شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 38

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 38

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تأثير اطلاع المتأخرين على أقوال المتقدمين وتخفيف شروط الرواية

يبيّن المقطع أن أحكام الأئمة المتأخرين في الجرح والتعديل تتوقف على مدى اطلاعهم على أقوال المتقدمين، مع احتمال فوات بعض توثيقات ابن معين على الحافظ ابن حجر. كما ينقل عن ابن الصلاح أن شروط الرواة خُفّفت في العصور المتأخرة لاعتمادهم على النسخ المكتوبة والإجازات بدلاً من السماع المباشر.

ضابط التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في الإجازة

يُفضل أن تكون الإجازة محددة لشخص وكتاب معينين لا عامة مطلقة، وقد حدد الحافظ الذهبي رأس الثلاثمئة حداً فاصلاً بين المتقدمين والمتأخرين. علل السخاوي الفرق بأن غرض المتقدمين كان التعديل والتجريح فتشددوا، بينما غرض المتأخرين مجرد الاتصال بالسند للكتب المشهورة.

نقد منهج التفريق بين المتقدمين والمتأخرين والرد عليه

يناقش المقطع بطلان التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في مصطلح الحديث والتعليل، مبيناً أن هذا القول يؤدي إلى الغرور والطعن في علماء الأمة كابن حجر وابن رجب والذهبي. استشهد بحال من ألف في «إجماع المحدثين» و«المرسل الخفي» فانتهى إلى مخالفة أهل السنة، وقد رد عليهم الشيخ ربيع المدخلي.

الرد على الظاهر المليباري وقدومه للمملكة

يُشير المقطع إلى أن الظاهر المليباري، الذي يُنسب إلى العراق أو الإقامة فيه، قد رُدّ عليه من قبل الشيخ ربيع المدخلي. كما يذكر أنه قدم لاحقًا إلى المملكة العربية السعودية للدراسة في جامعاتها، ليُختتم الحديث عند هذا الحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: التاسع عشر: يتأثر الجرح والتعديل الصادران من الأئمة المتأخرين بقدر اطلاعهم على أقوال الأئمة المتقدمين في الحكم على الراوي. ومن أمثلة ذلك: أن عبد الله بن أبي سليمان الأموي مولى قد نقل عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين توثيقه، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته سوى قول أبي حاتم: «شيخ»، وكون ابن حبان قد ذكره في الثقات. ثم قال الحافظ في تقريب التهذيب: «صدوق»، ولعله لو استحضر نقل الدارمي عن ابن معين لوثقه. وهذا كلام صحيح؛ ولهذا الحافظ ابن حجر لم يذكر كلام ابن معين في تهذيب التهذيب، أنه لو كان عنده كلام ابن معين لذكره في تهذيب التهذيب، أو أنه عنده لكن فاته أو نسي في حال كتابة هذه الترجمة. قال: وأن زبير بن جناد الهجري قد نقل ابن الجنيد عن ابن معين توثيقه، وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته قول أبي حاتم: «شيخ ليس بالمشهور». وأيضا قد يكون السبب أن النسخة التي مع الحافظ نسخة فيها تحريف أو فيها نقص، أن النسخة التي مع الحافظ في تراجم الرجال التي من تاريخ ابن معين قد يكون فيها نقص، فلذا لم يطلع عليها الحافظ رحمه الله. قال: وأن ابن حبان قد ذكره في الثقات، وقول الحاكم: «ثقة». ثم قال في تقريب التهذيب: «مقبول»، ولعله لو استحضر نقل ابن الجنيد عن ابن معين لوثقه. فالاطلاع على أقوال أهل العلم مهم جدا، الاطلاع على أقوال أهل العلم في الرجال مهم جدا؛ لأنه يستفاد منها توثيق وتجريح أحيانا. حتى التجريح: مثلا قد يكون إمام جرح هذا الشخص، فيأتي مثلا المتأخر يحكم على هذا الشخص بما عنده مما جاء عن الأئمة. قال: العشرون: لا يشترط في الرواة المتأخرين ما يشترطه في المتقدمين من الضبط والإتقان. قال ابن الصلاح: «عُرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموعة الشروط في رواة الحديث ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في روايتهم لتعديهم الوفاء بذلك. ووجه ذلك: أن المقصود المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد، والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، فيُعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض على تجرده، ويُكتفى في أهلية الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبط وجود استماعه مثبتا بخط غير مهذب، وبروايته من أصل موافق لأصل الشيخ». وهذا الكلام لأن المتأخرين إنما كانوا يعتمدون على نسخ موجودة، أن أكثر اعتمادهم على نسخ موجودة، ليست على الأسانيد، وإنما الأسانيد يسندوها إنما لأجل المحافظة على السماع. وإلا أكثر السماعات في المتأخرين إجازات، أكثر سماعات المتأخرين تجدها إجازات، ليست سماعا، وتساهلوا بذلك لأجل أن الاعتماد كما قلنا على النسخ، ليس الاعتماد على السماع. وإلا فلو كان الاعتماد على السماع لكانت شروط الراوي مثل الشروط التي كانت في زمن الرواية، لكن تساهل العلماء. وكذلك يزد على ذلك أن الإجازات التي فعلها المتأخرون إجازات كثيرة، حتى أنهم أجازوا لغير معين أن يروي، أو أجازوا لغير المعين أن يروي كتابا لا يدري أشياء الكتاب، مثلا إجازة عامة يقول: «أجزت للمسلمين أن يروا كتبي»، ولم يحدد كتابا معينا. فلهذا أفضل الإجازة أن تكون من معين لمعين، أيضا لكتاب معين، يعين الإجازة، ويعين المجاز، ويعين الكتاب أيضا الذي يجاز له، الكتاب الذي يجاز له. وأمّا كما قلنا إذا كان معنا ذكر كلام ابن الصلاح هذا لأجل كما قلنا أن الشروط لم يلتزموا جميع الشروط، ولم يشترطوا جميع الشروط، المتأخرون لمثل هذه الأسباب. وأمّا الإسناد فهو إنما محافظة، كما قال ابن الصلاح: كان المقصود المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد، والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، فيُعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض على تجرده. طيب. ثم قالوا: قد اعتبر الحافظ الذهبي الحد الفاصل بين المتقدم والتأخر رأسه سنة ثلاثمئة. وفي هذا الكلام أخذ ورد، معنى ما هو الحد الفاصل حتى يقال مثلا من المتقدمين ومن المتأخرين. فالحافظ الذهبي حدد ذلك فقال: رأسه سنة ثلاثمئة. وهذا ذكره في ميزان الاعتدال، والمراد في رأس الثلاثمئة: أي من جاء بعد رأس الثلاثمئة فهو من المتأخرين، ومن كان قبل الثلاثمئة فهو من المتقدمين. لكن هذا تجد فيه إشكاليات، لكنه أقرب الأقوال، أو أقرب تقريب لهذه الأقوال التي تفصل بين المتأخرين والمتقدمين. وإلا فالفاصل هو زمن الرواية، زمن الرواية الغالب أنه انتهى في نفس الحدود هذه، معنى بعد موت هؤلاء، إما بعدما ألفوا كتبهم: ابن ماجه، والترمذي، وأبو داود، والنسائي. النسائي جاء بعد الثلاثمئة لكن كتابه يعد في زمن الرواية، يعده في زمن الرواية. وقال: وأوضح السخاوي وجه التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في هذا الشأن بقوله: «لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح، وتفاوت المقامات في الحفظ والإتقان، ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموعة تلك الصفات». معنى أنه يشدد في المتقدمين مثل ما شدد في المتقدمين، لكن لا يحتاج إلى هذا التشدد لأن المتأخرين إنما يرون النسخ، يرون النسخ، وليس أسانيد. «ولما كان الغرض آخرا الاكتفاء في التحصيل على مجرد وجوب السلسلة السندية، اكتفوا بما ترى». قال: «ولكن بالنظر إلى الغالب في الموضعين، وإلا فقد يوجد في كل منهما من نمط الآخر، وإن كان التساهل في المتقدمين قليلا». وبهذا كله يتبين أن سبب التفرق بين المتقدمين والمتأخرين: كون العبرة في رواية المتأخرين على الكتب والوصول الصحيحة التي اشتهرت بنسبتها إلى مؤلفيها، بل تواتر بعضها إليهم. وتجد الإشكال قائما بين المتقدمين والمتأخرين، معنى الإشكال قائم من ناحية ما هو الحد الأدنى أو الحد الذي يفصل بين المتقدمين والمتأخرين. والظاهر أنه لا حد إلا أن هذا في زمن الرواية، وهذا ليس في زمن الرواية. ومعنى زمن الرواية: أي بعدما ألفت الكتب، فلم يحتج الناس إلى تصنيفات أخرى في كتب الحديث. لكن جاءت أسانيد أخرى بأسانيد صحيحة تجدها في المستدركات، أو مستدرك الحاكم، وتجدها في سنن البيهقي، وكذلك معاجم الطبراني، ومسند البزار، وأبو يعلى وغيرهم. وإن كان هؤلاء متقدمين، لكن أقصد البيهقي والحاكم وابن حبان يعتبرون من المتأخرين على هذا التفريق. وأما من شاع عند كثير من الناس أنه يفرق بين المتقدمين والمتأخرين في مسألة تعليل للحديث، وكذلك في مسألة طريقة علم الحديث، وأن المتقدمين لم يتعلموا المصطلح، ومثل هذا الهراء، هذا ليس صحيحا. ليس صحيحا مثلا أن يعطى الرجل مثلا سنن الترمذي يحققها وهو لم يتعلم حتى منظومة البقوني، هذا كلام باطل غير صحيح. فمصطلح الحديث هو بوابة إلى معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث، أما الهجوم على الأحاديث هكذا بدون علم فهذا يفسد أكثر مما يصلح. وقد وجدت هناك فرقة اهتموا بهذا الباب، وأرادوا أن يثبتوا أن طريقة المتقدمين في العمل، وكذلك في التعامل مع الحديث، وفي غير التعليل، ذكروا أنها غير طريقة المتأخرين، وتعصبوا لهذا. وحتى أنهم ذكروا أشياء لا ينبغي أن تذكر، لأنها فيها هضم لحق العلماء المتأخرين، بل حتى أن بعضهم ظن أن فهمه أفهم من ابن رجب، وابن حجر، والعراقي، والذهبي. أن بعض المتأخرين هؤلاء الذين يقولون بالتفريق بين المتقدمين والمتأخرين، ويدعون إلى هذه الدعوة، تجد أنهم حتى ظنوا أنفسهم أنهم يفهمون كلام العلماء أكثر من هؤلاء الحفاظ. بل أن رجلا منهم ألف كتابا سماه «إجماع المحدثين»، إجماع المحدثين على أن الراوي بالعنعنة، على أن الراوي المعاصر بالعنعنة متصل ما لم ينفى لقاءه. ننظر إلى هذه الجرأة، معنى إجماع المحدثين: أن رواية المعاصر متصلة، ليس مع إمكان اللقاء، بل متصلة. وهذا كلام جرأة عظيمة، قد قام وردع الحافظ ابن حجر، وردع الحافظ ابن رجب. معنى جرأة عظيمة في هذا الباب، ولهذا الله عز وجل انتقم منه، صار منتكسا، صار الآن يعادي السنة، صار مع أهل التصوف، كان يموه، ثم الآن حاول أن يظهر ما هو عليه. وهذا كله بسبب الغرور الذي أصابه، وظن أنه أفضل من أهل العلم في معرفة هذه الأشياء. فسبحان الله، تجد أن هذا الغرور في العلم قد أفسد كثيرا من من كان يطلب العلم. فظن هذا الرجل أنه أعلم من هؤلاء، وجاء بهذا الكتاب الذي قال أنه لم يأت أحد بمثله، أو لم يؤلف مثله في هذا الموضوع، وكله خبط، فيه خبط عشواء. وألف كتاب «المرسل الخفي» في أربعة مجلدات، ذكر أشياء لا علاقة بها في المرسل الخفي، وإنما فقط ليجعل كتابه كتابا كبيرا، يعني أنه يقول: المرسل الخفي، المرسل الخفي، حتى أن ابن الصلاح لم يذكره، وهذا ألف فيه مؤلفا كاملا من أربعة مجلدات كبيرة. وهذا غرور. لكن تجد أن في آخره الحرف، وهو الآن يتهم أهل السنة أنهم خوارج، وأنهم وهابية، وأنهم كذا. سبحان الله، مع أنه من أهل المملكة. المهم أن هذه الطريقة طريقة خاطئة، وقد رد عليهم الشيخ ربيع رحمه الله في بعض كتبه، رد على حمزة المليباري. الظاهر المليباري، عراقي أو جالس في العراق، الظاهر. رد عليه الشيخ ربيع، وجاء به أيضا في المملكة، جاء يدرس في المملكة في بعض الجامعات. طيب، نكتفي بهذا، والله أعلم.