كتاب الطهارة 2

الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في كتاب الطهارة وأهميته

كتاب الطهارة يتناول أحكام الطهارة في الإسلام، ويبدأ أهل العلم به في كتب الفقه لأهمية الطهارة كشرط للصلاة. الطهارة تعني رفع الحدث وإزالة الخبث.

أركان الإسلام الخمسة وشرح شهادة أن لا إله إلا الله

العلماء يشرحون حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين أن الإسلام بني على خمسة أركان، ويوضح معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. يشددون على أهمية العلم والاعتقاد والالتزام.

مقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله وأهمية الطهارة في الصلاة

المقتضيات تشمل طاعة النبي واجتناب نواهيه، ومحبته على محبة النفس والولد والناس، ثم يتطرق إلى شروط الصلاة وأهمية الطهارة قبل الصلاة. الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة.

تفاصيل أقسام الطهارة وأنواعها

الطهارة تنقسم إلى حدث ونجاسة، الحدث إما أكبر يوجب الغسل أو أصغر يوجب الوضوء، والنجاسة يجب إزالتها من البدن أو الثوب أو المكان لصحة الصلاة. هذه الأقسام مهمة لفهم كيفية تحقيق الطهارة.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "تنزيه الفطنة في الدين": كتاب الطهارة، وكتاب على وزن فعال بمعنى مفعول، أي هذا كتاب معنون، مكتوب في الطهارة، أي فيما يتعلق بذكر أحكام الطهارة. والكتاب مختوم من معنى الجمع والضم، اللغة بمعنى الجمع والضم، منه الكتيبة التي تضم جملة من الجيش. والطهارة في اللغة النظافة والنزاهة، وشرعا هي رفع الحدث وإزالة الخبث. رفع الحدث وإزالة الخبث، إزالة الخبث يعني النجاسة سواء كانت في البدن أو في الثوب أو في البقعة. والحدث هو وصف يقوم بالإنسان يمنعه من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة. إذا أحدث الإنسان، سواء كان الحدث حدثا أكبر مما يوجب الغسل كالجنابة، أو حدثا أصغر مما يوجب الوضوء كإتيانه لناقض من نواقض الوضوء كالغائط والبول، صار فيه هذا الوصف، وصف الحدث، أنه محدث، فيرتفع هذا الحدث بالطهارة. وأهل العلم يقسمون الكتب والمؤلفات إلى كتاب، وينقسم الكتاب إلى أبواب، وينقسم الأبواب إلى فصول. فالكتاب يشمل يعني أجناسا متعددة، يشمل لها حكم واحد، مثل كتاب الطهارة يشمل عدة أبواب: باب المياه، باب الآنية، باب الخلاء والاستنجاء إلى آخره، وكلها متعلقة بالطهارة. وهذه الأبواب تنقسم إلى فصول، وهذه الفصول عبارة عن مسائل متعلقة بهذا الباب. فالكتاب أعم، والباب أخص من الكتاب، والفصل أخص من الباب. وتقسم الكتب إلى هذه التقسيمات من باب التسهيل على القارئ والدارس. لأنه إذا مر على باب نشط إلى الباب الذي بعده، فيعطيه دافعا للاستمرار في القراءة والاستمرار في الدراسة، فيعطيه شيء من النشاط والهمة. مثل المسافر الذي يقطع مسافة من السفر ثم يصير إلى موضع فيرتاح فيه، ثم ينشط إلى الموضع الذي بعده. يبدأ أهل العلم في كتب الفقه بكتاب الطهارة لأن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين هي الصلاة، وأعظم شروط الصلاة هي الطهارة. لهذا يبدأون بذكر ما يتعلق بالطهارة. قال العلامة السعدي رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" متفق عليه. هذا الحديث العظيم يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الإسلام بني على خمس، أي خمسة أركان. فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالبناء القائم على أركان. فالإسلام قائم على هذه الأركان الخمسة، إذا أخل الإنسان بشيء منها اختل إسلامه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "شهادة أن لا إله إلا الله" أي علم العبد واعتقاده والتزامه أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له. فشهادة أن لا إله إلا الله لما يشهد الإنسان أنه لا إله إلا الله، فهو ينطق بلسانه معتقدا ومقرا بقلبه أنه لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله. قال: "علم العبد واعتقاده والتزامه أنه لا يستحق الإلهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له". علم واعتقاد والتزام، التزام بذلك في أفعاله وأقواله. ما يقول أنا أعلم أنه لا إله إلا الله، ولا يستحق أحد أن يعبد إلا الله، ثم ينقض ذلك في أقواله وأفعاله، اللجوء إلى غير الله واتخاذ الآلهة مع الله سبحانه وتعالى هذا لا ينفعه. قال: "يوجب ذلك على العبد إخلاص جميع الدين لله تعالى، وأن تكون عباداته الظاهرة والباطنة كلها لله وحده". الظاهرة كالصلاة والصيام والزكاة والحج والذبح والنذر، والباطنة كالخوف والرجاء والمحبة والخشية والإنابة والتوكل إلى آخره، كلها لله وحده، وأن لا يشرك به شيئا في جميع أمور الدين. قال: "شهادة أن محمدا رسول الله" أن يعتقد العبد أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين الإنس والجن. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، وقال: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾. قال: "يدعو إلى توحيد الله وطاعته بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه". وهذا من مقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله، أنت تشهد تنطق بلسانك وتعتقد بقلبك أن محمدا رسول الله، معنى هذه الشهادة أنك تعتقد الرسالة والنبوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول من عند الله. فلا يكذب خبره، ولا يعصى أمره، ومقتضى هذه الشهادة أن تطيعه فيما أمر، بما أمر به من أوامر أو واجبات، تستجيب له تطيعه في ذلك، وأن تنتهي عما نهى عنه وحرمه فتجتنبه. قال: "وأنه لا سعادة ولا فلاح في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان به وطاعته". نعم، فلا سعادة للإنسان في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: "وأنه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد والناس أجمعين". كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين". وقال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله". قال: "والله أيده بالمعجزات الدالة على رسالته". كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ما بعث من نبي إلا وأوتي من الآيات ما على مثله يؤمن البشر، يعني مما يصدق هذا النبي ويكون دليلا على صدق نبوة ورسالته وأنه مرسل من عند الله. قال: "فصل في المياه". قال: "وأما الصلاة فلها شروط تتقدم عليها منها الطهارة". بدأ هنا في ذكر أول باب من كتاب الطهارة. قال: "كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور" متفق عليه حديث ابن عمر. نعم، رواه مسلم، حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: "لا تقبل صلاة بغير طهور". وأما حديث "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فهو حديث آخر. لا يقبل الله صلاة بغير طهور، لا يقبل هنا نفي القبول يراد به نفي الصحة، لا تصح صلاة من صلى بغير طهور لأن الطهور شرط من شروط الصلاة. قال: "فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة فلا صلاة له". الحدث الأكبر إنما يوجب الغسل كالجنابة، والحدث الأصغر ما يوجب الوضوء كالوقوع في ناقض من نواقض الوضوء، والنجاسة سواء كانت في البدن أو كانت في الثوب أو في البقعة لا بد من إزالتها. لأن من صلى متعمدا ذاكرا للنجاسة فصلاته غير صحيحة، فلا صلاة له. قال: "والطهارة نوعان". ثم إن شاء الله تعالى يكمل في الدرس القادم بإذن الله. ولله الحمد، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.