كتاب الطهارة 74

كتاب الطهارة 74

الدرس في كتاب الطهارة 74، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم دخول الحائض المسجد وحديث معاذ في مباح الحائض

يجوز للحائض دخول المسجد للحاجة، مستدلاً بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي أباح النبي صلى الله عليه وسلم للرجل من امرأته الحائض ما فوق الإزار. ويُذكر في المقطع ترجمة مختصرة للصحابي معاذ بن جبل ومكانته العلمية.

مناقب معاذ بن جبل وتصحيح حديث ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض

يتناول المقطع مكانة معاذ بن جبل العلمية ووفاته في طاعون عمواس سنة 18 هـ، ثم يبحث في حديث «ما فوق الإزار» موضحاً ضعف إسناده الأول وتقويته بطرق أخرى عن أسامة بن زيد والحكم بن حزام حتى صار حديثاً حسناً.

حكم مباشرة الحائض وجمع الأحاديث الواردة في ذلك

يعرض المقطع الخلاف حول جواز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار، مستنداً إلى أحاديث «افعلوا كل شيء إلا النكاح» و«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالأتزار. وخلص إلى أن الجمع بين الأحاديث يقتضي إما كراهة المباشرة في مواضع الإزار، أو التفريق بين من يأمن على نفسه ومن لا يأمن.

ختم درس النفاس وتأجيل تتمته

يُعلن المحاضر عن انتهاء الوقت المخصص لمسألة النفاس، على أن يتم استكمالها في الدرس القادم، ويظهر في نهاية المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

فليست نصًّا صريحًا في هذه المسألة، ولهذا كما تقدم معنا أنه يجوز أن تدخل الحائض المسجد لأجل الحاجة؛ لأجل الحاجة يجوز أن تدخل المرأة المسجد، بل كن نساء يسكن المسجد، هذه المرأة لها خباء في المسجد، لا خيمة في المسجد. فيؤخذ من الحديث كما قلنا: طهارة المرأة من الحيض لأجل الطواف وعمارة المسجد، فلا بأس أن تدخل المسجد، وإن امتنعت من باب الاحتياط فلا بأس في شيء. قالوا: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: إنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار». وهو في أبي داود، وضعفه. قوله: «عن معاذ» بضم الميم، وعين مهملة مخففة، آخره دال معجمة. معاذ: بمعنى فيها نقط. وهو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، أحد من شهد العقبة من الأنصار، وشهد بدرًا، وظهر أنه من بني سلمة، يعني كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب إلى قومه بني سلمة. من أيضًا من الصحابة المشهورين، من المكثرين: جابر بن عبد الله، من بني سلمة. طيب. قال: أحد من شهد العقبة من الأنصار، وشهد بدرًا وغيرها من المشاهد، وبعثه النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن قاضيًا ومعلّمًا، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال باليمن. وقد حُسن أيضًا بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في معاذ: أنه قدم العلماء برتبة، الرتبة هي رمية الحجر، كان عالمًا بالحلال والحرام. قال: استعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة، فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، لما دعا أن يصيبهم الطاعون. ما نزل عن المنبر إلا وقيل له: إن عبد الرحمن ابنك قد أصيب بالطاعون، قال: الحمد لله، ثم مات أكثر أهله، وآخرهم معاذ، ماتوا بالطاعون، طاعون عمواس الذي حصل في عهد معاوية، وأنه حصل سنة ثماني عشرة للهجرة. قال: إنه سئل، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار». وهو في أبي داود، ضعفه، قال: ليس بالقوي. وهذا الإسناد في إسناده أيضًا بقية، رواه عن سعيد بن عبد الله الأغطش وهو ضعيف، ورواه إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، لعله نفسه الأغطش، لكن بقية إذا روى عن المجهولين لا يعتمد حديثه، فسعيد هذا مجهول. لكن جاء هذا الحديث بنحوه عن أسامة بن زيد بإسناد لا بأس به، وجاء أيضًا عن الحكيم بن حزام بإسناد لا بأس به، الحكيم وعن أسامة، فالحديث حسن: «ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار». وأما ما بين الإزار والركبة فلا يحل له، هذا مفهوم الحديث. لكن تقدم معنا الكلام في هذه المسألة، وأن منطوق الحديث يدل على خلاف هذا؛ منطوقه: يجوز الاستمتاع من الحائض بكل شيء إلا النكاح، إلا الوطء. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «افعلوا كل شيء إلا النكاح، افعلوا كل شيء إلا النكاح». معناه: افعلوا كل شيء إلا الوطء. وذكرنا التفصيل في هذه المسألة، وأن الأصل فيه الجواز، لكن يكره، يكره وخاصة في فورة الحيضة في بدايتها، يكره للرجل أن يباشر في ما دون الإزار، ولو ترك فأفضل، وخاصة من يعلم من نفسه عدم الانضباط. قال: والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار، وهو ما بين السرة والركبة. والحديث قد عارضه حديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، تقدم وهو صحيح. قال: وتقدم أنه صحيح، فمن هذا الوجه: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فهو أرجح منه، ولو ضمه المصنف إليه لكان الأولى. وتقدم الكلام فيه، وفي حديث عائشة: كان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيؤتزر. فخلاصة الكلام: أن هذا الحديث يجمع بينه وبين حديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فالجمع إما أن يكون أن هذا يعتبر فيه الكراهة، أو يفرق بين من يأمن على نفسه ومن لا يأمن على نفسه. طيب، إن شاء الله نختم هذه مسألة النفاس، نتركه لدرس قادم. ترجمة نانسي قنقر