كتاب البيوع 105

كتاب البيوع 105

الدرس في كتاب البيوع 105، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الوديعة وأحكامها العامة

الوديعة هي مال يترك عند شخص أمين لحفظه، ولا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أو شرط أو عرف. ودليل ذلك آيات قرآنية تأمر بأداء الأمانات إلى أهلها وتحذر من خيانتها.

ضمان الأمانة وحرزها

الأمانة لا تضمن إذا تلفت دون تعد أو تفريط، ويجب حفظها في حرز مناسب. الأمين مسؤول عنها إذا لم يحفظها كما يجب.

مسؤولية حافظ الوديعة ودور القاضي

حافظ الوديعة يكون مسؤولاً عنها في حالات معينة، ويوضح دور الأجنبي والقاضي في حفظ الوديعة وإجراءات إنكار المودِع.

حكم إنكار المودِع لدى القاضي وإجراءاته

إذا أنكر المودِع إعطاء الوديعة، لا يُطلب المودَع لديه، بل يُطلب المودع الذي أعطى الوديعة. هذا يوضح الإجراء المتبع في مثل هذه الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الوديعة. قال: إذا تلفت الوديعة من بين ماله ولم يتعد لم يضمن، ويلزم حفظها في حرز مثلها. هذا باب الوديعة، والوديعة هي مال يترك عند شخص لحفظه. وبعضهم يقول: ولا يتصرف فيها. الأصل فيها أنه لا يجوز له أن يتصرف فيها إلا إذا اشترط أو استأذن أو كان عرفًا. فالوديعة هي حفظ مال عند شخص أمين. دليل هذه المسألة قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فخيانة الأمانة لا تجوز. قال المؤلف رحمه الله: إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد لم يضمن. هنا لم يعرف المؤلف الوديعة، ولعله أراد أنها مفهومة. يوضع مال عنده آخر للحفظ. وهل لها ألفاظ معينة؟ يقال: أو دعتك، أو خذ هذا واحفظه عندك. قال: إذا تلفت هذه الوديعة فإنه لا يضمن إذا لم يتعد. وهذا قول أكثر العلماء: أن من تلفت الأمانة في يده من غير تعد ولا تفريط فهو لا يضمن. لكن اختلف في بعض الأشياء هل تعد من التفريط أو التعدي أو لا تعد من ذلك. مثلا إذا سرق مال من بين ماله، مثل ما ذكره المؤلف هنا. هذه المسألة: إنسان أخذ مالا، جاء هذا الرجل وضع ماله ومال غيره في صندوق، فجاء السارق وأخذ مال هذا الشخص ولم يأخذ مال غيره. فهل هنا يضمن؟ الجمهور يقولون: لا يضمن. قال المؤلف: ويلزم حفظها في حرز مثلها. فإن عين له صاحبها فأحرزها بدونه ضمن. وبمثله أو أحرز فلا يلزم حفظها في حرز مثلها. معناه: لا بد أن يحفظ هذه الأمانة في مكان حرز. قال: وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها ضمن. معناه: لو أعطاه دابة وقال له: هذه وديعة عندك. فالمتعارف عليه أنه يعرفها. فإن كان ينتفع بها من ناحية لبن أو من ناحية ركوب أو نحو ذلك، فهذا يكون بنفقتها. لكن إذا كان مثلا ما يستفيد منها والرجل لم يعطيه شيئا، فهنا لا يترك الدابة بدون علف لأنها ستموت. قال: وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده ضمن. وعكسه بمعكوسه. مثلا قال له: ضعها في جيبك، فوضعها في كمه أو يده، فسرقت أو سقطت، فهو يضمن. قال: وإن دفعها إلى من يحفظ ماله أو مال ربها لم يضمن. وعكسه بالأجنبي والحاكم، ولا يطالبان إن جهلا. إذا كان وضعها في مكان وإن دفع إلى من يحفظ ماله أو مال ربها لم يضمن. مثلا إنسان أعطاه وديعة، قام أعطاها لآخر، والآخر هذا يحفظ ماله. فهذا جائز. قال: وعكسه بالأجنبي والحاكم. أي: إذا وضع عند أجنبي أو عند القاضي، فإنه يضمن. لأن القاضي ما ينتبه بكثرة الأعمال والأشغال، قد لا ينتبه لهذا المال. قال: وَلَا يُطَالِبَانِ إِنْ جَهِلَا. أن إذا أنكر هذه الوديعة لا يُطَالِبَانِ. لو قال مثلا هذا المودع أعطيتها للقاضي، قال: أعطيتها للقاضي. ذهب إلى القاضي، قال: هل فلان أعطاك شيء؟ قال: لا، ما أعطاني شيء. أنكر، وهنا لا يُطالبان. يُطالب المودع الذي أعطاه الوديعة.