شرح الرائد في علم الفرائض 7

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

النكاح سبباً من أسباب الميراث وشروط صحته

يبيّن المقطع أن النكاح أحد الأسباب الثلاثة للميراث، ويعرفه بأنه عقد زوجية صحيح يشترط لصحته سلامة من الفساد. كما يؤكد أن العقد يورث بمجرد انعقاده حتى دون وطء أو خلوة بإجماع الجمهور، مع تفصيل قول الإمام مالك في مرض الموت.

الولاء بالعتق سبباً للتوارث وأحكامه

يستعرض المقطع السبب الثاني للميراث وهو الولاء، مبيناً أنواعه الثلاثة وأن المعتبر في الإرث هو ولاء العتق فقط. ويوضح أن المعتق يرث معتقه تعصيباً من جانب واحد دون العكس، مع التمثيل للرجل والمرأة.

تقسيم الميراث بالنسب واستثناء المرأة في العصوبة

يفصل المقطع أقسام النسب المورثة إلى أصول وفروع وحواشي، مؤكداً أن أسباب الميراث ثلاثة: النكاح والولاء والنسب. ويذكر الحالة النادرة التي ترث فيها المرأة بالعصوبة وهي معتقة العبد.

الختام بالشكر والدعاء بالخير

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، مع شكر الحضور على استماعهم ومشاركتهم الفعالة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لا زلنا في كتاب "الرائد في علم الفرائض" للشيخ الدكتور محمد العيد الخطراوي، رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله: "نحن في أسباب الميراث، وهي ثلاثة. أسباب الميراث ثلاثة". وإيش هي أسباب الميراث؟ ثلاثة عندك. أخسان، ما هي أسباب الإرث؟ نعم: النكاح، والولاء، والنسب. كما قال الرَّحْبِي في منظومته: «أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب». قال رحمه الله تعالى وغفر له: "النكاح لغة هو الضم، واصطلاحا هو عقد الزوجية الصحيح". عقد الزوجية: يخرج العقود الأخرى التي ليست من عقود الزوجية كعقود البيوع والإجارة ونحوها. وهو عقد النكاح الصحيح: يخرج الفاسد، يخرج العقد الفاسد. كمن عقد على امرأة وكان متزوجا لأربع، فعقده صحيح أم فاسد؟ عندك يا أبي عبد الله: فاسد. رجل متزوج على أربع ثم عقد على خامسة، العقد على الخامسة فاسد باطل. ولهذا يقول المؤلف: "عقد الزوجية الصحيح". وكذلك نكاح المتعة، نكاح المتعة باطل منسوخ، وهذه ليست بأنكحة. عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، نكتب: إجماعا. نكتب: إجماعا. وإن كان في زمن الموت، وإن كان في زمن الموت، خلافا للإمام مالك. فالعقد عنده باطل إذا كان كذلك. قال رحمه الله تعالى: "وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، أو ولا خلوة". قلنا: هذا إجماعا، وإن كان في زمن الموت. رجل تزوج امرأة في مرض موته، الجمهور على صحة العقد، إلا الإمام، إلا الإمام مالكا، فإنه يبطل العقدة، عقدة الزوجية، ويعده فاسدا باطلا إذا كان في مرض الموت. رجل مريض، عنده مثلا سرطان، وعزم على الزواج، هل له أن يتزوج أم لا؟ اللي ما سألناه: الإمام مالك يقول: إذا كان المرض مرض موت، فإن العقد لا يصح عنده في مرض الموت. قال: لا، طباب، بقي لك أسبوع مثلا، قال: ما تزوج. الراجح أن له ذلك كما تقدم. وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، إن لم يحصل وطء ولا خلوة، حتى لو ما دخل بها. ما دخل بها، بغت عنده في المستشفى، مرافقة، تعتبر زوجته، ويورث به من الجانبين. لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمُ النِّصْفُ مِمَّا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. هذا النكاح يورث به من الطرفين: الزوج يرث الزوجة، والزوجة ترث الزوج. إذن الزواج من أسباب التوارث. السبب الأول هو النكاح، والزواج بمجرد العقد، حتى لو لم يدخل بها. رجل عقد على امرأة ثم سافر، زوجته أولا ما هي زوجته، ثم مات، هل تريثه أم ما تريثه؟ وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. الخلوة: أن يجلس معها في غرفة، هذا معنى الخلوة. قال رحمه الله تعالى: "الولاء لغة يطلق على النصرة والقرابة". هذا السبب الثاني، السبب الثاني من أسباب الأرض، الثاني: الولاء. لغة يطلق على النصرة والقرابة والملك. هذا معنى "ولاء"، "موالي"، ونحوه. والصلاحية: عصوبة. معنى عصوبة: أي ارتباط. عصوبة، معنى ايش؟ ارتباط. عصوبة سببها نعمة المعتقي على رقيقه بالعتق. عندي مكتوب: "نعمة المعتقي من رقيقه". عندكم هكذا؟ عندكم مصوبة؟ الصواب: "على رقيقه". وهذا يسمى ولاء العتاقة، وهو المقصود. الولاء أنواع. الولاء أنواع: هناك ولاء يسمى الحلف، كأن توالي قبيلة قبيلة، فيكون بينهما حلف، فيعتبرونهم موالي بمعنى أحلافا لهم على النصرة والقوة والدفاع ونحوها، يتحالفوا. هذا ليس المقصود. وهناك ولاء: ولاء الإسلام. كالبخاري رحمه الله، محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن بردزبة، البخاري الجعفي، مولاه لأن جده بردزبة أسلم على يد أحد الجعفيين. هذا ولاء إسلام، يسمى ولاء إسلام. المقصود: ولاء العتاق. يعني أن يشتري مولى وعبدا، يشتري شراء، هذا يسمى ولاء العتاقة، وهذا هو المقصود من أسباب الأرض. فيأتي يعتق السيد، أو المالك من اشتراه بالرق، والرق العبدي، يعتقه، فهذا يرثه، يرث المعتق المعتق. وإن كان المعتق امرأة، قال: "ويورث به من جانب واحد فقط". يعني جانب المعتق والمعتقة، جانب واحد فقط. فالعتيق، فالعتيق يورث بالولاء ولا يرث. وفي الإرث بالولاء تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الولاء. سيأتي معنى "باب" في آخر هذا الكتاب، عنوانه: "باب الولاء". باب الولاء. فرجل اشترى مولى له، أو أعطيه في الحرب. حصلت حرب بين المسلمين والكفار، فاستولوا على الرجال وجعلوهم أرقاء، فجاء من نصيب زيد رجل فأعتقه لوجه الله. فانطلق ذلك المعتق، انطلق ذلك المعتق، اشتغل بالتجارة وكون مالا، ثم مات. أنتم معي في هذا؟ كون مالا ثم مات، فإنه يرثه من أعتقه في ذلك اليوم عصبة. إن كان له ورثة زاحمهم على وجه التعصيب، وإن كان ليس له ورثة أخذ المال كله. وكذلك المرأة: امرأة جاء من نصيبها مولى وعبد لها فأعتقته لوجه الله، فإنها ترثه. وهذا من المواضع التي تسمى المرأة فيها عصبة، وهو من الغرائب، لأن الأصل في العصوبة أن تكون للرجال لأنهم أهل الحماية والحمية. ولهذا يقول الناظم الرَّحْبِي: «وليس في النساء طرا عصبة * إلا التي منت بعدق الرقبة». وليس في النساء طرا، أي لا يوجد في النساء ولا امرأة تكون عاصبا، إلا امرأة واحدة: كان عندها مولى وعبد فأعتقته لوجه الله، فمات ذلك العبد وكان له مال، فورثته تلك المرأة في جميع ماله لكونها عاصبة له. هل يوجد لهذا نظير؟ لا. «وليس في النساء طرا عصبة * إلا التي منت بعدق الرقبة». قال رحمه الله: "النسب، وهو القرابة". ثالث، ثالث: النسب، وهو القرابة. والصلاحية: هو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. قد يكون النسب من جهتين، وقد يكون النسب من جهة واحدة. قال: "وهو على ثلاثة أقسام: الأصول، وهم الآباء وآباؤهم". عندكم هكذا؟ أو زيادة شيء؟ "الأصول وآباؤهم"، هكذا عندكم. لعل المؤلف عد له لأنه فيه خصور العبارة، صار العبارة فيها خصور. فاكتبوا: "والأمهات وإن علوا". فاكتبوا: "والأمهات وإن علوا". فالأصول: الآباء والأمهات وإن علوا. الأصول: الآباء والأمهات وإن علوا. فالآباء والأمهات والأجداد والجدات يسمون أصولا، إلا نوعا واحدا من الأجداد سيأتي، وهو الجد الذي أدلى بأنثى، فلا يرث كما سيأتي إن شاء الله في باب معنا قريبا، باب الأجداد. سيأتي معنا. قال: "الثاني: الفروع، وهم الأبناء وأبناؤهم". الفروع: أبناء الميت، اللي يتفرعوا منه. وهم عبارة عن أبناء، وعبارة عن أبناء الأبناء وأبناؤهم. هل عرفنا هذا؟ الآن الميت مثل الشجرة. تخيلوا أن الميت مثل الشجرة، لهم أصول ولهم فروع وحواش. قالوا: "الحواشي، وهم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم". هؤلاء يكونون حواشي. فالأصول من جهة الآباء، والفروع من جهة الأبناء، والحواشي ما يكونون حول الميت كإخوانه، أبناء إخوانه، أعمامه وأعمامه وأبناء أعمامه. هؤلاء هم القرابة النسبية: إما أن يكونوا أصولا، وإما أن يكونوا فروعا، وإما أن يكونوا حواشي. هكذا أخذنا أسباب الأرض. وأوصي بحفظ الرحبية: «أسباب ميراث الورى ثلاثة * كل يفيد ربه الوراثة * وهي نكاح وولاء ونسب * ما بعدهن للمواريث سبب». فإذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا. نحن نقرب بطء شوية من أجل أن بعض الأخوة حديث عهد بدراسة هذا الفن، وهو يسير، لكن سيأتي معنا إن شاء الله تعالى أبواب، نقرأ أكثر إن شاء الله تعالى. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم. شكرا لكم، شكرا لكم.