شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة

استعرض الشيخ ثلاثة أقوال في أقل عدد تنعقد به صلاة الجمعة: القول الأول يصح باثنين، والثاني بثلاثة، والثالث بأربعين. رجّح القول الثاني للأدلة وللأحوط.

اشتراط عدد المصلين وحكم اجتماع العيد مع الجمعة

يناقش المقطع عدم وجوب اشتراط أربعين مصلياً للجمعة مستدلاً بعدم وجود نص صريح، ويرجح انعقادها بثلاثة مع الإمام. كما يعرض الخلاف في سقوط الجمعة عند اجتماعها مع العيد، مرجحاً قول الحنابلة بسقوط الجمعة عن من شهد العيد مع وجوب إقامتها من قبل الإمام.

أحكام اجتماع العيد والجمعة ومشروعية الاستسقاء في خطبة الجمعة

إذا وافق يوم العيد يوم جمعة، يُصلى العيد ثم يُرخص في حضور الجمعة، لكن يجب على من لم يحضر أن يصلي الظهر في بيته ولا تسقط عنه. كما يجوز للإمام أن يدعو بالاستسقاء في خطبة الجمعة رافعاً يديه، ويرفع المأمومون أيديهم إما بالخروج للمصلى أو بالاكتفاء بالدعاء في الخطبة.

ختام الدرس والإشارة إلى صلاة العيدين

أعلن المحاضر انتهاء الدرس الحالي، وأشار إلى أن الدرس القادم سيتناول صلاة العيدين. مختتماً بقوله "والله تعالى أعلم".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن شاء الله هذه بقيت ساعة معنا إلى الساعة الخامسة، إن شاء الله نختصر الدرس حتى نأخذ الدروس الثلاثة. طيب، أخذنا آخر شيء: ختام باب صلاة الجمعة. نأخذ ثلاث مسائل أيضًا متعلقة بصلاة الجمعة ويوم الجمعة. المسألة الأولى: اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة. كم العدد الذي إذا وجد صحت الجمعة وأقيمت الجمعة؟ هذا ورد فيه خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن خطبة الجمعة تنعقد بما تنعقد به صلاة الجماعة بإثنين. وهذه رواية، أو هذا ما ذهب إليه الظاهرية، وترجيح الإمام الشوكاني. واحتجوا لهذا القول بالأحاديث الواردة في صلاة الجماعة، كحديث مالك بن الحويرث لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما، ولي أمكما أكبركما» متفق عليه. فهنا الخطاب لإثنين، ومعلوم أن صلاة الجماعة تصح بإثنين: الإمام والمأموم. فذهبت الظاهرية إلى هذا القول، وهو ترجيح بعض مشايخنا كالشيخ عبد الرحمن وغيره من المشايخ. القول الثاني: أن صلاة الجمعة، خطبة الجمعة تنعقد بإثنين سوى الإمام، يعني الإمام يكون الثالث. هذا الفرق بين القول الأول والثاني: القول الأول الإمام واحد، والقول الثاني الإمام اثنان. وهذا هو اختيار أو رواية عن إمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وترجيح ابن باز وابن عثيمين. واستدلوا بالآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. ما وجه الشاهد من الآية؟ قالوا: وجه الشاهد من الآية الجمع في الفعل «فَاسْعَوْا»، قالوا: وأقل الجمع في الغالب ثلاثة، أقل الجمع ثلاثة. فإذا يصح هنا بثلاثة: الإمام مع اثنين. واستدلوا أيضًا بحديث أبي الدرداء عند أبي داود، ويحسنه العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان». فقالوا: هنا ذكر الثلاثة، وصلاة الجمعة إنما تكون في القرى والاستيطان، وحملوا الأحاديث التي وردت بصلاة الإثنين في حال السفر أو عدم الاستيطان. نعم، وهذا القول والله أعلم هو الأقرب للآية ولهذا الحديث، وهو الأحوط، وهو الأحوط. وأما القول الثالث: فهو أن صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين مع الإمام، يعني تسعة وثلاثين مستمعين والإمام تمام الأربعين. وهذا القول هو قول الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم. واستدلوا على هذا القول بما روي أن أول جمعة، أو أن أول جمعة جمعت في المدينة كانت بهذا العدد، يعني كان عددهم أربعين. لكن هذا الحديث لو صح فهو ليس فيه ذكر اشتراط أو وجوب، وإنما وافق عدد من جمعوا في هذه الجمعة أربعين، أربعين، فلا يلزم منه التقيد بهذا العدد، لا يلزم منه التقيد بهذا العدد. والمتعصبة للمذهب يشددون في هذا، ففي بعض القرى إذا كان العدد تسعة وثلاثين بطلوا الجمعة وصلوا ظهرًا، وهذا والله أعلم يعني من التعصب. فيكفيهم أن يأخذوا بقول إحدى المذاهب الأخرى مع وجود أدلة لهم، والله تعالى أعلم. فالقول الأحوط والله أعلم والأقرب للأدلة هو قول من قال: تنعقد بثلاثة مع الإمام، للآية ﴿فَاسْعَوْا﴾ فيها ذكر الجمع، وكذلك للحديث. المسألة الثانية: مسألة إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة. فهذا فيه أقوال لأهل العلم من حيث سقوط صلاة الجمعة، هل تسقط صلاة الجمعة أو لا تسقط؟ اجتمع جاءت العيد، سواء كان الفطر أو الأضحى، في يوم جمعة، سيكون هناك اجتماع للمسلمين في وقتين: في وقت صلاة العيد، وفي وقت صلاة الجمعة. فهل تسقط الجمعة لمن حضر العيد، أو العكس تسقط العيد لمن حضر الجمعة؟ هذه المسألة فيها خلاف: المذهب الأول: أن إحدى الصلاتين لا تجزي عن الأخرى، يعني لا بد للمسلم أن يصلي صلاة العيد ثم يأتي ويصلي صلاة الجمعة. وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية. واستدلوا على هذا القول بالعمومات الدالة على وجوب الجمعة، فقالوا: لم يأت ما يستثني شيئًا، لم يأت ما يستثني سقوط الجمعة أو سقوط العيد. فالأدلة التي جاءت في وجوب الجمعة قالوا: عامة، عامة. استدلوا بالعموم، استدلوا بالعموم. مع التنبيه على أن الإمام الشافعي استثنى حالة واحدة، وهو أهل القرى الذين بلغهم النداء وشهدوا صلاة العيد، يعني أهل القرى الذين شهدوا صلاة العيد وهم بعيدون من مكان صلاة الجمعة، فيقول: لا بأس أن لا يحضروا الجمعة، وتسقط عنهم الجمعة. لكن غيرهم ممن قرب من مكان الجمعة فلا يرخص له الإمام الشافعي. هذا القول الأول. القول الثاني: وهو مذهب الحنابلة، وترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن عثيمين، وابن باز، ومشايخنا أيضًا: الشيخ عبد الرحمن، الشيخ عبد الله، وغيرهم. المشايخ يقولون: من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة، على الإمام أن يقيم أيش؟ الجمعة، ولا يترك صلاة الجمعة. فمن أحب أن يشهدها يأتي، ومن أحب أن لا يشهدها لا يأتي. ومن لم يصل العيد يجب عليه أن يحضر الجمعة. واستدلوا على هذا القول بحديث: لما اجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ويوم جمعة، صلى العيد ثم رخص في الجمعة. وحديث صحيح، وجاء في لفظ أنه قال: «أيها الناس، إنكم قد أصبتم خيرًا، فمن شاء أن يشهد الجمعة فليشهد، فإنا مجمعون». يعني أن صلى الجمعة لأنه إمام، لأنه إمام، ولكن رخص لمن لم يرد أن يشهد الجمعة ألا يشهدها. قال العلماء: الحكم في ذلك التخفيف والتيسير على هذه الأمة، فلربما إذا صلى الناس العيد فهم ينشغلون في هذا العيد بأضاحيهم أو بزياراتهم أو نحو ذلك أو اجتماعهم، فلعله يشق عليهم الحضور مرة أخرى للاجتماع، للاجتماع. فجاءت هذه الرخصة لمن يحب أن لا يشهد، لكن ليس معناها أنه لا يصلي الظهر. لا، هذا قول غير صحيح أن الظهر تسقط عليه، يجب عليه أن يصلي في بيته ظهرًا، أن يصلي في بيته ظهرًا، يجب عليه، ولا تسقط عنه صلاة الجماعة. صلاة الظهر لا تسقط عنه، وإنما تسقط عنه فقط حضور صلاة الجمعة. وإذا صلى في بيته لا يصلي صلاة الجمعة، لا يصلي ركعتين أو يخطب لأولاده ويقوم يصلي الجمعة، لا، وإنما يصلي ماذا؟ ظهرًا، يصلي ظهرًا. فهذا يجوز ولا حرج فيه، وهذا هو الصحيح لورود الأدلة بذلك. أما ما ذهب إليه الشافعية وغيرهم من العمومات، فإن العمومات هذه تخصصها الأحاديث التي جاءت في الرخصة، تخصصها الأحاديث التي جاءت في الرخصة. نعم. المسألة الثالثة: من المسائل ونختم بها باب الجمعة، ونختم بها الدرس أيضًا: يجوز للإمام أن يدعو دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة إذا احتيج لذلك. هذه من أحكام صلاة العيد، خاصة صلاة الجمعة، خاصة أن يدعو الإمام برفع يديه، بل ويرفع المأمومون أيديهم، كما ورد ذلك في حديث ابن عمر، حديث الأعرابي، لما دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، قال: يا رسول الله، هلكت المواشي وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يغيثنا. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه، ورفع الصحابة أيديهم، فدعا عليه الصلاة والسلام. فهذا أيضًا من أحكام يوم الجمعة. والاستسقاء لها كيفيتان: الاستسقاء لها كيفيتان. الكيفية الأولى: أن يخرج إلى المصلى، يخرج إلى المصلى، وكما مر معنا يخرج بالمنبر ويدعو، كما مر معنا. وكيفية أخرى: الاكتفاء بالدعاء يوم الجمعة، الاكتفاء بالدعاء يوم الجمعة، دعاء يناسب المقام، يناسب المقام من الدعاء بالغيث والرحمة ونزول المطر والتوبة والاستغفار ونحو ذلك. هذا أيضًا مما يذكره العلماء في أحكام الجمعة. وبهذا نكتفي، وإن شاء الله في الدرس القادم نبدأ في صلاة العيدين. إلى هنا والله تعالى أعلم.