يستهل الأستاذ أبو خليل باثقيني الحلقة بتقديم برنامج أسئلة المستمعين، مرحباً بالشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد للرد على استفسارات الجمهور. ويحدد هذا الافتتاح إطار الحلقة بوصفها جلسة فتوى ونصح مفتوحة للمستمعين.
يقرر الشيخ أن الأصل في البيع اللزوم بعد التفرق، ولا يستحق المشتري رد السلعة إلا بشرط مسبق أو وجود عيب، مع استحباب الإقالة. ويفسر حديث «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» بأنه تحذير نبوي من التفرق والتنازع، مؤكداً أن اجتماع المسلمين قوة وفرقتهم ضعف.
يؤكد المقطع وجوب تمسك المسلمين بالكتاب والسنة وتحذيرهم من الفرقة والاختلاف. ثم يفتي بتحريم العمل في الجباية إن كانت مكساً بغير خدمة، وجوازها مقابل خدمات حقيقية، وينهي عن اتخاذ سجود الشكر عادة بعد كل فريضة مشيراً إلى استحباب السنن والنوافل بدلاً منه.
يبين الشيخ أن المطلقة رجعياً تبقى في عصمة زوجها حتى تنقضي عدتها أو تفتدي بالخلع، وتجب عليه نفقتها وسكنها ما دامت في العدة. ويقرر بطلان عقد نكاحها على غير زوجها أثناء العدة، محذراً من عواقب هذا الإثم الكبير.
يوجه الشيخ بوجوب الإصلاح بين الزوجين عند حصول النشوز، مبطلاً مقولة «لا سلام على طعام» ومبيحاً السلام على المصلي وقارئ القرآن وقاضي الحاجة. ويختتم بتحريم قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة أو ذات الظلال التي ينتفع بها الناس، صيانة للمرافق العامة.
من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في لقاء متجدد من لقاءات برنامجكم «من أسئلة المستمعين»، والذي تستمعون إليه عبر أثير بث أهل الحديث بالشحر. يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريمة، أهلا وسهلا. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله. على بركة، نبدأ هذه الحلقة بسؤال السائل الذي رمز لاسمه بسين صاد عين، يقول: هل يجوز العمل بهذه العبارة: «البضاعة لا ترد ولا تستبدل بعد ثلاثة أيام»؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يمن علينا بعفوه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للإجابة الصحيحة والسداد. فنسأله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا جل وعلا. فهذه العبارة، الأصل أن من باع واشترى منه المشتري وتفرق، فإنه يثبت البيع ولا يكون بعد ذلك خيار، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرق أو حتى يتفرق، فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهما، وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما». فهذا الكلام حاصل أصلا، حاصل بالتفرق في البيع. إذا تفرقت صارت البضاعة من ملك المشتري، وخرجت من ذمة البائع، فليس للمشتري بعد ذلك أن يرجعه، ليس له الخيار أن يرجع هذه السلعة. لكن هناك شيء يقوله العلماء يسمى «إقالة»، ممكن أن يقيل البائع إذا جاء المشتري مثلا وندم على هذا الشراء، ممكن له، ليس شيء ملزم عليه أنه يتراجع أو أنه يرد هذه السلعة، وإنما من باب الإقالة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة». فلا بأس أن يقيل، كما جاء في هذا الحديث، حديث بشير، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وهو حديث حسن أو صحيح. لكن إذا كانت هذه البضاعة فيها عيب أو فيها غش، بمعنى أن البائع غش المشتري، أو وجد المشتري عيبا سواء كان يعلمه البائع أو لم يعلمه، كما قال الإمام ابن قدامة: لا اختلاف بين العلم في أن البضاعة ترد بالعيب، سواء كان يعلمه البائع أو لم يعلمه، لأن جاءت الأدلة بالرد بالعيب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من غشنا»، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في المصراة: «من اشترى شاة مصراة فله ردها وصاعا من تمر إذا حلبها». معنى شاة مصراة: أنها صرت ضرعها لأجل اللبن، فالذي يراها يرى أنها حافلة باللبن، ثم بعد أن يحلبها ينتهي اللبن، أي أن جمع هذا البائع اللبن حتى تظهر أنها فيها لبن، ثم إذا حلبها الإنسان انتهى اللبن الذي فيها، فهذه تسمى مصراة. إذا اشتراها فوجد هذا العيب فله أن يردها، لكن قال: «صاعا من تمر»، قيل أنه مقابل اللبن الذي شربه. فلهذا فالرد بالعيب موجود في الشريعة، فإذا وجد عيبا فله أن يردها، وهذه العبارة تكون غير صحيحة في مسألة الرد بالعيب، وكذلك إذا أراد أن يستبدل. وأما إذا اشترى، فالأصل أنه سواء كان قال هذا أو لم يقل، إلا إذا اشترط عليه، إذا اشترط عليه المشتري فقال له: «إذا وجدت مثلا إذا ذهبت بهذا الثوب مثلا إلى أهلي ولم يعجبهم سأرجعه»، فوافق البائع، فهنا لا بد أن يرجع لأن هناك شرطا بينهما. فإذا لم يكن هناك شرط بينهما، فالأصل أن هذه البضاعة لا ترد ولا تستبدل، إذا أراد البائع ذلك. إذا سامح في ذلك فكما قلنا يجوز هذا الأمر، والنبي عليه الصلاة والسلام أحب أن يكون سماح في الناس، لهذا جاء في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يحب العبد سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى». وفي الحديث الذي ذكرنا: «فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما»، أي كتما العيب وكتما الأشياء التي ينبغي أن تبين، «محقت بركة بيعهما». فإن شاء الله تعالى هذا ما يقال في هذا، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: ما هو المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»؟ هذا جاء في حديث السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من ثلاثة في حضر أو بدو لا تقام فيهم الصلاة، أو قال: لا تقام فيهم الجماعة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، وإنما يأكل الذئب من القاصية». في رواية: «من الغنم»، قال: «من القاصية». القاصية: أي المبتعدة. فهنا هذا الحديث، علته بعض العلماء بالسائب بن حبيش، وقالوا أنه مجهول، وبعضهم صحح هذا الحديث على أن السائب قد روى عنه أكثر من واحد، وأيضا وثقه جماعة من العلماء، وقد روى عنه زيد بن قدامة، وهو لا يروي إلا عن ثقات مشايخه. المهم أن الحديث قد صححه الشيخ الألباني، وهو حديث حسن بإذن الله جل وعلا. ومعنى هذا الحديث: «إنما يأكل الذئب من الغنم» أو «من القاصية»، أي المبتعدة التي تتفرق. وأما إن كانت مجتمعة فلا يستطيع أن يأكل شيئا منها، لأنه لا يستطيع أن يهجم عليها وهي مجتمعة، وهي مجتمعة ولهذا الاجتماع قوة، والتفرق ضعف. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فربنا جل وعلا هنا يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾، إذا حصل التنازع وحصلت الخصومات بين المسلمين تذهب قوتهم. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾، فالواجب الصبر على الاجتماع، اجتماع الكلمة. وأما الابتعاد فهو والتباعد والتهاجر والتخاصم، إنما هو يذهب بقوة المسلمين. لهذا فمسألة التحزب، هذا حزب وهذا حزب وكذا، هذا يذهب قوة المسلمين، وتكون أهل الإسلام طوائف متناحرة ومتقاتلة وكذا. لهذا الواجب على أهل الإسلام أن يجتمعوا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى سلم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. لهذا فالفرقة عذاب، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما يأكل الذئب من القاصية». جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل للبرنامج يقول: ما حكم العمل في مؤسسات تتبع الدولة وتعمل على أخذ مبالغ على المركبات يسمونها إيرادات للدولة؟ هل يجوز العمل فيها؟ أفيدون بارك الله فيكم. هذا السؤال في مسألة ما يأخذه بعض مؤسسات الدولة على المركبات أو على غيرها، على السيارات أو على غيرها، ويضعونه في إيرادات الدولة. إن كان هذا جمارك وعشورات وغيرها على عدم تقديم خدمات لهؤلاء، فهذا حرام، ويعتبر من المكس، من الضرائب التي هي محرمة، ومن المكس الذي حرمه الله عز وجل، وهي أخذ أموال الناس بالباطل. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في تلك المرأة التي تابت من الزنا: «لو تاب صاحب مكس لقبل منه»، أي لقبل الله عز وجل توبته. لهذا فصاحب المكس أمره عظيم، حتى أنه جعله أعظم من الزنا، لماذا؟ لأنه أخذ حقوق الناس. فإذا كان كما قلنا هذه الأموال تأخذ بدون خدمات، بدون تقديم خدمات لهؤلاء، فهذا يعتبر من الجمارك المحرم. وأما إذا كان هذه الأموال تأخذ لأجل خدمات معينة يقوم بها الدولة أو موظفو الدولة، فهذا إن شاء الله تعالى جائز. أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم. سائلة كريمة تقول: بعد كل فرض تسجد لله سجود شكر، هل عملها مشروع؟ هذا الذي تفعله هذه السائلة أنها تسجد شكرا لله عز وجل بعد كل فرض، هذا ليس صحيحا، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام مثل هذا الفعل. لكن إذا كانت تريد أن تسجد لله عز وجل، فلتسجد، لتصلي السنة، تصلي السنة قبل صلاة الظهر تصلي أربع ركعات، وبعد الظهر إن شاءت تصلي أربعا وإن شاءت تصلي ركعتين، وكذلك بعد المغرب تصلي ركعتين، بعد العشاء تصلي ركعتين، وبعد الفجر أو قبل الفجر تصلي ركعتين. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة». لهذا فله أيضا أن يصلي ما شاء في الأوقات التي أذن فيها بالتطوع والنفل المطلق كما يسميه العلماء، فعنده مثلا من طلوع الشمس قدر رمح إلى قرب غروب الشمس، هذا كله وقت له أن يصلي فيه، يتطوع فيه ما شاء من التطوعات. وأيضا كذلك من بعد المغرب إلى الفجر كل ذلك، وبعضهم يقول إلى طلوع الشمس، يعني قرب طلوع الشمس، كل هذا الوقت لك أن تتطوع فيه وتسجد لله عز وجل وتصلي لله. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ثوبان في مسلم وغيره: «من سجد لله سجدة رفعه الله عز وجل بها درجة» أي في الجنة. وكذلك أيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال لربيعة بن كعب الأسلمي، قال له لما جاء له بوضوء: «سل يا ربيعة»، قال: «أسألك مرافقتك في الجنة»، فقال: «أعنّي على نفسك بكثرة السجود»، أي بكثرة الصلاة التي يسجد فيها. فهذا الفعل الذي تفعله هذه المرة ليس صحيحا، ولو إذا كان هذا مثلا أحيانا ما في شيء، مثلا وجدت نعمة الله عز وجل عليها أن وفقها بأنها كانت تصلي أو تحافظ على الفرض وتحافظ على النوافل، فشكرت نعمة الله عز وجل عليها فسجدت، فلا بأس بذلك. أما دائما تفعله فليس صحيحا، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سؤال طويل، يقول السائل فيه يعني بلهجته وبخط بنانه: وقع شجار بين زوج وزوجته فطلقها طلقة واحدة، ثم راجعها من قبل ولي أمرها، لكن الزوجة رفضت الرجوع، فأرسل هذا الزوج أهله ليصلحوا الأمر، لكن كانت أم الزوجة تسعى إلى عدم الصلاح، والزوجة هجرت زوجها سنة، والزوجة هجرت زوجها سنة ونصف، يقول: لا تكلمه، انقطعت عنه تماما. وحيث أن الزوج كان يرسل لهم المصاريف وهو نادم على ذلك، لكن الزوجة أصرت على المقاطعة، وذهبت إلى أحد الدوائر الحكومية تشتغل. فهل عليها إثم، وعلى أمها التي يعني قال أنها تسعى في خراب الأسرة؟ وماذا عليه أن يفعل؟ هل يمتنع عن الصرفة تأديبا لهم؟ يقول: أفتون مأجورين. هذه المسألة، مسألة طلاق الرجل لزوجته، ثم مراجعتها، هذه المسألة قد تكلمنا عليها في الحلقات التي مرت، لكن نعيد هذا الكلام. على أنه إذا طلق الرجل زوجته ثم راجعها، فإنه يجب عليها أن ترجع، وإن لم ترجع فهي لازالت في عقده، حتى وإن لم ترجع، قالت: «خلاص أني ما سأرجع إلى هذا الرجل»، فهي لازالت في عقده، إما أنه يطلقها وإما أنها تخلع. أما أنهم يزوجون هذه المرأة وهي لازالت في عقد زوجها فهذا باطل، والعقد الذي يعقد يعتبر عقدا باطلا. كذلك فلينتبه كثير من المسلمين في مثل هذه المسألة، فإن بعضها مثلا النساء تعاند تقول: «أنا ما سأرجع له»، أو أبوها يمنعها من الرجوع إلى زوجها، ويظنون أن هذا يخلصها عن العقد. لا، مادام أنه قد جاء وراجع، لأنه طلق أول أو طلق ثانية ثم جاءها فراجع عن هذا الطلاق، فلا بد أن ترجع، وإن لم ترجع فهي في عقده، تعتبر في عقده. إذا لم مثلا إذا كانت مثلا ما تستطيع أن ترجع إليه أو ما تريد أن ترجع إليه، تخلعه، تخلعه إذا كان هناك سبب للخلع، أو إذا كان هناك أيضا مثلا أشياء يكون فيها فسخ، مثلا أنه ما ينفق عليها، معنى جالسة في البيت وهو لا ينفق عليها، لا يعطيها نفقة، وإنما يأخذ النفقة يجعلها في المعاصي أو فيما يغضب الله من القات وغير ذلك، فيترك أهله بدون طعام ولا شراب، لا يعطيهم شيئا من نفقة. فقد تنفق على هذه الزوجة مثلا أبوها أو كذا، وأما زوجها لا ينفق عليها، فهذا ممكن يعتبر عند العلماء ممكن أنها تفسخ النكاح، تفسخ النكاح لأنه لم ينفق عليها، لأن النفقة واجبة. والله عز وجل لما قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. لهذا فإذا لم ينفق الرجل من ماله فإن المرأة لها أن تفسخ هذا العقد. أو كذلك شيء مما يكون في الفراش أو الوطء أو الجماع أو غير ذلك، فإنه إذا كان هذا الشيء مما يفسخ به العقد، وهذا يرجع إلى القاضي، يرجع إلى القاضي، فإن رأى أن هذا مما يفسخ به العقد يفسخ العقد. وعما إذا لم يكن هناك شيء وإنما هو نزاعات فقط وعدم تفاهم بين الزوج والزوجة، فهذا الأولى أنه يصلح، مادام أنه قد جاء وراجعها. وينبغي على أولياء الأمور، سواء كان أولياء أمور المرأة هذه الزوجة أو أهل الزوج، ينبغي عليهم أن يصلحوا هذه الأمور، كما قال الله عز وجل: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. لهذا يأتي هذا الزوج برجل أو أكثر من أهله ويجلس مع ولي المرأة أو من يرونه له وجيها من أهل هذه البنت أو هذه الزوجة، حتى يرجع هذه الأمور إلى مجاريها، وترجع المرأة إلى زوجها، ولا ينبغي لها أن تخرب هذا البيت بهذا الطلاق. لهذا فما دام أنها راجعها فهي لا بد أن ترجع، وينبغي، وهذه نصيحة لأولياء الأمور، أنهم لا يساعدون البنت على نشوزها، لا يساعدون البنت على عصيانها لزوجها وعدم رغبتها مثلا في أنها لا ترجع إليه، بل يرغبون ويحثونها على الرجوع إليه وما استطاعوا، ويسعون إلى لم شمل هذا الزوج مع زوجته. أما أنهم يسعون إلى العكس فهذا خطأ، وهذا ليس نصحا للبنت هذه، وإنما هو تدمير لها وخراب لأسرتها. لهذا ينبغي أن تعقل هذه المرأة مثل هذه الأمور، أي الأم، وكذلك ولي الأمر لا يترك الأمر لزوجته أو لأم هذه الزوجة، ويتولى هو الأمر حتى يصلح أمر ابنته. وإلا كما قلنا إذا لم تكن مثلا إذا لم تخلع وأصرت على هذا، كما قال أنها هجرت زوجها سنة، فهي عاصية وناشز، فهذه عاصية وناشزة، وأيضا يسخط الله عز وجل عليها كما جاء في الحديث. وأيضا ينبغي الواجب عليها أن ترجع لزوجها، إذا لم تريد أن تخلع فإنها ترجع لزوجها. وأما من ناحية نفقة زوجها عليها، فزوجها عليها، فإنه ليس لها نفقة عند أكثر أهل العلم، أكثر أهل العلم يرون أن المرأة الناشز ليس عليها نفقة، بمعنى لا ينفق عليها الزوج لأنها لم تطعه وهي ناشز عاصية، لهذا ليس عليه أنه ينفق عليها، إلا إذا كان لها أبناء منه فإنه ينفق على أبنائه، فإنه ينفق على أبنائه. طيب، هذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا المقام. وأيضا نحن نوجه نصيحة للزوج وأنه يحاول لإرجاع زوجته بالكلمة الحسنة، أو يلتقي بها ويحاول إقناعها لأنها لازالت زوجته، لازالت في عقده، فهو يلتقي بها ويقنعها على الرجوع، وأن هذه المصلحة، أو أنه يوسط من يستطيع أن يقنعها لهذا، وهذا من أبواب الإصلاح، وهذا من أبواب الإصلاح كذلك. فنسأل الله عز وجل أن يوفق فيما بينهما، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. السائل الكريم يقول: «لا سلام على طعام»، هل هذا حديث؟ «لا سلام على طعام»، هذا ليس بحديث، ليس بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يصح. وأيضا حتى أنه «لا سلام على طعام» ليس صحيحا، ولم يأت نهي في ذلك. بل أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه أنه كان يتكلم في وقت الطعام، قال لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». وعلى حديث ذلك كثيرة في كلام النبي عليه الصلاة والسلام في الطعام. فما دام الكلام يجيء من باب أولى السلام، لهذا فالسلام لا دليل على منعه أو كراهته وقت الطعام. بل أنه حتى لو كان اللسان يصلي، والصلاة أعظم، لو أن اللسان يصلي أو يقرأ القرآن، وما ذكره بعض العلماء من كراهة السلام على المصلي أو على قارئ القرآن أو المتخلي، فهذا ليس صحيحا. بل الحديث ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام بجواز الصلاة، السلام حتى على المصلي. كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه وهو في الصلاة فيشير بيده، فيشير بيده عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على يدل على أنه يجوز أن يسلم على المصلي، كذلك على قارئ القرآن، وكذلك أيضا على المتخلي، الذي الذي مثلا يبول أو يتخلى، يجوز أيضا كذلك أن يسلم عليه، مثل ما جاء في الصحيحين في حديث جابر، أن رجلا مر على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام، حتى جاء إلى جدار فاستتر، ثم رد عليه السلام، وقال: «إني لم أرد السلام إلا أن كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فتبين من هذا أنه يجوز حتى على من يقضي حاجته أن يسلم عليه، والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. يقول السائل الكريم في آخر هذا السؤال في هذه الحلقة: قضاء الحاجة تحت الشجرة، يقضي حاجته تحت الشجرة على أنها يعني يقول نافع للشجرة، هذه يقول كذا، يعني ما حكم هذا الفعل، يقضي حاجته تحت شجرة؟ هذا السؤال لجواب عنه بتوفيق الله عز وجل، أن التغوط تحت الأشجار، إذا كانت هذه الشجرة لها ظل يجلس وينتفع به الناس، فهذا لا يجوز، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اتقوا الملاعنتين»، قال: «ومن الملاعنتين يا رسول الله؟» قال: «الذي يتخلى في قارعة الطريق، أو في ظلهم». وجاء حديث أيضا عند ابن ماجه وغيره أنه أيضا نهي عن التغوط عند الأشجار المثمرة، لكن لم يثبت هذا الحديث حتى. لكن إذا كان هذا التغوط يؤذي الناس، ويؤذي مثلا صاحب المزرعة إذا أخذ ثماره سقطت في هذا الشيء أو هذه النجاسة، فهذا لا يجوز أيضا، أذية الناس. وأما إذا كان ليس هذا ولا هذا، وليس هناك أذية لأحد، وإنما يجعله مثلا دمناً أو غير، فهذا جائز إن شاء الله، هذا جائز مادام أنه في مزرعته، في مزرعته ولا يؤذي أحدا، إذا كان في مزرعته ولا يؤذي أحدا بهذا الأمر، فهذا إن شاء الله تعالى جائز، والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. شيخنا الكريم، المستمعون الكرام، كان معنا مجيبا على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر محافظة حضرموت، والمدرس بدار الحديث بالشحر. تقبلوا تحياتي، محدثكم أبو خليل مصطفى باثقيني، إلى لقاء آخر وحلقة متجددة بإذن الله، في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين، من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني.