الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
استعرض المقطع حكم غسل الجمعة حيث ذهب الجمهور إلى استحبابه المؤكد مستدلين بحديث سمرة بن جندب، بينما رأى الظاهرية وجوبه للأصل في الأمر. كما فصل ابن تيمية القول بوجوبه على من يؤذي المصلين برائحته واستحبابه لغيره، وحدد وقت الغسل من طلوع الفجر الصادق.
بين المقطع آداب الجمعة المتمثلة في الغسل المستحب المؤكد الذي يصير واجباً مع الأذى، والتطيب ولو من طيب الزوجة، ولبس أحسن الثياب نظافة وتجملاً باعتبار الجمعة عيداً أسبوعياً. وقرر القاعدة الأصولية القائلة بأن ما أدى إلى سنة فهو سنة.
أوضح المقطع وجوب شراء الماء للوضوء على القادر إذا تعذر الوضوء بدونه، مبيناً أن السواك من الأراك له حكم مستقل ولا يلحق بالماء في وجوب الشراء. ويفصل هذا المحور أحكام الطهارة المتعلقة بالتكلفة المالية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إليها، بعدما انتهى من شروط الجمعة، وذلك من الزام المقيم الصحيح المستوطن بهذه الصلاة، وأن يتقدمها خطبتان شرع. وكذلك كلامي على الخطبة شرع في ذكر مستحبات يوم الجمعة على وجه العموم، فذكر أولا الإغتسال، ودليله عديد أوس بن أوس: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب كان له بكل خطوة عمل أجل سنة صيامها وقيامها»، هكذا جاء في الحديث. وقال: الشاهد من غسل واغتسل. وجاءت أحاديث أخرى كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل يوم الجمعة على كل محتلم»، و«من أتى الجمعة فلياغتسل». واختلف العلماء في حكم الإغتسال يوم الجمعة: جمهور أهل العلم على الاستحباب، أنه مستحب استحبابا مؤكدا، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الأمر بالاغتسال كحديث أوس: «من غسل واغتسل»، وحديث كذلك أبي سعيد: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، وحديث كذلك: «من أتى الجمعة فلياغتسل». وذهبت الظاهرية وبعض العلماء المحققين كالبالدقيق العيد وغيره إلى وجوب الاغتسال يوم الجمعة، وقالوا: إن هذه الأحاديث فيها الأمر، والأمر الأصل فيه أنه يدل على الوجوب: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». والمراد بالمحتلم البالغ، المراد بالمحتلم البالغ ليس معنا يعني قبل ما يأتي الجمعة نام واحتلم لا، إنما المراد بالمحتلم هنا البالغ. البالغ مثل قول الناس صلى الله عليه وسلم في المرأة التي تقطع الصلاة أنها المرأة الحائض، ليست معنا الحائض أنها عندها حيض أثناء المرور، وإنما المراد أيش؟ البالغ. الحائض يعني البالغ، وأنا المحتلم المراد به أيش؟ البالغ. المراد به البالغ لأن من علامات البلوغ الاحتلام، من علامات البلوغ الاحتلام. فاستدلوا ببعض هذه الأدلة، لكن الجمهور لم يرتضوا الاستدلال بها على الوجوب لوجود صارف، وهو حديث سمرة بن جندب. سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل». رواه أبو داود والترمذي، وحسنه بمجموع طرقه العلامة الألباني، لأن في بعض طرقه من رواية الحسن البصري عن سمرة، والحسن البصري لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة فقط، لكن الشيخ الألباني ذكر له بعض الطرق الأخرى التي يرتقي بها إلى درجة الحسن، إلى درجة الحسن. فقالوا: هذا الحديث من الأحاديث التي صرفت هذه الأوامر من الوجوب إلى الاستحباب. واستدلوا أيضا بحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة ثم خرج من بيته» إلى آخر الحديث، فقالوا: قال من توضأ ولم يقل من اغتسل. وأما حديث سمرة فصريح في أن غسل يوم الجمعة ليس بواجب، لأنه قال: من توضأ. إذن هنا ذكر أيش؟ الوضو. «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة»، هذا «ونعمة» فعل مدح، فعل مدح. طيب، ثم قال: «ومن اغتسل فالغسل أفضل»، والأفضل لا يكون واجب، الأفضل لا يكون واجبا. فإذا صح الحديث فلا شك أنه صريح في عدم الوجوب. لكن الظاهرية قالوا: هذا الحديث لا يقوى إسناده مثل الأحاديث الصحيحة في هذا الباب. فحديث أبي سعيد هذا متفق عليه: «غسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم». المهم المسألة فيها عراق وفيها نزاع. واستدل أيضا الجمهور بأثر جاء عن عمر أنه كان يخطب في المسجد فدخل رجل، وفي رواية جاءت أنه عثمان، فقال له: «لما تأخرت؟» قال: كنت في بعض حاجتي فتأخرت حتى لم أغتسل. قال له: «حتى الاغتسال لم تغتسل؟» فلم يأمره بالذهاب للاغتسال. فلو كان الاغتسال واجبا لأمره بالاغتسال. واستدلوا بأدلة نحو ذلك. وشيخ الإسلام بن تيمية ذكر قولا وسطا، ذكر قولا وسطا، فقال: إذا كان الآتي إلى الجمعة يؤذي المصلين بروائحه الكريهة إذا لم يغتسل فواجب عليه الاغتسال، لأن أذية المسلمين محرمة فيكون الغسل حينئذ واجب. طيب، وأما إذا كان يعني ما عنده رائحة فالغسل مستحب، الغسل مستحب. وقول شيخ الإسلام الله أعلم هو الأقرب للأدلة العامة، فقد يعني نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي إلى المسجد من أكل الثومة والبصل، ما هي العلة؟ العلة أذية المصلين وأذية الملائكة، فكذلك من عنده روايح وكذا وأتى بدون اغتسال فهذا يؤذي المصلين، فالعلة موجودة فواجب عليه الاقتسال لهذا الأمر. فالأصل في الاقتسال هو قول الجمهور والله أعلم: الاستحباب. لكن المسلم يحرص حتى يخرج من خلاف أهل العلم، ولو كان نظيفا يحرص على الاغتسال لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على ذلك، حث على ذلك. فالعلماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «واجب على كل مسلم»، هذا مثل قول بعضنا لبعض مثلا: حقك واجب علي، ليس معنا واجب علي يعني إذا لم أفعله فأنا آثم، وإنما من باب التأكيد، من باب التأكيد. فهذه الأحاديث قال العلماء فيها: التأكيد على غسل يوم الجمعة، فلا ينبغي للمستطيع على ذلك أن يترك ذلك. لكن قد أحيانا يحتاج إلى ذلك، مثلا يكون برد شديد، إذا كان واجب يجب علي أن يذهب ويحر الماء ويرتسل، صح. لكن إذا ما هو واجب يمكن يتساهل في هذا الأمر، أو أنت مسافر مثلا واغتسلت قبل الفجر، لأن الغسل الغسل يبدأ من طلوع الفجر الصادق، لأنه يعني ذكر فيه يوم الجمعة، واليوم إنما يبدأ من طلوع الفجر، من طلوع الفجر، واضح. فيبدأ الاغتسال من طلوع الفجر إلى أن يأتي المصلي إلى الجمعة، هذا الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فلو مثلا إنسان اغتسل قبل الفجر ثم سافر قبل الفجر يوم جمعة، طيب، ثم أراد أن يصلي الجمعة، لأن العلماء جعلوا وجوب الاغتسال لمن أتى الجمعة، أما من لم يأتي الجمعة فليس عليه اغتسال. إنسان مريض في بيته ما يأتي الجمعة ليس واجب عليه، إنسان مسافر ما يأتي الجمعة ليس واجب عليه، إنما هو واجب على من أتى الجمعة. فلو مثلا أنت مسافر وتريد تأتي الجمعة، على من قال بالوجوب يجب عليك أن تغتسل، لكن على من قال بالاستحباب: إن استطعت تغتسل أغتسل، إذا لم تستطع فلا إثم عليك، فلا إثم عليك. فهمتم هذا الآن؟ نعم. هذا هو ما يتعلق بمسألة الغسل، فهو مستحب استحباب أكيد، ويدخل في الوجوب كما قال شيخ الإسلام إذا كان يتأذى الناس بروائح هذا القادم إلى الجمعة ولم يغتسل. قال: ويتطيب. ودليل التطيب كذلك حديث أبي سعيد قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محترم، ويمس من الطيب ما قدر عليه، ويمس من الطيب ما قدر عليه»، متفق عليه. وجاءت أيضا أحاديث أخرى في مجموعة أعمال فيها فضل الإتيان للا الجمعة ومنها مس الطيب، بل جاء حتى إذا لم يجد طيبا أخذ من طيب زوجته، أخذ من طيب زوجته، فهي سنة أنك يوم الجمعة تتطيب مع لبس مع الاغتسال. وأيضا كما سيأتي معنا يلبس أحسن الثياب، هذا أيضا من السنة أن تلبس أحسن الثياب. ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته، سوى ثوبي مهنته»، لأن كان الصحابة أحوالهم شديدة، الواحد ربما يملك ثوب واحد أو يملك ثوبين فقط يشتغل فيها ويصلي فيها وينام فيها. أنتم الآن ما شاء الله الواحد نحن معنا ربما عشرات الملابس، شنطة كبيرة مليئة، ولله الحمد لله، لكن الصحابة كان ما عندهم. وجاء في هذا مناسب أن رجال أتوا وفيهم ثياب يعني رثة، ثياب يعني ليست طيبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما على أحدكم إن وجد سعة يعني إن كان يستطيع عنده قدرة أن يتخذ ثوبين لجمعته يعني خاصة بالجمعة سوى ثوبي مهنته»، مهنته يعني عمله. طيب، والحديث رواه ابن ماجه وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه. وأيضا يوم الجمعة يوم عيد، وحديث عمر معروف لما اشترى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الإنبجانية قال: «لتتزين بها في العيد وللوفود»، المراد بالعيد يعني ما هو أعام من العيد السنوي، قد حتى يدخل في ذلك العيد الأسبوعي، العيد ماذا؟ الأسبوعي. فحاول أن تميز يوم الجمعة باللباس، تميز يوم الجمعة باللباس، فيكون لك ثوب خاص بيوم الجمعة، مثلا ثوب نظيف جديد حسن، هذا يوم الجمعة، هذا السنة، هذا السنة. لو تشتريه بمالك الشراء هذا تؤجر عليه، لأن العلماء يقولون ماذا يقولون؟ يقول العلماء ماذا في القاعدة الأصولية المعروفة: ما أدى إلى واجب فهو واجب، وما أدى إلى سنة فهو سنة. إذا كان الوضوء ما تستطيع أن تتوضى إلا إذا اشتريت الماء هنا يجب عليك أن تشتري إن كنت قادرا، السواك الأراك ما يعني مثلا ما تستطيع أن تطبق هذه