الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح المؤلف للإيمان بوجود الجنة والنار مستدلًا بالقرآن والسنة وإجماع أهل السنة. يُبين أن الإيمان بهما جزء من العقيدة الإسلامية.
يُشرح فيه اختلاف العلماء حول مكان الجنة والنار، واستدلال كل فريق بآيات وأحاديث نبوية، مع توضيح القول بالتوقف كأرجح الآراء.
يتناول مسألة بقاء الجنة والنار، مستندًا إلى الأدلة القرآنية والإجماع، مع توضيح الخلاف حول فناء النار والقول الراجح في بقائها.
يختتم بالتأكيد على العلم الإلهي والصلاة على النبي وآله وصحبه، ويظهر توجيهًا دينيًا وتأكيدًا على أن الله تعالى هو الأعلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: والإيمان بأن الجنة حق والنار حق مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش، والنار تحت الأرض السابعة السفلى، وهما مخلوقتان قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا تفنيان أبدًا، هما مع بقاء الله تبارك وتعالى أبد الآبدين في دهر الداهرين. في هذه الفقرة، إخواني في الله، تعرض المؤلف رحمه الله تعالى إلى الكلام عن الجنة والنار، وقد كان الكلام في درس أمس عما يتعلق بقول المؤلف: «والإيمان بأن الجنة حق والنار حق»، وذكرنا الأدلة على ذلك، وأن الإيمان والاعتقاد بوجوب ذلك من أصول الدين. في قول المؤلف رحمه الله تعالى: «مخلوقتان»، أي ينبغي للمسلم أن يعتقد أن الجنة والنار مخلوقتان، أي الآن، وأنهما موجودتان، والأدلة من الكتاب والسنة تؤيد وتدلل على هذه العقيدة على وجود الجنة والنار الآن. فمن ذلكم في قوله تعالى: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، وفي قوله جل وعلا في حق الجنة: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾، ففي قوله تعالى في حق النار: «أعدت للكافرين»، وفي حق الجنة: «أعدت للمتقين»، قال العلماء: معنى «أعدت» أي هيئت، فهي مهيئة، أي أنها موجودة. وهكذا الأدلة الخاصة من السنة تبين ذلك، من ذلك ما جاء في حديث البراء الطويل، أن الميت إذا كان في قبره تفتح له نافذة فيرى من الجنة أو نافذة تطل على الجنة، فيرى من حورها ومن قصورها، وإن كان من أهل العذاب فإنه تفتح له نافذة فيرى النار وما فيها من حر ومن سموم، فأشاهد أنه يرى ما في الجنة ويرى ما في النار، أي أنها موجودة. وهكذا ما جاء في حديث الإسراء والمعراج الذي في الصحيح، في حديث أنس، من أنه عليه الصلاة والسلام دخل الجنة، وكذلك في حديث قال عليه الصلاة والسلام: «لو تعلمون ما أعلم»، وفي رواية: «لو رأيتم ما رأيت»، وفي رواية: «لقد رأيت الجنة والنار»، فهذه الأدلة كثيرة تدل على وجود الجنة والنار. وعلى هذا قام الإجماع، يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى في شرح الطحاوية: «واتفق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن». طبعًا هذا عند أهل السنة والجماعة، الإجماع قد تم واستقر على ذلك، طبعًا ما خالف إلا الشواذ من المبتدعة أهل البدع، أنكروا وجود الجنة والنار الآن، وأنها لا توجد إلا في يوم القيامة فقط. أما الآن، ليس لها اعتبار وليس لها وجود، وما الذي أوقعهم في هذه الضلالة؟ أوقعهم إدخال العقول وإدخال الفكر، وهم دائمًا وأبدًا يحكمون العقول والأفهام ويقدمون على شرع الله، فقالوا على حسب عقلهم وأهوائهم: قالوا لو قلنا أن الجنة والنار موجودة الآن لكان في وجودها عبث، لكان في وجودها عبث لا طائلة تحته ولا فائدة منها، فيستحيل ومن المحال أن يكون هذا في شرع الله وفي خلقة الله عز وجل. فأنكروا وجود الجنة والنار، وما علموا أن العبث في عقولهم، وأن في خلقة الله وفي صنعة الله الحكمة البالغة، بل من أعظم ما يستفيده المؤمن والمسلم من وجود الجنة والنار والاعتقاد بذلك، أن هذا من أعظم الأمور التي تعينه على الاستمرار في استقامة. فأنت يا عبد الله إذا علمت بوجود الجنة، ماذا زادت الهمة في العمل والمسابقة إلى الخيرات والطاعات؟ وهكذا الذي أراد أن ينزغ أو ينحرف عن الصراط المستقيم وتذكر وجود النار، فإنه يهاب ويخاف. ولهذا قال من قال: «عجبت للنار كيف نام هاربها»، «عجبت للجنة كيف نام عنها طالبها»، فوجود الجنة والنار له حكمة يعلمها من علمها. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش». كذلك تدل على هذه الأسطر من العقيدة التي صاغها المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا بقوله: «الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش». ويؤيد هذا المعنى ما جاء في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة مئة درجة»، ثم قال في آخر الحديث: «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن». فالفردوس أعلى مقامات الجنة، وهي في وسط الجنة وفي أعلى الجنة، وفوق الجنة عرش الرحمن، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: «والجنة في السماء السابعة وسقفها العرش»، أي منتهى الجنة هو عرش الرحمن. ثم قال: «والنار تحت الأرض السابعة السفلى». عندما بين المؤلف رحمه الله تعالى موقع الجنة، ناسب أن يذكر هنا موقع النار، أين تقع النار؟ وخاصة الآن، وهذه مسألة أخواني في الله تم فيها الخلاف بين العلماء في تحديد موضع النار. فمن قائل أن النار هي في السماء، كذلك الجنة في السماء والنار في السماء، ومنهم من رأى أن الجنة هي موجودة في الأرض، هي موجودة في الأرض وليس لها مقام العلو. واستدل من استدل بوجود النار في الأرض بقوله تعالى: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، فأهل الكفر والمعاصي عندما تقبض الأرواح منهم، فإن الأرواح لا تصعد إلى السماء ولا تفتح لهم أبواب السماء، وإنما يبقون في الأرض، يبقون في الأرض يعذبون فيها. إذن دل ذلك على أن هذه الأرواح وما يتبعها من أجسام، فإن العذاب يكون ماذا؟ يكون في الأرض. ويؤيد هذا المعنى ما جاء كذلك في حديث البراء الطويل، عندما يقول ربنا جل وعلا: «أكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى»، فاستدل من العلماء من استدل بهذه الآية وبهذا الحديث على أن النار موجودة في الأرض، موجودة في الأرض وأنها ليست في السماء. طيب، بقي الذين قالوا بأن النار في الأرض كما بين المؤلف رحمه الله تعالى، اختلفوا أين هي في الأرض؟ أين هي في الأرض؟ منهم من قال أنها في البحار، أنها في البحار، ومنهم من قال أنها في باطن الأرض كما أشار المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا، قالوا: «والنار تحت الأرض السابعة السفلى»، أي في باطن الأرض. فقول من يقول في البحار، ومن يقول في باطن الأرض، ومنهم من توقف، يعني من يقول أنها في الأرض يقول: نطلق العموم ونقول هي في الأرض، أين هي بالضبط لا نعلم كنهها ولا نعلم ما تحديدها، وإنما أمرها عند الله عز وجل، هذا من قال أن النار في الأرض لكن من غير تخصيص، من غير تعيين للموقع. وهنا قول ثالث، قولنا: قول من قال في السماء، قول من قال في الأرض، والقول الثالث قول من توقف، قال: لا نستطيع أن نقول أنها في الأرض أو نقول أنها في السماء، بل لا نقول لا بهذا ولا بذلك، وإنما توقف عن هذه المسألة ونكل العلم عند الله جل وعلا. ومن هؤلاء الإمام السيوطي رحمه الله تعالى، حيث صرح بهذا عندما تطرق إلى مسألة النار، وقال: «ونقف عندها»، أي نقف عند النار. ثم شرح العبارة وأراد من هذه العبارة أنه لا نقول أنها في السماء ولا نقول أنها في الأرض، بل قال رحمه الله تعالى: «ولم يثبت عندي دليل في ذلك»، ليس هناك نص صريح صحيح في قطع النزاع لهذه المسألة. وتبع ذلك كذلك ولي الله الدهلوي رحمه الله تعالى، فذكر كذلك نفس عبارة السيوطي وأيدها، وأن هذه المسألة مما ينبغي أن نقف عندها وأن لا نخوض فيها. وكذلك صديق حسن خان رحمه الله تعالى في رسالته «يغبط أولي الاعتبار» ذكر هذه الأقوال وانتصر لها، فقال رحمه الله تعالى: «وهذا القول هو أرجح الأقوال»، قال: «وهذا القول هو أرجح الأقوال وأحوطها إن شاء الله»، أي القول بالتوقف. إذن هذه خلاصة المسألة، أخواني في الله، في هذا الباب، والمؤلف رحمه الله تعالى هنا قال أنها تحت الأرض السابعة السفلى. والشيخ العثيمين رحمه الله يرجح أنها في الأرض لكن من غير تحديد ولا تعيين، ومسألة الخلاف فيها نزاع بين العلماء، والأمر في ذلك سهل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وهما مخلوقتان قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها وعدد أهل النار ومن يدخلها». كذلك هذا من علم الله عز وجل السابق، فإن الله قد علم بكل نفس منفوسة تدخل الجنة وتدخل النار. والحديث المشهور المعروف لديكم، حديث ابن مسعود: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه»، إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «ثم يرسل إليه الملك»، أي الملك يرسل إلى هذه النطفة إلى الجنين في بطن أمه، ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بكتب أربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فالملك يكتب ما أنت ستلاقيه يا عبد الله من الشقاوة ومن السعادة، ومن ذلكم أن الله يعلم من سيدخل الجنة ويعلم كذلك من سيدخل النار. وهناك حديث صريح صحيح في هذا الباب ذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند»، ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال عبد الله بن العاص: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان»، وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: «لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا»، فقال عليه الصلاة والسلام للذي في يده اليمنى: «هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم»، ثم أجمل على آخرهم، «فلا يزاد منه ولا ينقص»، أسماء أهل الجنة من أولهم إلى آخرهم. قال: «فلا يزاد منه ولا ينقص»، ثم قال للذي في شماله: «وهذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم»، ثم أجمل على آخرهم، «فلا يزاد منه ولا ينقص». فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا قد ذكر من هم أهل الجنة ومن هم أهل النار. لكن إخواني في الله، فلا يتكل أحد على هذا الكتاب وإنما علينا بالعمل، كما قال الصحابي: «يا صفوان، فعلى ما العمل إذا قد كتبت مصائرنا وكتبت ديارنا؟» فقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له»، فشخص ميسر لما يعمل للدار التي هو يريدها. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «لا تفنيان أبدًا، هما مع بقاء الله تبارك وتعالى أبد الآبدين في دهر الداهرين». كذلك مما يذكر ومما بكر المؤلف رحمه الله تعالى من المسائل المتعلقة بالجنة والنار، أن تعلم يا عبد الله أنهما لا تفنيان، فهما ليسا عرضة للهلاك وليستا عرضة للفناء والزوال، بل هما باقيتان كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: باقيتان ببقاء الله ومع بقاء الله جل وعلا أبد الآبدين إلى دهر الداهرين. والأدلة الدالة على ذلك كثيرة وكثيرة جدًا في ماذا؟ في بقاء الجنة وبذا ذكر الإجماع في هذه المسألة، وقد ذكر الإجماع في هذه المسألة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «مجموع الفتاوى»، حيث قال رحمه الله تعالى: «وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يُعدم ولا يُفنى بالكلية كالجنة والنار». فالجنة والنار مما كتب لهما ربنا جل وعلا البقاء، فهما ماذا؟ لا تفنيان أبدًا. أما الجنة، فأدلتها على ذلك واضحة وجليلة، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ماكثين فيها أبدا﴾ أو قال: ﴿خالدين فيها أبدا﴾، خالدين فيها أبدًا، في آيات كثيرة جدًا في كتاب الله، واصفًا الجنة واصفًا أهلها بأن ماذا؟ الخلود في حقهم، لا يخرجون عنها. وهكذا في قوله تعالى: ﴿ما لها من نفاد﴾، أي ما لها من انقطاع، فالجنة باقية لا تنقطع. وعلى هذا قام الإجماع الذي سمعتموه. وأما ما يتعلق بالنار، فكذلك الأدلة العامة تدل ماذا؟ على بقاء النار، إلا أنه قد وجد خلاف، وجد خلاف يذكر هذا الخلاف عن بعض أهل السنة، وهو خلاف ضعيف. كما ذكر البعض خلاف ضعيف من أهل العلم، من رأى أن النار يلحقها الفناء. وتحت ذلك مبحث طويل وعريض، أقوال العلماء، وتعبون أن أهل البدع كذلك شاركوا في هذه المسألة، فالمبتدعة لهم أقوال عديدة في حكمهم على النار. فمنهم من يرى أن النار تبقى، وأن من دخل فيها يبقى فيها حتى العصاة، من دخل في النار لا يخرج منها، وهو قول الخوارج. ومنهم من يرى أن النار لها أهل، ثم يخرجون عنها، فإن خرجوا عنها يأتي بعدهم من يخلفهم فيها، وهذا كان اعتقاد اليهود، وهو الذي ماذا؟ ناقش فيه نبينا عليه الصلاة والسلام، حيث صرح وقال: «نحن نبقى في النار قليلًا ثم نخرج منها، ثم تخلفون فيها». ومنهم مبتدع من أهل الأهواء، من أهل الحلول والحلول، من يرى أن النار أن أهل النار يبقون في النار فترة من الزمن حتى يتأقلمون مع النار، يتأقلمون مع النار، فتقول لهم ماذا؟ طبيعة نارية، طبيعة نارية، بحيث يتلذذون بعد ذلك بالنار، وهذا قول ماذا؟ أهل الباطل وأهل الخزعبلات. وكذلك منهم من قال: أن أهل النار ليصبح بهم الحال إلى الجمود وإلى الوقوف، فلا يتحركون، وأن الإحساس منهم يتوقف ويتجمد، أقوال عديدة متعلقة تصل إلى سبعة مذاهب، ثمان مذاهب في هذه المسألة. لكن القول الذي نريده: يوجد من بعض أهل السنة من ذهب إلى أن النار تفنى، وخاصة ما يسمى بجزء العصاة، بجزء العصاة. النار دركات، الدركة السفلى للمنافقين، ثم للكفار والمشركين، للزناة، للملاحدة، دركات النار. ومنها دركة خاصة بعصاة من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، يدخلون النار، يعذبون إلى أمد، ليس إلى أبد، إنما يعذبون إلى أمد. فبعض طائفة من العلماء قال: هؤلاء الذين هم في جزء العصاة يعذبون ثم يخرجون، كما حكى ربنا جل وعلا عن نفسه: ﴿سيخرجهم من النار﴾. إذا خرجوا هؤلاء من هذا الجزء، إذا ما بقي هذا الجزء، فهذا يفنى، هذا الجزء من النار يفنى، هذا الذي أرادوا. وتم النقاش على هذه المسألة وتمت ردود بين العلماء في هذا الباب. وكما قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «وهذه مسألة قول من قال فيها قول ضعيف»، وإلا الأصل أن النار لا تفنى، وهذا هو الأصل نبقى عليه، بأن النار لا تفنى. لماذا؟ لعموم الأدلة، الأدلة الدالة العامة تدل على أن النار لا تفنى، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿خالدين فيها أبدا﴾، وهذه الآية ذكرت في القرآن في ثلاث مواضع: ﴿خالدين فيها أبدا﴾. وأيضًا ما جاء من أن الموت ماذا؟ يذبح بين الجنة والنار، فيقال لأهل الجنة: خلود بلا موت، ولأهل النار: خلود بلا موت. فالنار تبقى، وماذا تبقى؟ أبد الآبدين إلى دهر الداهرين، كما بكر المؤلف رحمه الله تعالى. هذه خلاصة المسائل، وإلا تحتها مباحث طويلة، وخاصة هذه المسألة الأخيرة، فإن بعض العلماء جعلها ترجع ليس إلى دليل نصي، وإنما أرجعها إلى باب الأسماء والصفات، وتحت ذلك مبحث يرجع في مضانه. فهذه خلاصة، إخواني في الله، للمسائل المتعلقة بهذا الباب. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.