شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 28

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 28

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب صلاة العيدين: التعريف والحكمة والحكم الفقهي

يشرح هذا المحور مفهوم عيدي الفطر والأضحى وحكمة مشروعيتهما في الفرح بإتمام العبادات، مستعرضاً حديث أم عطية في الأمر بالخروج للصلاة. كما يفصل في خلاف العلماء حول حكمها بين الوجوب العيني والسنة المؤكدة مع ذكر أدلة كل فريق.

حكم صلاة العيد ووقتها ومكان إقامتها

يناقش المحور الأقوال في وجوب صلاة العيد ويرجح أنها فرض كفاية يجب إقامتها في البلد، ويحدد وقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. كما يبين أن السنة إقامتها في المصلى بالصحراء مع تعجيل الأضحى وتأخير الفطر.

أحكام وسنن صلاة العيدين التفصيلية

يوضح المحور الفرق في توقيت الصلاتين حيث تُعجل الأضحى للأضحية وتؤخر الفطر لزكاة الفطر، ويستعرض سنن العيد من الأكل والاغتسال والتطيب وحسن الثياب وتخالف الطريق. يسند هذه السنن بأحاديث نبوية وأفعال الصحابة رضي الله عنهم.

أهمية اتباع السنة النبوية وختام الدرس

يؤكد المتحدث على حرص المسلم على اتباع السنة النبوية لنيل الأجر وحسن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم. ثم يختم الجلسة بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة والاستفادة من المحتوى العلمي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين"، باب صلاة العيدين: يُراد بالعيدين عيد الفطر وعيد الأضحى. وسُمّيا عيدين لأن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، إما أن يكون عائدًا بعود السنة كهذين العيدين، أو بعود الشهر، أو بعود الأسبوع. فسمّيا العيدين، وليس في الإسلام أعياد إلا هذان العيدان، كما جاء في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان لأهل المدينة أعياد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أبدلكم بها ما هو خير منها: عيد الفطر وعيد الأضحى». عيد الفطر وعيد الأضحى، وما هي الحكمة من سن هذين العيدين؟ الحكمة كما ذكر العلماء: الفرح. ومن أي وجه يتحقق الفرح في هذين العيدين؟ أما عيد الفطر فيفرح المسلم بانتهاء صومه وتوفيق الله عز وجل له بإتمام صومه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». وأما عيد الأضحى فوجه الفرح أن قبله أيامًا فاضلة وهي أيام العشر، وفيها العمل الصالح أحب إلى الله، وفي هذه العشر وقبل العيد يوم عرفة، ويوم عرفة فضائل عظيمة، ومنها العتق من النار، فيفرح المسلم بأن يكون بإذن الله عز وجل من عتقاء الله عز وجل من النار. ففيه أيضًا معنى الفرح بهذين العيدين، هكذا ذكروا من الحكم. ثم قال المؤلف: أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الناس بالخروج إليهما، حتى العواتق والحيض، حتى العواتق والحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى. متفق عليه. هذا حديث أم عطية رضي الله عنها، قالت: أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق. وقالوا: العواتق جمع عاتقة، وهي البنت التي بلغت ولم تصل إلى مرحلة العنوسة. ولم تصل إلى مرحلة أيش؟ العنوسة، أي: خلاص عدم الرغبة في الزواج، كما يقال: يمر عليها القطار، خلاص ما تحتاج إلى زوج، عمرها ستين سنة، خمسين سنة، هذا ما يحق زوج. طيب، فالمرأة إذا كانت بعد البلوغ إلى قبل وقت العنوسة تسمى عاتقة، فالعواتق جمعها. وأما قوله في الحديث ولم يذكره هنا: ذوات الخدور. يعني الحديث جاء بلفظ: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور. ذوات الخدور أي: صاحبات الخدور، والخدر وهو المفرد: ناحية في البيت يترك عليها ستر، تكون فيه الجارية البكر. يعني البيت يجعلون سترًا في زاوية، كان بيوتهم مو مثل عندنا غرف وكذا، ربما غرفة واحدة، فهذه العذراء يجعلونها في الستر يخبئونها. وذوات الخدور: أي الجارية البكر الصغيرة، البكر الصغيرة، كما جاء في الحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها»، يعني من البنت الصغيرة في مخبئها. فكانت البكر تستحي من أن تظهر للنساء الكبار ونحو ذلك، فتخبأ في خدرها إلى أن يأتيها زوج فتتزوج. وقوله: والحيض، أي: المرأة التي أتاها الحيض، وهو الأمر الذي كتبه الله على بنات آدم. وقوله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس. هذا الحديث فيه فوائد، ومن فوائده: حكم صلاة العيدين. ما هو حكم صلاة العيدين؟ فهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء. القول الأول: أن صلاة العيدين واجبة على الأعيان، يعني على كل فرد واجبة ممن تجب عليه العيد. وهذا مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك شيخ الإسلام ابن القيم، والإمام الصنعاني، والشوكاني، وابن باز، وابن عثيمين. كل هؤلاء ذهبوا إلى وجوب صلاة العيدين على الأعيان، على كل فرد. واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، فقالوا: قرنت الصلاة بالنحر، والنحر إنما يكون في العيد، عيد الأضحى، فالمراد بالصلاة هنا صلاة العيد، والفعل هنا فعل أمر، والأصل في فعل الأمر أنه للوجوب إلا إذا أتى صارف، ولا صارف هنا. فاستدلوا بهذه الآية، واستدلوا بهذا الحديث الذي ذكره المؤلف، وهو حديث أم عطية، فقولها: «أمر النبي» أو «أمرنا» واضح الدلالة على الوجوب، هكذا قالوا. ومما يدل على الوجوب أيضًا في هذا الحديث: «حتى العواتق»، يعني البنت التي بلغت ولم تتزوج، أو حتى البكر الصغيرة التي بلغت وهي في خدرها، بل حتى الحيض، وإن لم تشهد الصلاة لكنها تشهد الخير مع المسلمين وتعتزل المصلى، لا يجوز لها أن تصلي، تعتزل المصلى، لكن تخرج. فقالوا: الأمر بالخروج فيه دليل على وجوب ما من أجله خرج له، وهو الصلاة، صلاة العيد. فقالوا بالوجوب العيني. القول الثاني: أنها سنة مؤكدة لا تصل إلى حد الوجوب، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الأعرابي لما علمه الصلوات الخمس وعلمه الواجبات الأخرى، فقال له ذاك الأعرابي: هل علي غيرها؟ أو هل علي غيرها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، إلا أن تطوع». فقالوا: هنا لم يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العيدين، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيدين، بل قال: «إلا أن تطوع»، فتدخل صلاة العيدين في التطوع، والتطوع من السنة. وكذلك استدلوا بحديث معاذ لما أرسله إلى اليمن: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة». ما ذكر صلاة العيدين. طيب، فهنا قالوا بعدم الوجوب لأن صلاة العيدين لم تذكر في هذا الحديث ولا في الحديث الذي قبله. ورد على من قال بالوجوب: أن الآيات التي فيها الأمر بالوجوب صرفتها هذه الأحاديث من الوجوب إلى الاستحباب. ورد عليهم من قال بالوجوب: أن هذه الأحاديث ذكرت فيها هذه الفرائض، ولا يمنع من افتراض صلوات أخرى غير الخمس. ومثلوا مثلا على سبيل المثال: بصلاة النذر، صلاة النذر من نذر أن يصلي كذا وكذا فيجب عليه أن يوفي بنذره، فقالوا: هذه صلاة واجبة، فما قال له: «إلا أن تطوع» إلا إذا نذرت، فلا تدل على الحصر. قالوا: هذه الأحاديث التي ذكرها من قال بالاستحباب لا تدل على الحصر، فقد تكون هناك أدلة أخرى تدل على وجوب بعض الصلوات. ذكروا من ذلك مثلًا: الجمعة، لم تذكر في هذه الأحاديث وهي واجبة كما مر معنا على الأعيان. لكن الرد عليهم: قال الجمعة هي في مقابل الظهر، فتقوم مقامها. المهم بينهم صراع ونقاشات وردود ونحو ذلك. أما القول الثالث: فهو فرض كفاية، بمعنى: لا بد لأهل القرية أن يقيموا هذه الصلاة، ولو ثلاثة يقيموا هذه الصلاة. فرض كفاية: إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. والفرق بين هذا القول والقول الثاني: أن القول الثاني لا يوجبون الصلاة على أهل القرية، فلو تركوها أحيانًا يقولون: هي سنة مؤكدة، لا يرون في ذلك بأسًا. والذي قال بأنها فرض كفاية هم الحنابلة، وهو قول عند الشافعية، وهي فتوى اللجنة الدائمة، وهذا والله أعلم هو الأقرب: أنه فرض كفاية، لا بد أن يقيمها أهل البلد. ثم لو أن بعضهم لم يحضروا سواء كان كسلًا، نومًا، أو غفلة، أو انشغالًا، فلا نقول قد أثموا، لأن أدلة من ذهب إلى السنية المؤكدة أدلة قوية، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «إلا أن تطوع»، فإلزام كل فرد والله أعلم بهذه الصلاة فيه ما فيه، ربما فيه مشقة على كثير من الناس، والله تعالى أعلم. لكن لا نقول لأهل المنطقة أو لأهل القرية: اتركوا الصلاة، لأن هذا من شعائر الدين، صلاة العيد من شعائر الدين، فيجب إقامتها، يجب إقامة هذه الشعيرة، فلا تترك لغير سبب، لا تترك لغير سبب، والله تعالى أعلم. قال: ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. يعني وقت صلاة العيدين يبدأ من طلوع الشمس قدر رمح، بمعنى في وقت زوال الكراهة كما مر معنا في الأوقات. حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع حاجب الشمس فأخر الصلاة حتى ترتفع». متفق عليه. فلا يجوز صلاة مباشرة بعد الفجر أو مباشرة عند طلوع القرص، بل ينتظر بعد طلوع القرص قدر ربع ساعة، ثم إن أراد الصلاة في هذا الوقت فله. وأما قوله: إلى الزوال، أي: لا يجوز أيضًا صلاتها بعد الزوال، لا يجوز صلاتها بعد الزوال، يعني بعد خروج أو بعد دخول وقت الظهر. بعد الزوال يعني في وقت دخول الظهر، فتكون ما بين طلوع الشمس إلى قبل أن تكون الشمس في كبد السماء وهو الزوال. نعم. وأما دليل منع الصلاة بعد الزوال فهو حديث عمير بن أنس بن مالك قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أغمي علينا هلال شوال، يعني انتهى رمضان ما رأوا هلال شوال. طبعًا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». إيش سيفعلون؟ سيصومون، يستمرون في الصيام لأنهم ما رأوا هلال شوال. قال: فأصبحنا صيامًا، فأصبحنا صيامًا. قال: فجاء ركب من آخر النهار، يعني جاء ناس مسافرون بالقرب منهم في آخر النهار، فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال، والمطالع واحدة. قالوا: نحن رأينا الهلال. طيب، الجماعة الآن صائمون، ها، والوقت نصف النهار، ها، الوقت ماذا يعني؟ نصف النهار، آخر النهار، آخر النهار. فأمرهم رسول الله عليه وسلم أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد. ما قال لهم: قوموا صلوا العيد الآن. لماذا؟ لأن وقت الصلاة قد انتهى، جاء الخبر آخر النهار، يعني بعد الزوال، بعد الزوال. فلو كان تجوز الصلاة ها بعد الزوال صلاة العيد، لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا الآن، يخرجوا الآن ويصلون صلاة العيد. لكن قال لهم: اخرجوا إلى عيدكم من الغد، يعني في اليوم الثاني. وهذا الحديث رواه ابن ماجة، وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجة، في صحيح ابن ماجة. فاستدل العلماء بهذا الحديث على ما ذكر المؤلف: أن صلاة العيد تكون من طلوع الشمس قدر الرمح إلى الزوال، وأما قبل ذلك أو بعد ذلك فلا تصلى صلاة العيدين. قال: والسنة فعلها في الصحراء، يعني في المصلى لا في المسجد. لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى. متفق عليه. فهذه السنة: لا تصلى صلاة العيد في المسجد. وفي ذلك حكمة: لأن المسجد الواحد في البلد أو في القرية لربما لا يسع الناس جميعا من الذكور والإناث والصغار والكبار، لأنه كما تقدم: صلاة العيد يخرج لها كذلك النساء والصغار ونحو ذلك. فإذن السنة في صلاة العيدين أن تصلى في المصلى في الصحراء، لا في البنيان. الصحراء المراد بها ما يقابل البناء، يعني ما تكون في بناء، ما تكون مثلا في مسجد أو في بيت أو نحو ذلك، إنما تكون في مكان طاضي لا بناء فيه، لا بناء فيه. والنبي صلى الله عليه وسلم تعرفون فضل الصلاة في مسجده، ومع هذا في جميع الأعياد التي حضرها عليه الصلاة والسلام كان يصليها في المصلى، ولا يصليها في المسجد، ولا يصليها في المسجد. قال: وهذا من السنة كما ذكرنا، فلو صلوها في المسجد الصحيح أنها تجزئ، لكنها خلاف السنة. لا نقول أن صلاتهم باطلة أو لا تصح، لكنها خلاف السنة. قال: وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر، هذا أيضًا من السنة. والحكم في ذلك: أن صلاة عيد الأضحى يكون بعد الصلاة الأضحية، فمن شروط الأضحية أن تذبح بعد الصلاة، ولا تجزئ إذا ذبحت قبل الصلاة. فمن أجل الرفق بالناس وإتاحة الوقت الكافي لهم في ذبحهم وفي تجهيز ذبائحهم، تعجل صلاة العيد، عيد الأضحى، يعني أول ما يبدأ وقت الصلاة إذا كان الناس سيجتمعون مباشرة يصلي الناس بعد طلوع الشمس مثلا بعشرين دقيقة، نصف ساعة، لا يزيدون على ذلك، حتى ينتهي الإمام من الصلاة، ثم يذهب الناس ويجدون الوقت الكافي في ذبح أضحيتهم. بخلاف عيد الفطر، فإن عيد الفطر فيها توزيع زكاة الفطر، وزكاة الفطر تنتهي بعد الصلاة، إذا صلى الإمام انتهى وقت إخراج زكاة الفطر. فحتى يعطى من يريد إخراج الزكاة الوقت الكافي في إخراجها، تؤخر صلاة عيد الفطر. ولذلك كان الصحابة ومن السنة أن يخرج المسلم إن استطاع زكاة فطره بعد الفجر، لا من الليل، ولا قبل العيد بيوم أو يومين، مع جواز ذلك. زكاة الفطر يجوز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، أو في ليلة العيد، هو الأفضل أن يخرجها في فجر يوم العيد بعد الفجر، يبدأ في إخراجها إذا لم تكن هناك مشقة أو ضيق للوقت بحيث أنه لا يدرك. لكن إذا رأى من نفسه أنه يدرك إخراج زكاته فالأفضل أن يخرجها فجر يوم العيد. فإذا أخر الإمام الصلاة وجد الناس وقتًا كافيًا في إخراج زكاتهم. صح، مثل أنتم في طيب، أهلا، بعد الفجر معك عشرين أو معك عشر زكوات تريدها لعشرة بيوت، تستطيع بعد الفجر أن تذهب بهذه إلى البيوت، صح، الناس لا يزالون في بيوتهم، فهذا الأفضل، فهذا الأفضل. لكن لو يضيق عليك الوقت أو تأتي البيت تجد الناس غير موجودين قد خرجوا للصلاة، فهنا لا بأس أن تخرجها في الليل. فالصحابة كانوا يخرجون كما في حديث ابن عمر قبل العيد بيوم أو يومين. فهذا سبحان الله من تيسير هذه الشريعة. فالسنة: تعجيل صلاة الأضحى، وتأخير صلاة الفطر، للحكمة المتقدمة. قال: والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة. الفطر يعني: لا تكون صائمًا إذا طلع الفجر وتريد تخرج للمصلى، كل تمرًا. الفطر في الفطر يعني: في عيد الفطر، الفطر الأولى المراد بها الأكل الإفطار، والثاني يراد بها الصلاة. طيب، الفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة بتمرات وطرًا. ودليل ذلك حديث بريدة عند الترمذي: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي». يعني السنة في عيد الفطر أن تأكل قبل الصلاة، والسنة في عيد الأضحى أن تأكل بعد الصلاة. الحديث يدل على ذلك. وهذه أيضًا لم يذكرها المؤلف بالنسبة لعيد الأضحى، لكن يمكن أن يأخذ ذلك من قوله: الفطر في الفطر، فدل ذلك على أن الفطر في الأضحى لا يشرع، لا يشرع، بل يكون ممسكًا إلى أن يصلي صلاة العيد. هذا في الأضحى، أما في الفطر فقبل أن يأتي إلى الصلاة يفطر بتمرات وطرًا. وجاء أيضًا في حديث أنس في البخاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، حتى يأكل تمرات. لا يغدو يعني: لا يذهب إلى الصلاة، لا يذهب إلى الصلاة حتى يأكل تمرات. هذا أيضًا من السنة، فإن شاء الله نعمل بهذه السنة لننال أجرها وحسن التأسي بنبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وأن يتنظف ويتطيب لها. يتنظف بمعنى: يغتسل، وقد جاء هذا عن ابن عمر وعن غيره. ويتطيب لها لأن التحلية التخلية قبل التحلية، فأولا تتخلى من الأوساخ ثم تتحلى بالطيب والملابس الطيبة، والملابس الطيبة. وقد قيس أيضًا الطيب بالجمعة، مرة معنا في أحكام صلاة الجمعة: مس الطيب، مس الطيب. والعيدان يشتركان في صلاة الجمعة بسنن عدة: منها لبس أحسن الثياب، ومنها الصلاة ركعتين، بل حتى في القراءة القراءة فيها، ومنها الخطبة. كل ذلك مما يشبه ماذا؟ صلاة الجمعة، مما يشبه صلاة الجمعة. فيتنظف، والأفضل أن يغتسل كغسله للجمعة، لفعل الصحابة، لفعل الصحابة. ويتطيب لها: أي يمس الطيب، ويلبس أحسن ثيابه. وهذا جاء فيه كما تقدم معنا حديث عمر لما قال: لما اشترى للنبي صلى الله عليه وسلم الأنبجانية وقال له: تزين بها للوفود والعيد. هكذا جاء: للوفود والعيد. والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا أمر الصحابة أن يقتنوا ثوبين يجعلونهما للجمعة، للجمعة. وقلنا: شبه كبير بين صلاة العيدين وصلاة الجمعة، فالجمعة عيد أسبوعي، والعيدان الفطر والأضحى عيد سنوي. واضح، فيشرع في ذلك التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب، ولبس أحسن الثياب. قال: ويذهب من طريق ويرجع من آخر. ودليل ذلك ما جاء أيضًا في حديث، ما جاء ذلك أيضًا في حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق. رواه البخاري. مثلا أنت الآن في طيبة، تمام، أين المصلى؟ المصلى ها هنا، ها. طيب، ذهبت من هنا، سلكت من عند بيت الشيخ، وأنت ذهبت إلى المصلى، تمام. طيب، مع الرجوع يمكن تمر من بيت صالح، دجر، بيت السماحي، بيت تمام، ثم تأتي إلى المسجد، أو من هذه الجهة، إذا في طريق من بيت المالكي هنا، من بيت الحسن الخامري، وكذا من خلف إلى المسجد، تخالف بين الطريقين. وذكر العلماء لهذه السنة حكمًا كثيرًا، فقالوا: من هذه الحكم حتى يلتقي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فيهنئهم ويصافحهم، ويعني ينبسط إليهم، فيجد في هذه الطريق ناسًا، ويجد في هذه الطريق ناسًا. وقيل: حتى تشهد له الأرض، فهي عبادة، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾، فالأرض تشهد لمن تعبد عليها، لمن تعبد عليها. وذكروا أيضًا حكمًا غير ذلك. المهم أنها سنة يحرص الواحد منا على اتباعها لينال أجرها، وينال كذلك حسن التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى. اشتركوا في القناة.