شيء خوف، فهل يبقى حكم القصر في السفر؟ هذا معنى كلام يعلى بن أمية لعمر. فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: «عجبت مما عجبت منه»، يعني: أن هذا الاستشكال قد طرأ علي، فأنا عجبت مما عجبت منه، فسألت... أي: عمر يقول: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»، أي: أن هذا القصر صدقة، لا يشترط أن تكون في الخوف، لا يشترط أن تكون... في الخوف. «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». رواه مسلم. فقوله: «صدقة»، هذا دليل على أنها جائزة، ليست بواجبة، أنها سنة. وهكذا استدلوا بمجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم الاستحباب. فقد جاء عن ابن عمر قال: «صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك» رضي الله عنهم. متفق عليه. وذهب أبو حنيفة وابن حزم وبعض العلماء المعاصرين كشيخنا الوادعي وغيره إلى وجوب صلاة القصر في السفر، يجب أن تقصر إذا صليت وحدك أو إمامًا. واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». رواه أحمد وصححه الألباني. فكما أن الله يحب أن تؤتى عزائمه، يعني: الأمور الواجبة، فكذلك يحب أن تؤتى رخصه، والقصر في السفر من الرخص. واستدلوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها: «الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، يعني: بقيت على فرضيتها ركعتين، وأتمت صلاة الحضر». يعني: إذا كنت مقيمًا. فقولها: «الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر»، جعلت هذه فريضة آكد. واستدلوا أيضًا بفعل عائشة وابن مسعود، وكذلك فعل عثمان لما أنكر عليه... لكن ليس جار... عبد الله بن مسعود. وكان عثمان يصلي بمنى إتمامًا، ليس قصرًا، يصلي الرباعية أربعًا. فقال ابن مسعود: «ليت لي ركعتين متقبلتين، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين». فقيل له: لماذا لا تكلم عثمان؟ قال: «الخلاف شر، خلاف شر». فهذا استدل به أيضًا من رأى الوجوب. ورد عليهم: رد على القائلين بالوجوب، أن فعل الصحابة يدل على الجواز، جواز الإتمام للمسافر؛ فقد أتمت عائشة، وأتم ابن مسعود، وأتم عثمان، وهم في سفر، وقد صح عنهم ذلك. ثم كذلك يجوز للمسافر أن يتم مع المقيم. فلو كان القصر في السفر واجبًا، لما جاز للمسافر أن يتم مع المقيم. يعني: أنت الآن لو صليت... جئت أنت مسافر، صليت خلف مقيم يصلي الظهر أربعًا، هل تصلي ركعتين أو أربعًا؟ تصلي أربعًا، إذن تتم معه. إذن لو كان واجبًا عليك القصر، لما جاز لك أن تتم، بل يجب عليك أن تقصر. فقول الجمهور - والله أعلم - هو الأقرب. وهناك قول ثالث: وهو القول بالكراهة، كراهة الإتمام، ليس التأثيم، وإنما هي الكراهة. وهذا القول هو الوسط: أن القصر سنة مؤكدة، ويكره تركها في السفر. فمن صلى أحيانًا إتمامًا، فإن شاء الله هو على قول الجمهور... هو على قول الجمهور. وبقول الجمهور يقول ابن عثيمين عليه رحمة الله. ابن عثيمين يرى قول الجمهور، وهو أنه سنة، وليس بواجب، للأدلة التي ذكرناها. طيب، بقيت مسائل أخرى تتعلق بالسفر... سفر بصلاة المسافر. المسألة الأولى: من شروط السفر أن يكون السفر مسافة قصر. أن يكون السفر مسافة قصر. فما مقدار مسافة القصر؟ يعني: متى يشرع لك القصر في أي سفر؟ اختلف العلماء على أقوال عدة، أشهرها قولان. القول الأول: أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة أربعة برد، وقدرت بالكيلومترات فوق الثمانين، يعني: خمسة وثمانين، ثمانية وثمانين كيلو، بعد أن تغيب عن بنيان بلدك. إذا مشيت فوق ثمانين كيلو، فهذه عندهم مسافة سفر. حددوها بمسافة معينة. وهذا قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو ترجيح الشيخ ابن باز عليه رحمة الله. واستدلوا على ذلك بأحاديث، منها ما جاء في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم». فقوله: «مسيرة يوم وليلة»، قدروا المشي على الراحلة يوم وليلة، فطلعت تقريبًا أربعة برد، يعني: فوق الثمانين كيلو. طيب، هذا من أدلتهم. ومن أدلتهم آثار جاءت عن الصحابة، منها: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد»، وذلك من مكة إلى الطائف وعسفان. أخرجه الشافعي في «الأم»، وابن حجر في «تلخيص الحبير». فلو رأيت المسافة من مكة إلى الطائف هي فوق الثمانين كيلو، يعني: أربعة برد. وأيضًا جاء عن عطاء بن أبي رباح: «أن عمر... وابن عباس رضي الله عنهما كان يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك». رواه البيهقي، وصححه الألباني في «إرواء الغليل». وجاء عن سالم ونافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقصر إلا في اليوم التام، قال مالك: «وذلك أربعة برد». رواه مالك في «الموطأ»، وهو بمعنى حديث «مسيرة يوم وليلة». فهذا هو أدلة الجمهور: أن مسافة السفر فوق ثمانين كيلو، أربعة برد. هذا قول جمهور أهل العلم. وذهب الظاهرية وبعض الحنابلة، واختار من الحنابلة ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم، وكذلك ابن عثيمين والألباني، أن القصر يجوز في أي سفر ما دام يسمى سفرًا، يعني: على حسب العرف. ولو مثلًا: ستين كيلو، سبعين كيلو، خمسين كيلو، هل أهل البلد يقولون: «سنسافر إلى مكان كذا»؟ واضح. فجعلوا مقدار مسافة السفر المجيز للقصر: العرف، العرف. وما هو دليلهم؟ دليلهم: أن الأدلة التي جاءت في صلاة القصر جاءت مطلقة، ليس فيها تقييد بمسافة أو بزمن. واستدلوا كذلك ببعض الآثار جاءت عن ابن عمر أنه قال: «إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر». قالوا: «الساعة» المسافة... هل إسيرة؟ فذل ذلك على... يحمل هذا على أنه سفر عندهم... على أنه سفر عندهم. نعم. فاستدلوا بعموم الأدلة على ذلك. والأقرب - والله أعلم - هو القول... هو القول الأول، قول الجمهور، لصراحة الأدلة فيه: «مسيرة يوم وليلة». فقد جرب المجربون أن من سار يوم وليلة يقطع هذه المسافة، أربعة برد، والعلماء ما حددوا هذا إلا عن خبرة وعن دراية ومعرفة. وأما القول بالعرف، فالعرف تختلف: أهل بلد هذا لهم عرف، غير هذا العرف. صح. فالتقيد بالمسافة - والله أعلم - هو الأقرب. ويمكن أيضًا أن يضاف: أن يشد المسافر رحل السفر، بمعنى أنه يأخذ ملابسه ويستعد للذهاب، لأن الآن مع سرعة المواصلات قد يعني بعض المناطق أكثر من ثمانين كيلو لا يعد سفرًا، لا يعد سفرًا. مثلًا: من الديس الشرقية إلى المكلا ربما يكون أكثر من ثمانين كيلو. تمام. الآن من الشحر إلى المكلا تقريبًا خمسين كيلو، تقريبًا هكذا. فمن الديس ربما يصل أكثر من ثمانين، لكن ما يعدون ذلك سفرًا؛ يروح الصباح ويرجع وقت الظهر، يروح الصباح والظهر كذا في البيت. فمثل هذا لا يعد سفرًا، لماذا؟ لأن ما يشد الرحل، وما يتجهز، وما يسمونه سفرًا، لا. بس لكن الأعراف تختلف. فالله أعلم. لو يقال بالمسافة مع قيد آخر، وهو شد الرحل، بمعنى التجهز بتجهز المسافر،