كتاب الطهارة 57

كتاب الطهارة 57

الدرس في كتاب الطهارة 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب قضاء الحاجة وفق الأحاديث الضعيفة

يتناول المقطع آداب قضاء الحاجة وفق ما جاء في بعض الأحاديث الضعيفة، مثل الجلوس على اليسرى ونصب اليمنى. يشرح المؤلف ضعف هذه الأحاديث وآراء الفقهاء والعلماء حولها.

حكم الأفعال بعد التبول ومسألة الوسواس

ذكر أن بعض الناس يفعلون حركات بعد التبول مثل النثر أو المسح، وقد نقل عن الإمام ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه الأفعال تعتبر بدعًا لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتسبب الوسواس.

أفضلية الاستنجاء بالماء أو الحجارة وآراء العلماء

يتناول المقطع أفضلية الاستنجاء بالماء أو الحجارة، حيث يرى جمهور العلماء أن الجمع بينهما أفضل، بينما يرى الشيخ الألباني أن الاستنجاء بالماء أفضل.

اختلاف الروايات حول نهي استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة

اختلفت الروايات حول حديث النهي عن استقبال القبلة، حيث وردت روايات مختلفة عن عدد من الصحابة، مثل سلمان وأبي أيوب، واختلف المخرجون في تصنيفها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة وسلام ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلاء أن نقعد على اليسرى وننصب اليمنى. رواه البيهقي بسند ضعيف. قال: وعن سراقة رضي الله عنه -بضم السين المهملة وبعدها الراء والقاف- وهو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم، وهو الذي ساقت قوائم فرسه لما لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج فارا من مكة، والقصة مشهورة. قال سراقة: ذلك يخاطب أبا جهل أبا الحكم: والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي حين ساخت قوائمه، علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول ببرهان. فمن ذا يقاومون لما ساخت قوائم الفرس لما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة. قال: من أبياته في سراقة سنة 24 بصدر خلافة عثمان قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلاء نقعد على اليسرى -أي من الرجلين- وننصب اليمنى. رواه البزار بسند ضعيف. وهذه أخذها الفقهاء وجعلوها هي الجلسة المستحبة في قضاء الحاجة. وأكثر الفقهاء يذكرون هذه الكيفية أن يجلس على اليسرى وينصب اليمنى. قال: وخرج الطبراني. قال الحازمي: في سنده من لا نعرف ولا نعلم في الباب غيره. ومعنى في أسناده رجل لم يسم، وأيضا فيه مجاهيل، فالحديث لا يصح. قال رحمه الله: والحكمة في ذلك أنه يكون أعون على خروج الخارج لأن المعدة في الجانب الأيسر، وقيل: ليكون معتمدا على اليسرى، ويقول مع ذلك استعمال اليمنى لشرفها. ولكن الحديث كما قلنا لا يصح. قال: وعن عيسى بن يزداد عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات. رواه ابن ماجه بسند ضعيف. قال: عن عيسى بن يزداد رضي الله عنه -بباء موحدة وراء مهملة ودالين مهملتين بينهما ألف- وضبط بمهملة تحتية وراء، وزاي معجمة وبقيته كالأول- عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رواه أحمد في مسنده والبيهقي وابن قانع وأبو نعيم في المعرفة وأبو داود في المراسيل والعقيلي في الضعفاء كلهم من رواية عيسى المذكور. قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه. وقال العقيلي: لا يتاب عليه ولا يعرف إلا به. وقال النووي في شرح المهذب: اتفقوا على أنه ضعيف. إلا أن معناه في الصحيحين في رواية صاحبي القبرين، على رواية ابن عساكر: كان ليستبرئ من بوله -أي بموحدة ساكنة- إلى استفرغ البول جهده بعد فراغه منه فيخرج بعد وضوءه. والمهم أن هذا الحديث لا يصح. وكما ذكر مؤلف: لا يصح أن يزداد هذا له صحبة لأنه لا يعرف أصلا ابنه. وذكر ابن حبان له في الثقات لا يغني عنه. ولهذا تكلم العلماء فيه في عيسى بن يزداد على أنه مجهول. ومثله السلت أو النثر -نثر الذكر وسلته- هذا لم يثبت فيه حديث. وقد قال به كثير من الفقهاء. وعده شيخ الإسلام من الوساوس. كذلك ذكره ابن قيم أيضا في عدة كتب من كتبه على أنه من وساوس الشيطان. حتى ذكر في إغاثة اللهفان قال: راجعت شيخنا -يعني ابن تيمية- في السلت والنثر فلم يره. وقال: لم يصح الحديث. وذكره ابن القيم من الأمور العشرة التي يفعلها قاضي حاجته -معنى الأمور المبتدعة التي غالبا من وسواس الشيطان- معنى مثل القفز يقفز لأجل أن يخرج شيء. أحيانا بعض الناس مثلا يجد مثلا هذا الشيء في حليله يجد كأنه سيخرج لكن ما يخرج. فبعضهم يقفز وبعضهم يقوم يدور يمشي وبعضهم مثلا ينثر ذكره. بعضهم كذا. فهذه يقول الإمام ابن القيم أن هذه بدع. كذلك ذكره شيخ الإسلام في مجموعة الفتاوى أول الظهر -أول سؤال في الفتاوى المصرية- ألا أذكر أول سؤال أو في ضمن العسلة الأولى. فذكر رحمه الله أن هذا من البدع. أن هذا من البدع لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا فيه من الوسواس. وهنا لا يدخل أيضا في الاستبراء. الصحيح أنه لا يدخل في الاستبراء. ليس هو في الاستبراء. وإنما كما قلنا فيه شيء من الوساوس. فاستحباب مثل هذه الأمور ليس صحيحا. بل كما قلنا شيخ الإسلام ابن قيم صرح أنه من البدع. يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي أيضا: صحيح أنه لا يستحب المسح ولا السلت ولا النثر لعدم ثبوت ذلك. ولأنه يحدث الوسواس. السلت والنثر واحد. بس السلت يكون بمعنى من أسفل إلى أعلى. النثر بمعنى المسح كده بشدة. السلت يسحب من أسفل إلى أعلى. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل أهل قباء فقال: إن الله يثني عليكم. وقال: إن نتبع الحجارة الماء. رواه البزار بسند ضعيف. وأصله في أبي داود. وهذا الحديث أيضا ضعيف. قالوا: صحح ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة. هذا الحديث معنى حديث ابن عباس في ضعف. فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري قد ضعفه البخاري وغيرهما. وأيضا في سند الحديث الرجل قال له عبد الله بن شبيب وهو ضعيف. وقد جاء هذا الحديث من طريق أخرى من حديث ابن عباس من طريق مجاهد رواه الحاكم. وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء أنه كان يستنجون بالماء. أما مسألة الجمع لم يثبت شيء في هذا. وأيضا جاء عند أحمد ابن خزيمة من حديث عويم بن ساعدة. وجاء أيضا من حديث ابن هريرة كما ذكر هناه. صحاب ابن خزيمة من حديث ابن هريرة كله بدون ذكر الحجارة. قالوا: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون يتطهرون﴾. قالوا: عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء -بضم القاف ممدود مذكر مصروف فيه لغة بالقصر وعدم الصرف- فقالوا: إن الله يثني عليكم. فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. فوال بزار بسند ضعيف. معنى أهل قباء يحتمل أنه المراد به أهل المسجد أو أهل المنطقة. أهل المنطقة هم بني عمرو بن عوف وبني سالم بن عوف. أنا بني سالم قريب من بني عمرو. الآن مثلا من يعرف مسجد قباء عنده قريب مسجد بني سالم الذي سمى مسجد الجمعة. ليس هذا المشهور الذي أول ما صلوا فيه الجمعة هذا بعيد. لكن الآن في مسجد كبير سموه مسجد الجمعة. هو في بني سالم أيضا وقريب من قباء والمنطقة واحدة غالبا لأن بن عمرو وبن سالم إخوة وهم من الخزرج. فسموا أهل قباء. معنى كانوا استنجوا بالماء. استنجوا بالماء. قال: قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز. ولا عنه إلا ابنه. محمد بن عبد العزيز هذا هو الذي أمر بجلدي مالك رحمة الله عليه. قال محمد: ضعيف. فراويه عنه عبد الله بن شبيب ضعيف. وأصله في أبي داود والترمذي في السنن عن نبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون يتطهروا﴾. قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية. قال المنذر: زاد الترمذي غريب. وأخرجه ابن ماجة. وصححه ابن خزيمة الحديث بهريرة بدون ذكر الحجارة. قال النووي في شرح المهذب: بالمحروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء. وليس فيه أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار. والتبع ابن الرفع فقال: لا يوجد هذا في كتب الحديث. وكذا قال المحب الطبري نحوه: لا يوجد في كتب الحديث أي له أصل. وإلا فهو موجود هذا حديث ابن عباس لكنه لا يصح. قال المصنف: رواية البزار وارد عليهم. إن كانت ضعيفة أنها وارد عليهم أنها موجودة. قلت: يحتمل أنهم يريدون لا يوجد في كتب الحديث بسند صحيح. هذا احتمال. هذا احتمال صحيح. ولكن أولى الرد بما في الإلمام فإنه صح هذا. قال في البدر: والنوع معدور. فإن الرواية ذلك غريبة في زوايا وخبايا. لو قطعت إليها أكباد الإبل لكان قليلا. قلت: يتعصل من هذا كله أن الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة. والجمع بينهما أفضل من الكل. بعد صحة ما في الإلمام. ولم نجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع بينهما. الصحيح أنه حتى ما ذكره في الإلمام لا يصح. فالصحيح أنه لا يصح إتباع الحجارة بالماء. وإنما الذي جاء هو الماء. لكن من ناحية الفقه كثير من أهل العلم يقول: يستحب إتباع الحجارة بالماء. أنا أولا يستجمر ثم يتوضأ. لأن الحجارة تأخذ العين. تأخذ العين. ويأتي الماء بعد ذلك ويزيل. غالبا الرائحة. أقصد الحجارة تأخذ العين والرائحة. لكن غالبا الحجارة ما تأخذ العين كلها فيبقى شيء فيأخذه الماء. فيأخذه الماء. لكن الصحيح لو اكتفى بالماء يكفي. لو اكتفى بالحجارة يكفي. لكن من ناحية الأفضل أيهما أفضل؟ فقال جمهور أن الأفضل الحجارة مع الماء. الحجارة مع الماء. هناك بعض العلم يقول ورجحه الشيخ الألباني أن الأفضل بالماء. الأفضل بالماء. هناك جاء عن بعض السلف أنه كره الاستنجاء بالماء. وجاء عن سعيد بن المسيب وغيره قال: لا زال في يدي نتد أن الماء يجعل الرائحة موجودة بخلاف الحجارة. الحجارة تأخذ الرائحة. لكن الماء يطهر أكثر. لأن الحجارة تبقي بعض النجاسة. الحجارة أحيانا تبقي بعض النجاسة. فلا شك أن الماء أفضل. وكان كما جاء تقدم معنا عن ناس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء أخذ أو أخذ إداوة من ماء. ويأخذ غلام من نحو عنزة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أيضا كان يستنجي بالماء. فالأمر جائز سواء كان يستنجي بالحجارة وحدها أو يستنجي بالحجارة بالماء وحده أو بكليهما ماء. وهذا من باب التنظيف. من باب التنظيف أكثر أنه يستعمل الحجارة ويستعمل الماء. لكن مثلا الآن مثلا بدل ما يستعمل الحجارة يستعمل مثلا شيء من الصوابين وغيرها لأجل إذهاب الرائحة. قال في البدر هنا. أيش من بدر؟ أيش المقصود بالبدر هنا؟ قال في البدر ها. لا الظاهر. مهو بدر التمام. صح بدر التمام للشارح الغراب المغربي. ها. بدر المنير. الظاهر أراد البدر المنير للبلقيني لابن الملقن. ليس البلقيني. قال: وعدة حديث باب قضاء الحاجة أحد وعشرون. وقال في الشارح: خمسة عشر. وكأنه عدى حديث الملاعن حديثا واحدا. ولا وجه له. فإنها أربعة. حديث عن أبي هريرة عند مسلم. وعن معاذ عند أبي داود. وعن ابن عباس عند أحمد. وعن ابن عمر عند الطبراني. فقد اختلفت صحابة ومخرجين. وعد حديثي النهي عن استقبال القبلة واحدا. وهما حديثان عن سلمان عند مسلم. وعن أبي أيوب عند السبعة.