الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 75، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفصل المحور الفرق الدقيق بين عبارة «ليس بقوي» النافية للقوة مطلقاً والمقربة للضعف، و«ليس بالقوي» النافية لكمال القوة فقط والأخف حكماً. كما يشرح ألفاظ النقد كالتغير بآخرة، والتعرف والتنكر، والنزك، ورواية المناكير مبيناً أن الأخيرة لا تستلزم رد جميع مرويات الراوي إلا إذا كثرت وصار منكر الحديث.
يستعرض المحور معاني مصطلحات النقد الحديثي كالمنكر المراد به التفرد، والواهن، وليس بثقة، ويسرق الحديث، والمتروك. ويبين الفروق بينها وكيفية حملها على الراوي أو الرواية بحسب السياق وأقوال الأئمة كالأحمد والنسائي وابن عدي والذهبي والدارقطني.
يقرر المحور أن من يروي عن المشاهير أحاديث لم يرووها يُطرح حديثه ويُعد متروكاً لكذبه أو لنكارة روايته، ويضرب مثالاً بعاصم بن علي الواسطي الذي ترك حديثه لكبره وإصراره على الخطأ رغم ثقته. ويوضح الحافظ الذهبي أن قولهم «تركوا الرواية عن علي» لا يعني الهجران بل كبره وضعفه واختلاطه فلم يأخذوا عنه حينها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: من المصطلحات العامة في الجرح بالألفاظ: «ليس بقوي». قال: تنفي القوة مطلقا وإن لم تثبت الضعف مطلقا، بخلاف «ليس بالقوي» تنفي الدرجة الكاملة من القوة. هناك فرق بين «ليس بقوي» و«ليس بالقوي»، يعني «ليس بالقوي» أي ليس بالكامل في القوة، فهو نفي لدرجة الكمال، فلذا «ليس بالقوي» أخف من «ليس بقوي». قال الحافظ الذهبي: وقد قيل في جماعات «ليس بالقوي»، واحتج به؛ هذا النسائي قد قال في عدة «ليس بالقوي» ويخرج لهم في كتابه. قال: قولنا «ليس بالقوي» ليس بجرح مفسد، وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم «ليس بالقوي» يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة «قوي ثبت»، إذ ليس بالحافظ المتقن، لكنه يقبل حديثه، بخلاف «ليس بقوي» أي أنه أقرب إلى الضعف، قيل: للضعف ما هو، أي ليس ببعيد عن الضعف. وقوله: «تغير بآخرة» اختل ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره. أنا هكذا تضبط: «تغير بآخرة»، «بآخرة». هنا ذكر هذه الألفاظ، وقد ورد هذا اللفظ بألفاظ متنوعة. «شو عندك زايد» بآخرة هنا بعد الضبط. هذه الألفاظ قاله: قد ورد هذا اللفظ بألفاظ متنوعة، هي: «تغير بآخرة» بمد الهمزة وكسر الخاء والراء بعدها ضمير الغائب، «بآخرة» «بآخرة»، و«تغير بآخرة» بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها تاء مربوطة، و«تغير بآخرة» بفتح الهمزة والخاء والراء بعدها تاء مربوطة. كله يصلح: «تغير بآخرة» أو «بآخر» أو «بآخرة» بالثالثة: «بآخرة» «بآخرة» «بآخرة»، نفس اللي كان، نفس اللي بدأت بها. طبعا أنت هنا لقاها بالهمزة، هذا خطأ، هو بمد الهمزة، لكن ظاهر في الضبط هنا في الكتابة بفتح الهمزة، بمد الهمزة الثانية، بفتح الهمزة الثانية، «بآخرة» الثالثة بفتح الهمزة، «بآخرة» «بآخرة» «بآخرة» «بآخرة»، «تغير بآخرة» «بآخرة» «بآخرة»، لكن الظاهر «بآخرة» هنا. قال: «بآخرة» «بآخرة» و«بآخرة» و«بآخرة» «بآخرة» «بآخرة» «بآخرة». يقول أنه ذكرها التهانوج في قواعد علوم الحديث. أنا ضبط هذه الكلمة من ناحية اللغة، لكن هل هذه قالها أهل الحديث؟ المشهورة في أهل الحديث أنهم يقولون «بآخرة»: «تغير بآخرة»، لكن هو معنى يريد أن هذه الألفاظ يصح أيضا تقول «بآخرة» أو «بآخرة». قال: «تعرف وتنكر» بصيغة الخطاب المفرد المذكر، أن يأتي مرة بالمناكير ومرة بالمشاهير. «تعرف وتنكر» مثل ما قال عمر بن دينار: قال كنا نأتي إلى عبد الله بن سلمة فكان يحدثنا وكنا نعرف وننكر، أي شيء تعرفه وشيء تنكره. وأيضا قالها أبو حاتم في جماعة: «قل تعرف وتنكر»، أنا يأتي لك بأشياء واضحة وصحيحة وأشياء أيضا فيها ضعف أو فيها نكارة. قال: «نزكوه» بفتح النون والراء، أي طعنوا فيه. أنا قالها ابن العبارة، وكذا في شهر، أو قالها ابن عون، أقصد ابن عون قالها في شهر. قال: أما شهر فنزكوه، «نزكوه» معنا تركوه وطعنوا فيه. قال: «روى مناكير» أي روى حديث منكرة، ولا يلزم من هذا اللفظ رد مروياته كلها، وذلك لما يلي: أن العبارة مشعرة بأن ذلك ليس وصفا لازم لجميع مروياته. «روى مناكير» معنا: روى مناكير في رواياته، له روايات صحيحة لكن له روايات فيها مناكير. قال ابن دقيق العيد: قولهم «روى مناكير» لا يقتضي بمجرد ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه «منكر الحديث»، لأن «منكر الحديث» وصف في الرجل يستحق بترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، فلذا «روى مناكير» معنا: في رواياته مناكير، قد يكون عنده روايات أخرى صحيحة كثيرة، وقد لا يكون عنده إلا هذه المناكير. قال: إن الإمام أحمد قد قال في محمد بن راهيم التيمي: «يروي حديث مناكير»، فيلزم من ذلك رد مروياته. وهذا حيث إن إمام أحمد يذكر المناكير ويريد به التفردات، «روى حديث مناكير» أي تفردات. ولهذا قال المزي رحمه الله: أن أحمد والنسائي يطلقون النكار ويريدون بها التفرد، عنده أحاديث مناكير، فهذا مراد بها التفردات، أحاديث تفرد بها. ولهذا هنا لما ذكر محمد بن إبراهيم التيمي هو ثقة متفق عليه، لكن أراد الإمام أحمد أنه قد تفرد بحديث الأعمال بالنيات، تفرد بحديث الأعمال بالنيات، تفرد عن عقبة بن وقاص. قال: فلم يلزم من ذلك رد مروياته، بل هو ممن اتفق عليه شيخان، وإليه المرجع في حديث «إنما الأعمال بالنيات»، لاسيما أن الإمام أحمد وجماعة المحدثين يطلقون المنكر على الحديث الفرد الذي لا متابع عليه. ولهذا أيضا يقول ابن عدي أحيانا: «هو من منكراته» ويريد أفراده التي تفرد بها، وأحيانا أيضا الذهبي يتابعه في الميزان. قال: إن ذلك اللفظ قد يستعمل في الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء، ومن ذلك أن الحاكم سأل الدارقطني عن سليمان بن بنت شرحبيل، قال: ثقة. قال الحاكم: قلت أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، فأما هو فهو ثقة، هذه المناكير في حديث ليست منهم وإنما عن القوم الذين يحدث عنهم. قوله: «واهن بمرة» أي قولا واحدا لا تردد فيه. قوله: «ليس بثقة ولا مأمون» لفظ يتعين به الجرح الشديد. «ليس بثقة» عن أنه ضعيف، وإذا قيل «ليس بثقة» فالمتبادر جرح شديد، لكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر حملت عليه. معنى «ليس بثقة» أي في دينه غالبا، وإن كان استعملت بالمعنى الآخر الذي ذكرناه، معنى المراد به كمال الضبط والإتقان، فإن أراد أنه ليس ممن كمل ضبطه، فإن أراد أنه ليس ممن كمل ضبطه فهذا لا تؤثر فيه. مثلا: «ليس بثقة وإنما صدوق»، على مثل ما قال عبد الرحمن لما سئل عن أبي خلدة، قال: قال: صدوق، قال له: ليس ثقة، قال: إنما الثقة شعبة وسفيان، إنما الثقة شعبة وسفيان. وقال شعبة: لو أني ما حدثتكم إلا عن ثقة لما حدثتكم إلا عن بعض هذه الشيعة. فقوله «ليس بثقة ولا مأمون» غالبا يطلق في الجرح والتعديل، لكن لأنه قوله «وليس مأمون» أي أنه لا يضبط وليس عنده أمانة، فهو يتعمد الخيانة. وأما لو قال «ليس بثقة» قد يطلق على أنه ليس بثقة، ذاك الثقة هذا تعرف بعد ذلك من السياق. قال: «يسرق الحديث» أن ينفرد المحدث بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه شارك هذا المحدث في سماع هذا الحديث من الشيخ، أو يكون الحديث عرف براو فيضيفه لراو غيره ممن شاركه في طبقته. وقد ذكر الحافظ الذهبي أن ذلك أهون من وضع الحديث واختلاقه، وفي لا شك أن السرقة ليس مثل الوضع، لكن السرقة أيضا مذمومة. وسرقة الحديث أن يدعي السماع أو أنه يدعي مشاركة محدث من المحدثين في السماع وهو لم يسمع، وإنما سمعه من غيره، فيأتي مثلا بالجزء لا يصرح بأنه سمع لكن يذكر عن فلان عن فلان عن فلان، كأنه هذا الجزء سمعه من فلان، فهذا سرقة. لهذا كثر المتأخرون بهذا بسرقة الحديث. قوله: «متروك». قال أحمد بن صالح: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال فلان ضعيف، فأما أن يقال فلان متروك فلا، إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه. أنا هذا قاله أحمد بن صالح المصري، معنى: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع، لا يقال «متروك حديثه متروك» إلا إذا اجتمع الناس على، اجتمع العلماء على تركه. لكن قوله هنا «متروك» لم معنى؟ هو الرجل نفسه متروك، أي الرجل وليس الحديث، إذا تركه العلماء. قال ابن مهدي: قيل للشعبة: من الذي يترك حديثه؟ قال: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرف المعروفون فأكثر، طرح حديثه، يعني يذكر عن الناس من المشايخ أنهم يروون هذا الحديث وهم لم يرووا، فيذكر عن المعروفين ما ليس بمعروف عنهم. أنا ينسب إليهم الحديث، وبهذا تجد الإمام ابن حبان دائما يضعف بهذا، يقول: يروي المناكير عن الأثبات، أو يروي المناكير عن المعروفين، أو يروي عن العلماء ما لم يروه، وغيرها من هذه العبارات التي تشعر بأن الرجل ينسب إلى العلماء ما ليس من حديثهم، وهذا يدل على أنه رجل متروك. وتقدم معنا أن المتروك تطلق على أحد شخصين: إما الرجل الذي يكذب في حديث الناس فهذا يترك حديثه، وهو المتهم، متهم بالكذب أيضا، المتهم بالكذب يعتبر متروك. فالمتهم بالكذب إما لكذبه في حديث الناس، وإما لنكارة حديث التي يأتي بها تخالف الأصول وتخالف المعقول. قال الحافظ: وأما قوله «تركه فلان» وإذا أكثر الغلط طرح حديثه، وإذا اتهم بالكذب طرح حديثه، وإذا روى حديثا غلطا مجتمعا عليه فلم يتهم نفسه عليه طرح حديثه، يعني يقول له: هذا خطأ، يقال: لا، أنا سمعت هذا، فيقال: لو هذا خطأ، والناس يجتمعون على خطأ، فيصر على، فيصر على أنه سمع، حتى ولو حديثا واحدا، يقول شعبة: فإنه يترك حديثه، هذا المصر. وهذا مثاله، مثاله: علي بن عاصم الواسطي، أو عاصم بن علي الواسطي. عاصم بن علي الواسطي هذا الرجل كان ثقة، لكن كان عنيدا وعنده شيء من التيه والكبر، وعنى اغتر بكثرة الناس الذين يحضرون له، حتى أنه مرة جاء إلى البصرة فحضر أكثر من مئة ألف، فلم يسعهم المساجد، فحضر، قال: أكثر من مئة ألف، حتى أن المسمعين لا يحصون، على الذين يبلغون الحديث لا يحصون مكثرتهم، مئة ألف ومئة ألف، ها مئة ألف، مئة ألف، يقولون هكذا، قد يكون مبالغة، فلذا حصل له غرور، وكان يصير على الخطأ، ونقل ذلك عنه جماعة من من أخذ عنه الحديث، منهم علي بن المديني، ومنهم عفان بن مسلم الصفار. قال: قلت لعاصم: علي ذكر حديثا، فقلت: يخالفونك، قال: من يخالفني؟ قلت: شعبة، قال: ذاك المسكين، ما أدخله على خالد، على خالد الحذاء إلا أنا. فقلت له: يخالفون، قال: من؟ فقلت: أبو عوانة، قال: ذلك العبد، وفي رواية قال: ذلك العبد الوضاع، لكن الصواب أراد الوضاح، اسمه اسمه وضاح بن عبد الله الليثي، فبعضهم ذكر بصيغة وضاع، لكن الصواب أراد وضاح، ذاك العبد وضاح. فكل ما ذكروا له أحد يخالفه عابه، وهذا عين الكبر وعين الإصرار، فلذا تركوا حديثه، وإمام أحمد أحسن الظن به كان يروي عنه، إلا أكثر العلماء تركوا حديثه، حتى كان ابن معين يقول: ما من عاصم في الدنيا إلا وهو ضعيف، ويقول: ما من عاصم في الدنيا إلا وفي حفظه شيء. لكن هذه قاعدة الصواب على من كان في وقته، وإلا فهناك عاصم بن أبي النجود، وإن كان أيضا عاصم بن النجود في حفظه شيء، لكن أيضا هناك عاصم الأحول وهو ثقة، وهناك عاصم بن عمر بن الخطاب وهو أرفع من ثقة. قال رحمه الله: وقال في موضع آخر: وإذ أما قولهم «تركه فلان» فلا يلزم منه ترك الراوي مطلقا، وذلك لما يلي: لاحتمال أن يكون ترك الإمام لذلك، ترك الإمام لذلك الراوي بسبب شبهة لا توجب الجرح، والأمر الثاني: لأن في هذه العبارة قد استعمل في غير الترك الاصطلاحي المعروف. فقد قال علي بن المديني في عطاء بن أبي رباح: كان عطاء اختلط بآخرة، تركه ابن جريج وقيس بن سعد، أنا يذكر من من تركه. قال الحافظ الذهبي: لم يعني علي بقول «تركه» هذا الترك العرفي، ولكنه كبر وضعف، وكان قد اكتفى منه وتفقها وأكثر عنه فبطل، فهذا مراده: معنى أنهم ما أخذوا شيء عنه لما اختلطوا، وليس معنى أنه تركوه