كتاب النكاح 7

كتاب النكاح 7

الدرس في كتاب النكاح 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مدة إقامة الزوج عند الزوجة الجديدة والعدل بين الزوجات

يشرح المقطع حديث أنس بن مالك حول سنة المبيت عند الزوجة الجديدة (سبع ليالٍ للبكر وثلاث للثيب) مع بيان معنى البكر والثيب. كما يتناول وجوب العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة والسكنى واستثناء ما لا يُملك كالمحبة والجماع.

أحكام المبيت عند الزوجة وآداب الجماع وحفظ الذرية

يشرح المقطع أحكام المدة التي يقيمها الزوج عند الزوجة البكر (سبعة أيام) والثيب (ثلاثة أيام) مع وجوب الموالاة فيها. ثم يستعرض آداب الجماع من التسمية والدعاء المأثور لحفظ الذرية من الشيطان.

شرح أحاديث النهي عن الدخول على النساء وتفسير الحمو

يتناول المقطع شرح حديث «لم يضره الشيطان» في استعاذة الجماع ومناقشة ابن دقيق العيد في عموم الضرر. كما يشرح حديث «إياكم والدخول على النساء» وسؤال الأنصاري عن الحمو مبيناً أنهم أقارب الزوج غير المحارم.

تحذير من فتنة النساء وأحكام الخلوة والمصافحة

يؤكد المقطع على خطورة الاختلاط بالنساء الأجنبيات والمصافحة والخلوة بهن مستدلاً بأحاديث نبوية وآيات قرآنية. كما يبين حكم الحمو وأنه سبب للفتنة والموت ويذكر سيرة الصحابة في تجنب أسباب الفتنة.

  • 21 جمادى الأولى 1446هـ - 22/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب النكاح من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأحاديث قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا تنبيهان: التنبيه الأول: أنه ذكر بعض أهل العلم أن قوله "ثم قسم" في الحديث ليس في صحيح مسلم. الأمر الثاني: قول أبي قلابة الجرمي رحمه الله تعالى، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد بن عمر، ويقال ابن عامر، أبو قلابة الجرمي الأزدي البصري رحمه الله تعالى، أحد أعلام التابعين. قال فيه الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: من أئمة التابعين. حديثه عن عمر وأبي هريرة وعائشة ومعاوية وسمرة في سنن النسائي، قال: وتلك مراسيل، وتلك مراسيل. قال: هرب من القضاء فسكن داريا، وهذا يدل على زهد السلف وشدة ورعهم، ومن ذلكم أن أحدهم كان لا يستشرف للمناصب، وهكذا تولي القضاء. وأبو قلابة الجرمي رحمه الله تعالى ها هنا يقول: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. جاء عند البخاري في الموضع الثاني معلقا، وجاء عند الإمام مسلم وغيره أنه من كلام خالد، ماذا؟ خالد بن مهران الحذاء. قال: قال خالد: ولو شئت لقلت إنه رفعه، ولو شئت لقلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك، السنة كذلك. يعني أنس بن مالك لفظه قال: آه، ماذا؟ من السنة كذا وكذا. وفي رواية قال خالد الحذاء رحمه الله تعالى: قال: ولو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنس رضي الله تعالى عنه. ولا منافاة بينهما أن يكون كل منهما قال ذلك، كما نقل هذا الحافظ رحمه الله تعالى في فتح الباري، فيحتمل أن يكون قاله أبو قلابة، وأيضا يحتمل أن يكون قاله خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل رحمه الله تعالى. وهذا الحديث يتعلق بمقدار إقامة الزوج إذا تزوج على زوجته الأولى، أنه إذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا، أقام عندها سبعا، أي سبع أيام أو سبع ليال، وأنه إذا تزوج على زوجته الأولى ثيبا فإنه يقيم عندها ثلاثا. طيب، ما هو الفارق بين البكر والثيب؟ ما المقصود بعبارة البكر وما هو المقصود بعبارة الثيب؟ يا أبا إبراهيم: من هي البكر؟ التي لم تتزوج بعده أو قبل ذلك، والثيب التي تزوجت وفارقها زوجها إما بطلاق وإما بوفاة، وإما بوفاة. فكان أو هذا الحديث يتعلق بمعاشرة الزوجين كل منهما للآخر، وأنه يجب على كل من الزوجين أن يقوم بحق الآخر، فإذا قام كل منهما بحق الآخر كان ذلك سببا في دوام العشرة واستمرار الزوجية، وإذا أخلى أحدهما بحقوق الآخر كان ذلك سببا لحصول النفرة وانقطاع هذه الزوجية، تظهر المشاكل والخلافات بين الزوجين ثم يؤدي ذلك إلى حصول الطلاق، يؤدي ذلك إلى حصول الطلاق. والعدل بين الزوجات يعتبر من الأمور الواجبة، العدل بين الزوجات يعتبر من الأمور الواجبة، فيجب على الزوج أن يعدل، وهذا في الأمور التي يطيقها وهكذا يقدر عليها، كالعدل في المبيت: بات عند هذه ليلة، يبيت عند الأخرى ليلة، أو عند هذه ليلتين وعند الأخرى ليلتين، أو عند هذه أسبوعا وعند الأخرى أسبوعا، عند هذه شهرا وعند الأخرى شهرا، وهكذا. أيضا العدل في السكنى، والعدل فيما يتعلق بالنفقة وغيرها من الأشياء المقدور عليها التي يتمكن الزوج من ماذا؟ من العدل فيها بين الزوجات. ولا يجوز له أن يميل، لا يجوز له أن يميل، فإن لم يفعل كان ذلك ظلما، وإن لم يفعل كان ذلك ظلما. وأما الأمور التي لا يقدر عليها ولا يملكها كالمحبة، وهكذا وهكذا، أيضا الوطء وما يترتب عليه أو ما يكون معه من دواع، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. لاحظ: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قال: الحب والجماع. يعني هذه أشياء لا يقدر الإنسان أن يتمالك نفسه فيها، قد يحب هذه أكثر من الأخرى، فهل يلام على ذلك؟ الجواب: لا، لا يلام على هذه المحبة القلبية، وهكذا بالنصبة للجماع، فقد تشتاق نفسه لجماع هذه أكثر مما تشتاق لجماع الأخرى، فهل يجب عليه أن يعدل؟ جامع هذا لابد أن يجامع الأخرى؟ الجواب: لا، لكن الواجب هو أن يقوم بكفاية المرأتين، بكفاية المرأتين. وابن عباس كما سبق يقول في الحب: أي المحبة القلبية، وهكذا أيضا الجماع. وهذا أخرجه الإمام البيهقي رحمه الله تعالى من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وهكذا جاء عن عبيدة بن عمر السلماني رحمه الله تعالى، جاء عنه مثل ذلك، جاء عنه مثل ذلك. وأما ما رواه الأربعة، وهكذا صححه ابن حبان والحاكم، من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك». هذا رواه الأربعة. من هم الأربعة يا أبا الفضل؟ من هم الأربعة؟ الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة. أحسنت، لله درك. نعم يا أبا الحسن، كما يقول أبو الفضل: وإنما هم أصحاب السنن الأربعة، أصحاب السنن الأربعة، وهم يا أبا طاهر: الترمذي وابن ماجه والنسائي وأبو داود. معنا يا أبا الفضل؟ تمام. إذن أصحاب السنن الأربع، أصحاب السنن الأربعة. طيب، فهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن. قال الترمذي رحمه الله تعالى عقب إخراجه: قال: يعني به الحب والمودة، الحب والمودة. كذلك فسره أهل العلم، كذلك فسره أهل العلم. وهذا الحديث روى مسندا وروى مرسلا، وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في ضعيف الجامع وغيره، كما في ضعيف الجامع وغيره. وقول أنس رضي الله تعالى عنه هاهنا: من السنة إذا تزوج البكر، قوله: من السنة، هذا ماذا يسمى؟ هذا ماذا يسمى يا أبا صالح؟ قول الصحابي: من السنة كذا، يسمى. كقول أنس أيضا: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ماذا يسمى يا أبا طلحة؟ ماذا يسمى قول الصحابي: من السنة كذا؟ عندنا الحديث مرفوع وموقوف ومقطوع، ما هو المرفوع؟ ما هو المرفوع يا أبا تميم؟ يعني هذا مرفوع حكما. أحسن. هذا قول الصحابي: من السنة كذا، أي سنة من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يعتبر مرفوعا، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكما، أي له حكم المرفوع. قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، ثم قسم. وماذا يقيم عند البكر؟ سبعة أيام أو سبعة ليال؟ لماذا قالوا؟ لأنها تحتاج إلى المؤانسة، تحتاج إلى المؤانسة، وهكذا لكي يزيل وحشتها، لكي يزيل وحشتها. فغالبا هي ماذا تكون؟ قد تستوحش المكان، وهكذا أيضا قد يصيبها شيء من الوحشة، فيقيم عندها هذه المدة الأطول وهي سبعا. بخلاف الثيب فإنها ماذا؟ أقل حاجة إلى المؤانسة من البكر، أقل حاجة إلى المؤانسة من البكر، ولهذا يقيم عندها ثلاثا، يقيم عندها ثلاثا. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري أنه يجب الموالاة في السبع والثلاث، يجب الموالاة، كيف يجب الموالاة؟ يعني تزوج بكرا في يبيت عندها سبع ليال متواصلة، مش يبيت ثلاث ليال ويقول: باقي أربع ليال هذا سأدخرها إلى بعد أيام، بعد أيام فيرجع للأولى، لا، وإنما قالوا يجب الموالاة في السبع، وهكذا أيضا في هذه الثلاث، فلو فرق لم يحسب على الراجح، قال: لأن الحشمة لا تزول به، أو لأن الوحشة لا تزول به. ثم قال: لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة، وقيل هي أي الأمة على النصف من الحرة. ويجبر الكسر. الصحيح يا إخوان أنه إذا تزوج حرة أو تزوج أمة، فإن كانت بكرا أقام سبعا، وإن كانت ثيبا أقام ثلاثا، لا فرق بين الحرة وبين الأمة المملوكة. وذكر الحافظ رحمه الله تعالى كذلكم أيضا أنه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر التي كان يفعلها، قال: نص عليه الشافعي، نص عليه الشافعي. فيجب عليه أن يخرج إلى صلاة الجماعة، فليس الزواج وكونه يمكث عند الزوجة سبعا أو ثلاثا بعذر يجيز له التخلف عن صلاة الجماعة. وقد ذكر الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى كما في كتابه إحكام الأحكام قال: وأفرط، أفرط بعض الفقهاء المالكية، فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة، في إسقاط الجمعة إذا جاءت في أثناء المدة. يعني بعض الفقهاء المالكية يقولون: إذا جاءت الجمعة في أثناء السبع أو الثلاث جاز له أن يتخلف عن الجمعة، جاز له أن يتخلف عن الجمعة. قال ابن دقيق العيد: قال وهذا ساقط، وهذا ساقط، مناف للقواعد، قال: فإن مثل هذه الآداب والسنن لا يترك به، أو لا يترك له الواجب، لا يترك له الواجب. وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي ماذا؟ أن يتنبه لها المسلم، أن يتنبه لها المسلم. فبعض الناس يظن أنه إذا تزوج جاز له أن يتخلف عن صلاة الجمعة أو الجماعة، وهكذا البعض إذا قدم من سفر فلربما ظن أنه يجوز له أن يتخلف، وهذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا». قال: قال: فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا، لم يضره الشيطان أبدا. وهذا الحديث يتعلق بي ماذا؟ يقوله الرجل عند الجماع، عند الجماع، وهكذا يتعلق بمعاشرة كل من الزوجين للآخر، كل من الزوجين للآخر. فبين عليه الصلاة والسلام شيئا من آداب الجماع. ولاحظوا يا إخوان سماحة هذا الدين وكماله، بين حتى ما يتعلق بآداب المعاشرة وجماع الرجل لأهله. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. ومر معنا في باب قضاء الحاجة في كتاب الطهارة ما جاء عن سلمان الخير، سلمان الفارسي، حين قال له المشركون: علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، يعني إذا ذهب الشخص لقضاء الحاجة ماذا يقول وماذا يفعل؟ قال: أجل، علمنا كل شيء حتى الخراءة، حتى الخراءة. والأدب الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا هو أنه ينبغي للرجل إذا أراد جماع زوجته أو جماع أمته، والأمة أي المملوكة، فإنه يقول: بسم الله، ثم يأتي بهذا الدعاء: اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ما رزقتنا. وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه إن قدر الله لهما ولدا من ذلك الجماع فسيجعل الله عز وجل فيه من البركة الشيء الكثير، سببي ماذا؟ هذا الدعاء والبدء باسم الله تبارك وتعالى، وأنه يكون في عصمة، فلا يضره الشيطان، فلا يضره الشيطان. ومثل هذه الآداب ينبغي المحافظة عليها، ويؤجر المسلم إذا حافظ عليها. فهذا الحديث فيه استحباب التسمية والإتيان بهذا الدعاء قبل الجماع، وهكذا أيضا فيه دليل على العناية بصلاح الذرية. لاحظوا كيف اهتم ديننا بصلاح الذرية قبل أن يوجد، فأمر بحسن اختيار الزوجة التي ستكون مربية الأولاد وصانعة الأجيال، وهكذا ماذا؟ عند الجماع ماذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على تحصين هذه الذرية، على تحصين هذه الذرية. وبعد أن يوجد ففي حديث الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى، ويسمى». وقوله عليه الصلاة والسلام: مرتهن، أو مرتهن بعقيقته، قال: قال بعض العلماء: أي أنه لا يشفع لوالديه يوم القيامة إلا إذا عق عنه، وقيل أنه لا يتخلص من تسلط الشيطان ولا ينفك عنه ذلك إلا بالعقيقة، إلا بالعقيقة. فذبح العقيقة يعتبر من أسباب حصول البركة في هذا المولود، وأن الشيطان ماذا؟ لا يجد له السبيل كما قد يجده عند غيره، عند غيره. وهكذا أيضا في هذا الحديث دليل على ملازمة الشيطان لابن آدم، لابن آدم. ومر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، مجرى الدم». أكد يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في شرحه على عمدة الأحكام في ماذا؟ في شرحه على عمدة الأحكام. باسمه يا إخوان، نحن بإذن الله على وشك بعد أشهر قليلة سننتهي من عمدة الأحكام، فلا نريد أن ننتهي ولازلنا نخبط ونخلط بين شرحي ابن دقيق العيد وبين شرحي ابن الملقن. ابن دقيق العيد له شرح إحكام الأحكام، أو بيني وبين أحسب من سترى مسلما يا إخوان، ماذا؟ ستره الله في الدنيا والآخرة. نعم، طيب، أحسنت، أصاب أخونا أبو حذيفة، فقال: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، وابن الملقن يا أبا مصطفى ما شرحه؟ ابن الملقن، ما شرحه؟ الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. ذكر ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام قال: وقوله عليه السلام: لم يضره الشيطان، قال: يحتمل أن يؤخذ عاما، عاما، يدخل تحته الضرر الديني، يدخل تحته الضرر الديني، ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة للضرر البدني. يعني يحتمل أن يكون عاما في الضرر البدني والضرر الديني، فلا يمرضه ويؤذيه ولا يضله ويحرفه عن الصراط المستقيم، ويحتمل أن يكون خاصا يتعلق بالضرر البدني، قال: بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه، قال: وهذا أقرب، وإن كان التخصيص على خلاف الأصل، الأصل هو العموم حتى يأتي ما يدل على التخصيص. قال: وإن كان التخصيص على خلاف الأصل، قال: لأن إذا حملناه على العموم، أي على عدم الضرر الديني أو البدني، قال: اقتضى ذلك أن يكون الولد معصوما، الولد معصوما من المعاصي كلها، وغد لا يتفق ذلك، وغد لا يتفق ذلك، أو يعز وجوده. ما معنى يعز وجوده يا أبا عبد الرحمن؟ أن يقل، أحسن، من العزيز أن يقل وجوده. قال: ولا بد من وقوع ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم. قال: أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدني فلا يمتنع، فلا يمتنع. قال: ولا يدل دليل على وجود خلافه، والله أعلم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. علق العلامة البسام رحمه الله تعالى في شرحه على عمدة الأحكام، شرحوا العلامة البسام على عمدة الأحكام، تيسير العلام، تيسير العلام، وشرحوا العثيمين، ما اسمه؟ شرحوا الشيخ العثيمين، ما اسمه؟ نعم يا أبا مريم: تنبيه الأفهام، تنبيه الأفهام. قلنا: علق العلامة البسام رحمه الله تعالى، والشيخ البسام من علماء هذا العصر، توفي قبل نحو من عشرين سنة أو نحو ذلك، أو نحو ذلك، وله مصنفات عظيمة منها تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، وله شرح على بلوغ المرام نفيس، يا إخوان من أنفس الشروح على بلوغ المرام، اسمه نعم: توضيح الأحكام، توضيح الأحكام. قال البسام رحمه الله تعالى: قال: وأحسن ما يقال في هذا المقام وأمثاله، وأحسن ما يقال في هذا المقام وأمثاله، أن الشارع جعل لكل شيء أسبابا وموانع، قال: فإن وجدت الأسباب وانتفت الموانع وجد المسبب الذي ترتب عليه، الذي ترتب عليه. قال: وإن لم توجد الأسباب أو وجدت ولكن حصلت معها موانع، قال: لم يقع. قال: فهنا قد يسمي المجامع، يقول: بسم الله، ويستعيذ، يقول: اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. قال: ولكن توجد موانع تقتضي، تقتضي إبطال السبب أو ضعفه، قال: فلا يتحقق المطلوب، فلا يتحقق المطلوب. قال: وبهذا يندفع الإشكال الذي تحير فيه تقي الدين ابن دقيق العيد في هذه المسألة، في هذه المسألة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. قال: ولمسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت ليثا يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوهم، ابن العم ونحوهم. وهذا الحديث يا إخوان الذي ختم به هذا الباب، الذي استفتح به كتاب النكاح، يتعلق بتحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية وعدم الدخول عليها. فما هو المقصود بالمرأة الأجنبية؟ ما هو المقصود بالمرأة الأجنبية يا محمد؟ التي لا تحل له، ليست من المحارم. إذن ماذا يحل له نكاحها؟ يحل له نكاحها. فالأجنبية أي ليست من المحارم. وسبق معنا مدارسة المحرمات بالنسب والمحرمات بالرضاع والمحرمات بسبب المصاهرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم، وإياكم، هذا اسم فعل الأمر بمعنى ما؟ معنى إياكم يا أبا تبين؟ أي نعم، أحسنت، أي احذروا، أي احذروا من الدخول على النساء التي لسنا بمحارم. قال: إياكم والدخول على النساء، والمقصود بالنساء هنا ليس جنس النساء، وإنما التي هنا لسنا بمحارم، لسنا بمحارم. فقال رجل من الأنصار: من هم الأنصار؟ فقال رجل من الأنصار: من هم الأنصار؟ نعم، الأنصار أين يسكنون؟ مكة أو المدينة؟ الأنصار، ها، المدينة، أحسنت، يسكنون المدينة. والأنصار كانوا قبيلتين، ما هما؟ الأنصار قبيلتين، نعم يا أبا نجمة: من هما الأنصار؟ ﴿الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الأنصار كانوا قبيلتين، ما هما عندك يا أبا عبداللطيف؟ الأنصار على قبيلتين، ما هما؟ آت واحد، ما هما؟ الخزرج، أحسنت، والثاني عندك يا عمر؟ الأوس، الأوس والخزرج. قال: فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ أفرأيت الحمو؟ إيش معنى أفرأيت؟ قل: أرأيتم، تتكرر في القرآن، وهنا الأنصار يقول: أفرأيت يا رسول الله الحمو. يا أبا حذيفة: أخبرني، أي أخبرني، الحمو. والحمو كما جاء في تفسير الحديث المقصود به أقارب الزوج، إخوانه، بنو إخوانه، أعمامه، بني أعمامه، وهكذا بني عماته وخالاته وخواله إلى غير ذلك من أقاربه، من أقاربه. قال الإمام ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام: قال: لفظ الحمو يستعمل عند الناس اليوم في أبي الزوج، والد الزوج، في بعض البلاد يقال له حمو أو حما، قال: وهو ماذا؟ محرم من المرأة، لا يمتنع دخوله عليها، ولذلك فسره الليث، أي ابن سعد أبو الحارث الفهمي رحمه الله تعالى، أحد رجال إسنادي الحديث، قال: ولذلك فسره الليث بما يزيل هذا الإشكال، وحمله على من ليس بمحرم، قال: فإنه لا يجوز له الخلوة بالمرأة، بالمرأة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقوله: الحمو الموت، شبه الحمو ها هنا لما يترتب على دخوله، لما يترتب على دخوله، آه، ماذا؟ الذي لا ينكر من الهلاك الديني، من الهلاك الديني. قال: لأن العرب تصف الشيء المكروه بالموت، ولأن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره، والشر يا إخوان يتوقع، آه، ماذا؟ منه، والفتنة كذلكم أيضا أكبر. لماذا الفتنة أكبر من القريب؟ وهكذا الشر قد يقع من القريب أكثر مما يقع من غيره، قالوا: لتمكنه من الوصول للمرأة والخلوة بها من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي. يا إخوان، لو دخل أحد أقارب الزوج إلى دار أخيه لن يستنكر أحد ذلك، قال: يريد عند من؟ عند أخيه، دخل عمه، خاله، ابن عمه، ابن خاله، وغيرهم من أقاربه، سيقال: دخل وجلس عند قريبه، ثم خرج. وبخلاف ما لو دخل شخص غريب، أتى رجل من بعيد ورآه الناس يدخل هذا البيت، ماذا عنده؟ وما عمله؟ ماذا يريد؟ وإذا وجد صاحب البيت قد يسأل، قال له: أمس رأينا واحد غريب دخل بيتك، قال: غريب، من هذا؟ أنا ما كنت موجود، فيذهب ويحقق، فينكشف خطر، وتظهر فتنة كان سببها الدخول على المرأة. أما إذا دخل القريب للزوج فهذا ليس بمستنكر، ولهذا يا إخوان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من التساهل في هذه الأمور، اختلاط الرجال بالنساء، ومصافحة الرجال الأجانب للنساء التي لسنا بمحارم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يطعن أحدكم بمخيط، الذي يخاط به حديد، بمخيط من حديد في رأسه، خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له». ولهذا يا إخوان هو لنا بمنزلة الوالد، ولما تقدم النساء لمبايعته بالمصافحة، ماذا قال؟ هل صافح؟ وقال: القلب طاهر، فعلا قلبه أطهر القلوب يا إخوان، وأنظفها وأنقاها، ونفسه أزكى النفوس، فماذا؟ ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ ماذا قال؟ «إني لا أصافح النساء». قالت عائشة: ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا تحل له. وربنا عز وجل أدب الصحاب بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. فتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا يعتبر تحذيرا من أن يعرض الإنسان نفسه للفتن، وهكذا فيه بيان عظيم الفتنة بالنساء، بالنساء الأجنبيات والخلوة بهن. نبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». قال: ما رأيت من ناقصات عقل ودين، ما نقصان عقلها؟ ما نقصان عقلها يا با محمد؟ شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد، فإن لم يكون رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى. ونقصان دينها، ونقصان دينها، مصطفى، نعم، إذا حاضت ماذا؟ نعم، أليست إذا حاضت لم تصلي ولم تصم، لم تصلي ولم تصم؟ فالفتنة عظيمة جدا بالنساء. قال: أذهب للب الرجل الحازم. هذا الحازم يا إخوان، فكيف بالضعيف الهزيل؟ هذا لا شك أنه ماذا؟ مظنة وقوعه في الفتنة أكبر وأعظم. هذا الحديث في قول الأنصار: أرأيت الحمو، فيه يا إخوان أن حسن السؤال يعتبر من تمام الأدب، يعتبر من تمام الأدب، بل كما ذكر العلماء أن حسن السؤال يعتبر نصف العلم، يعتبر نصف العلم. والحديث يا إخوان يدل كذلك على أن الخلوة بالأجنبية سبب للفتنة والوقوع في الفاحشة، وإذا وقعت الفاحشة، أي الزنى، أدى ذلك إلى إقامة الحد، وحد المحصن أو المحصنة الرجم حتى الموت، حتى الموت. ولهذا قال: الحمو الموت، كما ذكر بعض أهل العلم، بعض أهل العلم. ولا فرق يا إخوان بين المرأة الشابة وبين المرأة الكبيرة في هذا الباب، أي في الدخول عليها والخلوة بها أو مصافحتها أو السفر بها، كل ذلك بدون محرم، فلا فرق بين المرأة الشابة وبين المرأة الكبيرة، العجوز، المرأة الكبيرة العجوز. والسلامة لا يعادلها شيء كما ذكر العلماء، ولهذا ذكروا عن الخليفة الراشد والإمام العادل الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ذكروا عنه أنه كان يأمر العزاب ألا يسكن بين المتأهلين، العزاب يسكن بين أصحاب عوائل، بين أصحاب عوائل. وهكذا أيضا، آه، ماذا؟ فذلك قد يكون سببا للفتنة، يرى العوائل يدخلنا ويخرجنا، ولربما احتاج إلى الدخول، وقد يحضر الشيطان إلى غير ذلك. ولهذا يا إخوان الصحابة من المهاجرين لما قدموا إلى المدينة، العزاب يقال لهم ماذا؟ ماذا يسمون؟ ماذا يسمون يا أخانا حمزة؟ عزاب المهاجرين الذين ليسوا بمتزوجين يقال لهم أهل ماذا؟ أهل الصفة، منهم أبو هريرة وعقبة بن عامر الجهني ومجموعة من خيار الصحابة. أحسنت، أصحاب الصفة، أين كانوا يجلسون؟ أين كانوا يسكنون؟ نعم عندك يا عبد الله، أين كانوا يسكنون؟ في المسجد، أحسنت، في مؤخرة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومكانهم معروف إلى الآن، وكانهم معروف في مؤخرة المسجد القديم بالمسجد النبوي، قال: هذا مكان أصحاب الصفة. فكانوا ماذا يسكنون هناك ولا يختلطون بالعوائل، وأماكن دخول وخروج ومشي النساء، ومشي النساء. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول باب الصداق، والمقدسي رحمه الله تعالى لم يذكر ترجمة بعد قوله كتاب النكاح إلا هذه الترجمة: باب الصداق. وما وجد في بعض النسخ من العمدة أو في بعض الشروح فهذا من وضعي وصنيعي، بعض من قام بخدمة كتاب العمدة أو شرحها. طيب، نكتفي بهذا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.